بعد سنوات من التخلف عن الولايات المتحدة وأوروبا, بدأت عمليات تسجيل اسهم الشركات الجديدة تنتعش في السوق اليابانية. عشرات من الشركات اليابانية الجديدة تسعى الى تسجيل الاسهم في البورصة, برغم الانخفاض الأخير في أسعار اسهم المشروعات المشتركة وشركات التكنولوجيا الفائقة, ومنها شركات مسجلة في وول ستريت مثل ميريل لينش ومورجان ستانلي ومجموعة آي.ان.جي. ويقول تاكيشي أراي رئيس التمويل في آي.ان.جي بارينجر في طوكيو, التي تضاعف عدد العاملين بها خلال ستة أشهر تحسباً لصفقات جديدة انها لعبة تتعلق بالتوقيت. ساعد سوقان ماليان في الطفرة المتوقعة في اطلاق اسهم الشركات الجديدة. إحداها بورصة طوكيو التي تسمى أم أسواق النمو السريع والشركات الجديدة, التي شهدت تسجيل اسهم سبع شركات جديدة خلال الأشهر الاربعة الأولى من فتح فرع تسجيل الاسهم الجديدة ومن المتوقع تسجيل اسهم 20 شركة جديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة. السوق الاخرى هي النسخة اليابانية من مؤشر ناسداك الامريكي, التي يملك نصفها سوفت بنك, وبدأت ناسداك اليابان تسجيل الشركات الجديدة هذا العام. وتحتفظ هذه السوق بسجلات لطلبات تسجيل جديدة تصل الى اربعة الاف. ويقول تايكو كوسونوز مدير أسواق الاسهم في ميريل لينش فرع اليابان ان إطلاق اسهم الشركات الجديدة من أنشط العمليات التي تجرى في اليابان حالياً. ويضيف انه يرى أبعاداً جديدة كل يوم ويتوقع ان يصل عدد الشركات المسجلة في اليابان الى الضعف أو 200 شركة خلال العام الجاري. وتشترك بنوك استثمارية اجنبية اخرى مع ميريل لينش في حماسها لليابان, التي وجد كثير منها انه من المستحيل ان تدخل في نشاط اطلاق اسهم الشركات الجديدة في ظل عملية تسجيل الشركات التي تحتاج لعمالة كثيفة في وقت سابق في اليابان. والحماس وحده لايكفي لنجاح السوق, فهناك أسباب كثيرة لنجاح هذه الاسواق منها صحة وسلامة أسواق شركات التكنولوجيا الفائقة مثل ناسداك الامريكي, الذي سببت نكسات متوالية له قلقاً في طوكيو, ولم يتضح بعد آداء الشركات المساهمة الجديدة التي سجلت في اليابان. واذا استمر الاتجاه الهبوطي في ناسداك الامريكي, قد يهرب المستثمرون ويتجهون وجهة اخرى. لكن النقص في المحاسبين والمحامين ومهنيين آخرين يحتاج اليهم تسجيل اسهم الشركات الجديدة يمثل مشكلة غير ان اليابان تسرع في سباق لتعويض الوقت الضائع. في أوروبا والولايات المتحدة أدت شركات التكنولوجيا الفائقة والانترنت الى طفرة غير مسبوقة في تسجيل اسهم الشركات الجديدة خلال السنوات القليلة الماضية خلال تلك الفترة كان الاقتصاد والبورصة اليابانية يواجهان متاعب وعقبات امام تسجيل اسهم الشركات الجديدة. والحقيقة ان عدد الشركات التي تطرح اسهمها للتبادل في البورصة انخفض من 200 شركة عام 1995 الى 133 شركة العام الماضي. وكان أحد اسباب المشكلة ان التسجيل في بورصة طوكيو كان عملية مرهقة, كان يشترط لتسجيل الشركة ان يكون قد مضى على انشائها 25 عاماً ولديها سجل عائدات ايجابي. وكانت تعني اجراءات التسجيل المعقدة انخفاض المخاطرة بانهيار الشركات, لكن أيضا انخفاض العائد على المساهمين, لكن