تذهب جميع المواد التي تستخدم في التنظيف إما إلى الجو أو تذوب في الماء أو تعود إلى التربة, أي ينتهي بها المطاف بعد رحلتها إلى داخل جسم الإنسان. وعلى هذا الأساس قد ترغب في خفض اعتمادك على هذه المنتجات (السامة) إن جاز التعبير, وتقليل استخدامها داخل المنزل إلى الحد الأدنى إن أمكن. وإننا بمجرد التعرف على مكونات المواد المنظفة ومعرفة طرق استخدامها وكيفية الحصول عليها, فإن ذلك يقلل كثيرا من نسبة التعرض لمخاطرها. ولأنها تتكون ـ في نهاية المطاف ـ من مواد سامة خطرة, فينبغي التعامل معها بحذر شديد حتى لا يصاب احدنا بمكروه بسبب واحد منها. فهل آن الأوان (لتنظيف) هذه المنظفات؟ قد يبدو هذا غريبا للوهلة الأولى.. إلا أنها الحقيقة, فالمنظفات التي نستخدمها في منازلنا تحتاج هي أيضا إلى تنظيف. لقد تبارت الشركات في إنتاج المنظفات من كل اسم وشكل ولون ورائحة, حتى كادت أن تنتج مادة منظفة لغرفة الجلوس وأخرى لغرفة النوم وأخرى لغرفة المعيشة. وعندما نشاهد أو نستمع لإعلانات هذه الشركات نعتقد بأنها تود إرسال رسالة مفادها أن بيوتنا تحتوي على آلاف أنواع القاذورات والأوساخ, ولكن المرء سرعان ما يكتشف عدم وجود أي اختلاف في فعالية تلك المنتجات. ومع كل هذا الزخم وتلك الأشكال الغريبة للمنظفات من كل نوع, قد يكون من الأفضل العودة إلى تلك الأيام الغابرة حيث كانت الأوساخ تسمى باسمها وكانت المنظفات تقوم بأداء عملها في كفاءة عالية, ومن دون أن تكلف الإنسان فلسا واحدا. ولكن للحياة العصرية التي نعيشها الآن قوانينها الخاصة التي تروج لها الشركات من كل حدب وصوب, وتستوجب هذه (العصرنة) الانسجام مع روح العصر حتى ولو كانت نتائج ذلك الانسجام والتكيف وخيمة. لا بأس إذن من استخدام هذه المنظفات الكيماوية التي لا يخلو منها منزل, إلا أنه لابد من التحوط قبل الاستخدام والتعرف على بعض الجوانب المهمة. ولعل من أهم هذه الجوانب استيعاب مضمون اللغة المكتوبة على المنتج وعلامة التحذير التي يحملها. وهناك ثلاث رسائل محددة تكتب عادة على المنتج, وهي: * سام: وتعني أن المنتج يحتوي على مادة سامة سريعة التأثير, وتكون العلامة عبارة عن جمجمة وعظمين متقاطعين. * خطر: وتعني أن المادة سريعة الاشتعال وحارقة, وتكون العلامة عبارة عن لهب يتوسط رسما هندسيا مربعا. * احذر )أو تحذير(: وتعني أن المادة تحتوي على قدر لا بأس به من السموم, وتكون العلامة عبارة عن مثلث تتوسطه علامة التعجب. وإضافة إلى تلك الرموز التحذيرية هناك بعض المنتجات التي تحمل إشارة معينة تشير إلى مستوى سميتها وخطرها, مثل: ـ مادة حارقة: وتحدث بعض التآكل في المواد والأنسجة الحية لحظة اتصالها بها. ومن الغريب أن المواد التي تحمل هذه الإشارة تعتبر من المنظفات ذات الفعالية العالية, إلا أنها يمكن أن تتسبب في حروق بالجلد أو الأعين. ومن هذه المواد مبيض الكولورين, ومنظفات الطباخات ومنظفات المجاري. ـ قابل للاشتعال: أي أن المادة تلتهب وتحرق بسهولة, مثل غاز ولاعات السجائر والجازولين وزيت الطعام. ـ سام: أي أن المادة يمكن أن تتسبب في الوفاة أو الإصابة عندما تتسرب إلى جسم الإنسان من خلال الاستنشاق أو عبر الجلد, ومنها سم الفئران, والمبيضات, ومواد تلميع الأثاث والأرضيات. ونأتي الآن إلى كيفية شراء المواد المنظفة المصنعة من المواد الكيماوية والأسس السليمة لحفظها. وبعض هذه المواد سام بالفعل, ولكنه ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه, لسبب واحد وهو عدم وجود بدائل. وعلى الرغم من صعوبة إخلاء المنازل