أكد فرانسوا باراس السفير السويسري لدى الدولة اهتمام الشركات السويسرية المتخصصة بصناعة تكنولوجيا المعلومات بالعمل والاستثمار في مدينة دبي للانترنت. وقال في حديث خاص لـ(البيان) إن البنية التحتية والخدمات المتطورة التي توفرها موانىء دبي، تشجع الشركات التجارية السويسرية للعمل في مدينة دبي للانترنت وتسويق صادراتها الى الاسواق الضخمة المجاورة. وذكر انه تم اختيار مدينة دبي لاقامة مهرجان (الآفاق السويسرية) في 14 نوفمبر 2000 لكونها اهم مركز تجاري في منطقة الخليج والشرق الأوسط, ويمكن من خلالها التعريف بالفرص المتاحة لدى القطاعات الاقتصادية السويسرية في باقي الدول الخليجية والعربية. وذكر ان دولة الامارات تعتبر ثاني اكبر سوق تجاري لسويسرا في منطقة الخليج والشرق الأوسط حيث بلغت قيمة الصادرات السويسرية الى الدولة في العام الماضي 1.5 مليار درهم. واشار الى وجود محاولات جادة لاقامة مشروعات شراكة استراتيجية بين رجال الاعمال في كل من دولة الامارات وسويسرا على المدى الطويل وفيما يلي نص الحوار: * ما هي خطتكم لتعزيز التعاون الاقتصادي بين سويسرا ودولة الامارات؟ ـ نتطلع باهتمام ورغبة أكيدة لاقامة مشروعات مشتركة بين رجال الاعمال السويسريين والاماراتيين في الوقت الحاضر ونركز كافة جهودنا على جذب الاستثمارات الاماراتية للعمل في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والصحية في سويسرا, كما نسعى لحث الشركات السويسرية لاقامة شراكات مع رجال الاعمال في دولة الامارات وهذه باختصار هي المهمة التي اعمل على تنفيذها في الوقت الحاضر, وارى ان فرص الاستثمار في كل من ابوظبي ودبي تتعاظم وتزداد اهمية مع الوقت ولذلك لابد من استغلال هذه الفرص المتاحة للوصول الى شراكات استراتيجية طويلة الأمد تخدم مصالح الجانبين. دبي للانترنت.. مكانة هامة * هل يوجد لدى الشركات السويسرية تصور معين للاستثمار في مدينة دبي للانترنت وتكنولوجيا المعلومات؟ ـ نعم, نحن مهتمون كثيرا بهذا الموضوع وتم ابلاغ الشركات السويسرية المتخصصة بأهمية مدينة دبي للانترنت والفرص التي توفرها دبي للاستثمار في هذا المجال, إن طلب الشحنات التجارية بواسطة الانترنت تعززه الخدمات المتطورة في مجال الشحن والتفريغ في موانىء دبي والمنطقة الحرة بجبل على, وهي بصراحة من افضل الخدمات في العالم ولذلك فإن الشركات السويسرية حينما تعمل في مدينة دبي للانترنت فإنها سوف تجد امامها كافة فرص النجاح من بيئة آمنة للاستثمار وسوق هائلة مجاورة وخدمات بنية تحتية متطورة وقوانين اقتصادية مرنة تتماشى مع روح الانفتاح الاقتصادي العالمي. * قام وفد سويسري مؤخراً بزيارة الى هيئة المنطقة الحرة بالسعديات في أبوظبي, هل تعتزمون إقامة نوع من التعاون مع تلك المنطقة؟ ـ نحن نعتقد بأن الاستثمار في المنطقة الحرة بالسعديات مفيد جداً للشركات السويسرية ذات الصلة التجارية بالأسواق المجاورة لدولة الامارات لان بإمكانها العمل بحرية وسهولة في السعديات لتغطية كافة عملياتها في المنطقة. في الوقت نفسه نقوم بحث الشركات السويسرية التي ترتبط بعلاقات تجارية قديمة مع المنطقة ان تستفيد من المزايا التي تقدمها أبوظبي ودبي في مجال الاستثمار الصناعي خاصة بعد التوقيع على اتفاقية تشجيع وضمان الاستثمارات بين دولة الامارات وسويسرا والتي من شأنها تشجيع المشروعات الاستثمارية المشتركة بين الجانبين. علاقات متميزة * كيف يمكنكم وصف العلاقات الثنائية بين دولة الامارات وسويسرا؟ ـ العلاقات بين البلدين الصديقين ممتازة على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية نظراً لتشابه الصيغة السياسية التي تقوم عليها الدولتان, لإن سويسرا كما تعلمون دولة ذات نظام فيدرالي مثل اتحاد دولة الامارات, كما أن الموقع المتميز لكل منهما يعطي سمة مهمة لتطوير النشاط التجاري والاقتصادي ويجعله اكثر تميزاً. ويمكنني القول بأنه توجد قاعدة مشتركة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين بفضل الحرص المشترك على الاستفادة وتحقيق المصالح المتبادلة. ان سويسرا تعرف هنا بأنها البلد الثاني لمواطني دولة الامارات, وهذا الشعور يقودنا الى عمل المزيد من الخطوات لتحقيق