الاسواق الجديدة في اليابان تريد ان تغير هذه القواعد. سجلت سوق نيوير الالمانية للشركات الاستثمارية 17 شركة فقط بعد تسعة أشهر من افتتاحها عام 1997 لكن ناسداك اليابان تقول انها تريد تسجيل مئة شركة خلال عامها الأول. وتستهدف الأسواق اليابانية الجديدة للشركات, شركات مثل ليفنج أون إدج التي نصحها مستشاروها بأن تسجل الاسهم في البورصة اليابانية. لكن تسجيل الشركة قد يتأخر ستة أشهر في ظل الاجراءات السابقة. وقال رئيس الشركة تاكافومي هوري ان هذا يعتبر فترة تأخير طويلة جداً بالنسبة لشركة تريد ان تحتل مكانها في مجال شركات الانترنت النشط. وهناك شركات اخرى تنوي تسجيل الاسهم في ناسداك اليابانية خلال الاشهر القليلة المقبلة منها راكوتين التي لاتستطيع الغاء أو تأجيل تسجيلها, وشركة كلتشر كونفيانس التي قالت انها لاتنوى تغيير تاريخ تسجيلها. لكن شركة نكستل للهواتف المتحركة التي أعلنت نيتها للتسجيل في البورصة الجديدة, قالت انها سوف تؤجل عملية التسجيل لأسهم جديدة. ويحذر البعض في هذه الصناعة ان عدد الشركات التي تريد التسجيل قد يكون كبيراً جداً. ويقول المسئولون في بورصة طوكيو, البورصة الأم لبورصة اسهم الشركات الجديدة انه رغم عدم نيتهم تشديد اجراءات تسجيل الأسهم قد يضعون قواعد عامة للمساهمة في ابعاد المشروعات المشتبه فيها مثل جماعات الجريمة المنظمة, من دخول بورصة الشركات الجديدة. ارتفاع مبيعات الاسهم اليابانية باع المستثمرون الاجانب الاسهم اليابانية في الفترة الأخيرة بسرعة لامثيل لها من عشر سنوات, بعد تعثرهم في جذب استثمارات يابانية في العام الماضي. بلغت مبيعات المستثمرين الاجانب من الاسهم اليابانية نحو 2.846 مليارين (8.7 مليارات دولار امريكي) في بورصات طوكيو وأوزاكا وناجويا في ابريل وحده, وهو اكبر رقم مبيعات شهري يسجل منذ فبراير ,1990 وكان أيضا أول شهر تسجل فيه مبيعات للاجانب فقط منذ اواخر عام 1998. ومثل ذلك تناقضاً كبيراً مع النمط الذي ساد العام الماضي, عندما قامت الصناديق الاستثمارية بشراء كميات كبيرة من الاسهم اليابانية, وسجل المستثمرون الاجانب مشتروات من الاسهم اليابانية العام الماضي بلغت عشرة الاف مليارين. هذا التغير الفجائي في الاتجاه يسبب قلقاً للحكومة اليابانية بشأن مستقبل البورصة اليابانية, التي سجلت انخفاضات كبيرة في الفترة الاخيرة. وقد تثير هذه المبيعات المرتفعة القلق أيضا بأن صناديق الاستثمار الأجنبية تفقد الثقة في الاقتصاد الياباني وسرعة اعادة هيكلة الشركات. أصيب بعض المستثمرين الأجانب بالاحباط بسبب اشارات على تراجع الحكومة عن اصلاح الشركات وأن التغير في قطاع الشركات ليس بالسرعة التي وعدت بها بعضها العام الماضي. وقال جوناثان الوم من آي.ان.