من هذه المواد إلا أنه يمكن تقليل المخاطر التي قد تنجم عنها, وذلك من خلال الأساليب التالية: * التأكد من اختيار مواد تنظيف تقل درجات السمية التي تحتوي عليها عن المواد الأخرى. وعادة ما تقوم المتاجر والشركات الكبيرة التي تتعامل في بيع الأغذية الطبيعية بتوفير مثل هذه المواد لزبائنها, ولهذا يتعين إجراء فحص شامل على السوق حتى يتسنى العثور على أفضل الأنواع وأقلها خطرا. * استخدام الصابون العادي بدلا من المنظفات المصنعة من المشتقات النفطية غير المتجددة, وذلك لأن بعض المواد المستخرجة من اللحوم والنباتات تستخدم في صناعة الصابون, ولهذا فهو أكثر أمانا وأخف ضررا. ومثال على ذلك صابون غسيل الملابس وصابون غسيل الأواني المنزلية. * اقرأ كل ما هو مكتوب على البطاقات, وذلك للتأكد من أن المنتج سيؤدي المهمة التي ترغب فيها وأنك سوف تحس بالاطمئنان لاستخدامه, هذا إضافة إلى التأكد مما يمكن أن يقدمه المنتج لك ولأفراد عائلتك, إضافة إلى الحيوانات المنزلية الأليفة. * قم بشراء المواد التي تحتاجها فقط والتي يمكن أن تستخدمها خلال فترة قصيرة من الزمن, وإذا تبقى شيء من تلك المواد تأكد من التخلص منها بطريقة سليمة, وذلك بوضعها في صندوق القمامة الخاص بالمواد السامة والخطرة. * قم بشراء المواد متعددة الاستخدامات لتقليل عدد المنظفات التي تستخدمها, وبالتالي تقليل كميات المواد الكيماوية السامة والخطرة بالمنزل. والإنسان لا يحتاج عادة لمنتجات تنظيف مختلفة ليقوم بنظافة كل الأرضيات بمنزله, ومع ذلك يجب الحذر من المواد التي تقول إنها يجب ألا تستخدم في تنظيف بعض الأرضيات. * الطلاء هو الطلاء ولا توجد أية بدائل له, ولكنك إذا اخترت أنواع الطلاء التي تخلط بالماء بدلا من تلك التي تخلط بالزيوت فإنك سوف تقلل من المخاطر التي قد تتعرض لها, إضافة إلى أنك سوف لن تحتاج إلى المواد المذيبة لكي تخلطها بالطلاء أو لكي تنظف بها الأرضيات بعد استكمال عملية طلاء الجدران. * تجنب شراء المنتجات التي تحتوي على مادة الإيرسول وشراء كميات من مواد التنظيف المركزة واستخدامها بعد وضعها داخل مضخات الرش المنزلية, وبهذه الطريقة ستوفر قسطا لا بأس به من المال وتقلل من حجم المخاطر التي قد تتعرض لها. وبعد أن اكتملت عملية الشراء تبقى عملية حفظ المواد السامة والخطرة. وبطبيعة الحال فإن أفضل وسيلة لذلك هي عدم شرائها واستخدامها وحفظها والاستعانة بمواد طبيعية غير ضارة بدلا منها. إلا أن ذلك يبدو أمرا عسيرا هذه الأيام. وعلى الرغم من ذلك هناك بعض الأساليب الضرورية لحفظ هذه المواد واستخدامها بطريقة صحيحة, وهي: ـ إبقاء المواد السامة والخطرة داخل حاوياتها الأصلية التي تحمل العلامات وتعليمات الاستخدام. إن هذا الأسلوب يضمن التأكد من معرفة المواد الموجودة بالمنزل وكيفية استخدامها, وما هي الطريقة المثلى للتعامل معها عند الحوادث, هذا إضافة إلى التأكد من أن الحاويات مغلقة بإحكام شديد. ـ عدم حفظ المواد السامة والخطرة في حاويات الطعام أو المشروبات وإبعادها عن المنطقة التي يحتفظ فيها بالأغذية والطعام, فحتى إذا وضعت عليها علامات مميزة وتفهمت مدى خطورتها فإن الأطفال قد لا يدركون مدى خطورتها وتأثيرها على صحتهم. هذا إضافة إلى وضعها في أماكن بعيدة عن متناول الأطفال أو حفظها داخل خزائن محكمة الإغلاق وبعيدا عن الأطفال والحيوانات المنزلية, علاوة على حفظها في أماكن جافة وباردة تسمح بمرور تيارات الهواء حتى لا تتعرض الحاويات للصدأ. ـ حفظ المواد المختلفة في أماكن مختلفة مثل مبيضات الكلور