توقعت دراسة أعدتها الإدارة الاقتصادية بجامعة الدول العربية أن يتجاوز إجمالي الناتج العربي في صناعة المنسوجات للعام الحالي نحو 8.9 مليارات دولار بنسبة 18% من ناتج الصناعة التحويلية في الوطن العربي.. وأن تستثمر الصناعة النسيجية العربية مواصلة تقدمها، ومكانتها في هيكل الصناعة الوطنية في العديد من البلدان العربية سواء من ناحية القيمة المضافة أو قوة العمالة المستخدمة فيها.. موضحة أن القيمة المضافة لصناعة المنسوجات تمثل مصدرا مؤكدا يتراوح من 23% و 50% من إجمالي الناتج الصناعي في كل من مصر والمغرب وسوريا وتونس ولبنان والجزائر وكذلك اليمن. الاستهلاك العربي وأضافت أنه من المنتظر أن يتجاوز استهلاك الوطن العربي من الألياف الطبيعية والصناعية هذا العام حوالي 750 ألف طن من الأقطان ومثلها من الصوف بالإضافة إلى 675 ألف طن من الخيوط والألياف السليلوزية والصناعية ليصل الإجمالي إلى مليون ونصف المليون طن.. مشيرة إلى أن 6 دول عربية هي مصر وسوريا والمغرب وتونس والجزائر والعراق تستحوذ على نحو 80% من الإنتاج العربي من المنسوجات.. وأنه نظرا للحاجة للتوسع في إنتاج الخيوط والألياف الصناعية فإن المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والشركة العربية للاستثمارات البترولية بصدد إعداد دراسات جدوى متخصصة لإنتاج ألياف البوليستر والبولي أكوبليك تمهيدا لتدشين مشروعين باستثمارات تتجاوز 950 مليون دولار أولهما بالمملكة العربية السعودية لإنتاج البوليستر والمشروع الثاني في ليبيا لإنتاج البولي أكريليك.. فضلا عن التوسع الكبير في صناعة الملابس الجاهزة بغرض التصدير في المناطق الحرة أو تحت نظام السماح المؤقت في كل من الإمارات العربية المتحدة وتونس والمغرب وعمان وقطر والبحرين كما دشنت دول سوريا والإمارات والبحرين مشروعات باستثمارات تبلغ 550 مليون دولار لتطوير صناعة المنسوجات وتحديث المشروعات القائمة وتوسعتها حيث قامت الحكومة السورية بوضع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية للمصانع النسيجية القطنية القائمة من 40 ألف طن إلى أكثر من 001 ألف طن سنويا وذلك لتصنيع نسبة أكبر من القطن المنتج محليا خلال السنوات المقبلة .. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تم تشغيل مصنع نسيج جديد تبلغ طاقته الإنتاجية حوالي 18 مليون متر من الأقمشة والمنسوجات.. كما تم في البحرين التخطيط لإقامة مصنع نسيج بطاقة إنتاجية تتجاوز 30 ألف طن من المنسوجات سنويا. تغطية كاملة وأكدت الدراسة أن الأقطان العربية تغطي المدى الكامل لإنتاج الغزول القطنية السميكة والمتوسطة والرفيعة ومنها الغزول السميكة بالنمر حتى 20 إنجليزي وأنسب الأقطان لذلك الأقطان السودانية (قصير التيلة) كالا (بالإضافة إلى الرتب المنخفضة من الأقطان المصرية متوسطة التيلة) دندرة (والغزول المتوسطة بالنمر 24-40 وأنسب أقطانها في الوطن العربي القطن السوري حلب 40 والقطن السوداني) شمباط (والأقطان المصرية جيزة 80-81.. بالإضافة إلى الغزول المتوسطة بالنمر 40-60 إنجليزي ومتوفرة في القطن المصري جيزة 75 والغزول الرفيعة 70-100 إنجليزي وأنسب الأقطان لها القطن السوداني) بركات (والأقطان المصرية جيزة 70 و 76 و 77.. كما تضم قائمة الإنتاج العربية الغزول الرفيعة جدا فوق 100 إنجليزي وأفضلها عربيا المصري جيزة (45) الأمر الذي يثبت أن الأقطان العربية المصرية والسورية والسودانية تغطي كل النوعيات التي تطلبها المغازل لإنتاج الغزول السميكة والمتوسطة والرفيعة. تطورات وتحديات وأشارت الدراسة إلى أن الصناعة النسيجية في الوطن العربي مرت بفترات نمو وازدهار تمتعت فيها بمساندة الحكومات العربية مما أتاح فرص عمالة متزايدة نظرا لما تتصف به هذه الصناعة من قدرتها على استيعاب عمالة مكثفة وتحقيق قيمة مضافة عالية تضاعف من إمكاناتها في التواجد داخل هيكل مدخلات الناتج الوطني العربي.. موضحة أن مشروعات قطاع صناعة النسيج في الوطن العربي كانت محط اهتمام مؤسسات وصناديق التمويل والبنوك