قالت مصادر حكومية مطلعة إن باكستان قد تحتاج للمزيد من الوقت لتنفيذ قرار أصدرته المحكمة العليا يلزم الحكومة بتحويل القطاع المالي إلى العمل بموجب (نظام مالي إسلامي) . وقال مسئول في البنك المركزي يشترك في إدخال قرار المحكمة إلى حيز التنفيذ، (يعد معدل صياغة نظام بديل على أساس من تعاليم الاسلام معدلا بطيئا ولم تستكمل حتى أولى مراحله بعد) . وكانت المحكمة الباكستانية العليا قد قررت في ديسمبر من عام 1999 أنه على الحكومة أن تغير النظام المالي الحالي الذي يرتكز علىأ ساس التعامل بالفائدة وتستبدل به نظاما مصرفيا وماليا إسلاميا بحلول عام 2001. ومن أجل تنفيذ قرار المحكمة العليا هذا شكلت الحكومة مفوضية يرأسها ي.أ حنفي المحافظ السابق لبنك باكستان الحكومي المركزي, وكلفت هذه المفوضية بمهمة صياغة خطة تحرك من أجل تنفيذ النظام المالي الاسلامي المقترح. وقال حنفي في تصريحات له (عقدت المفوضية أربعة اجتماعات منذ تشكيلها يناير الماضي. وسوف نجتمع مرة أخرى يوليو المقبل من أجل مراجعة وصياغة جدول التنفيذ الزمني) . وأضاف أن صياغة خطة التنفيذ لا يجب أن تتم على عجل. وتعد المفوضية متأخرة الان عن موعد تسليم تقريرها الذي كان من المفترض أن يتم في مارس الماضي. وقال حنفي (كلفت المفوضية عددا من اللجان ببحث المجالات المختلفة لتحويل القطاع المالي الداخلي والخارجي إلى العمل بالنظام الاسلامي, وتعكف هذه اللجان حاليا على إيجاد نظام عملي قادر على أن يحل محل النظام القائم حاليا) . وعلى الرغم من أن المفوضية ترمي لصياغة الخطة واستراتيجية التنفيذ في اجتماعها المقبل في يوليو إلا أن المطلعين على بواطن الامور يقولون إن هذا الامر لن يكون ممكنا. وقال أحد المطلعين (إننا لا نتوقع أن ننتهي من الجدول الزمني والتفاصيل بحلول يوليو, مضيفا أن الامر قد يستغرق حتى سبتمبر المقبل أو ما بعد ذلك. وقال أشرف جانجوا كبير المستشارين الاقتصاديين في البنك المركزي إن الحكومة قد تسعى للحصول على المزيد من الوقت في حالة إخفاق المفوضية في الانتهاء من مهمتها في الوقت المحدد. وكان التخلص من النظام المالي المرتبط بالفائدة وتطبيق النظام المالي الاسلامي بدلا من ذلك مطلبا دائما للاحزاب اليمينية الدينية في باكستان. وتنص المعتقدات الاسلامية على التعامل بهذا النظام. ويذكر أن المسلمين يشكلون أغلبية السكان في باكستان ويقول العديدون منهم أنهم يودون اعتماد هذا النظام الاسلامي المالي في القريب العاجل. يقول التاجر محمد سليمان (نحن نؤمن بأن الفائدة محرمة في الاسلام وكلنا مضطرون لارتكاب المعصية عندما نعقد الصفقات على أساس النظام الحالي المرتبط بالفائدة) . وقال أحد زعماء حركة جماعة الاسلام إن النظام المالي الاسلامي يرتكز على العدالة ومبدأ تقاسم الخسارة والربح مما يضمن عدم حدوث استغلال. غير أن ثمة عناصر محددة أن النظام الحالي لا يتنافى مع تعاليم الاسلام وتعتقد أن تغييره سيسفر عن مشكلات كبرى. ويقول رجل الاعمال عبد الرحمن (إننا نرى مشكلات كبرى في التعامل مع القروض الاجنبية والتمويل الاجنبي للحكومة نظرا لانه ليست هناك من البلدان أو المؤسسات المالية الدولية ما تعترف بالنظام الاسلامي) . أما جاهانجير صديقي, رئيس دار كبرى للسمسرة, فيقول (يمكن للنظام الاسلامي أن ينجح ويمكننا مزاولة العمل على أساس من الربح والخسارة, كما يمكن إتمام عمليات التمويل من خلال النظام المقترح) . غير أن أشرف جانجوا يقر بإمكانية أن نواجه مشكلة في التعامل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغير ذلك من المؤسسات المالية الدولية والحكومات الاجنبية) . وقال (سنحاول إقناعهم بالعمل معنا على أساس من تقاسم الربح والخسارة. إذا لم يوافقوا على ذلك فسنفي بالتزاماتنا وواجباتنا الاجنبية) . بيد انه أعرب عن ثقته في أن تطبيق النظام البديل المقترح سيجعل من باكستان أول دولة في العالم تتمتع بنظام مالي إسلامي حقا. وقال أن المشكلة الاساسية تكمن في أن أيا من البلدان الاسلامية الاخرى لم تحاول التحول للنظام الاسلامي المالي من قبل وإن كانت كل من إيران والسودان وماليزيا قد أدخلت إجراءات جزئية على قوانينها في هذا الاتجاه. وأضاف جوانجا أنه حتى في باكستان ذاتها أدخلت بعض الانظمة المالية الاسلامية وإن كانت لا تتوافق تماما مع ما يتطلبه نظام إسلامي حقيقي. ويقول نديم حسين رئيس سيتي بانك باكستان (لقد بحثنا الامر مع الخبراء القانونيين وهم يرون أن تنفيذ التحول المعني ممكن. وكمصرفي أجنبي لا أرى أي مشكلة في مزاولة العمل في باكستان) . وقال حنفي إن المفوضية تدرس كافة الاوراق والنظم المالية قبل الانتهاء من وضع استراتيجيتها. وأضاف (إنني على ثقة في أن صفقات العمل الداخلية يمكن إبرامها وفقا للنظام المالي الاسلامي في القريب العاجل) , وإن لم يقدم موعدا نهائيا لحدوث ذلك. ـ د.ب.أ