دعا صالح احمد الشال رئيس مجلس ادارة البنك التجاري الدولي الى عقد مؤتمر عام يحضره رجال الأعمال والمال والباحثون والمتخصصون لبحث الاوضاع الاقتصادية الحالية بالدولة والخروج بتوصيات واقتراحات بالنظم التشريعية المناسبة لمسايرة ومواكبة التطورات الاقتصادية على مستوى العالم. وقال ان الوضع الحالي يحتاج الى تعديلات وتشريعات جديدة في القوانين الاقتصادية وهذا ما طالبنا به ومازلنا لمواجهة التحديات المقبلة مضيفا: لقد سألت وزير الاقتصاد والتجارة في العام الماضي بالمجلس الوطني عن قانون الشركات ولماذا لم يطرأ به تعديل في ظل التغييرات الاقليمية والعالمية ومازال عندي نفس السؤال. اشار الشال الى ان هناك خطوات جريئة يتخذها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لجعل اقتصاد الدولة ـ ودبي بصفة خاصة ـ اكثر تطورا لكن هذه الخطوات في حاجة الى تشريع ونظم من الدولة فماذا اعدت وزارة الاقتصاد والتجارة؟ ورحب رئيس البنك التجاري الدولي في حواره مع(البيان) بالاستثمار الاجنبي وفق الضوابط والشروط التي تحددها الدولة لانه يخلق بيئة اقتصادية افضل للمواطنين مشيرا الى ان الاجراءات التي تستهدف تطوير مناخ الاستثمار وتحسينه لن تتعارض مع مصلحة الاقتصاد الوطني, فالمرحلة المقبلة تتطلب شركات ضخمة برؤوس اموال كبيرة وادارة متقدمة. واكد ان هناك حاجة ماسة الى خلق فرص استثمارية جديدة وازالة جميع القيود المفروضة على المستثمر الاجنبي موضحا ان وضع استراتيجية شاملة لتنمية القطاعات الانتاجية وتركيز المزيد من الجهود لاجتذاب الاموال الضخمة التي يحتفظ بها ابناء الدولة في الخارج سيتيح امكانية وضع قانون للاستثمار الاجنبي في الدولة. وقال الشال ان البنوك حققت نتائج جيدة في الربع الاول من العام الحالي الا انه اوضح ان ما يحدث حاليا وضع مرحلي ولابد للبنوك ان تتجه من الان نحو التكتل والاندماج مع توحيد التعرفة الجمركية بين دول مجلس التعاون والسماح بفتح فروع للبنوك الخليجية دون قيود وكذلك مع بداية تطبيق اتفاقيات الجات خلال الاربع سنوات المقبلة مشيرا الى ان الاندماج مرحلة قادمة لابد منها لانه امر طبيعي في النهاية بشرط تحديد الهدف من الاندماج وفوائده وفق اسس وقواعد مدروسة ومحددة برغبة المساهمين الصغار والكبار على السواء. وتوقع الشال ان يتحسن التداول داخل سوق دبي المالي خلال العام الحالي مع اتجاه الشركات الى اتخاذ خطوات جديدة نحو طرح نسبة من اسهمها للاجانب بدلا من ان تكون (اسهم مغلقة) من اجل انعاش السوق سواء في دبي أو أبوظبي. الاستثمار الاجنبي * لنبدأ السؤال عن السماح لرأس المال الاجنبي للاستثمار داخل الدولة ما تعليقك على ذلك؟ ـ التحولات الاقتصادية السريعة في ظل العولمة اصبحت تفرض واقعا جديدا على جميع الدول بالتالي اصبح الانفتاح الاقتصادي سمة مميزة للعصر الحالي وبالتالي فالجميع يفتح ابوابه امام الاستثمار الاجنبي. واذا كانت جميع البلدان المتقدمة ترحب باستثماراتنا ضمن ضوابط تتماشى والظروف الاقتصادية لتلك الدول بالتالي علينا ان نرحب بالاستثمار الاجنبي في دولتنا وايضا وفق الضوابط والشروط التي نضعها. وفي رأيي السماح لرأس المال الاجنبي بالامارات له فوائد ومميزات تشجع على زيادة وتدفق الاستثمارات في شرايين الاقتصاد الوطني وهذا يؤدي الى فتح افاق جديدة في كافة المجالات الاقتصادية والتنموية بشكل عام وتؤدي الى خلق بيئة اقتصادية افضل للمواطنين. فالاستثمار الاجنبي له فوائده اذا كان مدروسا وضمن ضوابط