انهارت صفقة الاندماج الاكثر طموحاً في أوروبا بين تليفونيكا الاسبانية وشركة كيه. بي. ان الهولندية للاتصالات. لكن عمليات الاندماج وشراء الشركات في انحاء أوروبا عموماً لاتزال في تزايد كبير وتصل الى مستويات غير مسبوقة. فقد أوضحت الاحصاءات اجراء عمليات اندماج وشراء شركات بلغت قيمتها 414 مليار دولار امريكي خلال الربع الأول من العام الجاري في أوروبا, وهو ثاني رقم قياسي يسجل في هذا المجال مقارنة بقيمة 528 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي. اكبر صفقات الاندماج والشراء كانت بقيمة 203 مليارات دولار عندما اشترت فودافون البريطانية شركة مانسمان الالمانية للاتصالات. وتؤكد احصاءات الاندماجات وشراء الشركات الانطباع بتسارع هذه الصفقات في أوروبا وسرعة عملية اعادة هيكلة الشركات الأوروبية, وساعد في ذلك انخفاض سعر اليورو اكثر من عامل الاقتناع بدور العولمة. وجاء في بحث جديد اجرته كلية لندن للاقتصاد ان الشركات البريطانية والألمانية التي اجرت عمليات اندماج أو شراء قالت ان تلك كانت وسيلة لتعزيز مكانتها الدولية, وان هذا هو السبب الوحيد. غير ان غالبية هذه الصفقات لم تكن صفقات كبرى بين شركات من دول مختلفة, برغم صفقة فودافون وصفقات قليلة اخرى مثل بنك اتش.اس.بي.سي والتجاري الفرنسي, فان الغالبية العظمى من هذه الصفقات لاتزال بين شركات داخل البلد الواحد. وكانت الصفقات داخل البلد الواحد أعلى ما يكون خلال الربع الأول من العام الجاري, وتزايدت بنسبة 65% مقارنة بالربع المناظر من العام السابق. الصفقات الكبرى الثلاث خلال الربع الأول من العام كانت داخل بلد واحد وهي بين جلاكسو ويلكوم وسميث كلاين في بريطانيا وبين يونيون وسي. جي. يو في النرويج, وبين سيت باجين وتين إت في ايطاليا. ومن الواضح لماذا تفضل الشركات الاندماج مع غيرها داخل نفس البلد برغم السوق الموحدة في أوروبا, فالاندماجات بين شركات البلد الواحد تؤدى الى شركة مشتركة قوية, والدليل على ذلك ما حدث في صفقة دويتشه بنك وبنك درزدنر. لكن الصفقات بين شركات من دول مختلفة تتعرض لمصاعب بسبب السلطات التنظيمية والعوامل السياسية والثقافية. فاذا عدنا الى صفقة تليفونيكا نرى نوعية هذه المشكلات. فقد ثبت ان تدخل الحكومات من خلال الحصص التي تملكها في الأسهم في الجانبين انه عقبة كبيرة, فقد انهارت صفقة اندماج تليكوم الالمانية وتليكوم الايطالية العام الماضي لهذه الأسباب. ورغم ان هوشست الالمانية ورون يولنك الفرنسية استطاعتا تكوين شركة أمنيتس للعلوم الحياتية, فان ذلك قد حدث بعد نزاع طويل وتقديم كثير من التنازلات, شركة أمنيتس توجد في فرنسا بالقرب من الحدود مع المانيا, لكن مجلس إدارتها يستخدم الاسلوب الالماني المزدوج في الإدارة. في الوقت نفسه فان تدخل السلطات التنظيمية في اللجنة الأوروبية أصبح يتكرر بشكل متزايد, رغم ان عدد الصفقات التي فشلت لهذا السبب ليس كبيراً. احدى هذه الصفقات كانت محاولة فولفو لشراء شركة سكانيا. وتشير مؤسسة جيه. بي مورجان الى ان مزيداً من الصفقات سوف يتعثر حيث تصل بعد الصفقات الى حدود قوانين مكافحة الاحتكار. وتعتبر أسبانيا من أكثر الدول نجاحاً في مجال الصفقات بين شركاتها وشركات من دول اخرى حيث انفقت الشركات الاسبانية خلال الربع الأول من العام ما يزيد بمقدار 30 مليار دولار على صفقات في الخارج مقارنة بما انفقته شركات اجنبية على شراء حصص في اسهم شركات اسبانية. ويلى اسبانيا في هذا المجال فرنسا ثم فنلندا, وكانت بريطانيا هي المستهدفة تماماً خلال الربع الأول من العام حيث تدفقت على شركاتها 5 مليارات دولار لبيع حصص في الأسهم ولم تنفق الشركات البريطانية شيئاً لشراء شركات اجنبية. لكن الصفقات التي تمت بين شركات أوروبية وشركات خارج أوروبا تفوق تلك التي تمت بين شركات داخل أوروبا فقد انفقت الشركات الأوروبية 97 مليار دولار لشراء شركات غير أوروبية أو الاندماج معها مقابل 72 مليار دولار لصفقات داخل أوروبا ذاتها. وشهدت غالبية الأشهر الماضية صفقات عالمية أكثر من الصفقات الأوروبية ـ الأوروبية, وهذا أمر مثير للدهشة في ظل انخفاض سعر اليورو في الوقت الحالي. ويقول تيم هاريس الخبير في شركة مورجان ان الشركات تسبح عكس التيار, ويشير الى ان التدفقات المالية خارج أوروبا تختلف كثيراً من صناعة لأخرى. وعلاوة على الصفقات الأوروبية الخارجية والأوروبية ـ الأوروبية, فان عامل الانترنت أيضا كان وراء تزايد صفقات الاندماج والشراء, ولاتزال شركات الاقتصاد الجديد تسيطر على هذا المجال, وخاصة شركات التكنولوجيا والاعلام والاتصالات, التي بلغت صفقاتها 37% من اجمالي الصفقات خلال الفترة الماضية. ومثلت صفقات شركات التكنولوجيا والاعلام والاتصالات اربعة من عشر صفقات كبيرة بين الشركات, وعلى رأسها اندماج سيت وتنت إت التي بلغت قيمتها 30 مليار دولار. ولأن معدل التغير سريع جداً في مجال التكنولوجيا, فهو يجعل معدل إبرام الصفقات لإندماج أو شراء شركاته سريعاً أيضا, حيث تستغرق هذه الصفقات أياماً أو أسابيعاً لابرامها, وليس شهوراً, وسوف تستمر عجلة صفقات الاندماج والشراء في الدوران. عن صحيفة وول ستريت جورنال