هل يمكن وصف ما يجري في سوق العقارات حاليا على أنه اشبه بالأزمة التي دخلتها سوق الأسهم منذ عامين ولا تزال تداعياتها سارية حتى الآن؟ لماذا اقدمت العديد من البنوك على خفض حجم تمويلها للقطاع العقاري بنسبة 20% بعد ان كانت البنوك تمول 60% إلى 70% من قيمة المشروع؟ هل بسبب ان القطاع العقاري مقدم على ازمة ام لماذا؟ كيف يمكن فهم حالة السوق العقارية الآن والتي تشهد تراجعاً في اسعار ايجاراتها بعد الطفرة التي عرفتها اسعار الايجارات في السنوات الماضية وهي نفس الحالة التي مرت بها سوق الاسهم؟ كيف نفسر عودة لافتة (للإيجار) وبأي سعر يريده المستأجر بعد ان كانت مهمة العثور على شقة بسعر معقول ضربا من الخيال؟ باختصار ماذا يجري في القطاع العقاري؟ وهل هو مقبل على ازمة شبيهة بما يجري لسوق الأسهم؟. أسباب عدم التوازن نحاول في هذا التحقيق الوقوف على حقيقة ما يجري في السوق العقاري غير اننا نتوقف في البداية على ما ورد في تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي حول سوق العقارات والتي تحاول ايجاد تفسير لما يجري في السوق.. ذكر التقرير ان هناك جدلاً يدور الآن حول سوق العقارات في كافة امارات الدولة خاصة في كل من دبي وابوظبي والشارقة, فقد اصبح مؤكداً للجميع ان العرض يزيد على الطلب مما يتطلب خفض اسعار الايجارات لاحداث توازن ما بين العرض والطلب. والحقيقة ان هناك العديد من الاسباب التي ادت إلى عدم التوازن في السوق العقارية, فمنذ بداية التسعينات شهدت اسعار الاراضي والعقارات ارتفاعات قياسية مما ادى إلى جذب جزء كبير من رؤوس الاموال والاستثمارات, فلم تكن هناك فرص استثمارية كافية لاستيعاب هذه الاموال, وبعد عامين من ازمة الخليج الثانية في 1990 نشط سوق العقارات بأسرع مما كان متوقعاً حيث تزايد الطلب المحلي على الشقق والمباني السكنية بصورة كبيرة. وحسب التقرير فإنه نتيجة لتزايد الطلب على العقارات تزايدت القيمة الايجارية في الامارات بدرجة تعتبر عالية جدا مقارنة بمثيلاتها في الدول المجاورة حيث تتراوح بين 30 ـ 40% عن الدول المجاورة, كما ان العائد المردود على الاستثمار العقاري في الدولة يعتبر من اعلى النسب في العالم ويتراوح بي 10 ـ 12% في حين لا يزيد عن 6% في معظم دول العالم. ويضيف التقرير ان الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع اسعار الايجارات في السابق يعود إلى ارتفاع اسعار الاراضي في معظم المناطق خصوصا في امارة دبي والتي ارتفعت فيها بنسب تتراوح بين 10 ـ 15% وفي الشارقة 10 ـ 35%, على سبيل المثال وصل سعر القدم المربع في منطقة فريج المرر ما بين الف إلى 1100 درهم اما اليوم فالسعر الحقيقي 700 درهم بالاضافة إلى ان البنوك كانت تشجع كثيرا على التمويل في مجال العقارات وتعود نسبة التمويل ما بين 50 ـ 60%. كما ساهم ارتفاع تكلفة البناء بسبب التزايد المستمر في مستوى رفاهية ومتطلبات العصر في ارتفاع اسعار الايجارات ناهيك بالطبع عن ان ازدياد دور الوسطاء في مجال العقارات حيث تقوم هذه المؤسسات باستئجار البنايات بالكامل من الملاك ومن ثم اعادة تأجيرها للسكان بربح كبير يصل في بعض الاحيان إلى حوالي عشرة آلاف درهم في الشقة الواحدة. وحسب السجلات فهناك ترخيص لحوالي )500( مكتب عقاري وهذا العدد يزيد عن حاجة السوق كما تشير الدراسات الميدانية لسوق العقارات إلى وجود اعداد كبيرة من الشقق الفخمة بأسعار مرتفعة جدا في حين يوجد نقص كبير في الشقق المطلوبة لذوي الدخل المحدود, ومما يؤسف له ان القطاع الخاص غير متحمس لانشاء هذا النوع من الشقق بسبب انخفاض هامش الربح المتأتي منها. افضل الاوقات للبناء لكن السؤال الآن: ما هو سبب في الانخفاض الحادث في الايجارات بعد الطفرة الكبيرة في الاسعار؟ لماذا تتخذ بعض البنوك قرارات بخفض حجم تمويلها للمشاريع العقارية هل لان القطاع مقبل على ازمة كتلك التي عرفتها سوق الاسهم وتضررت منها البنوك ام لاسباب اخرى تعود للقطاع المصرفي؟ علي آل رحمة مدير عام مؤسسة باب الحصن العقارية يرى ان حالة الهدوء التي تمر بها السوق العقارية هي انعكاس لما يحدث للاقتصاد الوطني وكنتيجة لازمات الاقتصاديات العالمية بالاضافة إلى ان القطاع العقاري تأثر بما حدث في سوق الاسهم عام 1998 حيث خرجت اموال طائلة من العقار في اتجاه الاستثمار في الاسهم وضاعت هذه الاموال في الاوراق. ومع ذلك كما يقول آل رحمة يظل الاستثمار في القطاع العقاري من افضل الاستثمارات أمناً ولذلك نرى ان هذه الفترات الهادئة التي تمر بها السوق من افضل الاوقات للراغبين في الاستثمار العقاري وهو ما نلاحظه من كبار المستثمرين الذين يضخون استثمارات هائلة في العقار حاليا مثل التوسعات الكبيرة في مراكز سيتي سنتر, وبرجمان, والغرير وهناك مستثمرون عمانيون يضخون استثمارات في مشروعات عقارية في دبي الآن رغم بطء حركة السوق ولم يجازف هؤلاء بأموالهم الا بعد قناعتهم بأن العقار في دبي من افضل مجالات الاستثمار وتنتظر السوق مستقبلا كبيرا. ولذلك من المستبعد تماماً ان تمر السوق العقارية بأزمة شبيهة بتلك التي مرت بها سوق الاسهم لاعتبارات عديدة منها ان اسعار الاسهم عندما تنخفض من الممكن ان تواصل انحدارها بسرعة, ولدي المستثمر او التاجر استعداد لبيع ما لديه بخسارة بسيطة بغية الخروج من السوق بعكس الحال في السوق العقارية حيث لا يمكن ان تمر السوق بمثل هذه المراحل حتى في فترات انخفاض الاسعار.. وحاليا نلحظ ارتفاعا في القيمة العقارية رغم حدوث انخفاضات في الاسعار بنسب تتراوح بين 5 ـ 6% كما يتراوح العائد العقاري بي 10 ـ 12% رغم انخفاضه 2% ومع ذلك يظل عائداً مجزياً. ويضيف آل رحمة ان الوضع الحالي في السوق العقارية ليس متشائماً كما يتراءي للبعض والمشكلة هي ان هناك من المستثمرين الذين يحجمون عن الاستثمار عندما يلمحون هدوءاً في السوق وهذا خطأ كبير لان الافضل في هذه المرحلة من هدوء السوق ان تضخ استثمارات جديدة سواء في شكل شراء عقار او بناء بنايات جديدة وذلك للاستفادة من انخفاض اسعار مواد البناء واسعار البيع بشكل عام. اما القول بأن اسعار الايجارات تشهد انخفاضات وبالتالي اصبح العائد من الاستثمار العقاري غير مجز قول غير صحيح اطلاقاً لان ما يحدث الآن للاسعار هو بمثابة حركة تصحيحية للاسعار المغالى فيها والتي سادت في الفترات السابقة في بعض المناطق.. على سبيل المثال كان ملاك بعض الابراج الواقعة على طريق الشيخ زايد لا يتنازلون عن الاسعار المرتفعة لسعر القدم المربع والآن وبسبب حالة الهدوء في السوق باتوا يعرضون اي سعر للقدم والسبب ان الابراج اصبحت شبه خالية ولا تجد من يستأجرها. وفي رأيي ان المكاتب العقارية لعبت دوراً في اذكاء الاسعار في الفترة السابقة الامر الذي عاد عليها بالضرر الآن واضر بالسوق ككل, فهذه المكاتب احتكرت مناطق سكنية معينة حيث تحصل من الملاك على البنايات بأسعار وتؤجرها للمستأجرين باسعار خيالية والآن وفي ظل هدوء السوق وجدت هذه المكاتب نفسها تؤجر بأسعار تقل عن تلك التي حصلت عليها من الملاك. وفي ظل هذه الاوضاع كما يقول آل رحمة كان على البنوك الا تتسرع في خفض تمويلها للمشاريع العقارية لأن السوق بحاجة إلى دفعة وتشجيع لها إلى عرقلة اضافية خصوصا وان تمويل البنك يشترط رهن البناية لديه وبالسعر الذي يريده, فلماذا اذن الخوف والادعاء بان البنك قد لا يستطيع استرداد امواله؟ ويؤكد ان الحد من التمويل المصرفي للمشاريع العقارية سوف يحد من قدرة المستثمر وامكانياته على الاستثمار العقاري الامر الذي سيحد بالتبعية من حركة البناء والتشييد في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل
العقار هل يدخل أزمة شبيهة بسوق الأسهم ، أكثر من 500 مكتب عقاري معظمها لعبت دوراً في إذكاء أسعار الإيجارات
