كانت فكرة الحكومة البريطانية لاستبعاد انفاق عائدات المزاد الاخير على تراخيص الهواتف المتحركة التي بلغت 5.22 مليار استرليني )75.33 مليار دولار( لشراء اصول باليورو والدولار فكرة جيدة وصائبة. واقترح خبراء الاقتصاد والناشطون من النقابات العمالية ، ان شراء هذه الاصول قد يعطي فرصة او احتمال لانخفاض سعر الجنيه الاسترليني. وتصر الخزانة البريطانية على استخدام هذه الاموال في دفع الديون الحكومية. وقد جعل هذا الاعلان الوزراء يكتسبون اعجاباً وتبدو عليهم المصافة, رغم ان اقتصاديين مستقلين والبنك المركزي البريطاني ان هذا المبلغ من الناحية العملية قد يدر ارباحاً تصل إلى مليار استرليني سنوياً تضاف إلى الانفاق العام. ويقول ديفيد والتون من جولدمان ساكس ان عدم اعلان وزارة الخزانة عن حجم الانفاق بعد 2001 يتيح امامهم الفرصة لانفاق قدر اقل من الفوائد على الديون, دون تأثير على المركز المالي. لكن الالتزام بسداد الديون قد وضع الخزانة البريطانية في موقف حرج مع الاسواق. وقد ادى تحسين التمويل العام إلى خفض اصدار سندات الحكومة لعدة سنوات, برغم استمرار المبالغة في القروض الحكومية, اي اقتراض الحكومة اكثر من حاجتها من الاموال. لكن صناديق المعاشات تتوق إلى السندات الحكومية او هى في حاجة ماسة اليها لضمان ان تتلاءم استثماراتها مع مسئولياتها المالية. والطلب الشديد على السندات الحكومية طويلة الاجل قد دفع العائدات للانخفاض إلى نسبة 5.4 ـ 5%, اي اقل من سعر فائدة السندات الاقل اجلاً, بما يعني ان صناديق الاستثمار للمعاشات تحتاج إلى شراء كميات اكبر من السندات الحكومية لضمان الحصول على الدخل المطلوب. قبل مزاد تراخيص الهواتف المتحركة الشهر الماضي اعطت الخزانة لنفسها فرصة اصدار سندات قيمتها 10 مليارات استرليني قبل تعرض برنامج مبيعات السندات الحكومية بقيمة 2.12 مليار استرليني للعام الجاري للخطر, في تقريرها إلى مكتب ادارة الديون. واقترحت الخزانة خفض السحب على المكشوف من البنك المركزي بمقدار ملياري استرليني. كما اقترحت خفض قروضها قصيرة الاجل بنفس القدر, وشراء ما قيمته 7.5 مليارات استرليني بعملة اجنبية من اجل دفع القروض المستحقة عليها خلال العامين المقبلين. لكن مع تحسن التمويل العام بدرجة اكبر من المتوقع, تحتاج الخزانة إلى قناة اخرى لانفاق 13 مليار استرليني اخرى. ويقول لورانت فرانسوليت محلل السندات الحكومية ان الخزانة يمكن ان تحقق السحب على المكشوف بدرجة اكبر وتخفض قروضها قصيرة الاجل بدرجة اكبر ايضا, لكنه يعتقد ان احد مزادات السندات الحكومية على الاقل هذا العام سوف يلغى. ومن الواضح ان المزاد الذي يلغى هو مزاد 31 مارس عام 2001 في نهاية العام المالي تماماً. وقد تقرر الخزانة ايضاً استرداد سندات حكومية قصيرة المدى وتستخدم اموالها في تمديد فترات اصدار السندات الحكومية لكنها اذا استطاعت ان تجعل سوق السندات نشطة, لن يوقف ذلك هجوم الاقتصاديين على وزير الخزانة من حزب العمال بسبب حصولها على 5.22 مليار استرليني دون التصرف فيها التصرف السليم. ويقول جيرالد هولتمان خبير الاستراتيجيات المالية العالمية ان التزام الحكومة بالتمويل العام للصحة والتعليم سوف يظل دائماً رهين الطلب على رفع نصيبها من الدخل الوطني والحاجة إلى الابقاء على الضرائب منخفضة حتى لا تشكل عبئاً على الناس. وأحد الحلول هو ان تقوم الحكومة بفتح قناة استثمارية من الاموال التي كسبتها من مزاد تراخيص الهاتف المتحرك وما تشابه وتمول على الاقل جزءا من انفاقها العام من فوائده. لكن هولتمان الذي اقترح هذه الفكرة عندما كان رئيساً لمعهد ابحاث السياسات العامة في منتصف التسعينات لا يعلق آمالاً كبيرة على ان تتبني الحكومة هذه الفكرة. ويقول انه يخشى ان تكون هذه الفكرة شديدة الثورية بالنسبة للحكومة.