يعقد البنك المركزي الاوروبي اجتماعا اليوم وسط مؤشرات ضئيلة بإمكانية وضع نهاية لصراع القوة بينه وبين أسواق المال بشأن قيمة العملة الاوروبية الموحدة )اليورو(.وبالرغم من أن اليورو قد استطاع استعادة بعض عافيته أمس الاول حيث وصلت قيمته مقابل الدولار إلى 9062.0، سنت مقارنة بالتدهور التاريخي الذي انحدر إليه يوم الجمعة الماضي بعد أن انخفض إلى 8875.0 مقابل الدولار, إلا أن استمرار ضعفه مازال يثير احتمالات بفرض زيادة حادة على أسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة للحد من الضغوط التضخمية. ومن المحتمل أيضا أن يكون هدف اجتماع المجلس الاشرافي للبنك المركزي الاوروبي هو إصدار مجموعة بيانات اقتصادية أساسية حول منطقة اليورو, من بينها معدل التضخم, وللتأكيد أيضا على أن اليورولاند مازالت تسير بقوة في طريق النمو الاقتصادي المتماسك. وقد تزايدت الضغوط على البنك المركزي الاوروبي منذ اجتماعه الاخير الذي عقد قبل أسبوعين, لاتخاذ إجراء آخر لدعم اليورو خاصة بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي رفع أسعار الفائدة الاسبوع الماضي بخمسين نقطة. وتكهن محللو العملة أيضا أن البنك المركزي الاوروبي قد يستغل ضعف الاداء الحالي لليورو في أسواق المال للتحول من عروض الاسعار المحددة إلى العروض المتغيرة. وبإمكان العروض المتغيرة المساعدة أيضا على رفع أسعار الفائدة تدريجيا في وقت تطرح فيه البنوك متطلباتها المالية من البنك المركزي عند سعر الفائدة الذي ترغب في ترتيب قروضها من البنك المركزي, على أساسه. غير أنه في الوقت الذي أوضح فيه البنك المركزي الاوروبي في فيض من التصريحات العامة أن أسعار الفائدة في الدول الاحدى عشرة الاعضاء في منطقة اليورو, في طريقها إلى الصعود, فإن الاقتصاديين يتوقعون أن يعلن البنك عن قيود أخرى في سياسته النقدية خلال شهر يونيو وربما في اجتماعه اليوم. وفي حالة اتخاذه قرارا برفع أسعار الفائدة, فإن هذا الارتفاع سيكون الخامس الذي اتخذه البنك منذ شهر نوفمبر الماضي وذلك في حين أن أسواق تبادل العملات لم تتأثر بأي زيادة من تلك الزيادات وهو ما ظهر من استمرار انخفاض العملة الاوروبية الموحدة. وفي الواقع فان اليورو قد فقد حتى الآن حوالي 11 بالمئة من قيمته مقابل الدولار خلال هذا العام فقط, وذلك في وقت استمر فيه الاقتصاد الامريكي النشط في تأكيد قوة الدولار في مواجهة العملة الاوروبية. ويحدث ذلك بالرغم من موجة الانباء الاقتصادية المتفائلة التي ترددت بصورة متصلة مؤخرا في منطقة اليورو, مدعومة ببيانات صدرت الاسبوع الماضي وأظهرت ارتفاع الثقة في أكبر اقتصاد أوروبي وهو الاقتصاد الالماني إلى أعلى مستوى له خلال تسعة أعوام. وصرح أدولف روزينشتوك الاقتصادي الاوروبي الذي يعمل في مؤسسة نومورا الدولية في فرانكفورت بأن الوضع النفسي باتجاه اليورو في الاسواق سلبي. وليس هناك تأثير للانباء الجيدة. وكان البنك المركزي, مع ظهور مؤشرات على وجود ضغوط تضخمية في منطقة اليورو واستمرار الانتعاش الاقتصادي السريع في المنطقة, قد قام برفع أسعار الفائدة في إبريل الماضي بخمسة وعشرين نقطة لتصل إلى نسبة 3.75 بالمئة. ويذكر أن أسعار الفائدة في منطقة اليورو قد ارتفعت بمائة وخمس وعشرين نقطة منذ بدأ البنك المركزي مسلسل الزيادات في نوفمبر الماضي. إلا أنه في حين توقع العديد من المحللين استمرار ارتفاع أسعار فائدة اليورو لتتخطى نسبة أربعة بالمئة بحلول بداية العام المقبل مع استمرار تسارع النمو الاقتصادي في المنطقة, فإن بعض الاقتصاديين يعتقدون بأن اعتلال اليورو انما يعني ان اسعار الفائدة ستستمر في الارتفاع بصورة اسرع مما كان متوقعا في السابق. ـ د.ب.أ