من المتوقع ان تؤدى المحاولة المزمعة لإنقاذ مجموعتين من الشركات مرتبطتين في ماليزيا الى اثارة موجة من الانتقادات بأن كوالالمبور تفتقر الى الرغبة السياسية في دفع عملية اصلاح الشركات. يقول المحللون ان هذه الخطة قد تبقي على قطاع الشركات الضعيف في البلاد، عرضة للخطر من أي هزة اقتصادية مستقبلية وتعوق محاولات جذب الاستثمارات الاجنبية التي تحتاجها البلاد بشدة. كشفت مجموعتان من الشركات المثقلة بالديون عن محاولات لاعادة هيكلة ديون مقدارها 75.2 مليار رنجيت )787 مليون دولار أمريكي( عن طريق إعادة هيكلة نسبة كبيرة من الديون وبيع الأصول. لكن الخطة لم توضح ما قال عنه كثير من المحللين الاقتصاديين انه أمر حيوي للغاية وهو ظهور شريك أجنبي قوي لاعادة هيكلة امبراطورية تان سري تاج الدين التجارية التي تشمل خطوط الطيران الوطنية. تنص خطة اعادة الهيكلة المعلن عنها على ان تقوم الحكومة بالاستثمار المباشر من اجل انقاذ شركة تايم انجنيرنج المثقلة بالديون والتي لها علاقة برئيس الوزراء مهاتير محمد وحزبه الحاكم. وقد بدأت شركة الخزنة الوطنية وهي صندوق استثماري مملوك للحكومة مفاوضات للحصول على 30% من اسهم وحدة الاتصالات التابعة لشركة تايم انجينرنج وهي شركة تايم كوم مقابل نحو مليوني رنجيت. وسوف تؤدى هذه الصفقة الى انعاش وتعزيز مجموعة تايم انجنيرنج المملوكة لشركة رينونج. تصل ديون شركة تايم انجنيرنج نحو خمسة مليارات رنجيت. وقد الغت الشركة من قبل مشروعاً لاعادة الهيكلة عبارة عن تحالف مع سنغافورة للاتصالات, بعد ان لقى هذا الاقتراح معارضة سياسية داخل ماليزيا. وسوف تخفف خطة إعادة الهيكلة من الضغوط على أكبر شركتين لرجال أعمال ماليزيين في البلاد, هما تان سري تاج الدين الذي يسيطر على تايم انجنيرنج وحليم سعد, الذي يسيطر على رينونج. تسمح الخطة لرجلي الأعمال ان يزيدا من السيطرة على الشركتين مع تخفيف الاعباء المالية عليهما, وهناك علاقة بين كل من تاج الدين وسعد من ناحية ووزير المالية دايم زين الدين من ناحية اخرى. ومع تقدم عملية اعادة الهيكلة المالية, لاتتقدم عملية اعادة هيكلة العمليات في الشركات الماليزية من خلال شراكة مع شركات اجنبية في ماليزيا, كما يقول مانوبا سكران الخبير الاستراتيجي في مؤسسة اس. جي للاوراق المالية في سنغافورة. ويضيف ان الاولوية لاتزال لاعادة هيكلة الميزانيات الختامية وليس هناك محاولات لتحسين الإدارة. هذا المنهج يثير المخاوف بشأن اقتصاد ماليزيا, الذي يسجل انتعاشاً منذ الازمة المالية التي احاطت به من عامين. ويقول البنك المركزي الماليزي ان اجمالي الناتج المحلي سوف يسجل نمواً بنسبة 8.5% خلال العام الجاري وسيكون معدل التضخم أقل من 3% والبطالة في حدود 9.2%. كما حققت ماليزيا تقدماً في تنقية قطاع البنوك وخفض نسبة كبيرة من ديون الشركات. وقامت لجنة اعادة هيكلة الشركات في ماليزيا خلال العامين الماضيين باعادة هيكلة ديون مقدارها 16 مليار رنجيت وتتوقع اعادة هيكلة 14 مليارا اخرى خلال العام الجاري. هذا القدر يمثل 30% من اجمالي الديون المعدومة في القطاع المصرفي. لكن هذه النتائج الجيدة تأثرت جودتها بقضايا إدارة الشركات وعدم سماح كوالالمبور لشركات