قال المسئولون في شركة هيونداي اكبر مجموعة صناعية في كوريا الجنوبية ان المجموعة سوف تنفصل وتفكك قريباً, وتمثل هذه الخطوة اعادة هيكلة كاملة للصناعة في كوريا الجنوبية حيث تدخل اشكال مثل البيع والاندماج والتصفية وانفصال بعض الشركات عن مجموعاتها. وقال مدير فريق اعادة هيكلة المجموعة كي يونج سي الذي يتهمونه بأنه يخطط لتفكيك الشركة ان هذا هو اسلوبنا في الاصلاح حتى لا يقال اننا توقفنا في منتصف الطريق. واتخذت عملية اعادة هيكلة الشركة بعداً يتصف بضرورة الانتهاء من هذه العملية باسرع وقت ممكن حيث ان كبار المساهمين في الشركة وعلى رأسهم مؤسسها تشونج جويونج وابناؤه الذي وزع بينهم السلطات يخشون من الانخفاض الحاد في اسهم المجموعة التي تضم 16 شركة في البورصة الكورية. ويخشى المستثمرون اكثر ما يخشون على انهيار الوحدة الرئيسية في المجموعة وهي شركة الاستثمارات )هيونداي للاستثمار( التي تمثل الدعامة الاساسية للمجموعة, بسبب ديونها الكبيرة والمهددة بمواجهة مصير شركة دايوو,التي انهارت في الصيف الماضي. اما مسألة التنافس بين ابناء تشانج فهي قضية اخرى. حتى اذا كانت مجموعة هيونداي تبدو قوية جداً بحيث لا تواجه مصير شركة دايو, وفروعها تنتج نحو 70% من اجمالي انتاج كوريا الجنوبية من السيارات ويعمل بها نحو مئة الف عامل, فإنها تبدو ايضا معرضة للخطر ولنفس المصير. فهل تستطيع مجموعة هيونداي التي شقت طريقها من قبل بنجاح في مجالات عديدة من الشرائح الالكترونية إلى السفن, كما كانت تقول المجموعة في حملاتها الاعلانية, ان تتكيف مع الاقتصاد الجديد؟ لقد انخفض عدد شركات هيونداي من 83 إلى 31 شركة في العام الماضي حتى تستطيع مواجهة مشكلة صورتها امام الدوائر التجارية والاستثمارية ولكي تبدو منصاعة لمطالب الحكومة في اعادة الهيكلة. ووعدت المجموعة بأن تقسم إلى خمس مجموعات من الشركات بنهاية عام 2003. وقالت المجموعة المسئولة عن هذه العملية انها سوف تخرج مجموعة السيارات بما فيها شركتا هيونداي للسيارات وكيا موتورز للسيارات لتكون مجموعة جديدة تحت قيادة ابن تشانج جويونج الاكبر تشانج مونج كو. وتقول هيونداي ان اخراج مجموعة السيارات يعني انه لا يمكن ان تملك اي شركة في المجموعة اكثر من 3% من الاسهم في اي مجموعة سابقة, او اكثر من 10% في اي شركة غير مسجلة في البورصة. كما تقول هيونداي انها تلغي ايضا مسألة ضمان الديون والقروض بين شركة واخرى في المجموعة. وقالت انها خفضت نسبة الديون إلى قيمة الاسهم من 450% بعد شراء هيونداي كشركة كيا موتورز عام 1998 حتى 150%. ويقول فريق اعادة الهيكلة ان المديونيات انخفضت من الناحية الرقمية من 69 مليار دولار في مطلع العام الماضي إلى 47 مليار دولار في نهاية العام ولا تزال تنخفض. وقد خصصت هيونداي مبلغ 6.2 مليار دولار للاستثمار في المشروعات المشتركة في انحاء العالم في محاولة لتقديم اوراق اعتمادها للاقتصاد الجديد, ودعمت عدداً من الشركات الجديدة, برغم انها لم تسجل اي منها في البورصة الكورية. كما ان نتائج اعمال الشركة في ميزانيتها الختامية في تحسن خاصة في قطاع السيارات. وبلغت عائدات المجموعة بالكامل في عام 1998 نحو 1.79 مليار دولار عندما كانت تمر بازمة اقتصادية كبيرة اضطرت كثير من شركات عائلية كورية منها شركة كيا موتورز للافلاس. وارتفعت عائداتها إلى 4.85 مليار دولار العام الماضي, بعد ان اشترت المجموعة شركة كيا موتورز وشركة إل.