قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان دولة الامارات برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وانطلاقا من فكره الثاقب ورؤيته الواضحة لافاق المستقبل، كانت سباقة في ادراك اهمية تنويع مصادر الدخل واعطاء القطاع الخاص والتنمية الصناعية دورا اكبر في عملية التنمية الشاملة. واضاف سموه في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة العولمة وتحرير التجارة الذي بدأ اعماله امس في فندق انتركونتيننتال ان دولة الامارات بعزيمة قائدها وتضافر جهود اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وبفضل الرعاية والمتابعة الدقيقة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة استطاعت توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وجعلها اكثر ملاءمة وقدرة على ملاحقة التطورات الاقتصادية العالمية. واوضح سموه في الكلمة التي القاها نيابة عند سعيد بن جبر السويدي الرئيس الجديد لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت القاعدة التي بنت عليها الدول المتقدمة نهضتها الصناعية واصبحت هذه المشروعات. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان ان على الدول النامية في سعيها لمواكبة التقدم العالمي اعطاء مزيد من الرعاية والحماية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تنميتها وتطويرها حتى تتمكن من لعب دور حيوي في دعم الاقتصاد الوطني لهذه الدولة ومواجهة تحديات عصر العولمة وتحرير التجارة. واشار سموه الى ان المشروعات تمثل بالفعل نسبة كبيرة من الانشطة الاقتصادية في هذه الدول. واكد سموه ان على الدول النامية التي تسعى لمواكبة التقدم العالمي اعطاء مزيد من الرعاية والحماية لهذه المشروعات والعمل على تنميتها وتطويرها حتى تتمكن من لعب دور حيوي في دعم الاقتصاد الوطني لهذه الدول وتمكينها من مواجهة تحديات عصر العولمة وتحرير التجارة. وقال اننا نتطلع لان يتمكن المؤتمر من ايجاد اساليب جديدة تساعد على توسيع افاق التعاون البناء بين الدول العربية والاسلامية وتتيح امكانية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة, كما نتطلع لان يخرج المؤتمر بتوصيات تساعد على علاج مشاكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وسبل توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات ودعم مجالات البحوث والتطوير وتحسين الجودة. واعرب سموه عن امله في ان يخرج المؤتمر بنتائج ايجابية يكون لها اكبر الاثر في تعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في خدمة الاقتصاد الوطني. ومن جانبه القى عبد الله سالم الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية كلمة الوزارة التي استهلها بالاشادة بالدور الهام الذي تضطلع به غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وبتعاونها البناء والمستمر مع مختلف المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية لابراز الكثير من القضايا الهامة التي تخدم اقتصادنا الوطني ومن ضمنها فعاليات هذا المؤتمر الهام الذي يسلط الضوء على موضوع في غاية الحيوية الا وهو موضوع دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة العولمة وتحرير التجارة. ونقل الى المشاركين تحيات معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة الذي كان حريصا على المساهمة في فعاليات المؤتمر لولا تواجده خارج الدولة. واشار الطريفي الى ان دولة الامارات قد انضمت الى منظمة التجارة العالمية عام 1996 واعدت نفسها تبعا لذلك لمواجهة ما تفرزه العولمة من ايجابيات او سلبيات على اقتصادنا الوطني الذي شهد نموا ملحوظا مقداره 10% في عام 1999م ويتوقع ان يستمر زخم النمو الاقتصادي في عام 2000م ايضا حيث يقدر ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 7.1% نتيجة للنمو المتوقع في معظم القطاعات وهي الاقتصاد الصناعة والزراعة والانشاءات والماء والكهرباء والخدمات. وبناء على ذلك يتوقع ان يرتفع معدل دخل الفرد ليصل الى حوالي 58الف درهم سنويا. وكذلك يقدر ان تنمو القطاعات غير النفطية بنسبة 3% في نهاية عام 2000م. وذكر الطريفي ان انعقاد هذا المؤتمر يأتي بهدف ايجاد السبل الكفيلة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من