تمارس التجارة الداخلية والخارجية في الجماهيرية الليبية منذ عام 1970 حتى 1999 من خلال منشآت اشتراكية وشركات جماعية ومساهمة وافراد يقوم بعضها بالاستيراد والتسويق ويقوم بعضها الآخر بالانتاج والتسويق مباشرة. وقد تم تنظيم قطاع التجارة في ليبيا، وفق اهداف ومعايير يهدف منها ان النشاط الاقتصادي من اجل اشباع الحاجات المتعددة بأمثل الطرق وبأقل تكلفة ممكنة ويجب الاستخدام الامثل للموارد الاقتصادية المتاحة المستعملة في مجالات التصنيع والتصدير والاستيراد وايجاد نوع من الرقابة على النشاط الاقتصادي يحقق توحيد الاسعار وتوفير السلع بما يكفل القضاء على الاستفلال, وعلى هذا الاساس وجدت ثلاثة انواع من الشركات: ـ شركات صناعية ـ مؤسسات وشركات استيراد عامة وجماعية مساهمة ـ قنوات توزيع تتمثل في الاسواق الشعبية ـ الجمعيات الاستهلاكية ـ الموزعون الافراد وبالتالي تم تشريع القوانين من اجل ذلك. ويتضح من خلال مؤشرات التنمية لهيئة التخطيط لعام 98 ـ 99 بأن منافذ التوزيع للتجارة الداخلية بلغ 368 شركة, وحسب ما قررته المؤتمرات الشعبية الاساسية حفاظاً على استقرار اسعار السلع وتقديمها للمواطن باسعار مناسبة فقد بلغ حجم الدعم السلعي المعتمد للسلع التموينية 2312 مليون دينار ليبي خلال الفترة من 1978 ـ ,1998 وبلغ حجم المنفذ الفعلي من هذا الدعم حوالي 884 مليون دينار. اما التجارة الخارجية في ليبيا فهي مكمل للتجارة الداخلية حيث تلعب التجارة الخارجية دوراً هاماً من توفير للمعدات والمواد الخام اللازمة لتنفيذ المشروعات الاستثمارية التي تضمنتها خطط التحول الاقتصادي والاجتماعي, كما انها منفذ لتصريف الانتاج الزائد عن الاقتصاد الوطني (التصدير) . وقد واكبت التجارة الخارجية السياسات الاقتصادية التي وضعت لتحقيق التطورات الاقتصادية وانعكست تلك التطورات في خطط التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تم تنفيذها بالخطط الثلاثية المنتهية 73 ـ ,75 76 ـ ,80 1981 ـ 1986. فنلاحظ في المرحلة الاولى كان هناك برنامج استثماري تميز بالكثافة 70 ـ 89. لتنفيذ سياسة لنمو الواردات بمعدل 8.52% اثناء الخطة وبمعدل نمو سنوي مركب بنحو1 9.14% وكذلك نمو الصادرات النفطية بمعدل 16% خلال الخطة بمعدل سنوي مركب بنحو 9.14% وكذلك نمو الصادرات النفطية بمعدل 16% خلال الخطة بمعدل سنوي مركب يصل 5% وقد روعي في تحديد معدل النمو للصادرات النفطية لضمان الحد من انتاج النفط إلى المستوى المناسب فنيا, وقد عكست الخطة الاولى سياسة الاحلال الجزئي للانتاج المحلي كل الواردات وخاصة بالنسبة للمواد الغذائية ومواد البناء. اما في خطة التحول الثالثة 46 ـ1980 فكان الهدف هو تحقيق المزيد من الحد من نشاطات الاستيراد واعادة تنظيم اجهزة الاستيراد بما يكفل تشجيع الشركات واجهزة الاستيراد والجهاز المصرفي لتوجيه نشاط التجارة بحيث يقصر الاستيراد على المنشآت الشعبية لتحقيق السيطرة الكاملة على قطاع التجارة الخارجية واستخدام الادوات المناسبة والكفيلة لحماية الانتاج المحلي وتطوير جهاز التصدير بما يكفل ايجاد منافذ لتصريف فائض الانتاج الزراعي والصناعي في الاسواق الخارجية. وفي الخطة الرابعة التحول الاقتصادي 1981 ـ 1986م كان الهدف هو بناء اقتصاد قوي له مقومات انتاجية متنوعة وعلى هذا الاساس رسمت استراتيجية التجارة الخارجية من اجل ترشيد الواردات وتنظيمها وتنويع السلع الموجهة للتصدير بحيث لا تقتصر على النفط وفتح مجال لتصدير الصناعات البتروكيماوية والاتجاه إلى اسواق جديدة بهدف التقليل من الاعتماد على الاسواق التقليدية, لكن بعد عام 1985 بعد تدني اسعار النفط وعدم الاستقرار فقد تم الاعتماد على خطط تحول سنوية لتلائم الموارد المتاحة. ويتضح لنا ان قيمة الصادرات