والمصارف العربية من خلال تقديم القروض منخفضة الفوائد والمعونات في مجال التدريب ومراقبة الجودة.. كما ارتبطت المنتجات النسيجية العربية بأنظمة الحكم والقوانين القطرية داخل معظم البلاد العربية حيث كان الاقتصاد موجها.. وكانت هناك خطط محددة للتنمية تضبط الإيقاع داخل هذه الصناعة وتحول دون الإسراع في معدلات نموها وتطورها.. كما تدخلت الحكومات في تحديد أسعار الخامات والمنتجات وصرف إعانات دعم مباشرة.. فضلا عن ارتباط تصدير المنتجات النسيجية العربية بالعلاقات السياسية والتجارية مع دول أوروبا الشرقية وعلاقات التقارب والتباعد مع جيرانها من الأقطار العربي. وأضافت أنه نظرا لحدوث تحولات كبرى على المستوى المحلي والعالمي في السنوات القليلة الماضية تعرضت الصناعة النسيجية العربية للكثير من الأخطار التي هددتها بالتوقف وعدم الاستمرار مما حدا بالحكومات العربية إلى تقييم أوضاع هذه الصناعة للحفاظ عليها ومواجهة التحديات التي تقلل من فرصتها في النمو والتطور.. وكذا إيجاد الحلول المناسبة لتقديمها والاستفادة من تجارب الماضي والممارسات الصحيحة على كل المستويات الإدارية والإنتاجية والمالية والتجارية. وحددت الدراسة التحديات التي تواجه صناعة المنسوجات العربية مشيرة إلى تعثر مفاوضات الشراكة الأوروبية مع كل من سوريا والسودان يعوق نفاذ المنتجات النسيجية لهذه البلاد للأسواق الأوروبية بالقدر المناسب كما يعطل معدلات نموها وتطورها وتأهيلها للمنافسة العالمية والانسجام مع مقررات منظمة التجارة العالمية WTO.. بالإضافة لذلك فإن قضايا الإغراق الباطلة التي واجهتها المنسوجات المصرية في الأسواق الأوروبية تشير إلى أن الشراكة مع أوروبا ليست هي الوسيلة المثالية لزيادة الصادرات من هذا القطاع يستحوذ على 18% من إجمالي ناتج الصناعة التحويلية العربية ويمثل نحو 25% من هيكل الصادرات السلعية المصرية ويعتبر من أهم سلع الميزة النسبية العربية في مرحلة تحرير التجارة الخارجية.. موضحة أن نتائج تجربة الشراكة التونسية - الأوروبية لم تكن مشجعة بالقدر الذي يجعل الدول العربية الأخرى تهرول تجاه إبرام اتفاقيات مناظرة مع الاتحاد الأوروبي حيث أن الطفرة التي حققتها المنسوجات التونسية وجعلت صادراتها من المنسوجات تتجاوز 4 مليارات دولار لا تعني انتعاشه لصناعة المنسوجات في تونس لاسيما وأن تلك المليارات تتضمن واردات من أوروبا قيمتها تتجاوز 5.3 مليارات دولار تضم مواد خام ومستلزمات إنتاج.. كما أن الصادرات كانت بأوامر تشغيل من أوروبا الأمر يجعل الحديث عن تطور صناعة المنسوجات كنتيجة للشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي محل مناقشة حيث أن زيادة الصادرات وحدها لا تكفي وحدها لعلاج مشاكل صناعة المنسوجات وأن البداية يجب أن تكون بإصلاح جميع الحلقات الضعيفة في هذه الصناعة وأهمها المشاكل المتعلقة بتسويق الأقطان ثم مشاكل الغزل يليها مراحل تصنيع المنسوجات المختلفة. تحديات أخرى وتابعت الدراسة أن قائمة التحديات تشمل نقص الخامات من الألياف الطبيعية والصناعية والطاقة الكهربائية وقطع الغيار والعمالة الفنية والإنتاجية وتطوير المنتجات والتسويق والتمويل للنشاط التجاري والإحلال والتجديد والتوسعات مما يؤكد الحاجة لضخ استثمارات طازجة في مشروعات تهتم بتأمين احتياجات هذه الصناعة من المواد الخام وتوفير العمالة الفنية الماهرة وفتح الأسواق الجديدة في مختلف أنحاء العالم خاصة أن أفريقيا وآسيا وأوروبا.. كما أشارت إلى أن التهريب يحتل مرتبة متقدمة في قائمة التحديات والأسباب التي تعطل مسيرة نمو وتطور قطاع النسيج العربي ويجعل حصته محدودة للغاية مقارنة بحجم تجارة هذا القطاع عالميا والتي تتجاوز 5.313 مليار دولار سنويا.. موضحة أن قضايا تهريب المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر بمفردها تجاوز 3500 قضية خلال العام الماضي وأن 80% من التجارة الداخلية لسوق الملابس الجاهزة والمنسوجات في مصر مهربة بوسائل غير مشروعة وتبلغ حوالي 8 مليارات جنيه وتهدد استثمارات