جي بارينج ان الكثير من المستثمرين الأجانب حققوا نتائج طيبة جداً في اليابان العام الماضي, لكن الأمور ليست بنفس الجودة خلال العام الجاري, يريد بعضهم الخروج من اللعبة. وأشار الى ان صناديق الاستثمار الاجنبية كانت تتهافت على قطاع التكنولوجيا الفائقة والانترنت. جذب هذان القطاعان اهتمام المستثمرين الأجانب العام الماضي لأنهما يشيران الى اليابان الجديدة, لكن في الأشهر الأخيرة تعثرت بعض شركات كبيرة في الانترنت مثل سوفت بنك وهيكاري تسوشين وسط موجة من السعي وراء الأرباح من المستثمرين الاجانب والاحباط بشأن خطط اصلاح الشركات. يعتقد بعض التجار ان هناك عاملاً آخر وراء ارتفاع مبيعات الأسهم من المستثمرين الاجانب هو التذبذب الشديد في وول ستريت, الذي جعل كثيرا من الامريكيين يتراجعون عن مستوى البورصات الدولية. ويعتقد آخرون ان الصناديق التي يديرها جورج سوروس وآخرون تقلص عملياتها, مما أطلق موجة من المبيعات في الأصول اليابانية, خاصة الاسهم. وتعتقد وزارة المالية ان مبيعات الأجانب من الاسهم اتجاه مؤقت. ويرجع الى حد كبير الى الانخفاض الاخير في البورصة بسبب قرار اعادة تقييم مؤشر نيكاي. أثار اعادة التقييم تذبذباً كبيراً وادى الى انخفاض المؤشر الذي يضم 225 شركة. كما تقول الوزارة ان ارتفاع مشتروات المستثمرين المحليين من الاسهم قد يعوض ارتفاع مبيعات المستثمرين الاجانب, ويأمل كثير من المسئولين ان تذهب الاموال المجمدة في نظام الادخار البريدي من عشر سنوات في اليابان الى البورصة, ويصل حجم هذه الأموال الى 106 الاف مليار ين وتستحق الاسترداد خلال العام الجاري أو المقبل. غير ان البيانات المنشورة حتى الآن من جانب نظام الادخار البريدي تشير الى ان غالبية المدخرين قلقون بشأن الاستثمار في أسواق الاوراق المالية. التجارة الالكترونية اولى اهتمامات البنوك اليابانية الجديدة يعاني قطاع البنوك الياباني من الديون المعدومة, وتجتاحه عمليات الاندماج وتشوبه قصص الاخفاق والفشل. غير ان عدداً من الشركات غير المالية تقدمت للحكومة بطلبات للحصول على تراخيص نشاط مصرفي. وبدأت السلطات التنظيمية بحث هذه الطلبات لفتح الباب أمام شركات جديدة لممارسة النشاط المصرفي. وأهم هذه الشركات هي ايتويوكادا التي تدير عدة متاجر للترفيه وسببت هزة في الدوائر المالية عندما تقدمت بهذا الطلب. ثم شركة سوني التي تنتج العاب الفيديو جيم وأجهزة التسجيل الصوتي, واعلنت عن نيتها عقب شركة ايتويا كادو. وهناك أيضا مؤسسة إيتوشو للتجارة الدولية والتي قالت انها تريد ان تتحول الى بنك للاستثمار, كما اعربت عن نفس الرغبة شركات ميتسوي مارين والتأمين ضد الحرائق, وياماتو للتأمين على الحياة وبي. ام. دبليو للسيارات أيضا. وتؤيد السلطات اليابانية هذه الفكرة عموماً, وهي منح شركات غير مصرفية تراخيص بنوك, لكنها تتحرك بحذر شديد. فاليابان لم تصدر تراخيص بنوك من نصف قرن تقريباً. ويشعر بعض المسئولين في السلطات التنظيمية ان عيون العالم مسلطة عليهم وهم يبحثون مدى بعد الشركات التي ستحصل على التراخيص, عن النشاط المصرفي. القواعد في الولايات المتحدة وأوربا في الولايات المتحدة لايمكن السماح لشركات غير مالية بالحصول على تراخيص بنوك, بينما في أوروبا بصفة عامة, سمحت السلطات لشركات قليلة بممارسة النشاط المصرفي. ويقول اساهيكو اسوبي عضو لجنة خماسية تقرر قضية منح التراخيص المصرفية ان الجميع يراقبوننا الآن. البنوك المحتملة الجديدة لاتفكر بنفس طريقة البنوك مانحة القروض التقليدية في اليابان, ولاتنوى