بلغ اجمالي الصفقات التجارية التي تم عقدها على هامش فعاليات معرض الامارات في الجزائر )4 ـ 8( مايو الجاري 100 مليون درهم اي ما يعادل حوالي 25 مليون دولار امريكي, كما اسفر الحدث عن قيام مشروع استثمار صناعي زراعي ضخم، من الجانب الاماراتي في الجزائر تصل تكلفته إلى 20 مليون دولار اي حوالي 72 مليون درهم. ويعد المعرض الذي استهدف الترويج والتسويق لمختلف المنتجات والخدمات الوطنية في السوق الجزائرية الاول من نوعه على مستوى دول الشمال الافريقي بصورة خاصة, والسوق الافريقية الواعدة بصورة عامة, بحيث تضافرت جهود مجموعة من الدوائر الحكومية الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص في سبيل تفعيل نشاطاته والعمل على انجاحها, الامر الذي ترتب عليه جني الاثار الايجابية على الاصعدة التجارية والاقتصادية والصناعية والزراعية فاقت توقعات مندوبي الدول والقائمين على المعرض بحسب تأكيداتهم. واكد محمد علي بن زايد الوكيل المساعد لشئون الصناعة في وزارة المالية والصناعة بدولة الامارات على ان بداية التنسيق والتعاون التجاري مع الجزائر تعتبر مبشرة بمستقبل تبادل تجاري واقتصادي مزدهر تتيح فرصة مثالية لتعزيز حركة انسياب السلع والمنتجات المتبادلة بين البلدين سيما وان دولة الامارات واحدة من دول العالم التي عملت خلال السنوات القليلة الماضية على تكثيف صادراتها وجهودها من اجل تطبيق قانون التجارة الحرة الذي دعت اليه منظمة التجارة الدولية فيما يتعلق بحرية انتقال رؤوس الاموال الاجنبية, وتحظي الاجراءات البيروقراطية التي تحيل دون مرونة دخول الخدمات والسلع الاسواق المحلية والاقليمية. مضيفاً ان البلاد انتهجت سياسة التجارة الحرة قبل حتى ان تصبح عضوة في منظمة التجارة العالمية 1996. الامر الذي يدل على استعدادها للتأقلم مع شتى مستجدات الساحة الاقتصادية والتجارية العالمية بفضل السياسة الانفتاحية الحكيمة التي رسمها رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خصوصاً في اطار دعم وتشجيع العمل المشترك الهادف نحو تكامل التبادل التجاري والاقتصادي على مستوى دول الوطن العربي, والبحث المتواصل عن سبل تطوير وتنمية الاستثمار العربي في جميع الميادين والقطاعات الحيوية ضمن حدود البلاد العربية وذلك حتى يصبح الاقتصاد العربي اقتصاداً اكثر تماسكاً وقوة في عصر التكتلات والبقاء للافضل والاقوى. ورد ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي اقيم في مبنى وزارة المالية والصناعة بدبي وشهده احمد البنا نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات وكل من سعيد المسلم منسق المعارض والترويج وسيف سلطان المدير التجاري بسلطة المنطقة الحرة لجبل علي, بحيث استهدف المؤتمر القاء مزيد من الضوء على نتائج معرض الامارات في الجزائر. واشاد الوكيل المساعد لشئون الصناعة في وزارة المالية والصناعة بالتجاوب الملحوظ الذي لاقته المعروضات الوطنية من 80 شركة ومصنعاً تمثل القطاع الحكومي والخاص في مختلف امارات الدولة, مشيراً إلى ان البلاد تسعى عبر المعرض إلى تعريف سوق الشمال الافريقي بالمنتج الوطني خصوصاً واننا نرتبط مع معظمها باتفاقيات تفاهم تجارية كتلك التي تجمعنا بليبيا وتونس والجزائر وهي سوق غنية بالثروات الطبيعية سيما الزراعية منها, وتشكل في الوقت مدخلاً وبوابة نموذجية للولوج إلى بقية دول القارة الافريقية. قال بن زايد ان افتتاح معرض الامارات في الجزائر اوجد آفاقاً ارحب على صعيد آليات التعاون بين البلدين, ويعتبر توقيع اتفاقية تفاهم مشتركة مع الجزائر اهم نتائج المعرض على الاطلاق, إلى جانب تعزيز سبل التنسيق والتبادل التجاري من جانب الجهات الحكومية في البلدين, بحيث تتولى كل من وزارات الصناعة والمواصلات والملاحة الجزائرية دعم الاستراتيجيات الموحدة التي تجمع الامارات والجزائر على المديين المتوسط والبعيد. موضحا ان اجتماعاً فعالاً ضم رجال الاعمال وكبار المستثمرين المحليين مع نظرائهم الجزائريين وذلك ضمن فعاليات المعرض, تم خلاله الكشف عن ابرز مقومات المناخ الاستثماري في البلدين بواسطة التركيز على النظم والتشريعات القانونية