اختتمت امس دورة ادارة السياسة المالية التي نظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد صندوق النقد الدولي واستمرت 12 يوما بأبوظبي. واستهدفت الدورة اطلاع المشاركين على اساليب رسم وتحليل وادارة السياسة المالية وعلى اهم المستجدات في مجالها من اجل تعميق وتوسيع معارفهم وفهمهم لها وشارك في الدورة 32 مشاركا من 18 دولة عربية. وقال الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي في كلمة له في ختام الدورة ان موضوع ادارة السياسة المالية يرتبط ارتباطا وثيقا بالسياسات الاقتصادية الكلية والجزئية من ناحية وبوضع الاقتصاد المحلي الكلي من ناحية اخرى مشيرا الى ان السياسة المالية تلعب دورا بارزا في النشاط الاقتصادي الوطني يتجسد في النفقات الحكومية واثرها على الاقتصاد وعلى الايرادات الحكومية كما تلعب السياسة المالية دورا جاذبا او طاردا لاستثمار القطاع الخاص الوطني او الاجنبي من خلال نظم الضرائب واداراتها ومن خلال تاثيرها على السيولة المحلية ومزاحمتها للقطاع الخاص ومن خلال ادوات تمويل العجز او التصرف بفائض موازنة الحكومة. واوضح ان موازنات البلدان العربية عانت من عجوزات متكررة خلال الفترة الماضية الامر الذي تجسد في مديونية عامة مرتفعة نسبيا في العديد من البلدان العربية مما رفع عبء المديونية فيها. واضاف ان تحليل السياسة المالية يتطلب فهما جيدا وعميقا لكيفية تخطيط جانب الانفاق في الميزانية وكيفية اعداده وتنفيذه وفهم وتحليل تاثير عمليات الميزانية على الاقتصاد الكلي. وقال انه لذلك احتل نظام تخطيط الميزانية واعدادها حيزا مهما في هذه الدورة ليس لمجرد وضع تقديرات للنفقات بل لكي تتمكنوا من المشاركة او تقديم النصح لصانعي السياسة عن مدى امكانية تنفيذ واستصواب مقترحات الميزانية المحدده وذلك من منظور الاقتصاد الكلي والجزئي. مشيرا الى ان الدورة ركزت على الاطار الذي تتخذ فيه قرارات الميزانية؟ )قانوني تنظيمي( والجهات المسئولة عن تخطيط الميزانية واعدادها والخطوات الاساسية في هذه العملية ونقاط ضعف في الاجراءات التقليدية وكيف يمكن التغلب عليها. واضاف انه صاحب عجز الموازنة الحكومية عجزاً في الحساب الجاري في ميزان المدفوعات في العديد من بلدان العالم, ومنها البلدان العربية. ولقد ادى ذلك الى مديونية حكومية خارجية ذات عبء مرتفع في بعض البلدان العربية وغير العربية لم تتمكن من تمويله وبالتالي اضطرت لترتيب اعادة جدولة مع دائنيها الرسميين والخواص في اطار تبني وتنفيذ برامج الاستقرار وتصحيح اقتصاديين. وذكر ان السياسة المالية هي اداة فعالة في تشكيلة عناصر ادوات ادارة الاقتصاد الوطني الى جانب السياسات النقدية, وسعر الصرف, والتجارة الخارجية, والدخول, فاذا احسن تصميمها وتطبيقها انعكس ذلك على اداء جيد للاقتصاد تجسد في معدل النمو الاقتصادي ومعدل التضخم ووضع ميزان المدفوعات, ومعدل البطالة. وقال ان الموضوعات التي غطتها الدورة تحت عنوان ادارة السياسة المالية يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات هي مستلزمات ادارة السياسة المالية وتتمثل في معرفة دقيقة ومفصلة للعناصر الاساسية في الحسابات الاقتصادية الكلية والترابط بينها. والعناصر الاساسية كما تعلمون هي الحسابات القومية, واحصاءات مالية الحكومة, واحصاءات ميزان المدفوعات, والاحصاءات النقدية والمصرفية. وادوات تحليل العناصر الاساسية في تحليل ميزانية الحكومة بما في ذلك تقدير وتحليل الايرادات والنفقات وتمويل العجز, واستمرارية الوضع المالي والمديونية الخارجية والميزانية الحكومية من حيث الاعداد والشفافية, والمحاسبة, والمتابعة, وتقديم التقارير. وذكر ان هذه المجموعات الثلاث مترابطة ويتطلب تحليل وفهم وادارة السياسة المالية معرفة جيدة بكل هذه الامور التي غطتها الدورة. أبوظبي ـ مكتب البيان