القضية التي نطرحها اليوم شائكة ومعقدة لدرجة يصعب معها الوصول الى حقيقة بعينها والا تم توجيه اتهام الى أحد طرفيها بأنه المخطىء في حق الطرف الآخر, الأمر المؤكد فقط لدى الجميع ان كل انسان في عالم التجارة والأعمال يريد ان يحقق أعلى مكسب بالنسبة له حتى وان جاء ذلك في كثير من الاحيان على حساب الآخرين. القضية التي نطرحها اليوم طرفاها هما سائقو البرادات وتجار سوق الحمرية للخضار والفواكه, وتتعلق بفترة انتظار البرادات خارج السوق حتى يتم دخولها الى ساحة التفريغ والشحن لتنزيل البضائع للتجار, لكن من يتحمل قيمة الكمية التالفة.. التاجر أم السائق الذي ينقل البضائع من بلد المنشأ الى تاجر الحمرية وبأية نسبة؟ وكم من الوقت المحدود الذي لا يجب ان يتجاوزه انتظار البرادات حتى تدخل ساحة التفريغ؟ ومتى يبدأ هذا الوقت الذي تحتسب المدة على أساسه؟ ما توصلنا اليه فيما بين السطور التي رواها طرفا القضية ولم يفصح عنها أي منهما ان هناك ثقوبا معينة ينفذ منها كل طرف ليضمن انه على حق وان هناك عناصر هامة هي لب المشكلة.. فترات الانتظار الطويلة للسائقين لا يضمنونها في العقود التي يحملونها ويوقعون عليها مع التاجر صاحب البضاعة ويضعهم ذلك في المشكلة التي يصرخون منها.. لكن ربما يكون عذرهم ان سوق الشاحنات مشبع, ومن لا يعجبه فهناك العشرات غيره. (البيان) تعرض وجهة نظر الطرفين في التعرف على اللوائح المنظمة لعمل السوق من خلال الجهة المسئولة عنه. كميات كبيرة من الخضروات والفواكه تدخل الى سوق الحمرية, جزء كبير منها يتم توزيعه على السوق المحلي لتغطية احتياجات أهل دبي والمقيمين بها والجزء الآخر تتم اعادة تصديره الى الدول المجاورة مثل عمان وقطر والبحرين, وتجيء هذه السلع من الفواكه والخضروات من دول مختلفة مثل سوريا والاردن ولبنان ومصر وتركيا من خلال مئات البرادات التي تقطع مسافات طويلة من دول التصدير الى دبي عابرة العديدة من نقاط العبور في الدول العربية قبل دخولها الدولة. هذه الرحلة التي تقطعها البرادات والشاحنات تختلف حسب الجهة التي تأتي منها البرادات, وتختلف ايضا المدة التي تستغرقها والفترة التي يتوقف فيها قائدوها في نقاط العبور والجمارك والنتيجة ان الرحلة قد تستغرق 6 أو 7 أو 8 أو حتى عشرة أيام حتى تصل الى سوق الحمرية بدبي, وهنا تأخذ طريقها الى ساحة الانتظار حتى يتم الحصول على التصريح الذي يستخرجه التاجر الذي جاءت هذه السلع باسمه من مكتب البلدية بالسوق لتدخل الى ساحة التفريغ لتنزيل حمولتها.. أصناف لا حصر لها من الخضروات والفواكه تضمنتها قائمة يحملها السائق من التاجر الذي صدرها في دولة المنشأ الى التاجر المستورد الذي جاءت البضاعة بأسمه ليقوم بدوره بتوزيعها على تجار التجزئة الذين يغطون بها السوق المحلي. دور السائق هو نقل البضاعة من المصدر الى المستورد مقابل مبلغ من المال يتسلمه من التاجر الذي جاءت البضاعة باسمه وهو يكون قد اتفق عليه السائق مع التاجر المصدر وهذا عرف جرت عليه آلية التعامل بين التجار