لم يكد العالم يفيق من صدمة فيروس الحب الذي ضرب اجهزة الكمبيوتر قبل اسبوعين وتسبب في خسارة تقدر بعشرة مليارات دولار حتى اصيب بكارثة اخرى اسمها (فيروس الحب الجديد ـ نيولاف) . وبدأ واضحا ان من يقفون وراء نشر هذين الفيروسين يصرون على ابتذال معنى الحب وتشويهه لدى بني البشر. الفيروس الجديد الذي ظهر يوم الخميس الماضي يأتي في صورة ملف مرفق مع رسالة يتلقاها الشخص عبر البريد الالكتروني تماما مثل فيروس الحب الاصلي. غير ان موضوع الرسالة المرفق بها فيروس الحب الجديد يتغير تلقائيا ليحمل كلمة او عبارة عشوائية في كل مرة يصاب فيها اي جها ز كمبيوتر بالفيروس كما يغير من شكله في كل مرة لتفادي رصده. وهنا تكمن خطورته ولدى فتح الملف المرفق برسالة البريد الالكتروني فإن الفيروس يبدأ في النشاط ثم يقوم بتدمير الملفات المحفوظة على وحدة التخزين الثانية على الجهاز (هارديسك) . ويؤكد الخبراء ان الاضرار التي يمكن لفيروسات الكمبيوتر بصفة عامة ان تسببها لم تعد قاصرة فقد على تدمير البيانات والمعلومات حيث يمكن للانواع الجديدة منها مثل الفيروسات البيولوجية ان تتكاثر وتنتشر لدرجة تمكنها من تعطيل مجموعات كاملة من الاجهزة الخادمة (السيرفرز) واصابة مؤسسات كبرى بالانهيار والشلل التام. الكثيرون في الوقت الحالي يتساءلون عن ماهية الفيروسات.. وكيف تعمل وما هي الاخطار التي تسببها وسبل الوقاية منها. بداية فإن الفيروس عبارة عن برنامج صغير يمكنه تعديل الكيفية التي يعمل بها جهاز الكمبيوتر دون علم المستخدم بذلك التعديل ويجب ان يتمتع اي فيروس آليا وهو ما يعني في غالبية الاحوال ان تتوافر له القدرة على وضع نسخة من الشفرة الخاصة به ضمن مسار تشغيل برنامج آخر. والصفة الثانية التي يتعين ان يتمتع بها برنامج الفيروس هي قدرته على نسخ نفسه.. اي ان يقوم الفيروس بنسخ نفسه إلى ملفات تنفيذية اخرى او إلى الاقراص (الديسكات الصلبة او المرنة) التي يقوم مستخدم الكمبيوتر بالنفاذ اليها. لقد كانت فيروسات الكمبيوتر في السابق تنقسم إلى نوعين هما فيروسات البرامج وفيروسات مقاطع التشغيل. ونظرا للتطور المذهل في علم الكمبيوتر ودون التطرق إلى تفاصيل فنية كثيرة فإن القراصنة او الهاكرز وجدوا ان هذين النوعين لن يحققا اغراضهم في احداث تدمير كبير وشامل في الاجهزة فلجأوا إلى ابتكار نوع ثالث يمكن ان نطلق عليه الفيروسات الكبيرة او (المايكرو فيروس) والتي تنتشر في ملفات مايكروسوفت او فيس او لوتس سمارت سويت وغيرها من اطقم البرامج المكتبية التي تعتمد على لغة فيجيوال البيسيك للبرمجة. ويوضح خبراء هندسة الكمبيوتر ان فيروسات الماكرو صممت لتنسخ نفسها على اكبر عدد ممكن من الاجهزة من خلال ايصال حمولة معينة إلى الجهاز المستهدف ويمكن ان تكون هذه الحمولة غير مؤذية مثل عرض نص معين بين الحين والآخر او ان تكون مؤذية للغاية كما يحدث حاليا حيث تقوم فيروسات الحب بحذف محتويات القرص الصلب (هارديسك) وإعادة تهيئة القرص مرة اخرى. وكما قلنا سابقا فإن اعتبار اي فيروس مصدر للخطر يتعين فيه ان يتمتع بالقدرة على توزيع نفسه وعمل ذلك دون اكتشافه بسهولة ويمكن للمبرمجين بفضل بيئة فيجيوال البيسيك الحصول على مثل هذه الامكانيات. والخلاصة انه نتيجة لبساطة لغة فيجيوال بيسيك الخاصة بالبرمجة والتي تستخدم على نطاق واسع فإن اي مبرمج مبتدىء او حتى اي مستخدم على دراية عالية المستوى بالبرمجة يمكنه ان يقوم بتخليق ماكرو فبروس شديد التدمير وبالغ التأثير والفاعلية. والسؤال الذي يطرح نفسه حاليا هو كيف نستطيع ان نحمي اجهزة الكمبيوتر من الاخطار المتزايدة للفيروسات. ويؤكد الخبراء انه لا توجد وصفة سحرية تؤدى إلى التأمين المطلق والحماية الكاملة من الفيروسات وكما رأينا عند استعراض فيروسات الماكرو فإن المنطق البرمجي لهذه الفيروسات قد يتعرض للتشويه عند نقلها من نظام إلى آخر وبالتالي فإن برامج مكافحة الفيروسات سوف تفشل فشلا ذريعا في مواجهة فيروسات الماكرو التي قد تنتج من هذا التشوه او التي تنتج عن المزاوجة بين اكثر من نوع من انواع الفيروسات. وتوجد حاليا مئات الفيروسات الماكروية التي تنتج عن هذه التشوهات وتقوم شركات مكافحة الفيروسات بانشاء بيئة وهمية تماثل بيئة اوفيس ثم يقوم بتشغيل الوثيقة في هذه البيئة ويترك الفيروس يتصرف على هواه حتى اذا قام بمحاولة محو القرص الصلب او تشفير احد مقاطعه او اي عمل من هذا القبيل فإنه يقوم باصطياده ويمنع المستخدم من تنفيذه. كما يقوم برنامج (نورتون انتي فيروس) الذي يتم تحصيله مجانا من موقع شركة سيمانتك الامريكية على شبكة الانترنت بالحجر على هذا الفيروس بعد اصطياده وارساله فورا إلى مركز ابحاث سيمانتك للحصول على الجرعة المضادة له. ـ أ.ش.أ