جي سيميكون وغيرها. ومن المتوقع ان ترتفع هذه العائدات إلى 2.97 مليار دولار خلال العام الجاري. وقد تعافت هيونداي من خسائر بلغت 125 مليون دولار عام ,1998 لتحقق ارباحاً تقدر رسمياً بنحو ملياري دولار العام الماضي, وتأمل في مضاعفة هذه الارباح إلى اكثر من 4 مليارات دولار خلال العام الجاري. واذا كانت الارقام بهذا الشكل, فلماذا لا تستطيع هيونداي اقناع المستثمرين بأنها تتغير بالفعل؟ يقول جانج هاسونج استاذ الاقتصاد بجامعة كوريا الذي يشن حملة من اجل حقوق المساهمين, انهم على ما يرام من حيث اداء الاعمال التجارية, واحياناً يكونون عظماء ايضا, لكن اعادة هيكلة الشركة مجرد ورقة توت, فلن يعني هذا ان مستوى الشفافية سوف يتحسن, ولا يعتقد ان مجموعة هيونداي تتغير على الاطلاق. تفجرت المشكلات داخل مجموعة هيونداي هذا العام في خلاف بين تشانج مونج كو واخ اصغر هو تشانج مونج هون, وهما رئيسا المجموعة. قرر تشانج جويونج البالغ من العمر 84 عاماً في باريس ان يكون هون الذي يرأس شركة هيونداي للصناعات الالكترونية بتفويض من ابيه, رئيساً وحده للمجموعة وان يرأس بونج كو اخوه الاكبر مجموعة السيارات. وفي الوقت الذي بدا ان الخلاف بين الاخين على السلطة قد حسم بهذا القرار, كان هناك قطيعة بين الاخين اللذين تقع مكاتبهما في نفس الدور في مقر هيونداي الرئيسي. الانطباع هو ان الرجلين وورثتهما ايضا يديران الشركات كنوع من الميراث برغم مظاهر التحديث الخارجية ومنها الادارة المحترفة والاستعانة بمدراء من خارج العائلة. ويقول ديفيد كو ممثل صندوق النقد الدولي في كوريا الجنوبية انه يشعر انه اذا استمرت ادارة مجموعة هيونداي على المدى الطويل بأساليب عتيقة في مجال اداَرة الشركات سوف تعاني المجموعة كثيراً. وظهرت مقارنات بين هيونداي ودايو بعد ان وقعت شركة هيونداي للاستثمار, الدعامة الاساسية للمجموعة, والتي يرأسها مونج هون, احد الشقيقين المتنافسين في مشكلات مالية بخصوص بضعة مليارات من الدولارات مخصصة للاستثمار في الخارج, وقامت بضخها في شركات داخل المجموعة. واعلنت هيونداي في ابريل قراراً يقول ان مونج هون وافق على ان يقوم شخصياً باستثمارات في اسهم غير مسجلة في شركتين من شركات المجموعة, قيمتها مئة مليار (ون) كوري او ما يقرب من 100 مليون دولار امريكي في الوقت الذي باعت فيه هيونداي اصولاً وبحثت عن استثمار في غيرها. كما وعدت هيونداي بمزيد من الشفافية في الادارة واعادة هيكلتها, وكان يهدف البرنامج إلى تقويم نموذج لما يفعله المسئولون داخل المجموعة. غير ان المستثمرين )اصحاب الاسهم( تساءلوا اذا كانت شركات المجموعة تستطيع سداد ما عليها من ديون بسبب شركة هيونداي للاستثمار, والا تواجه شركتا هيونداي للالكترونيات وهيونداي للاوراق المالية, اللتان تملكان شركة الاستثمارات خطراً مالياً كبيراً, وضغطاً على اسعار اسهمها فتنخفض. وقال بريان هونساكر رئيس وحدة الابحاث في درزدنر كلينورت بنسون للاوراق المالية في سول انها ليست فقط مشكلة صورة المجموعة, فإذا استطاعوا تقسيم المجموعة والفصل بين شركاتها, والعمل مثلاً بدون شركة هيونداي للالكترونيات سوف يعود المستثمرون للاستثمار في اسهم شركات هيونداي.