توصلت الصين والاتحاد الاوروبي الى اتفاق بشأن فتح الاسواق أمس يزيل آخر عقبة رئيسية أمام انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية. وبعد خمسة أيام من المفاوضات في العاصمة الصينية وقع الاتفاق باسكال لامي المفوض التجاري للاتحاد الاوروبي وعن الجانب الصيني وزير التجارة شي جوانجشنج. واحتفل الجانبان بانتهاء المفاوضات الطويلة التي استمرت أكثر من 14 عاما. ولم تتوفر على الفور تفاصيل الاتفاق. وكان لامي قد أوضح بجلاء انه يريد ابرام صفقة أفضل من تلك التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الصين في نوفمبر الماضي بشأن فتح الاسواق قبل ان توافق على انضمام الصين الى منظمة التجارة. وفي المقابل أوضح المفاوضون الصينيين انهم يعتقدون ان الصفقة الامريكية هي أقصى ما يستطيعون تقديمه من تنازلات. من ناحية أخرى واصلت الحكومة الامريكية مساعيها المكثفة لاقناع اعضاء الكونجرس باقرار تقديم امتيازات تجارية دائمة للصين. ومن المقرر اجراء تصويت حاسم في مجلس النواب الاسبوع المقبل. وكانت المفاوضات بين الجانبين قد استغرقت فترة طويلة وكانت اقرب الى الفشل في الجولة قبل الأخيرة حيث اعلن الاتحاد الاوروبي ان المفاوضات التجارية مع الصين الرامية الى قبول الصين في منظمة التجارة العالمية قد انتهت دون التوصل الى نتيجة خلال الجولة قبل الاخيرة. ولم يستطع الطرفان التوصل الى اتفاق, خلال مفاوضاتهما السابقة التي دامت اربعة ايام, حيث واجهت عقبات عديدة حالت دون ذلك, غير ان متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي قال ان الجانبين حققا بعض التقدم الذي سيمهد لاتفاق مستقبلي. ويرغب الاتحاد الأوروبي بالحصول على نفاذ اكبر لاسواق التأمين والبنوك الصينية, بالاضافة الى ابرام اتفاق مماثل للاتفاق الصيني مع الولايات المتحدة يسمح له بشراء حصة تتجاوز الخمسين في المئة في شركات الاتصالات الاجنبية تتجاوز الخمسين في المئة في شركات الاتصالات الاجنبية العاملة في الصين. وكانت الصين قد اعلنت ان الانضمام الى منظمة التجارة العالمية هذا العام هو بين اهم اولوياتها, لكنها شددت انها لا تستطيع التنازل عن مصالحها الاقتصادية الاساسية. وكانت الصين والولايات المتحدة قد توصلتا الى اتفاق من اجل التمهيد لانضمامها الى المنظمة العالمية وقد اشاد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور بالاتفاق. وقال مايك مور ان الاتفاق الذي استغرق التوصل اليه بين الصين والولايات المتحدة 13 عاما خطوة كبيرة في سبيل انضمام الصين للمنظمة, حتى تصبح بالفعل منظمة دولية وستعمل الصفقة التي تتضمن انفتاحا رئيسيا للسوق الصينية على تعزيز الاصلاحات الاقتصادية وتعزيز مواقع السياسيين الاصلاحيين الذين يحيطون برئيس الوزراء زورونجي وستعمل الاتفاقية على تعزيز شرعية النظام التجاري العالمي الذي تضرر بسبب الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين. وسيكون للاتفاق آثار ايجابية بالنسبة للاقتصاد العالمي حيث ستتمكن الصين من تصدير منتجاتها الزراعية الى الاسواق الأوروبية والأمريكية دون القيود التعرفية المفروضة حاليا. يذكر ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون كان قد تقدم بمشروع قانون الى الكونجرس الامريكي يهدف الى منح الصين حقوقا تجارية طبيعية مع الولايات المتحدة كجزء من صفقة شاملة تمهد لانضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية. ويريد كلينتون ان يقر الكونجرس مشروع القانون بحلول نهاية يونيو, قبل انشغال الكونجرس بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في نوفمبر. ولكن هناك معارضة شديدة من