هيمن الهدوء على حركة التداول في بورصة وول ستريت للاوراق المالية في تعاملات الاسبوع المنتهي امس الأول وابدى المحللون امتعاضهم للكسل الذي اصاب المستثمرين واثر سلبا على حركة التداول. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن السوق هبوط معدل التداول اليومي، الى ادنى مستوياته منذ بداية العام الجاري حيث بلغ 809.2 ملايين سهم خلال الاسبوع المنقضي بالمقارنة مع متوسط تداول بلغ مليار سهم يوميا طوال شهري مارس وابريل الماضيين. وقال مراقبون ان الاسهم التكنولوجية المدرجة ضمن مؤشر ناسداك كانت الاكثر تأثرا في بورصة وول ستريت ففي حين لم يقل حجم التداول اليومي عليها عن ملياري سهم اوائل العام الحالي هبط اجمالي التداول يوم الثامن من مايو الجاري الى ادنى مستوياته منذ بداية السنة الجارية حين بلغ 1.11 مليار سهم بما يعبر عن الدوامة التي بدأت تدخلها اسهم القطاع منذ مطلع الشهر الجاري. وعزا محللون استمرار الركود في بورصة وول ستريت الى التذبذب الحاد الذي اصاب الاسهم الكبيرة والتي اثرت سلبا على رغبة المستثمرين في ابرام صفقات ضخمة مخافة التعرض لخسائر كبيرة. وفي المقابل اعتبر محللون اخرون الهدوء الذي اصاب وول ستريت ردا طبيعيا للارتفاعات الحادة المبالغ بها التي شهدتها مختلف القطاعات اواخر عام 99 ومطلع السنة الحالية والزيادات المتوالية لاسعار الفائدة والتي كان اخرها قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي برفع معدلات الفائدة الرئيسية بواقع نصف نقطة مئوية الثلاثاء الماضي. وقال المحللون ان عددا غير قليل من المستثمرين آثر البقاء بعيدا عن السوق لحين توقف المجلس عن رفع اسعار الفائدة خاصة وان الزيادة الاخيرة هي السادسة على التوالي منذ ما يقل عن عام. واضافوا ان الزيادة الكبيرة نسبيا قياسا بالمعدلات المعتادة التي لم تتجاوز ربع نقطة مئوية في الغالب اظهرت ان مجلس الاحتياط الفيدرالي افلح في اقناع المستثمرين بأنه قد توقف عن سياسة القفزات الصغيرة المتوالية واستبدلها بزيادات متوسطة تتناسب مع الطفرة الاقتصادية في الولايات المتحدة. وفي الأسواق الأوروبية تراجعت اسواق الاسهم الاوروبية بشدة عند تعاملات نهاية الاسبوع بعد الاعلان عن وصول العجز التجاري الامريكي الى مستوى قياسي مرتفع وهو ما يشير الى احتمال رفع اسعار الفائدة مرة اخرى. وأضرت زيادة العجز التجاري بمؤشرات الاسهم التي عانت بالفعل اثار عمليات بيع لاسهم شركات التكنولوجيا المتقدمة. واغلق مؤشر الفينانشيال تايمز الذي يضم مئة سهم ممتاز في بورصة لندن منخفضا 0.3 في المئة فيما هبط مؤشر كاك في بورصة باريس بنسبة 0.4 في المئة. وفي وول ستريت هبط مؤشر داو جونز الذي يضم اسهم الشركات الصناعية الامريكية الممتازة 141 نقطة او بنسبة 4.1 في المئة الى 10633 نقطة فيما هبط مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه اسهم الشركات التكنولوجية بنسبة 5.3 في المئة. وكانت وزارة التجارة الامريكية قد اعلنت أمس الأول ان العجز التجاري الامريكي وصل الى مستوى قياسي مرتفع بلغ 2ر30 مليار دولار في مارس من جراء صعود اسعار النفط المستورد الى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ ازمة الخليج في عام 1990. واعتبر معظم المراقبين العجز التجاري الامريكي المتواصل بمثابة صدع في التوسع الاقتصادي الامريكي الذي لا يمكن ان يستمر الى اجل غير مسمى. ويشعر الاقتصاديون بالقلق لانه لا يمكن تحمل استمرار العجز التجاري الامريكي لان الانتعاش الاقتصادي المستمر في الخارج والمترافق مع الطلب الاستهلاكي القوي سيجعل في النهاية الولايات المتحدة تصاب بعدوى التضخم من الخارج. وقد سجلت البورصة اليابانية أدنى مستوياتها منذ سبتمبر