دعا رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد الدول العربية إلى الاستفادة من الصين بعد ان برزت (كقوة سياسية) من ضمن التحولات التي شهدها العالم في العقود الاخيرة. واعتبر في لقاء مفتوح مع مئات الجامعيين التقاهم في الجامعة العربية، في بيروت وهو سبق ان كان استاذاً لفترتين في كلية التجارة فيها, ان الصين تتميز: (بحجم سكاني ضخم وسوق مغر لتحريك العلاقات السياسية وقوة عسكرية تتطور تكنولوجياً) , وتملك إلى ذلك (تحركاً في العالم لتوسيع دائرة الاصدقاء ورصيداً ضخماً من التجارب) . وتشكل الصين برأيه: (قوة صاعدة وواعدة مستقبلاً, ومصدراً للخبرة, فهي اكبر نموذج للتنمية في العالم النامي, ونموذج جديد للتوازن بين الحرية الاقتصادية التدريجية والمحسوبة والحرية السياسية المؤجلة) . مؤتمر الاستثمار والاسواق وحصل اللقاء الجامعي على هامش مشاركة عبيد في (المؤتمر السادس للاستثمار واسواق رأس المال العربية) الذي انهى اعماله في فندق فينيسيا في بيروت امس بدعوة من (مجموعة الاقتصاد والاعمال, وبمشاركة عربية كثيفة فاقت الـ 500 شخصية في 21 دولة, فيما تميز الحضور بالتمثيل العربي الرفيع على المستوى الرسمي, كما على مستوى القطاع الخاص. واوضح رئيس الوزراء المصري للمشاركين (14 درساً) مستوحاة من تجربة مصر في التحول إلى اقتصاد السوق وهي حسب قوله: ـ العامل الاساسي للتنمية هو الاستثمار ويتطلب مالاً وافراً يقيم ولا يفكر في المغادرة. ـ المال المقبل للاقامة الدائمة هو الافضل. ـ ان يكون صاحب المال مالكاً. ـ المال الاكثر وفرة هو المال المتاح الذي له ثمن, ولابد من احتسابه بدقة وبلا تردد. ـ القروض الممزوجة مع الخبرة من خلال (بي.او.تي) ومشتقاتها. ـ حتمية وجود قاعدة للمعلومات القومية عن الديون الخارجية. ـ الحفاظ على دور الدولة القوي والفعال في تحقيق التنمية. ـ توفير الاستقرار والامان المتأني في قوة الحكم ووحدة القيادة. ـ رعاية غير القادرين وحماية القادرين. ـ الترفق بالمرافق العامة باعتبار انها ركيزة اساسية للتنمية. ـ شراكة في الاسواق مصحوبة بشراكة في المعرفة. ـ التدريب والتشغيل الذاتي من اجل زيادة القدرة على الكسب. ـ اعطاء اولوية اولى للتعليم. ـ تكامل المصالح لضم شمل الاسرة العربية. الحص والخليج اما رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص فقد اكد للمشاركين في المؤتمر: (ان الاستنزاف الذي تعرض له اقتصاد الخليج من جراء الازمات المتكررة فيه, ادى إلى تراجع النشاط الاقتصادي العام في دول الخليج, وانعكس ذلك سلباً على الاقتصاد اللبناني وحركة الاستثمار فيه, فكانت الازمة) . ويشير إلى ازمة الركود الاقتصادي في لبنان والتي صاحبتها ازمة معيشية حادة! (فقد بدأت منذ بضع سنوات, اي قبل مجيء حكومتنا, واستمرت في التفاقم سنة بعد سنة) . ومن اسبابها الابرز اضافة إلى تلك الانعكاسات الخليجية: غياب الدور الذي ازدهر عليه لبنان قبل الازمة الوطنية الكبرى )حرب ما بعد العام 1975(, وهو دور الوسيط ومركز الخدمات للمنطقة العربية. فغاب هذا الدور خلال الازمة الدامية وبسببها, ولم يستعده لبنان حتى الآن, اي بعد عشر سنوات من انتهاء الحرب الداخلية, فغاب مع هذا الدور ما كان سبباً لازدهاره, فكانت الازمة اضافة إلى ان العجز الكبير الذي منيت به موازنة الدولة خلال الحرب وبعدها دفعها إلى الاستدانة على نطاق واسع في السوق فارتفعت معدلات الفائدة إلى مستويات كابحة للنشاط الاقتصادي, وكانت الازمة ايضاً) . لكن الحص اكد للمشاركين ان ثمة حلاً اساسياً لذلك وهو يكمن كما يقول: (في تنشيط حركة الاستثمار, ولاسيما منها تلك الوافدة من الخارج. ونحن لذلك حريصون على تعزيز المناخ الاستثماري المؤتي في لبنان من خلال المحافظة على الحريات الاقتصادية وتشجيع اقامة المشاريع بشتى الوسائل) .