في دبي في الدول المصدرة لهذه الخضروات والفواكه ونصت عليه العقود التي يحملها السائقون حيث يتعهد السائق بتوصيل البضاعة سليمة وبتشغيل البراد على مدار الـ 24 ساعة دون توقف حتى يتم تنزيل البضاعة. شكاوى السائقين يقول سائقون انهم يضطرون الى المكوث بساحة الانتظار فترة طويلة بعد عناء الرحلة ومشقتها وطول مدتها فترة الانتظار هذه بالساحة قبل دخولهم ساحة التنزيل والتفريغ قد تستمر الى 10 أيام, طبيعي ان تحدث خلالها تلفيات في الخضروات والفواكه, ناهيك عن انهم يقيمون ليلا ونهارا في العراء متحملين قسوة الطقس مما يعرضهم للمرض الى ان يتم استخراج تصريح الدخول لهم الى ساحة التنزيل.. انهم يشكون من ان قيمة التلفيات يتحملونها هم, حيث يخصمها التاجر من أجرهم المتفق عليه. عند الاقتراب من السائقين نجد ان بعضهم يكون مالكا للشاحنة التي يقودها وبعضهم يعمل لحساب شركة, لكن ماذا عن الطرف الثاني وهم تجار الجملة الذين يستوردون هذه الكميات الضخمة؟.. ما هي مبررات هذا التأخير ان كان صحيحا, هل هم فعلا يقتطعون قيمة التلفيات من السائق الذي يكون دوره مجرد ناقل يأخذ أجرا مقابل خدمته؟ وماذا عن الجهة المسئولة عن تنظيم الحركة بالسوق الرابط بين الطرفين وهي البلدية؟ ان ما يؤكد عليه الجميع هو ان الضمير هو الذي يحكم ـ الى حد كبير ـ العلاقة بين السائق والتاجر في كثير من الاحيان فيما يتعلق بقيمة ما يقتطعه التاجر من السائق مقابل التلفيات التي تحدث, رغم ان البلدية تشدد على ضرورة ألا تتجاوز مدة انتظار البراد بالساحة 7 أيام الا ان بدء المدة لا تحدده البلدية والدور الأكبر في هذا للتجار الذي جاءت البضاعة باسمه وبالتالي فمن الممكن ان يظل السائق بالساحة فترة أطول, بل وفي كثير من الاحيان يضطر لادخال البراد ساحة التفريغ من منطقة اغلاق الباب الذي تأتي منه (المشاكل) وحتى تستمر علاقة وده مع البلدية في حالة ما اذا كان هذا للتاجر مضطرا لابقاء البراد بساحة الانتظار مدة أطول, إما لأن السوق ليس رائجا أو ان لديه مخزونا كبيرا لا يستطيع التصرف فيه. بيوت متنقلة في ساحة انتظار البرادات يتجمع قائدو البرادات, يعدون الطعام, تشعر ان شاحناتهم وقد تحولت الى منازل مثقلة مليئة بكل احتياجاتهم اليومية, ففي جوانبها قد أعدوا دواليب يختزونون فيها الخبز والطعام والشاي والسكر وبجوارها تجد ثلاجات ممتلئة, وهناك الكراسي الصغيرة وغيرها من المستلزمات, فهم يقضون فترات طويلة على الطرق بعيدا عن الأهل والمدن ولهذا فمن الطبيعي ان يتكيفوا مع هذه الحياة التي تتطلب بقاءهم في ساحة الانتظار لفترة طويلة. لنستمع الى ما يقولون: محمد شحادة حمودة أحد سائقي الشاحنات, يقول: بمجرد وصولي الى ساحة الشاحنات أذهب الى التاجر الذي جئت بالخضروات والفواكه باسمه حتى يستخرج لي تصريحا بالدخول الى ساحة التفريغ فيطلب مني مراجعته بعد مدة قد تصل الى خمسة أيام.. هذه المدة تطول احيانا الى عشرة أيام يظل البراد خلالها في العمل ليل نهار مستهلكا الوقود بينما التحف السماء في الليل