لاول مرة منذ سبع سنوات فشلت الادارة الامريكية في دفع البنك الدولى الى تبنى وجهة نظرها وحجب أية قروض مقترحة لايران بحجة استمرار طهران فى دعم الارهاب ومعارضتها لجهود السلام فى الشرق الاوسط وسعيها للحصول على أسلحة دمار شامل وعدم احترام حقوق الانسان وسيادة القانون. فخلال الاجتماع الذى عقده المديرون التنفيذيون للبنك وعددهم أربعة وعشرون اعترضت الولايات المتحدة على تقديم قروض لايران بينما امتنعت فرنسا وكندا على التصويت. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تعد أكبر المساهمين فى البنك تمت الموافقة على تقديم قرضين لايران بقيمة مائتين واثنين وثلاثين مليون دولار لتمويل مشروعات صحية وخدمية وان كان البنك قد ربط استمرار تقديم القروض لايران بمتابعة الوضع خلال الاشهر المقبلة. وكانت الادارة الامريكية قد شنت حملة دبلوماسية مكثفه لحث ممثلي الدول الاخرى فى المجلس التنفيذى على تأجيل تقديم القروض لايران. وتركزت الاتصالات على ممثلى الدول الصناعية السبع الكبرى. يذكر أن البنك كان قد استجاب للضغوط الامريكية فى السابق واجل تقديم القروض لمرتين متتاليتين . وتركزت الحجج الامريكية فى انه ليس من المناسب ان يدعم البنك الدولى الحكومة الايرانية فى الوقت الذى يقف فيه ثلاثة عشر يهوديا وراء القضبان فى محاكمة مغلقة بتهم التجسس تراها واشنطن بأنها محاكمة شكلية وغير عادلة . كما انضم بينيامين جيلمان رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الى ادارة الرئيس بيل كلينتون فى حملتهاالمعادية لايران حيث اشار ال جور الى تناقض بين السماح لايران بالاقتراض من البنك الدولي في الوقت الذى لم تتراجع فيه طهران عن تأييد الارهاب (على حد قوله) ولم تحرز تقدما فى عملية الاصلاح الاقتصادي. ولم يفت المتحدث باسم اللجنة الامريكية الاسرائيلية للشئون العامة (ايباك) الانضمام للحملة حيث حذر من أن الموافقة على القروض لايران تمثل (رسالة خاطئة فى وقت خاطىء) واشار الى انه لا يوجد مايبرر الموافقة على القروض فى الوقت الحالي. ويبدو ان المديرين التنفيذيين بالبنك الدولى كانوا قد عقدوا العزم على مواجهة الضغوط الامريكية هذه المرة ط خاصة وسط تصاعد المخاوف والتحفظات بينهم على محاولة واشنطن تسييس عملية تقديم القروض. ففي مذكرة تلقاها المجلس التنفيذى الاسبوع الماضى وصفت ايران بأنها دولة في مرحلة انتقالية فى اشارة الى احتياجها الى القروض من اجل مواجهة خطر الانتكاس والى الاوضاع السلبية السابقة. واستعرضت المذكرة التقدم الهائل الذي حققته طهران فى تنفيذ برنامج اجتماعى طموح. ومن بين نتائج هذا البرنامج تراجعت الوفيات بين الاطفال فى الفترة من 1990 الى 97 بنسبة خمسين فى المئة. كما انخفضت الامية بين طبقات الشعب الايرانى من 36 في المئة الى 27 فى المائة من تعداد السكان. وارتفعت نسبة الايرانيين الذين يحصلون على مياه شرب نظيفة من خمسين فى المائة الى تسعين فى المائة غير أن المذكرة التى سبقت عملية التصويت التى تمت الليلة قبل الماضية أشارت الى استمرار عدم التغلب على سياسات سلبية فى الاقتصاد الايرانى على الرغم من محاولة الاصلاح . وفي البيان الصادر عقب الموافقة على القرضين كان البنك الدولي واضحا في تأييده وتبريره لتلك الخطوة التى تعد الاولى من نوعها منذ عام 1993. واشار البيان الى أن اقراض ايران يأتى فى الوقت الذى تشهد فيه خطوات للامام فى اطار الاصلاحات التى ينفذها الرئيس محمد خاتمى والتي يساندها البنك باعتبارها مفيدة للطبقات الفقيرة. غير ان البنك ربط تقديم قروض كبيرة لايران بنتائج التقرير الذي سيقدم من خلاله تقييما للوضع هناك خلال الاشهر التسعة المقبلة وبين حملة الضغوط الامريكية واصرار باقى المديرين التنفيذين على عدم تسييس عملية القروض . ولم تنجح الجهود الامريكية فى النهاية سوى فى اقناع كندا وفرنسا بالامتناع عن التصويت. بينما اتخذت بريطانيا فى احدى المرات النادرة موقفا مختلفا وايدت القروض على أساس انها ستوجه الى احتياجات انسانية اساسية فى ايران . وفى جميع الاحوال كان من الطبيعى ان تعارض واشنطن تلك القروض على أساس ان القانون الامريكى يفرض معارضة أيه قروض للدول التى تضعها الولايات المتحدة فى قائمة الارهاب ومن بينها ايران. وربما كانت واشنطن تسعى الى اتباع البنك الدولى لنفس ايقاع الشد والجذب الذى تتبناه فى سياستها حيال ايران وهو مافشلت فيه في النهاية. ـ أ.ش.أ