مصرية بنحو 120 مليار جنيه في قطاع النسيج.. مؤكدة أن خسائر التهريب لا تقف عند حد فقد قيمة الرسوم الجمركية باعتبارها أحد أهم بنود الموارد في الموازنة و تتعداه لضرب الاقتصاد الوطني وتكديس المخازن بالسلع الراكدة من المنسوجات والملابس الجاهزة غير القادرة على المنافسة أمام نظيرتها المهربة بأسعارها الزهيدة . التهريب وذكرت الدراسة أن التهريب كان سببا مباشرا لمديونية شركات قطاع النسيج المصري بنحو 16 مليار جنيه رغم أنه ينتج سلعا بنحو 10 مليارات جنيه أصبحت غير قادرة على النفاذ للأسواق الخارجية أو حتى المنافسة في الأسواق المحلية في ضوء ما تتحمله هذه السلع المنتجة محليا من أعباء كثيرة في مراحل الإنتاج والتصنيع بخلاف ما تتعرض له هذه الصناعة من ارتفاع أسعار الخاما ت بصورة متلاحقة وكذلك زيادة الأجور وزيادة تكاليف الطاقة والمياه وعدم القدرة على مواجهة الكساد في تصريف منتجاتها.. مشيرة إلى أن التسهيلات التي تمنحها بعض الدول العربية لاستيراد الأقمشة والمنسوجات من الخارج وتصنيعها وإعادة تصديرها أحد أهم أسباب تفاقم ظاهرة التهريب.. كما أن معظم البضائع المهربة تدخل عن طريق المناطق الحرة الخاصة والعامة لاسيما أن معظم هذه البضائع تدخل بعد مواعيد العمل الرسمية وبالتالي لا يتم الكشف عن محتوياتها وأوزانها وتسجيلها حتى يتم التأكد من الأوزان عند إعادة التصدير مرة أخرى.. بالإضافة إلى أن الجهات التي تقوم باستلام البضائع ليست هي ذاتها التي تقوم بالإشراف عليها عند إعادة تصديرها للخارج مجددا. معالجة المشكلات وتشير الدراسة إلى مجموعة من العناصر لمعالجة مشكلات هذه الصناعة والارتقاء بها ورفع درجة تنافسيتها أبرزها اعادة النظر في الرسوم الجمركية والضرائب التي تتحملها هذه الصناعة ومعالجة القصور في بعض المنتجات النسيجية المعدة للتصدير من حيث المعالجات الكيمائية والتشطيب النهائي وضرورة العمل على تكامل المراحل لصناعة النسيج العربية.. وعمل دراسات متكاملة عن متطلبات الاسواق والنوعيات التي يطلبها كل سوق وخفض تكلفة الغزول المنتجة محليا والعمل على رفع كفاءة العامل البشري مع التكنولوجيا الحديثة والتعاون مع الشركات العالمية لانتاج صناعات نسيجية وملابس جاهزة تواكب الاذواق العالمية, فضلا عن ضرورة النظر في تكاليف الطاقة وسعر الفائدة على التسهيلات الائتمانية وتخفيض الرسوم الجمركية على الغزل إلى 5% بدلا من 30% والغاء نظام السماح المؤقت (الدروباك) المعمول به في بعض الدول العربية.. وايجاد دور أقوى للبنوك من خلال تمويل الواردات لاستيراد مستلزمات الانتاج والمعدات وكذلك تمويل الصادرات بطائرة مخفضة وزيادة السقوف الائتمانية الموجهة لصناعة النسيج في مراحلها المختلفة. توصيات وأوصت الدراسة بتنسيق وتكامل خطط التنمية الزراعية والصناعية بين الاقطار العربية ليس فقط للحفاظ على وضعية صناعة النسيج وإنما لحماية الميزة النسبية المتوفرة للدول العربية في هذا القطاع الحيوي والتوسع في انتاج الخيوط والالياف الصناعية ومنها النايلون والبوليستر والبولي اكريليك والبولي بروبلين والخامات اللازمة لها من الصناعات البتروكيماوية المغذية بكل من مصر والسعودية وليبيا والجزائر والعراق, حيث تتوفر الخامات البترولية والطاقات البشرية اللازمة, و كذلك التوسع في انتاج الغزول القطنية والصوفية والمخلوطة في كل من الجزائر والسودان وسوريا والعراق ومصر والمغرب حيث تتوفر الايدي العاملة والخامات الاساسية من القطن والصوف والالياف الصناعيية.. والتوسع في انشاء مصانع الملابس الجاهزة في جميع الاقطار العربية لتلبية احيتاجات هذه الاقطار مع تخصيص خطوط انتاج ثابتة للتصدير للاسواق الخارجية بالاضافة لانشاء معاهد متخصصة لتكوين كوادر فنية لمستويات الادارة الوسطى والعليا واستنباط نوعيات جديدة من المنتجات النسيجية وتفكيك الوحدات الصناعية الضخمة الاخرى متخصصة في مجال الغزل و النسيج والصباغة والتجهيز والملابس والمفروشات.. وتشجيع القطاع الخاص العربي على ضخ استثمارات جديدة في هذا المجال.