ان جميع التطورات التي تحدثنا عنها قد ولدت ضغوطا على الشركات الصغيرة في العالم اجمالا, ومن بينها الشركات العائلية. فهذه الشركات ـ وخاصة في دولنا الخليجية ـ كانت تتمتع بوضع احتكاري سواء كان هذا الوضع قائما على تملك هذه الشركات لوكالات تجارية معينة، او بحكم اقفال الحدود امام دخول خدمات مماثلة كالوضع الذي تتحكم فيه البنوك المحلية على سبيل المثال. ومع الاتجاه المتعاظم نحو العولمة وفتح الاسواق وبالتالي ازالة اشكال الحماية, فمن الطبيعي ان تتعرض الشركات والبنوك الصغيرة التي تتمتع بوضع احتكاري معين لتهديدات جديدة تهدد كيانها ووجودها ان اجلا ام عاجلا. في هذا السياق ـ سياق الاسباب الانسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تفرض نفسها على تفكك الشركات العائلية ومن ثم بروز التطورات العالمية التي قد تؤدي الى نفس النتيجة ـ كان لابد ان تبادر المجتمعات التي تتمتع بقدر من الديناميكية والوعي لاستعداد لمجابهة هذه الحالة باكبر قدر ممكن من التهيوء والعقلانية. وفي هذا السياق بالضبط, يمكننا ان ندرج المحاولات التي يبذلها المسئولون بالبورصات الخليجية من اجل تشجيع الشركات العائلية على أدراج اسهمها بالبورصة. وغني عن القول ان مجتمعات الاعمال في دول مجلس التعاون الخليجي تزخر بوجود الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولقد لعبت هذه الشركات دوراً رائدا في تطور النهضة الحديثة لهذه الدول في المجالات التجارية والصناعية والخدمية وغيرها من المجالات. لقد قدمت هذه الشركات لاقتصاديات دول الاعمال الكثير من الانجازات التي اسهمت بصورة ايجابية واساسية في تعزيز مركز ومكانة هذه الدول المالية والاقتصادية المرموقة. ولاشك ان المسئولين في هذه الشركات باتوا يتلمسون بعض التحديات التي باتت تواجههم سواء من جراء نقل ملكية الشركات من الاجداد الى الاباء ثم الابناء, او من جراء التطورات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. وانطلاقا من ادراك هذه الحقيقة سعت دول المجلس لمساعدة الشركات العائلية على مواجهة تحديات المستقبل, ولعل اهم هذه الجهود هو السماح للشركات العائلية والمقفلة ادراج اسهمها في البورصة. ان هذه الجهود لن يكون هدفها وكما يبدو من اول وهلة اضافة عدد او نوع آخر من الاوراق والادوات المالية المسجلة والمتداولة فيه فحسب, وانما تستهدف في الاساس السعي للمساهمة في المحافظة على ممتلكات وثروات القطاع الخاص في دول المجلس, عبر اسهامها في تهيئة شركات ومؤسسات هذا القطاع لمتطلبات عصر العولمة وانفتاح الاسواق واشتداد المنافسة بين الاقتصاديات والشركات على مستوى العالم ككل. على سبيل المثال فقد نص قرار بورصة البحرين بالسماح للشركات المقفلة بادراج اسهمها في السوق عند تحديده لمتطلبات تسجيل الشركات المساهمة المقفلة على ان تكون هذه المتطلبات ضمن الحدود الدنيا التي تستطيع اي من هذه الشركات الوفاء بها دون اضافة اعباء او تكاليف جديدة قد تتحملها الشركة في سبيل تسجيل اسهمها في السوق, في حين حرص في الجانب الآخر على تعظيم استفادتها من هذا القرار من خلال الترويج والدعاية لها عبر كافة نشراته واصداراته, سواء المرئية او المسموعة او المقروءة, دون المساس بوضعها القانوني كشركة مساهمة مقفلة وضمان حقوق ومصالح المؤسسين والمساهمين فيها. ومع ذلك يجب ان ننوه هنا إلى ان القرار المذكور تضمن بعض البنود التي قد لا تكون مفهومة او عملية من وجهة نظر القائمين على الشركات العائلية. فبعض هذه البنود على سبيل المثال تقتضي ان يكون قد مضى على تأسيس هذه الشركات 5 سنوات, في حين ان هناك جيلا جديدا من الشركات المقفلة قد يكون على استعداد لخطوة ادراج اسهمها في بورصة البحرين. كما تضمنت بعض هذه البنود حدودا ادنى من رأس المال قد لا يكون متوفرا لدى بعض الشركات المقفلة, وكذلك الحال بالنسبة لاصدار التقارير المالية السنوية, كذلك فيما يخص تطبيق ذات البنود والقرارات الخاصة بالشركات المساهمة العامة على الشركات المقفلة. كما ان احد هذه البنود يلزم الشركات المقفلة بتقديم كافة المعلومات والبيانات التي يطلبها السوق مما لم يعد يثير التخوف لدى المسئولين في هذه الشركات. لذلك فان المطلوب هو ابداء مرونة اكبر لدى التعامل مع بنود هذا القرار. حسين محمد