مواجهة العولمة والتحرر التجاري العالمي في الدول النامية بشكل عام وفي الدول الاسلامية والعربية على وجه الخصوص. وقال: حيث ان هذا العصر هو عصر التكتلات الاقتصادية واندماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من مواجهة المنافسة الاجنبية نتيجة للعولمة والتحرر التجاري في الاسواق المحلية والخارجية يثار السؤال الاهم, وهو: كيف يمكن مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتتكيف مع التطورات الاقتصادية الحديثة في مختلف الدول النامية اخذين بعين الاعتبار خصوصية اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية السائدة؟ واضاف انه على الرغم من توفر الارضية والمناخ والسياسات الملائمة لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بعض الدول الا انه لايزال هناك العديد من المعوقات وفي مقدمتها مشكلات التمويل والتسويق والادارة التنظيمية الحديثة ونقص المعلومات والتي لابد من دراستها بجدية وتقديم الحلول المناسبة لها. وقال الطريفي انه لكي تزدهر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف البلدان النامية وبالتالي لتتمكن من مواجهة تحديات العولمة والتحرر التجاري يجدر التأكيد على ما يلي: ـ العمل على زيادة التمويل قصير وطويل الاجل المقدم لها من قبل مختلف المؤسسات المالية المتخصصة, العامة والخاصة والاقليمية والدولية. وفي هذا النطاق يمكن الاشارة الى ان هناك عددا من المؤسسات المالية والبرامج المتخصصة في دولة الامارات تسهم في تمويل المشاريع الصناعية وهي المؤسسة العامة للصناعة وصندوق أبوظبي للصناعة ومصرف الامارات الصناعي وبرنامج تمويل المشاريع الوطنية الناشئة (الطموح). ـ زيادة الاهتمام بالموارد البشرية المواطنة, ووضع خطط عاجلة للتدريب على المهارات اللازمة لادارة تلك المشاريع. ـ العمل على تطبيق المواصفات والمقاييس الدولية الحديثة لتمكينها من المنافسة في الاسواق الخارجية. ـ توفير حاضنات اعمال خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة لتعنى بقضايا نقل وتكييف وتحويل التكنولوجيا الحديثة وتسهيل اجراءات انشائها عن طريق منحها التراخيص الضرورية لاقامتها وتسيير اعمالها بالسرعة الممكنة وتوفيرا للجهد والمال. ـ ضرورة تعميق التعاون والتنسيق بين الدول الاسلامية والعربية ودول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من خبرات مختلف الدول في مجال تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذلك للاستفادة من حجم الاسواق المتاحة في هذه الدول والاسواق المجاورة لها. ـ العمل على اقامة صناعات ذات قيمة مضافة عالية نسبيا في الدول العربية وبحيث لا تقل عن 40% للاستفادة من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ـ وضع الاطر الضرورية لتسهيل تعاون القطاع الخاص في الدول العربية والاسلامية مع المستثمرين الاجانب للاستثمار المشترك في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة. ـ تفعيل المؤسسات القائمة التي تعنى بتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديم الدعم المادي والمعنوي والتسهيلات الضرورية لها حتى تتمكن من اداء دورها بفاعلية وكفاءة عالية. ـ عمل الدراسات اللازمة (العلمية والعملية) من خلال انشاء مؤسسات متخصصة في مختلف البلدان تعنى بدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة. واكد ان تحقيق تلك الاهداف يتطلب التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص ويستدعي وضع استراتيجيات صناعية حديثة بعيدة المدى على المستويين الوطني والاقليمي في الدول العربية والاسلامية. وتمنى ان ينجح الملتقى في مناقشة مختلف الجوانب المتعلقة بدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وان تسهم التوجيهات التي تمت الاشارة لها في وضع التصورات الملائمة لتحقيق الاهداف المنشودة. والقى السفير ارد بنك اردان المدير العام لمركز الابحاث الاحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الاسلامية تحدث خلالها عن الدورالذي يقوم به المركزفي مجال التدريب ودعا الى ضرورة ان تسعى بلدان منظمة العالم الاسلامي الى تنسيق مواقفها وتوحيد صفوفها لتقي نفسها من التأثيرات السلبية التي ينذر بها التقسيم الحاصل في الاقتصاد العالمي بين