اجنبية بشراء حصص في اسهم الشركات الماليزية التي تحتاج الى السيولة النقدية من أجل الحصول على تكنولوجيا أفضل. كما يقول بعض المحللين. وقد أثرت هذه المخاوف على البورصة الماليزية وقد تتمثل الامال في تدفق استثمارات اجنبية كبيرة, مع تعديل ترتيب البلاد على مؤشرات شركات تقييم دولية مثل مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال. والخطة المعلنة لاعادة هيكلة الشركتين الكبيرتين لن تساعد في تحسن الاجواء والمشاعر السائدة في السوق. ويقترح تاج الدين اعادة هيكلة شركتيه الرئيسيتين غير المسجلتين وهما سيلكوم ماليزيا التي تدير اكبر شبكة هواتف متحركة في البلاد, وشركة نالوري التي تملك حصة كبيرة في الخطوط الجوية الوطنية. وقد وافق الدائنون لشركة سيليكوم الذين يشملون بنوكا اجنبية تصل الديون المستحقة لها الى 55.1 مليار رنجيت على تطبيق جدول دفع جديد على مدى العامين المقبلين, لذلك فان خطة اعادة هيكلة الشركة واضحة. لكن اعادة هيكلة شركة نالوري أكثر تعقيداً وأدت الى انتقادات بالفعل من المحللين الاستثماريين. قال تاج الدين ان الشركة سوف تبيع 50% على الأقل من ديونها البالغة 780 مليون رنجيت بضمانات عن طريق التخلص من بعض الأصول على مدى العامين المقبلين. وأضاف ان نالوري قد تبيع جزءا من الاسهم التي تملكها بنسبة 29% في الخطوط الجوية الوطنية وبعض أصول اخرى لم يفصح عنها. وسيتم دفع نسبة الـ 50% الباقية من الديون عن طريق تحويل تراخيص نالوري على مدى الأعوام الخمسة المقبلة. كان المحللون يأملون ان يحصل شريك اجنبي على حصة في اسهم نالوري في الخطوط الجوية الوطنية حتى تحصل الشركة على ميزة تنافسية عالمية وتحسن إدارتها. لكن تاج الدين لم يفصح عن أي خطط للاندماج مع شريك اجنبي. وقال ان التغيرات الإدارية جارية في شركاته توفر خطة اعادة الهيكلة الوقت لتاج الدين, لكن هذا الوقت لن يساهم في حل المشكلات المعقدة التي تواجه شركاته. كما يتفاوض تاج الدين مع وكالة إدارة أصول الدولة بشأن قروض شخصية قيمتها 700 مليون رنجيت تقريباً. هذه القروض التي حصل عليها بضمان اسهم في شركة نالوري تحولت الى ديون معدومة خلال الازمة المالية الآسيوية وطالبت البنوك الآسيوية الوكالة بسدادها. ورفض تاج الدين الافصاح عن وضع المفاوضات بالنسبة لقروضه الشخصية. في الوقت نفسه تستدعى خطة اعادة هيكلة شركة تايم انجنيرنج تدخلاً من الحكومة. فقد أعلنت الشركة انها بدأت مفاوضات مع صندوق الخزانة المملوكة للدولة لبيع 30% من الاسهم فشركة تايم. كوم التي تملكها. وخرجت مؤسسة الخزانة بعد أيام من رفض تايم انجنيرنج لخطتها بالاندماج مع تليكوم سنغافورة, لتعلن عن استثمار 2.2 مليار رنجيت في تايم انجنيرنج. وانهار الاتفاق بعد ذلك لان بعض المسئولين في حكومة ماليزيا قلقون بشأن الاندماج مع تليكوم سنغافورة التي كان من المتوقع ان تشترى نسبة من اسهم تايم انجنيرنج. وقالت تايم انجنيرنج في بيان للبورصة ان حصول مؤسسة الخزانة على اسهم فيها سوف يعتمد على تقييم مستقل لأسهم شركة تايم. كوم. ولم تعلن أي تفاصيل عن الاسعار, لكن مديرين مقربين من تايم انجنيرنج قالوا ان الخزنة سوف تدفع ملياري رنجيت في اسهم شركة تايم. كوم.