ان تعمل على نفس طريقتها. فهي لن تمنح الشركات قروضاً. وتعتزم شركة سوني ان تقدم كل انواع القروض الاستهلاكية خاصة عبر الانترنت, وقد تقدم خدمات مالية اخرى, لكنها ستركز على المستهلكين من الافراد. وسوف تضع شركة ايتويوكادا ماكينات صرف آلية تصلح أيضا لآداء صفقات التجارة الالكترونية في متاجرها في انحاء البلاد. وتركز هذه الشركة على نشاط الدفع, حيث يصل حجم المدفوعات التي تعالجها المصارف اليابانية الى نحو 200 تريليون ين سنوياً )2019 تريليون دولار امريكي( مثل دفع الفواتير الاستهلاكية. وقد سببت الشركات غير المصرفية التي تقتحم مجال البنوك قلقاً بين بنوك الاقراض التقليدية, الذين حاولوا جذب الشركات الجديدة للعمل معهم, أو الحد من خطر المنافسة التي تسببه لهم. مثلاً قد تضطر معارضة البنوك لهذه الخطوة شركة ايتو يوكادا الى التخلى عن الفكرة, حيث تفكر في توفير ماكينات صرف آلي مجانيه لجميع مستهلكيها في متاجرها في انحاء البلاد وتقبل جميع بطاقات الصرف الآلي من كل البنوك. غير ان البنوك تقول على الملأ ان ضخ دماء جديدة في عروض هذه الصناعة امر جيد, ويقول كانيو موروماش رئيس بنك سانوا كل الذين لديهم القدرة على توفير خدمات أفضل للعملاء نرحب بهم. وسوف نفعل نفس الشيء, وسوف تعزز المنافسة من قوة هذه الصناعة. ويعتزم بنك سانوا ان يقدم خدمات مصرفية عبر الانترنت وقد تكون بالتعاون أو الاندماج مع شركاء مثل بنك توكاي وبنك أساهي وبنك ساكورا, الذين يأملون في اطلاق شركة مساهمة جديدة للخدمات المصرفية عبر الانترنت والحصول على ترخيص بذلك, وستكون أول شركة من نوعها في اليابان. كما وعد البنك ان يشترى حصة 16% في اسهم أول بنك لسوني. وكان بنك ساكورا هو أول بنك ياباني يضع ماكينات صرف آلي في متاجر الترفيه بناء على اتفاقية مع شركة ايه.ام.بي.ام جابان, التي تفتح متاجرها تقريباً طوال ايام العام و24 ساعة يومياً. لكن خطوة بنك ساكورا توضح مدى الصعوبة بالنسبة لبنوك تقليدية في الدخول في هذه المنافسة, فقد كانت ماكينات الصرف الآلي لبنك ساكورا تغلق ايام العطلات, لكن هذا الوضع قد يتغير اذا دخلت شركات مثل ايتويوكادا ومنافسون آخرون في مجال المنافسة مع البنوك التقليدية. وفي الوقت الذي تقاتل فيه البنوك التقليدية اليابانية لتغير أساليبها في العمل, فان البنوك المحتملة الجديدة غالباً ما تبدأ بالتفكير في نشاط جديد تماماً. مثلاً تريد شركة إيتوشو ان تكون ملك عالم المصارف في اليابان عن طريق الابقاء على تكلفة الدفع عبر الانترنت منخفضة جداً لدرجة انها ستتعامل في مبالغ بسيطه تصل الى عشرة ينات يابانية أو أقل. ويقول تايشى ماتسو رئيس بنك إتيوشو بعد الترخيص, انه يريد تقديم هذه الخدمة تولى ماتسو شركة إيتوشو العام الماضي, بعد ان رأس بنك الائتمان الياباني المحدود. ويمارس ماتسو في اوقات فراغه الرسوم على الحاسب الآلي الذي يقول انه يريد بيعه عبر الانترنت أيضا. ويقول انه يعتقد ان هناك آلاف مثله, بحيث يشكلون سوقاً للبنوك الجديدة. وقال ماتسو إذا سمحنا للعملاء بدفع عشرة وخمسة ينات و30 ينا عبر الانترنت, قد تصل كمية هذه المدفوعات الى مئات الملايين.