والخل وإبعاد المنتجات القابلة للاشتعال بعيدا عن المواد الحارقة. والآن نتناول عملية أخرى ذات علاقة بالمنظفات المنزلية وهي مواد التنظيف الطبيعية مثل الماء الحار وملح الطعام والخل الأبيض لنرى كيف يمكن أن تعمل. ومثال على ذلك إذا حدث انسداد في مجرى حوض غسيل الأواني المنزلية الذي يكون مجهزا عادة بمصفاة تمنع مرور الأوساخ غير المرغوب فيها عبر المجرى, وهنا يمكن سكب ماء مغلي عبر المجرى لإزالة الشحوم والدهون والسماح لمياه الغسيل بالانسياب. ولكن, وفي بعض الحالات, قد يكون الانسداد قويا بدرجة لا ينفع معها الماء المغلي, وهنا لابد من اللجوء لاستخدام مكبس ضغط الهواء. ومكبس ضغط الهواء هو عبارة عن قطعة بلاستيكية على شكل نصف كرة مفرغة ترتبط بمقبض مصنوع من الخشب, وتوجد في جميع البقاليات وشركات بيع مواد ومعدات التنظيف, وفي أحجام وأشكال مختلفة, إلا أن طريقة استخدامها واحدة لا تختلف. وللمكبس قدرة هائلة على إزالة الانسدادات, وهو سهل الاستخدام ويمكن اتباع الخطوات التالية لاستخدامه: * ضع الجزء البلاستيكي الأسفل المجوف فوق فتحة حوض الغسيل مباشرة, وتأكد من أنه في وضع مسطح ومستو حتى يحكم إغلاق الفتحة. * أمسك بمقبض المكبس الخشبي بكلتا يديك ثم اضغط إلى الأسفل والأعلى بسرعة وقوة نحو أربع أو خمس مرات, وحافظ على وضع الجزء المجوف فوق الفتحة بشكل محكم. * انزع الجزء المجوف وراقب مرور الأوساخ عبر مجرى حوض الغسيل, ثم اسكب بعض الماء المغلي حتى تتم إزالة الرواسب. ثم عاود الكرة مرة أخرى, وهكذا حتى تكتمل عملية إزالة الأوساخ وفتح المجرى أمام المياه المتدفقة من حوض الغسيل. * وقد يكون الانسداد قويا للغاية في بعض الحالات, الأمر الذي يتطلب استخدام مواد أخرى إلى جانب الماء المغلي. وإذا كان الأمر كذلك عليك بسكب كوب من الخميرة ونصف كوب من ملح الطعام ونصف كوب من الخل الأبيض في داخل الفتحة, فالخل الأبيض سيجعل الخميرة تفور لتحرك حبيبات ملح الطعام التي ستعمل حينها مثل المادة الكاشطة التي تزيل تراكمات الأوساخ. * وبعد عشرين دقيقة اسكب بعض الماء المغلي لإزالة بقع وتراكمات الأوساخ, وإذا كان الماء ينساب ولكن ببطء شديد, فإن مكبس ضغط الهواء سيكمل المهمة بنجاح. ولعل تنظيف الطباخ )فرن الغاز( واحد من أقل الأعمال المستحبة, فالمنظفات الكيماوية التجارية تضر بالبشرة والأعين والرئة. ولا تعتبر هذه العملية مثيرة حتى وإن لم يتم استخدام المواد السامة والخطرة, إلا أنها ستكون أكثر أمانا. وإذا كنت من الذين يخططون للأمور مسبقا, يمكنك تغطية الطباخ برقاقات الألمنيوم التي يمكن إزاحتها لاحقا لجعل التنظيف أكثر سهولة. ومع ذلك يتعين اتباع الإرشادات التالية: * عندما تتراكم الدهون والشحوم تصعب إزالتها, ولهذا يفضل إجراء نظافة شاملة على الطباخ كل يوم. ويمكن الاستعانة في ذلك بغمر خرقة النظافة في محلول الخل الأبيض والماء الفاتر وتحريك القطعة ببطء فوق الأماكن المتسخة. * بادر بتنظيف المياه والدهون التي تندلق أو تراق فوق الطباخ أولا بأول وذلك باستخدام ملح الطعام الذي يمتص هذه المواد السائلة ويفتتها. وعندما يكون الطباخ لايزال يحتفظ ببعض الحرارة قم بنثر حبيبات ملح الطعام فوق المواد المندلقة وانتظر لفترة من الوقت حتى تجف ثم بلله قليلا وامسحه بخرقة النظافة, أما إذا كان الطباخ باردا فتتعين الاستعانة ببعض مواد التنظيف. وأخيرا إذا كان لابد من الاستعانة بمنتجات تنظيف تأكد من أن المنتج الذي سوف تستخدمه غير ضار ولا يؤثر على الصحة, ومع ذلك لابد من اتباع التعليمات والإرشادات.