المصالح الاقتصادية للكتلات الصناعية الكبرى. الواقع والتطلعات وفي جلسة العمل الاولى قدم احمد سيف مدير برنامج الطموح ورقة حول واقع وتطلعات تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دولة الامارات. استهلها بالتعريف بالمنشآت المذكورة واهم خصائصها واهمية الصناعات الصغيرة في تفعيل دور القطاع الخاص وتجربة الامارات لتنمية هذه المشاريع ومساهمة الاعمال الصغيرة في التنمية المستدامة اضافة الى المعوقات العامة وكيفية اعداد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة العولمة والخصائص الهيكلية لآثار ومتطلبات العولمة والسبل الكفيلة لمواجهة العولمة وتفعيل تأثيرها على الاقتصاد الوطني وكذلك التطلعات والتوصيات لتطوير هذه المؤسسات. وقدم احمد سيف شرحا حول برنامج (طموح) مشيرا الى انه قد تم تمويل 15 فرعا في مختلف المجالات التجارية والصناعية والمهنية تصل قيمتها الى 7.3 ملايين درهم. وتحدث عن المعوقات الناجمة عن المناخ العام السائد في الدولة والاطار المؤسسي المحيط بالاستثمار الصناعي ودورها في غياب خطة صناعية استراتيجية وغياب الحماية الصناعية وغياب الدعم الحكومي للقطاع الخاص وعدم التنسيق في اصدار التراخيص الصناعية على المستوى الاتحادي وقصور نظم المعلومات الصناعية وتضارب الاحصائيات والمعلومات المتاحة ومحدودية حجم السوق وشدة المنافسة اضافة الى خلق الصناعيين من الأثر المتوقع للانضمام الى منظمة التجارة العالمية على تسويق المنتجات الصناعية والارتفاع المستمر في تكاليف الاستثمار الصناعي وعدم وجود مواصفات ومقاييس محددة معتمدة محليا لعدد كبير من المنتجات الصناعية وعدم وجود هيئة عليا اتحادية تختص بترويج المنتجات الصناعية في السوقين المحلي والخارجي وكذلك عقبات التصدير للدول المجاورة وضعف الانشطة المساندة المحلية من استشارات وبحوث ومؤسسات تصميم واشراف هندسي ومراكز تدريب وبحوث وتطوير اضافة الى هامشية الدور الشعبي في دعم الصناعة المحلية وضعف القاعدة التكنولوجية. وقال احمد سيف انه انطلاقا من ذلك يحتم ان تراعى عدة نقاط مهمة من بينها العمل على تحديد دور واضح لدور الحكومة كمستثمر واستغلال هذا الدور في تحفيز القطاع الخاص واهمية التنسيق بين الصناعات القائمة والعمل على تنمية القاعدة الوطنية الصناعية ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتنشيط عمل اللجنة الاستشارية العليا المشكلة بموجب قانون الصناعة وانشاء جهاز حكومي متخصص لمساعدة المستثمرين في اعداد دراسات الجدوى للمشروعات الصناعية ذات الافضلية بالنسبة للاقتصاد الوطني اضافة الى تكوين فريق تفاوضي متخصص لاستكمال المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية وزيادة الاتجاه نحو تأسيس المشروعات المشتركة على مستوى دول الخليج او الدول العربية. وقال احمد سيف ان العولمة اصبحت امرا واقعيا ولاسبيل الا التكيف والتعامل بواقعية وموضوعية معه ومراجعة السياسات والتشريعات الاقتصادية الكلية والقطاعية بما يتوافق مع متطلباتها. واضاف ان مواجهة العولمة يتطلب تنفيذ خطوات قيام السوق الخليجية المشتركة وزيادة الاهتمام ببرامج الشركات الحكومية وشركات القطاع العام واعادة هيكلة القطاع الخاص ودعم الملاءة المالية لشركات الخدمات وخاصة المصارف وشركات التأمين. واوصت الورقة باقامة مشروع اتحادي لتمويل المشاريع الصناعية والتجارية والسياحية تشرف عليه ادارة واحدة لها مكاتب في انحاء الدولة مع حرص الدولة على توفير الدعم لهذه المشاريع من خلال اعفائها من الرسوم المحلية لكل امارة واعطائها الاولوية في دخول المناقصات والتعاقدات للدوائر الحكومية حتى تكون لها فرصة اكبر للمنافسة. كما اوصت بتقديم التدريب النظري والعمل اللازم للمتقدمين الشباب وخلق فرص الاحتكاك بالمشاريع الصغيرة من الدول الاخرى من خلال اقامة معارض لصغار المستثمرين اضافة الى اقامة ناد يضم جميع صغار المستثمرين والمصنعين للاستفادة من المعلومات المتاحة من قبل النادي ومن خلاله يتم حل جميع المشاكل التي يواجهها المستثمرون الصغار. وإستعرض المؤتمر في جلسة العمل الاولى التي تراسها محمد عمر عبد الله مدير غرفة أبوظبي عددا من اوراق العمل تمحورت حول تجارب عدد من المنظمات والدول في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.