وفي النهار استظل بالسيارة وسط حرارة الشمس والرطوبة مما يعرضني للمرض ومتحملا في الوقت نفسه قيمة هذا الوقود الذي يحترق لأنه لا يمكن بأي حال ان يتوقف البراد والا تلفت الخضروات وهي بكميات كبيرة فأتحملها أنا ويخصم التاجر قيمتها مني رغم انني مجرد ناقل لها. ويتدخل أحمد زيدان ـ سائق آخر ـ عند هذه النقطة بقوله: من غير المعقول ان أحمل 200 قفص طماطم و300 قفص كوسة و100 قفص خيار.. و... و... عابرا بها آلاف الاميال وسط رطوبة الجو وحرارته أكثر من 10 أيام اخرى في ساحة انتظار سوق الحمرية. وفي النهاية يتسلمها التاجر كما هي دون تلف.. طبيعي جدا ان يتعرض بعضها للتلف. ويتساءل: هل ما أحمله بلاستيك أو خشب أو حديد لا يتلف مع الوقت؟ وكيف اتحمل انا قيمة هذه التلف.. أليس من الاجدى ان يدخل البراد بمجرد وصولي الى السوق أو بعد ذلك بفترة قصيرة حتى لا يحدث هذا التلف؟ ان التاجر هنا هو سيد الموقف الذي يتحكم في موعد دخول البراد ساحة التفريغ والتنزيل ويطيل من المدة اذا كانت أسعار الخضروات والفواكه لا تناسبه منتظرا ان تتحسن.. ان التاجر الذي صدر هذه البضاعة والتاجر المستورد يتفقان ان أتسلم أجرتي من المستورد بشرط ان تصل البضاعة سليمة وبدون تلف.. كيف هذا؟ انني اضطر للتوقيع على هذه الوثيقة أملا في وصولها سليمة ولأن هذا مصدر رزقي.. لكن على الجانب الآخر يجب ان يراعي التاجر ظروف الجو ولا يحملني أنا هذه التلفيات ويجب ان يدخلنا لساحة التنزيل بسرعة.. لكنه للأسف ينتظر احيانا تحسن وضع السوق ليكسب هو.. بينما أنا الخاسر! ويقول السائق زكريا عرنوس: اذا كانت الأسعار منخفضة فلماذا لا ينقل التاجر البضاعة الى مخازنه وثلاجاته؟ انه يفضل ان أتحمل انا قيمة هذا الوقود الذي يحترق بتشغيل البراد الخاص بي طوال هذه المدة حتى لا يتحملها هو في ثلاجاته, الادهى من ذلك ان البراد يدخل ساحة التفريغ وقد يستمر بها 4 ايام اخرى او 5 ايام دون ان يلزمه احد بتنزيلها والمفروض ان تصريح الدخول لهذه الساحة مدته 48 ساعة على الاكثر لكنه يجدده حتى بدون علمنا مع انه من المفروض ان اوافق انا على تجديد التصريح. ويحكي اسماعيل زيدان انه خلال الفترة الاخيرة جاء بشحنة طماطم وبرتقال من مصر استغرقت 8 ايام في الطريق و16 يوماً في ساحة الانتظار ويومين في ساحة التفريغ, كان من المفترض ان اتقاضى على هذه الحمولة 8 آلاف درهم من التاجر الذي استوردها.. تلف من الـ 2800 كرتونة برتقال 600 كرتونة استقطع مني التاجر 6 آلاف درهم واعطاني الفين هل تكفي هذه الـ 2000 درهم مصروفاتي في الطريق من مصر إلى الامارات ومأكلي ومشربي وقيمة الوقود سواء للسيارة او البراد والجمارك التي ادفعها في المناطق الحدودية؟ هل يرضي هذا احداً؟! وهنا يطالب محمد شحادة حمودة بشيئين اولهما: ان يعطي للسائق بدل عطلة اذا زادت مدة اقامته بساحة الانتظار عن 5 ايام يتم تعويضه عن كل يوم اضافي من قبل التاجر والثاني ان يتم تحديد نسبة تلف كأن تكون مثلاً بين 5 ـ 10 % من البضاعة يتحملها التاجر فمن الطبيعي ان يحدث تلف لهذه البضاعة الطازجة وسط الحرارة والرطوبة وطول الوقت. فأنت اذا وضعت في ثلاجة منزلك كمية من الخضروات او الفواكه قد يتلف بعضها خلال اسبوع.. ما بالك بكميات ضخمة من الخضروات والفواكه تستغرق في البراد 15 يوما او ..20. هل من المعقول ان تصل سليمة للتاجر مثلما تم تحميلها في مصر او الاردن او سوريا او تركيا او لبنان وهي الدول التي تجيء بالبضاعة منها عادة؟! هل هذه البضاعة بلاستيك او زجاج؟! ان احتمالات التلف تزداد اكثر في فترة الصيف ـ يشير إلى هذا سهيل شعبان ويقول: يجب مراعاة هذا الامر ويطالب بأمر آخر لا يقع في اطار السوق بل يرتبط بالجهات الجمركية في منافذ العبور بين الدول وهو ان تعطي افضلية المرور لبرادات الخضروات والفواكه وان تكون لها الاولوية بين بقية الشاحنات التي تحمل الخشب والعفش والحديد وغيرها من البضائع.. فللاسف ان هذه الشاحنات تمر بسرعة بينما ننتظر نحن ربما ليومين في طابور طويل بينما ما تحمله براداتنا سلع معرضة للتلف. يجب ان يرأف التاجر بالسائق الذي تكبد عناء السفر متحملاً الحرارة والرطوبة ووعورة الطريق.. هكذا يطالب سائقو البرادات. سوق ضخم لكن ماذا عن وضع السوق واحتياجاته؟ وهل يستوعب هذه الكميات الضخمة من الخضروات والفواكه وما هي آلية التواصل بين التاجر هنا والتاجر الذي صدر هذه البضاعة وما الذي يحدد استيراد كميات معينة وظروف السوق في فترة الصيف؟ كان هذا اول ما طرحناه على احمد فودة من شركة خالد احمد فودة للتجارة العامة بسوق الحمرية للخضروات والفواكه فجاء حديثه لا يخلو من العقلانية يقول: مع بدء فصل الصيف يكون هناك وفرة في المحاصيل الزراعية بالبلاد المصدرة كسوريا ومصر ولبنان وتركيا ويكون فيها تنويعة وتشكيلة كبيرة من هذه الخضروات والفواكه وتسمح هذه الوفرة بتصدير كميات كبيرة. ومن ناحيته فإن سوق دبي يستوعب هذه الكميات الضخمة من الفواكه والخضروات لان نسبة كبيرة منها بما يتراوح بين 30 ـ 40% يعاد تصديرها إلى الاسواق المجاورة في عمان وقطر والبحرين والكويت ونحن نقوم بهذا. ومن خلال خبرتنا الطويلة في السوق صار لدينا نوع من الاستشعار باحتياجاته ومتطلباته.. صحيح قد يحدث طارىء ما لكن الصورة العامة شبه معروفة امامنا وبالتالي تكون اتصالاتنا اليومية بالمصدرين على هذا الاساس وفق رؤيتنا للسوق وتقلبات اسعاره ومن البديهيات الاقتصادية فإن الاسعار يحددها العرض والطلب وحسب السعر في السوق المحلي والاسواق المجاورة تتحدد الكميات التي تقرر تصديرها وتلك التي توزعها هنا على تجار التجزئة بالشكل الذي يحقق الفائدة لنا وللتاجر الذي صدر البضاعة ونقوم نحن ببيعها نيابة عنه ولهذا يكون توجيهنا له بنوعية وكمية البضائع التي يرسلها لنا. وبالتالي يجيئنا السائق ومعه قائمة بمحتويات البراد وكمياتها وانواعها.. وهي بالطبع تكون قد ارسلت الينا من التاجر في بلد المنشأ عبر الفاكس فيأخذ السائق دوره في ساحة الانتظار حسب وقت الدخول ثم نستخرج له تصريحا لدخول ساحة التفريغ حسب احتياجات