الكونجرس لهذا المشروع خاصة من حزبه الديمقراطي, حيث يواجه كلينتون واحدة من اعنف معاركه السياسية خلال تاريخه في محاولته اقرار قانون التجارة مع الصين. ويقول عضو بارز في مجلس الشيوخ ان التصويت على قانون التجارة مع الصين اهم حدث في هذا العام ان لم يكن في العقد كله, وهو ليس مهما فقط ولكنه مثير للجدل والخلافات ايضا. وفي له كلمة امام الكونجرس لتأييد مشروع القانون, قال الرئيس كلينتون ان الشركات الامريكية ستتمكن من بيع منتجاتها في سوق يبل عدد مستهلكيه مليونا و300 الف مستهلك. وقال كلينتون ان التصويت ضد مشروع القانون سيحرم الامريكيين من الكثير من فرص العمل وسيترك السوق الصينية مفتوحة للمنافسين من أوروبا وآسيا. وفي رده على بعض من قالوا ان الصين تقمع حقوق الانسان ونشطاء النقابات العمالية, قال كلينتون ان التصويت ضد المشروع لن يحرر سجينا واحدا في الصين بل على العكس سيزيد من تسلط العناصر غير الديمقراطية في الحكومة الصينية. وقال انه تلقى تأييدا من منشقين صينين بارزين وجماعات دينية في الصين تعتقد ان دخول الصين الى منظمة التجارة العالمية سيساهم في دعم سيادة القانون في الصين. وتركزت المعارضة داخل الكونجرس في صفوف حزب الرئيس الديمقراطي في مجلس النواب ممن لديهم علاقات قوية بالحركة العمالية. فحوالي ثلثي الديمقراطيين في المجلس ومن بينهم قيادات, يعارضون مشروع القانون, كما ان الرأي العام يشعر بالحنق تجاه ما يراه من تهديد الصين المستمر باستخدام القوة لاجبار تايوان على العودة اليها. ويقول كلينتون انه يريد ان يصوت الكونجرس على مشروع القانون بحلول يونيو, ومن المحتمل ان يحقق ذلك, ولكن عليه اولا ان يناضل بشدة للوصول لهدفه. وكان اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي يهددون بإعاقة محاولة الصين الانضمام الى منظمة التجارة العالمية بسبب تهديد بكين باستخدام القوة العسكرية ضد تايوان. وكانت الولايات المتحدة والصين قد وقعتا في شهر نوفمبر الماضي اتفاقا يتضمن الشروط التي تسمح للصين بالالتحاق بالمنظمة. ويتعين ان يحظى هذا الاتفاق بتأييد الكونجرس لكي يصبح قابلا للتنفيذ وقد جاء التهديد الصيني الاخير باستخدام القوة ضد تايوان اذا لم تقبل بالبدء في مفاوضات الوحدة مع الوطن الام, ليؤدي الى وقوف اعضاء مجلس الشيوخ في وجه المساعي الصينية للانضمام الى المنظمة وقد اعرب السناتور الجمهوري ويليام روث وهو احد مؤيدي الاتفاق عن شكوكه ازاء امكانية تنفيذه, وقال انه اصبح محاطا بالمخاطر. وقال روث خلال جلسة استماع للجنة المالية التي يرأسها في مجلس الشيوخ ان موافقة المجلس على حصول الصين على عضوية منظمة التجارة العالمية واتباع علاقات تجارية طبيعية ليس قرارا معدا سلفا كما يعتقد البعض. واشار روث الى التهديد الصيني باللجوء الى القوة لاجبار تايوان على الوحدة والى انهاكات حقوق الانسان في الصين, مؤكدا ان الامرين سيؤثران بالضرورة في موقف المجلس تجاه الاتفاق. ويقول المراقبون ان التعليقات التي ادلى بها آل جور نائب الرئيس الأمريكي على هامش حملته الانتخابية للرئاسة الامريكية قد عززت الشكوك حول مصير الاتفاق. وقد المح آل جور الى احتمال ان يعيد التفاوض مع بكين حول الاتفاق. وجاءت تصريحات نائب الرئيس الامريكي في الوقت الذي شنت فيه نقابات العمال الامريكية حملة مناهضة لالتحاق الصين بالمنظمة. يذكر ان الصين والهند وقعتا اتفاقا في بكين يؤكد دعم دلهي لسعي الصينيين الى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وكانت الهند من بين 13 بلدا اضافة لدول الاتحاد الأوروبي التي يتعين ان تحظى بكين بموافقتها على انضمامها لمنظمة التجارة العالمية.