الماضي خلال تعاملات نهاية الاسبوع حيث قال سماسرة ان الأسهم قد انخفضت في بورصة طوكيو للأوراق المالية في نهاية التعامل أمس الأول لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سبتمبر الماضي. وقالوا ان البورصة تأثرت بإقبال على بيع أسهم شركات التكنولوجيا المتقدمة وتكنولوجيا الاعلام بعد الخسائر التي منيت بها الأسهم الأمريكية في هذا القطاع يوم الخميس الماضي. وفي نهاية جلسة التداول ليوم الجمعة انخفض مؤشر نيكي المكون من أسهم 225 مؤسسة يابانية كبرى بمقدار 46.173 نقطة أو 02.1 في المئة الى 17.16858 نقطة. وقد سجلت قيمة العملة الاوروبية الموحدة اليورو عند تداولها أمس الأول في اسواق المال الاوروبية تراجعا قياسيا امام الدولار الامريكى اذ انخفضت قيمته اثناء التداول الى مستوى 8844.0 دولار. وذكر بيان صدر عن البنك المركزى الاوروبى أمس ان قيمة عملة اليورو قد ارتفعت عنداقفال أمس الى مستوى 8875.0 دولار مسجلا تراجعا عن سعر اقفال امس الذى بلغ 8942.0 دولار امريكى. وكانت مجموعة النقد الاوروبية قد اشارت في وقت سابق الى عدم امكانية انخفاض قيمة اليورو امام الدولار الامريكى الى مستوى اقل من سعر 8846.0 دولار الا ان التطورات التي شهدتها سوق الاوراق المالية الالمانية تجاوزت تلك التوقعات. من جهته دعا الخبير الالمانى في شئون المال البروفسور بيرند شبان في تصريح لمجلة (بوست اوفن باخ) في عددها اليوم الى مواجهة البنك المركزى الاوروبى لتراجع قيمة اليورو والى ان يعمل على رفع سعر الفائدة بغرض تعزيز مركزه. واضاف شبان ان قيمة الفائدة في دول اقليم اليورو تكاد تكون منخفضة بالمقارنة بسعر الفائدة في الولايات المتحدة الامريكية. وذكر ان قيمة المارك الالمانى الذى يعد احدى العملات الاوروبية الرئيسية في سلة عملات اليورو كانت قيمته في عام 1986 امام الدولار الامريكى نحو 40.3 ماركات في حين تبلغ قيمته الان وفقا لسعر اقفال اليوم 18.2 مارك المانى. وكانت قيمة اليورو قد شهدت تراجعا يوم الاربعاء الماضى نتيجة ضغط اسواق المال العالمية عليها بسبب ارتفاع نسبة الفائدة الامريكية بنسبة نصف في المئة. وكان البنك المركزى الاوروبى قد رفع من قيمة الفائدة قبل اسبوعين لتبلغ 57.3 في المئة غير انه بفضل قوة الاقتصاد الامريكى في الاونة الاخير قد قلل من فرص استقرار اليورو . ويرى بعض الخبراء ان المنطقة النقدية الاوروبية تعانى من اتساع الفوارق في الانظمة الضريبية بين الدول الاعضاء والى عجز حكومات هذه الدول على التوصل الى حلول وسط تدخل بعض الاتساق داخل دول الاقليم الاوروبى. من ناحية اخرى أسقط الين الدولار عن عرشه أمس الأول وسجل أعلى مستوى له مقابل اليوور واعلى مستوى له منذ ثلاثة اسابيع امام العملة الامريكية. وجاء ارتفاع الين بعد انباء عن ان البنك المركزي الياباني قد يرفع اسعار الفائدة للمرة الاولى منذ عشرة اعوام. وفيما يتعلق بأسعار النفط فقد انخفضت اسعار النفط أمس الأول في لندن ونيويورك متأثرة بتراجع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة. وبلغ سعر برميل البرنت (النفط المرجعي لبحر الشمال) تسليم يوليو 65.28 دولارا في لندن, مقابل 70.28 دولارا عند الافتتاح و92.28 امس الأول. وفي الوقت نفسه في نيويورك بلغ سعر برميل النفط المرجعي (لايت سويت كرود) تسليم يونيو 81.28 دولارا مقابل 33.30 دولارا الخميس الماضي, في اول اقفال على سعر اعلى من ثلاثين دولارا منذ 17 مارس. وقال احد الوسطاء في لندن ان اسعار النفط الخام انخفضت مع تراجع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة. وكانت اسعار النفط قد سجلت ارتفاعا كبيرا أمس وبلغت 20.29 دولارا في لندن, وهو اعلى سعر منذ التاسع من مارس. ـ الوكالات