السوق وهذا التصريح الذي نستخرجه من البلدية مدته 48 ساعة من الممكن تجديدها بـ 48 ساعة اخرى. ويؤكد ان هذا التصريح لا يمكن تجديده الا بتوقيع السائق وعلمه. اعتبارات انسانية ويشير احمد فودة إلى ان هناك اعتبارات انسانية عديدة لابد من مراعاتها منها ان السائق يستغرق وقتاً طويلاً في الطريق في جو حار وان هذا مصدر رزق بالاضافة إلى ـ وهذا هام للغاية ـ ان هذه البضاعة من المفترض انها تخصني كتاجر وبالتالي كلما استمرت وقتاً طويلاً في ساحة الانتظار فهي معرضة للتلف وبالتالي فأنا معرض للخسارة. ويقول اننا كتجار نحافظ على علاقة الاستمرارية والتواصل مع هؤلاء السائقين ولهذا نحاول الحفاظ عليها ويقول ان فترة انتظار السائق بساحة الانتظار تحكمها بعض المسائل منها سعر السلعة واحتمالات تعرضها للتلف وامكانية تصديرها وهي عملية تقديرية للموقف يراها التجار وبيننا اتصال يومي ـ كما ذكرت ـ بالمصدرين نخبرهم بوضع السوق واحتياجاته حتى لا يحدث مخزون كبير لدى اتمكن من التصرف فيه صحيح ان الوضع قد يتغير منذ خروج البضاعة من بلد المنشأ إلى وقت دخولها سوق الحمرية لأن هذه طبيعة السوق وتغيرات الاسعار.. لكننا بقدر الامكان نحاول تقليل الخسارة لانها ستطول الجميع. ويقول احمد فودة انه في حالة انتظار البراد لفترة طويلة فإنني اقوم بارسال السلع التي من الممكن ان تتحمل بعض الوقت ـ مثل البرتقال ـ إلى مستودعات لكن الاصناف سريعة التلف كالمشمش والخضروات نضطر لتفريغها وبيعها حتى لو كانت اسعارها منخفضة لانها ستتلف بالكامل. ويؤكد انه في حالة ملاحظة التاجر لوجود تلفيات يخطر البلدية فيجىء طبيب الصحة ويقدر هذه الكميات واي تلفيات كاملة تذهب للمحرقة وما يمكن فرزه وبيعه لكن البلدية لا تحدد من يتحمل الخسارة وغالبا التاجر يتحمل الجزء الاكبر. وفي حالات اضطرارية جداً يحمل الجزء الاكبر على السائق كان تحدث خسارة تامة او لوحظ ان البراد ربما توقف عن العمل لفترة مما سبب الخسارة.. اي ان الامر يتوقف على تقدير التاجر وضميره, فالتاجر المستورد مستمر في العمل مع التاجر المصدر بينهما علاقة تواصل يحرص التاجر عليها.. لكن في حالة الخسارة الكبيرة هل من المعقول ان يتحملها التاجر المستورد وحده؟! ضروري هنا انني ابيع البضاعة لصالح التاجر الذي صدرها في بلد المنشأ. مشكلتنا نحن كتجار في السوق تتمثل في اننا نبيع بالدين, بمعني اننا نتعامل مع تجار تجزئة وجملة وبمجرد ان نبيع البضاعة مفروض ان يأخذ التاجر المصدر ثمنها بينما نحن نحصل شيكات من التجار الذين نبيع لهم واكثرهم نعرفه ولدينا خبرة طويلة معهم لكن يحدث ان كثيراً من الشيكات التي نحصلها منهم ترد الينا من البنوك لأن الرصيد لا يغطي وكثيراً ايضا من هؤلاء التجار يهربون دون ان يسددوا ما عليهم. وخلال الستة اشهر الماضية خسر تجار السوق حوالى 30 مليون درهم نتيجة لهروب التجار الذين نتعامل معهم.. اي انني ابيع في الدين. ويشير إلى ان احد التجار هرب من البلد دون ان يسدد ما عليه رغم ان علاقته بي تمتد لاكثر من