التي تحكم العملية الاستثمارية ومميزاتها كما تم مناقشة اهم القطاعات الاستثمارية. وقد ابدى وزير التجارة الجزائري استعداد بلاده لتقديم كافة الاجراءات والتسهيلات التي تدفع انسيابية السلع في الامارات والجزائر إلى الامام, بينما بعد توقيع اتفاقيتي تفاهم في شهر ابريل الماضي تشجع الاولى على التبادل السلعي في حين تجنب الثانية الازدواج الضريبي بين الطرفين. وشهدت التجارة الخارجية غير النفطية مع الجزائر تنامياً ملموساً خلال السنوات الخمس الماضية, بحيث قفز اجمالي التجارة الخارجية بين الامارات عبر دبي والجزائر من 238.26 الف درهم في العام 1994 إلى 627 الفاً في العام 1998 لتساهم بنسبة 73.0% في اجمالي تجارة الامارات. وتمكنت على الصعيد ذاته مؤسسة الثريا في دولة الامارات من التوقيع على اتفاقيات تعاون مشتركة مع وزارة المواصلات الجزائرية, لتدخل خدمات الثريا المتطورة سوق الجزائر, بعدما اطلع الوفد الاماراتي على التسهيلات السياحية التي توفرها وزارة السياحة الجزائرية. واوضح احمد البنا بدوره انه من بين 80 شركة والمصنع المشاركة في معرض الامارات في الجزائر, قامت 20 منها بتعيين وكلاء لمنتجاتها في الجزائر كما اتفقت بعضها مع 40 موزعاً يعملون على ترويج سلعها وخدماتها الصناعية. وتجري حالياً اتصالات بين المسئولين في غرفة تجارة وصناعة كل من دبي والجزائر من اجل بحث جدوى تأسيس مجلس اعمال مشترك, مبيناً ضرورة تكثيف الجهود الرامية لتقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على اعتبار ان الجزائر تمثل سوقاً استهلاكية هامة تشتمل على 30 مليون نسمة, ومدخلاً لبقية الاسواق الخليجية مثل مصر والسودان وموزمبيق واديس ابابا. مضيفاً ان المنتج المحلي يسعي لمنافسة مثيله الاجنبي داخل السوق الجزائرية وليس المنتج الوطني الجزائري. قال البنا يشكل المعرض خطوة ايجابية نحو البحث عن اسواق جديدة للسلع والمنتجات الوطنية مع مواصلة التفاعل والتبادل التجاري مع بقية اسواقنا التقليدية الهامة مثل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وايران وشبه القارة الهندية. وقال سيف سلطان: لقد تمكنا خلال وجودنا في الجزائر من اجراء مباحثات هامة مع وكالة ترقية الاستثمارات الجزائرية وهي جهة حكومة معنية بشئون الاستثمار وعموماً دارت المباحثات حول طرق ارساء علاقات التعاون المشترك بين الوكالة وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي من خلال استعراض فرص الاستثمار في الجزائر, وكذلك التعريف بأهم منجزات المنطقة الحرة في جبل علي. واعلن عن توقيع اتفاقية التعاون مع وكالة ترقية الاستثمارات الجزائرية التي تضمنت عدة مجالات هي: ـ ربط شبكة المعلومات بين المنطقتين الحرتين لتبادل المعلومات لفائدة اصحاب الشركات والمؤسسات ورجال الاعمال في كلتا المنطقتين لتسهيل التبادل التجاري والتكامل بينهم. ـ تبادل المطبوعات والنشرات والتشريعات والمعلومات والاحصائيات المتوفرة لدى الطرفين. ـ تنظيم ايام اعلامية بهدف التعريف بالامكانيات الاقتصادية والتقنيات الحديثة في مجال تهيئة وانجاز المناطق الحرة. ـ تبادل التجارب فيما يتعلق بتسيير المناطق الحرة من حيث الاساليب المتطورة للتصرف والادارة. ـ تشجيع وتأطير المشاركة في الفعاليات المحلية والاقليمية والدولية التي تقام بالبلدين. ـ تنظيم زيارات ولقاءات مهنية للمستثمرين بالمنطقتين الحرتين للتعريف بالانشطة الخاصة وتحديد مجالات التعاون الممكنة. ـ العمل على تبادل الخبرات والزيارات الاستطلاعية واستغلال فرص التكوين المتوفرة لدى الجانبين في هذا المجال. وتجدر الاشارة إلى ان المسئولين في وزارة المالية والصناعة غرفة تجارة وصناعة دبي وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي شهدوا الندوة المقامة على هامش المعرض التي تتناول المناخ الاستثماري بدولة الامارات لجذب المستثمرين من خلال توضيح اهم التسهيلات والامتيازات التي يتميز بها الاستثمار في الدولة وتم دراسة السوق الجزائرية كونها سوق واعدة لشمال افريقيا وتغذي الاسواق الاخرى, وتم الترويج للمعرض في المغرب وتونس وليبيا من خلال سفارات دولة الامارات.
