قفزت اسعار المحاصيل العضوية التي تزرع دون استخدام كيماويات بمعدل ثلاثة اضعاف الارتفاع في اسعار المحاصيل التقليدية حيث لا تستطيع مزارع هذه المحاصيل الوفاء بالطلب المتزايد عليها في بريطانيا. وقد ادت المخاوف من اثر المحاصيل على الصحة في الاعوام القليلة الماضية إلى ارتفاع كبير في مبيعات التجزئة للمحاصيل التي يستخدم فيها اسمدة عضوية وليس كيماوية, التي ترتفع بنسبة 40% سنوياً والمتوقع ان تصل إلى وقال مايكل ليم ان السوق سجلت نمواً كبيراً لان الدعاية حول قضايا مثل الاغذية المعدلة وراثياً اثارت مزيداً من القلق لدى الجماهير بشأن امان الغذاء. مايكا ليم عضو الاتحاد الوطني للمزارعين ومدير قسم الزراعة بكلية العلوم الزراعية الملكية. يعتبر كثير من المستهلكين ان المنتجات الزراعية باستخدام الاسمدة العضوية اكثر اماناً من الناحية الصحية من المحاصيل التي تستخدم فيها الاسمدة الكيماوية. ويتم مواجهة الانخفاض في الانتاج البريطاني من هذه المحاصيل عن طريق الاستيراد, وتستورد بريطانيا نحو 70% من اجمالي الطلب على الحبوب العضوية التي تستخدم في الاعلاف, و50% من الطلب على الحبوب العضوية للاستهلاك البشري. وقال بريان ويلبورن المسئول في بنك جليدل الزراعي ان هناك جهوداً كبيرة لانتاج منتجات زراعية عضوية في بريطانيا لمواجهة الطلب الذي يتزايد بسرعة. وارتفعت اسعار حبوب الاعلاف العضوية من القمح إلى 190 استرلينياً للطن مقابل 70 استرلينياً للطن من الاعلاف الزراعية بأسمدة كيماوية, ويصل سعر الشوفان العضوي إلى 190 استرليني للطن مقابل 75 استرلينياً للطن من الشوفان المزروع بالسماد الكيماوي. ويتناقص ارتفاع الاسعار في سوق الانتاج الزراعي العضوي مع سوق الانتاج الزراعي بالكيماويات, الذي شهد انخفاضاً في الاسعار نتيجة تزايد العرض على الطلب. لكن المزارعين يتحولون لزراعة المحاصيل العضوية ببطء لان العملية تستغرق نحو عامين للتحول من استخدام الاسمدة الكيماوية إلى العضوية, وخلال هذه الفترة تنخفض الاسعار والربحية بشكل كبير. غير ان الحكومة البريطانية رفعت من مخصصات برنامج التحول من المحاصيل الكيماوية إلى المحاصيل العضوية في ابريل الماضي. وساعدت هذه الزيادة إلى 450 استرلينياً للهكتار مقابل 250 استرلينياً للهكتار في اقناع المزارعين بالتحول. وقال مايكل ليم ان المزارعين ينظرون إلى المحاصيل العضوية بعين تجارية بغض النظر عن الاسباب الاخلاقية. وهناك الآن نحو 500 الف هكتار مزروعة بالمحاصيل العضوية او في سبيلها للتحول إلى زراعتها, وهذا يمثل ضعف المساحة التي زرعت بهذه المحاصيل العام الماضي. ومن المتوقع تخصيص 140 مليون استرليني على مدى الاعوام السبعة المقبلة للتحول إلى زراعة المحاصيل العضوية, لكن المسئولين الزراعيين يقولون ان المنتجين لهذه المحاصيل لا يزالون غير قادرين على المنافسة مقارنة ببقية دول اوروبا. ويقول مايكل ليم ان برنامج التحول إلى المحاصيل العضوية يبدو جذاباً, لكن الحكومة تأخرت في اتاحة المال اللازم. ويضيف ان الحكومة لم تقدر الطلب المتزايد على المحاصيل العضوية حق تقديره في الوقت الذي القت دول اوروبية اخرى بثقل اكبر في هذا الاتجاه. كما انه ليس من المحتمل ان تكون المحاصيل العضوية حلاً للمزارعين البريطانيين, ويحذر ريتشارد بتلر رئيس لجنة الحبوب انها تمثل فرصة لا شك فيها, لكنها لن توفر ميزة نسبية كبيرة لاجمالي الانتاج. فاينانشيال تايمز