محددة وفقا للظروف الاقتصادية بالدولة. واعتقد ان البيئة الاقتصادية بالامارات مشجعة تماما للاستثمار الاجنبي فعلى سبيل المثال ان دعوة مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية الى تبسيط الاجراءات وازالة المعوقات بشأن التبادل التجاري العربي يلقى صدى واسعا لدينا فليس هناك في الدولة اية معوقات لانتقال رؤوس الاموال او قيود للاستيراد والتصدير وتحول اجور الخبراء والعاملين وارباح المال المستثمر من اجل تنشيط وتشجيع الاستثمارات. ولكن يبقى الدور الاكبر الذي يجب ان نقوم به وهو تكثيف استغلال المزايا الاستثمارية التي نتمتع بها واهمها الاستقرار السياسي والامني وقوة البنية الاساسية اللازمة لاي استثمار وثقة المستثمر بالنظام السياسي والاقتصادي للدولة والتسهيلات والمزايا المتاحة في الجانب الاقتصادي. * هل ترى ان الاستثمار الاجنبي يشكل تهديدا للاقتصاد الوطني؟ ـ الدراسة السكانية لاي تشريع تهيىء افضل الفرص للفائدة المرجوة, كما ان الاجراءات التي تستهدف تطوير مناخ الاستثمار وتحسينه لن تتعارض مع مصلحة الاقتصاد الوطني, فالمرحلة المقبلة تتطلب شركات ضخمة برؤوس اموال كبيرة وادارة متقدمة, فالمشاركة في مشاريع تعتمد التكنولوجيا المستوردة والاستفادة من رأس المال الاجنبي تفتحان المجال أمام المشاريع الضخمة والتي تعود بالفائدة على الجزء المستثمر من الجانب الوطني ايضا, فالمنافسة والتهافت على الحصة الاكبر من التجارة يستوجبان تنامي حجم الشركة التي ستدخل هذا التنافس والذي لم يعد منافسة وطنية بقدر ما هو منافسة عالمية ولذلك وحتى نتفادى تهديد الاستثمار الاجنبي للاقتصاد الوطني لابد من اعادة صياغة التشريعات اللازمة كخيار لا مفر منه للتعامل مع المستجدات الدولية. فوائد وسلبيات * ماذا تقترح بشأن الضوابط والتشريعات لتنظيم الاستثمار الاجنبي بالدولة؟ ـ ان الاجراءات التي تستهدف تطوير مناخ الاستثمار وتحسينه لن تقتصر على بعض القرارات بل تتضمن اجراءات متكاملة تنطلق من رؤية واضحة وشاملة للواقع الاستثماري ولمتطلبات تطويره وتحسينه ليجعل من دولة الامارات محطة جذب مجدية للاستثمارات المقيمة والمغتربة والاجنبية, على ان يتم ذلك بضوابط واضحة وتطبيقات تدريجية بدءا بالمستثمر الخليجي ثم المقيم ثم الاجنبي. * في رأيك. ما الفوائد والسلبيات العائدة في حالة السماح للمستثمرين الأجانب؟ ـ الفوائد والسلبيات تكمن في التفاصيل التي تنظم العمل بموجب السماح للاستثمار الاجنبي, فكل شيء له سلبياته وايجابياته, انما يجب علينا وضع ضوابط دون البقاء في عزلة عن العالم. ويجب ان لا نغفل انه ستكون هناك سلبيات واضحة على المستثمر الاماراتي في حال دعوة الشركات الاجنبية للاستثمار في الدولة قبل استعادة رأس المال الاماراتي الموجود في الخارج. * هل هناك قطاعات اقتصادية معينة ترى ضرورة فتح الباب للاستثمار الاجنبي فيها؟ ـ يجب النظر الى كافة القطاعات الاقتصادية كوحدة واحدة فهي تدعم بعضها البعض, الا ان هناك بعض القطاعات التي تواجه تحديات يجب مواجهتا, ويأتي في المقدمة القطاع المالي ثم الصناعي شريطة اعادة هيكلته اولا وتشجيع استقدام الصناعات الناشئة لتوسيع القاعدة الصناعية. * بعد أزمة اسواق الاسهم العالمية, كيف ترى امكانية جذب رؤوس الاموال المحلية والعربية الى داخل الاقتصاديات المحلية والعربية؟ ـ علينا ان نبحث في بعض الآليات لتشجيع اصحاب الاموال المواطنة والاجنبية, وذلك بإجراء الدراسات عن الفرص الاستثمارية الموجودة في الدولة, والإعلان عن ذلك بواسطة الوسائل المتاحة, سواء كانت عن طريق السفارات او الاتحادات العربية والمؤتمرات والندوات الاجنبية, وكذلك تشجيع المشاركة مع الشركات الاجنبية للاستفادة من رأس المال الاجنبي وهذا هو دور رئيسي للاعلام من اجل ابراز المزايا التي تتمتع بها الدولة للاستثمار, ويجب علينا ان لا نغفل ان بعض القوانين السارية والتي وضعت قبل عشرين سنة يمكن ان لا تصلح جميعها اليوم لمواكبة التطورات العالمية. * السماح للمواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي بشراء عقارات واراض في دبي هل تعتبرها خطوة اولى مناسبة تتبعها خطوات اخرى؟ ـ ان الخطوة الأولى التي نتحدث عنها تعتبر ملحة حيث يجب منح المزيد من المعلومات التفضيلية لابناء دول مجلس التعاون, وايجاد الية لتطبيق نظام موحد لحمايتها من المنافسة الخارجية اولا, الى جانب السماح للمستثمرين الاجانب بتملك عقارات واراض, ومثال على ذلك الخطوة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية خلال الشهر الماضي ولكن ان يتم ذلك بالتدريج بدءا بالمستثمر الخليجي ثم المقيم ثم الاجنبي, كما يجب تفعيل القطاع المصرفي المحلي كصانع للسوق من خلال التحول الى بنوك شاملة. * هل حان الوقت لايجاد قانون للاستثمار الاجنبي في الدولة؟ ـ هناك حاجة ماسة الى خلق فرص استثمارية جديدة, كما لابد من ازاحة جميع القيود المفروضة على المستثمر الاجنبي لان صغر حجم الاستثمارات في الدولة يعود الى محدودية الشريحة المسموح لها بالاستثمار, الى جانب ضرورة توفر الاطر القانونية اللازمة لتنظيم عمل السوق. واعتقد ان الخطوة التالية تتمثل في وضع استراتيجية شاملة لتنمية القطاعات الانتاجية وتركيز المزيد من الجهود لاجتذاب الاموال الضخمة التي يحتفظ بها ابناء الدولة في الخارج ومن ثم سيكون الجو مهيأ لوضع قانون للاستثمار الاجنبي في الدولة. لاندماج * السؤال الذي يشغل الساحة المصرفية حاليا هو الاندماج هل اصبحت هذه الفكرة غير قابلة للتنفيذ محليا؟ ـ النظرة الحالية للوضع تقول ان بنوك الدولة بوضعها الحالي تحقق ربحا ومردودا جيدا ولكن هل تأخذ في اعتبارها تقوية مراكزها المالية وزيادة رأسمالها حتى تصل الى وضع يمكنها من مسايرة التطورات الحالية. من هنا ومادامت هناك ارباح فلا يوجد اقتناع كامل في الوقت الحالي بفكرة الاندماج ويظل السؤال الذي يفرض نفسه هو الى متى تستطيع هذه النبوك المحافظة على نفس المردود وما هو مصيرها في حال دخول البنوك العالمية الى السوق وعليه يجب ان ننظر الى ما يحمله المستقبل من منافسة ومشاريع. اذن اعود واقول ان ما يحدث حاليا وضع مرحلي ولابد ان تقتنع البنوك بأن المستقبل هو للتكتلات ورأس المال الكبير. فمع قدوم العام 2004 سيبدأ توحيد التعرفة الجمركية لدول مجلس التعاون والسماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في الدولة دون قيود وهذا يعني ان على مصارفنا ان تكون مهيأة من الآن سواء عن طريق الاندماج او زيادة رأس المال. فإذا لم يستطع مساهمو البنك زيادة رأسماله الى الحد الذي يمكنه العمل في ظل المنافسة فإن الاندماج في النهاية يعتبر امرا طبيعيا. * هل هناك معوقات امام تطبيق فكرة الاندماج داخل القطاع المصرفي بالدولة؟ ـ اولا لابد ان يكون هدف محدد يقوم الاندماج من اجله بين البنوك فلابد من ممارسة التجربة لفترة زمنية واذا رأينا ان الهدف من الاندماج سيحقق المرجو منه فيصبح الامر مفيداً معنى ذلك ان مساهمي البنك تحقق لهم الفائدة من الاندماج. اذن لابد من خوض التجربة وفق اسس وقواعد مدروسة ومحكومة برغبة المساهمين الصغار والكبار فليس من المعقول اخذ القرار بالاغلبية دون اللجوء الى القاعدة من المساهمين الصغار فقرار الاندماج لابد ان يوافق عليه الجميع وليس كبار حملة الاسهم فقط وهنا ستكون فكرة الاندماج ناجحة مادام هناك اقتناع ورغبة من جميع المساهمين وسيفتح ذلك الباب امام البنوك الصغيرة للاندماج. وفي رأيي ان مرحلة الاندماجات مقبلة لا مفر منها. * هل هذه نظرة تفاؤل ام بناء على معطيات؟ ـ لا بل هي امر واقع فمع بداية عام 2004 سوف نحتاج الى رأسمال كبير لمواجهة البنوك القادمة الى السوق واذا كنا حاليا نفكر في استدعاء وجذب المستثمرين الاجانب فعلينا ـ كقطاع مصرفي ـ ان نكون مستعدين لهذه المرحلة. ومن وجهة نظري لابد ان تناقش البنوك الوطنية فيما بينها مسألة استثمار رأس المال الاجنبي في القطاع العقاري والتجاري فسوف تجد نفسها من خلال المناقشة مدعوة لزيادة رأس المال وهذا سوف يأتي من خلال الاندماج وبالتالي يكون ذلك أمر واقع لابد منه. كبار المساهمين * نقطة مهمة خاصة بالمساهمين هل ترى ان المتحكم حتى الآن في القرار في الجمعيات العمومية هم كبار حملة الاسهم؟ ـ اتذكر انني سألت وزير الاقتصاد والتجارة العام الماضي في المجلس الوطني وقلت له ان قانون الشركات لم يطرأ عليه اية تعديلات رغم تغير امور كثيرة حولنا وفي العالم الذي استعد للألفية الثالثة منذ زمن بعيد. واقول ان سلطة رجل واحد على أية مؤسسة اقتصادية سواء شركة او بنك تمثل مشكلة كبيرة وبالتالي القرار داخل الجمعية العمومية سيكون متوقفا على شخص يحمل نسبة كبيرة من الاسهم والسبب قانون الشركات الذي لم يحدد نسبة رأس المال وهذا هو المطلوب حاليا فهناك ظلم واضح للشركات والبنوك من وجود مساهم واحد يحمل اكثر من 20% من الاسهم لان ذلك سيترتب عليه امور سلبية كثيرة. فكيف يتم السماح لشخص واحد بالعضوية في مجال ادارة لشركات لابد من تحديد ذلك حتى يكون عضوا نشطاً وفاعلا في الجمعية العمومية للشركة ولا يتوقف عليه اجتماع هناك او هناك في الشركات التي هو عضو فيها. اذن التشريع هو الأساس ولابد من تعديل قانون الشركات حتى لا نفاجأ بعزوف صغار المساهمين عن الجمعيات العمومية لان كبار حملة الأسهم يقررون ما يريدون. ومازال عندي نفس السؤال لوزير الاقتصاد (ماذا تم بقانون الشركات) فالوزارة هي المسئولة عن التشريع لانها هي التي قامت بالتوقيع على اتفاقيات الجات. وفي رأيي انه يجب ان تتم دعوة رجال الأعمال والمال والباحثون لدراسة الوضع الحالي للاقتصاد الوطني واقتراح النظم والتشريعات اللازمة لمسايرة التطورات العالمية. ويكفي ان نقول ان هناك خطوات جريئة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لدعم الاقتصاد الوطني والاخذ به إلى العالمية ولكن هذه الخطوات في حاجة إلى تشريع من الجهات المعنية بالدولة. * ما تقييمك لاداء البنوك خلال الربع الأول من العام الحالي؟ ـ اعتقد ان البنوك العامة في الدولة حققت نتائج جيدة خلال الثلاثة شهور الاولى من العام الحالي. * وما تقييمك لسوق دبي المالي حاليا؟ ـ التداول مازال ضعيفا لان السوق مازال جديداً ولكن اتوقع ان يشهد التداول تحسناً خلال العام الحالي لكن لابد من فتح الاسهم المغلقة من الشركات والبنوك المدرجة ولذلك احيي الخطوة التي اتخذتها شركة اعمار بتحديد نسبة من اسهمها امام الاجانب لان ذلك سينعش السوق وينشط التداول ويشجع المستثمرين. حوار: عادل السنهوري