تقارب اعمق بين الشعبين, ومن هذا المنطلق شرعنا في اقامة انشطة ثقافية واجتماعية من شأنها ان تعزز العلاقات السياسية والاقتصادية فقد اقمنا مؤخراً في مجمع ابوظبي الثقافي اول معرض عن تاريخ صناعة الساعات في سويسرا وأوروبا واستقطب اهتمام كبار المسئولين ورجال الاعمال في الدولة, كما نعتزم ترتيب ندوات حول الحوار بين الاسلام والغرب لان الاسلام هو الدين الثاني في سويسرا بعد المسيحية اذ يوجد عندنا 200 الف مسلم وبالتالي نرى انه من الضروري تعريف الشعب السويسري بسماحة الدين الاسلامي, وكيف ان دولة الامارات استطاعت ان تعكس روح الاسلام وسماحته بعيداً عن التعصب. ونظراً لقناعتي بأن العمل الثقافي هو مفتاح التعاون الاقتصادي والتجاري فإنني اعد حالياً لتنظيم سلسلة لقاءات بين الفنانين التشكيليين والمثقفين من البلدين في اطار (دبلوماسية الثقافة) لتعريف شعب البلدين على ثقافة كل منهما لينجحا في تطوير العلاقات في مختلف المجالات. خلل الميزان التجاري * مازال الميزان التجاري بين الامارات وسويسرا يميل لصالح الجانب السويسري, حتى يتم تصحيح هذا الخلل؟ ـ تعتبر دولة الامارات المتحدة ثاني اكبر سوق للمنتجات السويسرية في المنطقة, فقد بلغت الصادرات السويسرية الى دولة الامارات في العام الماضي نحو 1.5 مليار درهم (650 مليون فرنك سويسري) في حين لم تتجاوز الصادرات الاماراتية الى سويسرا الـ230 مليون درهم. نحن نسعى لتصحيح الخلل في الميزان التجاري عن طريق تشجيع الشركات السويسرية للعمل والاستثمار في دولة الامارات وزيادة اعداد السياح السويسريين الذين يقضون عطلات الشتاء في الدولة وينفقون ملايين الدراهم, غير ان المشكلة الحقيقية في هذا الخلل ترجع الى عدم استيراد سويسرا النفط من دولة الامارات ولكنني اعتقد بأن الصادرات الاماراتية التجارية سوف تزداد الى سويسراً مع الوقت. (الآفاق السويسرية) تحلق في دبي * ما هي الأهداف التي تسعى سويسرا الى تحقيقها من وراء اقامة مهرجان (الآفاق السويسرية) في دبي؟ ـ من المقرر اقامة هذا المهرجان في دبي خلال الفترة من 14 ـ 16 نوفمبر 2000 للمرة الأولى في منطقة الخليج والعالم العربي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين رجال الأعمال والشركات في سويسرا ودولة الامارات والدول الخليجية والعربية. وتم اختيار دبي كمقر لهذا الحدث لاقتصادي والثقافي لكونها مركزا تجاريا متميزا في المنطقة الخليجية والشرق الأوسط ومن منطلق نحو تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية المميزة بين دولة الامارات وسويسرا. * هل ستنقل مهرجان الآفاق السويسرية الى عواصم خليجية او عربية اخرى بعد دبي؟ ـ لا, ستقصر اقامته في دبي ولكن سيتم دعوة ممثلي القطاعات الاقتصادية الخليجية والعربية الى المهرجان وهذا المهرجان سيركز على الحضور السويسري الفاعل في منطقة الخليج, لابلاغ المجتمع الاقتصادي في المنطقة بأن سويسرا ليست دولة للسياحة وصناعة الساعات فقط, بل هي دولة تزخر بالعديد من القطاعات الاقتصادية المهمة مثل قطاع المصارف والتمويل والتعليم والفنادق والهندسة والأغذية والصحة والتأمين وصناعة معدات الأمن والصناعات الدوائية والاتصالات والبيئة وإعادة التصنيع والتدوير. * ما هي ابرز البرامج التي سوف يركز عليها المهرجان؟ ـ سوف يشتمل هذا الحدث على اقامة معرض ومنتديات لألقاء المحاضرات التعريفية وسيمثل العروض الثقافية والفنية وهو باختصار مخصص لرجال الاعمال بالاقتصاد السويسري في القرن الحادي والعشرين ومدى قدرته على مواكبة تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات, ونتوقع ان يظهر هذا الحدث سويسرا كدولة صناعية ذات قدرة تنافسية في القارة الأوروبية, ومن المقرر اقامة عروض ترفيهية للتعريف بالثقافة الشعبية والتراثية للشعب السويسري من خلال تقديم عروض فولكلورية فنية في العديد من مراكز التسوق التجارية الكبرى في دبي, ويشارك في اقامةهذا المهرجان مجلس الاعمال السويسري في دبي والذي يلعب دوراً نشطاً للغاية في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والتي بلغت مستوى متطوراً جداً خلال السنوات القليلة الماضية ونسعى لتقويتها بصورة اعمق في المستقبل.