بعد أن قضى جيل جيمس مراسل صحيفة (الفاينانشيال تايمز) اللندنية واسعة الانتشار عدة أيام بفندق برج العرب عاد ليروي تجربته في (عالم من الخيال والرفاهية والترف يتجاوز كل ما يمكن ان تراه عيناك) يقول جيل جيمس: قبل ان تدخل ردهة فندق برج العرب, وهو فندق جديد بدبي تبدأ في تشكيل قناعة كافية بأن صفات الفخامة والترف لها معان اخرى جديدة يضيفها هذا المكان. حدث ذلك منذ ان قادتني سيارة الرولز رويس البيضاء الى الفندق لأجد ستة من موظفي الفندق رهن الاشارة لكل من حتى يجول بخاطره ان يحل ضيفا على برج العرب. لكن عيناي تجذبهما تلك الكرات النارية التي تتطاير عالية في الهواء على جانبي شلالات مياه صغيره. بعد ان تتمالك نفسك من الدهشة وتستجمع أفكارك وتركيزك, تجد أمامك ذلك السلم المتحرك الذي يقودك الى القاعة الرئيسية للاستقبال, شعرت حينها انني كشخص دخل فجأة بلاتوه تصوير سلسلة (ستار تريك) حيث عالم كامل من الخيال. مررت بعد ذلك امام شلالات مياه اخرى ورذاذ من الثلج الجاف. وشعاب مرجانية ضخمة تحيط بها أسماك بكل الأشكال والألوان وعلى الجانبين عمودان ذهبيان يتناهيان الى أعلى.. الى اين؟ لا ادري, اذ لايكاد البصر ان يصل الى نهايتهما. الاحساس بأنك في عالم آخر يتعزز مع كل خطوة تخطوها, ومع كل وجه تراه حولك.. مزيج هائل من كل الجنسيات على سطح البسيطة. أمريكيات بملابس السهرة مع ازواجهن بالملابس الرسمية.. سياح أوروبيون عائدون لتوهم من جولات تسوق بمدينة دبي, رجال عرب يبدون في ابهى صورة وهم يرتدون (الدشداشة) البيضاء التقليدية ومعهم نساؤهم وهن يرتدين العبايات السود وغطاء الرأس. الكل يتوقف في طريقه مأخوذا بما يراه من حوله, خاصة عندما تطلق النافورة الموجودة بالردة الرئيسية الماء لارتفاع يتجاوز 30 مترا. هذا فندق لاتتمالك مع نفسك. لابد من ان تطلق منك دون ان تدري آهات الاعجاب أحيانا والدهشة أحيانا اخرى. في البداية تقف حائراً هل تحب المكان أم تكرهه لانه يشعرك بالغيظ. لكنني بعد ان الفت ما حولي قليلا ادركت انني يجب ان أحبه. فهو تحفة معمارية بكل المقاييس, وله أسلوبه الخاص المدروس بعناية فائقة. انه بالفعل مثال للفخامة والترف. المبنى نفسه يأخذ شكل الشراع الهائل الذي يمتد فوق جزيرة صناعية وعلى الرغم من انه لم تمر فترة على افتتاح الفندق, إلا انه أصبح معلما بارزاً على ضفاف الخليج. ويمكن وصفه بأنه أحد أهرامات القرن الواحد والعشرين. لما لا ودبي تجهز نفسها لأن تصبح في مقدمة مناطق الجذب السياحية بمنطقة الشرق الأوسط. لكن ماذا عن الاقامة بالفندق؟ الفندق يشتمل على أجنحة فقط. عددها 202 جناح بمختلف الاحجام. وكم هي رائعة جميعا. أسرة دوارة.. سينما خاصة مصاعد خاصة, مساحات رحبة تماما. ولكن ليست المساحة التي تهمنا هنا, بل هي النوعية والجودة والتألق الشديد في كل شيء. تشعر بالحيرة احيانا على أي زر تضغط, فاذا احترت فستجد الشخص المكلف بخدمتك طوال الـ 24 ساعة ويشعرك كل موظف بالفندق ان (كل رغباتك أوامر) بدءا من مديري الفندق حتى أصغر موظف به, وحتى عندما حاولت ان أبالغ في مطالبي لعلمي انهم يعرفون انني صحفي بجريدة الفاينانشيال تايمز تحقق ما كنت أطلبه مازحا. فقد قابلت المدير العام للفندق وولفجانج نتشيكة وأخبرته على سبيل المزاح انني أجد صعوبة في العثور على جمل بدبي, وأخبرته ان أحدهم أبدى استعدادا لترتيب جولة على ظهر جمل بالصحراء مقابل 350 دولارا, وهو ما رأيت انه كثير. على الفور التقط المدير العام للفندق هاتفه المحمول وأخبرني (دع الأمر لي) . بعد عشر دقائق فقط جاءني أحد الموظفين بالفندق ليخبرني انهم قد لبوا مطلبي وبأقل كثيرا من 350 دولارا.. كان ذلك أمرا لا يصدق حتى ولو في قصص الجن وحكايات (ألف ليلة وليلة) . ومن التجارب التي تستحق الذكر هنا تجربة تناول الافطار في الدور السابع والعشرين, افطار مختلف, تشعر وكأنك تتناول الافطار على ظهر سفينة فضاء, لا يهم الطعام, بل الاحساس بالمكان, وعموما بالنسبة للأصناف فقد جلست لتناول وجبة افطار عربية تتكون من الزيتون والمخللات والفتة واللبنة, الى جانب فنجان شاي, كل ذلك في مطعم محاط بالزجاج على ارتفاع 200 متر فوق سطح البحر, ولم أجرب كل المطاعم في الفندق, لكن مطعم الايوان في البهو الرئيسي للفندق يقدم كرم ضيافة رائعا وسط مناخ مكيف الهواء طوال اليوم, ولولا ارتفاع درجة الحرارة, يمكنك الجلوس في الخارج في باب اليم المجاور لحوض السباحة وتتناول وجبتك بنفس كرم الضيافة العربية التقليدي. وهناك ايضا مطعم المحارة الذي يقدم الاغذية البحرية وتصل اليه عن طريق غواصة, ويقدم هذا المطعم محارات مستوردة من بريطانيا وأسماكا شهية من مياه الخليج ونصيحتي لك ان تتناول الأغذية المحلية. ثم تذهب بعد ذلك الى النادي الصحي الذي يستحق ان تكتب له مقالة منفصلة, ولن أحدثك عن الغرف الصحية والرياضية, فهي موجودة بغزارة, قد تقول ان هناك نقصا في المياه, أي نقص في المياه؟!.. الجزيرة العربية ليست كما تظن, انها عالم الاحلام, عالم النجوم والكواكب, عالم يتجه الى الأفق البعيد, نعم.. الحياة الواقعية متوقفة هنا, أما بالنسبة لي فسأعود مرة اخرى, يمكنني الحياة بعيدا عن الواقع, في الاحلام, لمدة اسبوع آخر.