خلال الفترة الاولى من التحول قد زادت من 8.772 مليون عام 1969 إلى 2545 مليون دينار عام 1975. اي بنسبة 216% وجاء ذلك الارتفاع الهائل في قيمة الصادرات نتيجة لزيادة معدلات تصدير المنتجات النفطية وارتفاع اسعاره اما الفترة من 1975 ـ 1980 فقد ارتفعت قيمة الصادرات بمعدل 115% اما خلال الفترة من 80 ـ 1986. انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 72% وهذا يرجع إلى انخفاض الصادرات النفطية نتيجة لظروف السوق العالمي واستجابة إلى سياسة الدومن لتحديد سقف الانتاج. اما الواردات السلعية فقد زادت بمعدل 10 مرات من 70 ـ 1997 اي من 198 مليون دينار ليبي إلى 2015 مليون دينار بمعدل سنوي مركب قدره 1.9% ليبلغ الاستيراد إلى الناتج المحلي الاجمالي 4.15% عام 70 اما في عام 97م ـ 2.16% وانخفضت نسبة الواردات من الموارد الغذائية والحيوانية الحية من 09.19% لسنة 1970م إلى 17% في عام 97 بعد ان كانت وصلت في عام 98 إلى 21%. واستهدفت سياسات الاستيراد التي نفذت إلى تنويع التوزيع الجغرافي للموارد السلعية والبحث عن اسواق جديدة وربط ليبيا بعلاقات تجارية متينة مع الدول الشقيقة والصديقة ودول العالم النامي. واحتلت الدول الاوروبية المرتبة الاولى كمصدر للواردات الليبية حيث بلغت نسبتها إلى اجمالي الواردات في عام 1970م 30% بينما ارتفعت في عام 1980 إلى 5.61% ثم عاد الانخفاض ليصل 1.53% في عام 1990م ثم إلى 45% في عام 1997م. وعلى مستوى الدول تحتل ايطاليا المرتبة الاولى كمصدر للواردات الليبية ثم تليها المانيا اما الواردات الليبية من الدول العربية فقد كانت متذبذبة وضئيلة قبل التسعينات ثم شهدت تحسنا خلال السنوات الخمس الاخيرة. فقد زادت الواردات من تونس من 33 مليون دينار عام 1990 إلى 50 مليون دينار لسنة 1997م ومن مصر 5.10 ملايين دينار إلى 40 مليون دينار. اما الواردات الليبية من المغرب فقد ارتفعت من 32 مليوناً خلال سنة 1990 إلى 43 مليون دينار عام 1997م. اما الصادرات السلعية في سنة 1970 حوالي 841 مليون دينار ثم زادت قيمة الصادرات سنة 1997م بحوالي 5 مرات عما كانت عليه سنة 1970 لتبلغ 6.3736 مليون دينار بمعدل زيادة مستوى مركب 6% خلال هذه السنوات. غير ان قيمة الصادرات الليبية بلغت ذروتها سنة 1980 حيث وصلت 6598 مليون دينار, اما سبب انخفاض قيمة الصادرات الليبية فيرجع إلى انخفاض الاسعار العالمية للنفط الخام الذي يمثل اكثر من 95% من اجمالي الصادرات الليبية. كما ان معدل الصادرات إلى الناتج المحلي الاجمالي سنة 1970 بلغ 65% وانخفض هذا المعدل إلى 7.30% سنة 1997م وهذا راجع إلى انخفاض قيمة الصادرات النفطية خلال فترة ما بعد 1980م. ويلاحظ ان الصادرات من النفط ومشتقاته تساهم بـ 9.99%, 4.94% مما يعني تضاؤل الصادرات السلعية الاخرى نسبة إلى النفط الخام. وهذا راجع إلى اعتماد ليبيا على الصادرات النفطية لمصدر للصرف الاجنبي, بينما تم الاعتماد على سياسة احلال الواردات ضمن استراتيجية زيادة الانتاج المحلي سواد في المجال الزراعي او الصناعي. وتأتي الدول الاوروبية في المرتبة الاولى بالنسبة للصادرات الليبية حيث بلغت نسبته 71% من اجمالي الصادرات عام 1970م وارتفعت لتصل إلى 6.85% عام 1990 اما في عام 1997م بلغت 1.84% وعلى مستوى البلدان تأتي ايضا ايطاليا في المرتبة الاولى حيث بلغت الصادرات الليبية إلى ايطاليا 9.25% من اجمالي الصادرات الليبية في عام 1970 وارتفعت في عام 1997م لتصل إلى 44% وبذلك تعتبر ايطاليا المستورد الرئيسي للصادرات الليبية. اما الصادرات الليبية للدول العربية فهي محدودة وغير مستقرة وهناك توجهات ليبية للاتجاه نحو الدول العربية الافريقية من ناحية الواردات والصادرات خلال الخطة القا دمة 2000 ـ 2003.