عشرين سنة. ويخرج احمد فودة ثلاث شيكات عادت من البنك دون ان يحصل قيمتها باعتبار ان الذين وقعوا عليها ليس لديهم ارصدة بالبنوك تسمح بصرفها.. ومع هذا ـ يقول احمد فودة ـ اضطر لاعطائهم بضاعة حتى لا تفسد وحفاظا ايضا على العلاقة التي تربطنا. وحول شكوى البعض انه يظل بساحة الانتظار عشرة ايام دون دخوله ساحة التنزيل. يقول ان تشدد البلدية على ضرورة الا تزيد المدة عن 7 ايام بالساحة.. لكن هي لا تلتزم كتاجر ان ادخل البراد لساحة التنزيل وانا اتفق مع ان هناك بعض التجار يترك السائق لهذه المدة وهذا بسبب انه لا يوجد طلب على البضاعة بمعنى ان المعروض اكثر من المطلوب والبضاعة لا يمكن نقلها للمستودعات فهي حساسة ومعرضة للتلف ووجود مخزون كبير لدى التاجر غير قادر على التصرف فيه. ويؤكد ان ضمير التاجر وتقديره للموقف هو الذي يحكم القيمة التي يستقطعها من اجرة السائق نتيجة للتلفيات لكن عادة لا يتحمل السائق الجزء الاكبر بسبب حرارة الجو وطول مدة بقاء الخضروات والفواكه في البراد وحفاظا ايضا ـ كما قلت ـ على علاقة الود بالسائق وايضا حفاظا على سمعة التاجر في السوق. بالاضافة ايضا إلى ان البلدية تطلب من التاجر ان يدخل البراد إلى ساحة التفريغ رغم انها لا تلزمه لكن هذا يسيء للعلاقة بين التاجر والبلدية اذا تكرر منه تأخير دخول البراد. وغالبا لا يريد التاجر لعلاقته مع البلدية ان تصل إلى هذا الحد. فالبلدية ـ كما يؤكد احمد فودة جهة رقابية وطرف وسيط بين التاجر والسائق وتوفق بين الاثنين وغالبا ما يعوض التاجر السائق عن الفترة التي يزيد انتظاره فيها عن 5 أو 6 أيام.. لكن ذلك كما قلت حسب ضمير التاجر وتقديره للموقف.. ويشير الى أن قيمة التلفيات دائما ما تكون حلاً وسطا بين ما يرغبه التاجر والسائق ولا أحد منهما يتحملها كاملة ويتم تسويتها بالطرق الودية حتى لايدخل أي منهما في نزاعات ومتاهات. ويؤكد ان البلدية تعطى شهادة بحجم البضاعة التالفة للتاجر حتى يرسلها للمصدر في بلد المنشأ لأن التاجر هنا ـ كما قال سابقا ـ يبيعها نيابة عن المصدر. أما قيمة الخسارة التي يتحملها السائق فهي التي يحددها التاجر هنا والبعض يغمض عينيه الاثنين بينما البعض يغمض عينا ويفتح الاخرى أي يعود الأمر للضمير وتقدير التاجر للموقف. فالوثيقة التي يحملها السائق من المصدر في بلد المنشأ تحدد له الاجرة التي يحصلها من التاجر هنا بشرط ان تصل سليمة وان يلتزم السائق باستمرار عمل البراد دون توقف بالاضافة لأمور اخرى كأن لايدخل عليها السائق شيئا مجرما أو محرماً أي انه مسئول مسئولية كاملة عن توصيل البضاعة. لوائح منظمة وتحايلات بعد ان تعرفنا على وجهتي النظر السابقتين فما هي اللوائح المنظمة لدخول البرادات لسوق الحمرية للخضروات والفواكه؟ يقول خليفة حارب رئيس قسم الأسواق ببلدية دبي: ان هذا الموضوع مقنن وينظمه الامر المحلي رقم 107 لسنة 1997 واللائحة التنفيذية له والذي ينص على ايقاف البراد أو الشاحنة مدة لاتتجاوز سبعة أيام منذ تاريخ وصولها. كما ينص على إدخال البراد أو الشاحنة الى الموقف المخصص لها على بطاقة الدخول بعد سداد الرسم المقررة وان يتم التفريغ خلال مدة لاتتجاوز 48 ساعة من الوقت المدون على بطاقة الدخول وفي أوقات التفريغ والشحن المحددة وهي من الخامسة مساء الى الثامنة صباح اليوم التالي في فصل الصيف ومن الرابعة حتى الثامنة من صباح اليوم التالي في فصل الشتاء. وتجيز اللائحة إمكانية تجديد التصريح الخاص بالتفريغ مدة 48 ساعة اخرى. اما اذا زاد انتظار الشاحنة أو البراد بساحة الانتظار عن سبعة أيام فيتم إجبار التاجر على إدخال البراد أما إذا لم يستجب فيتم منعه من ادخال نفس البراد وإذا ثبت تلف البضاعة من قبل موظفي الصحة فلايتم تفريغها بالسوق. قلت لرئيس قسم الاسواق: لكن بعض السائقين يشكون طول فترة انتظارهم لمدة قد تصل الى 10 أيام ـ كما يقولون ـ فقال: هنا (لب) المشكلة وبامكانهم ألا يحدث ذلك.. فبداية مدة الـ 7 أيام التي تحددها البلدية تبدأ منذ تسجيل التاجر ان لديه براداً قد وصل الى السوق أو اخطاره للبلدية بالوقت المتوقع وصول البراد فيه. وبالتالي من السهولة ان يستمر البراد خارج السوق بساحة الانتظار 7 أو 10 أو حتى 15 يوماً لأن التاجر في هذه الحالات لايسجل بضائعه عندنا وبالتالي لايكون لدينا علم بها وهذا ليس شأننا.. فبمجرد اخطار التاجر لنا نعطيه موافقة بدخول البراد لساحة التفريغ فوراً وهناك مواقف مخصصة لكل منهم بالساحة كما ان لدينا مواقف احتياطية تصل الى 70 موقفاً لظروف الطوارىء وزيادة عدد البرادات بالسوق.. وما يحدث ان بعض التجار لايخطرنا على الفور حينما يصل البراد وفي رأيي انه يفضل هذا لعدة أمور منها انه ينتظر تحسن سعر البضاعة بالسوق أو ينتظر ان يطلبها تجار آخرون بالدول المجاورة فيعيد تصديرها اليهم أو يفضل ان يرسل بعضها لمستودعاته خارج السوق. ومن المفترض ـ يضيف خليفة حارب ـ ان يكون للتاجر الذي قام بتصدير بضاعته دور في هذه القضية بأن يعطى لتاجر سوق الحمرية مهلة لتفريغ البضاعة. ويتساءل رئيس قسم الاسواق ببلدية دبي: لماذا لايضمن سائقو البرادات العقود أو الوثائق التي يحملونها ووقعوا عليها مع التاجر الذي صدر البضاعة بندا ينص على مدة معينة يتم تفريغ هذه البضاعة خلالها ويصبح هذا البندملزماً للتاجر هنا ويلجأ الى الوسائل القانونية وقت اللزوم ووقت ان يتأخر التاجر عن هذه المدة؟ انهم لايضعون هذه البنود في العقود.. فقط يضمنونها نوعية البضاعة وحجمها والمبلغ الذي يحصلونه من التاجر هنا على ان تصل سليمة.. اذن مصدر البضاعة له دور وسائق البراد له دور. أما من يتحمل قيمة البضاعة التالفة وبأي نسبة فنحن لنا دخل فيها نحن فقط نراقب جودة البضاعة حفاظا على صحة المستهلكين وما نراه ضاراً بصحة المستهلك لايتم تفريغه بالسوق تاركين لأصحاب الشأن الاتفاق على مايرضيهم في تحمل القيمة ونسبتها. وقال خليفة حارب ان سوق الحمرية للخضار والفواكه وصله العام الماضي 11723 براداً جاءت من الاردن ومصر وسوريا ولبنان وتركيا والسعودية. تحقيق: وجيه عبدالعاطي