مرت غالبية الشركات الأوروبية ببعض المشكلات عقب اجتياز علة القرن مع بداية العام الجاري, لكن شركات انتاج الحواسيب الآلية هي الاستثناء الوحيد من ذلك. غير ان نمو مبيعات الحواسيب الآلية الشخصية انخفضت قليلاً خلال الربع الأول من العام الجاري. فقد سجلت مبيعات الحواسيب الآلية الشخصية في أوروبا نموا بنسبة 5.6%, لتصل الى 7.5 ملايين وحدة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وكان هذا المعدل ايضا اقل من معدل النمو المسجل في الربع الأخير من العام الماضي, حيث كان 11.3%, وهو الوقت الذي ظن البعض انه سيكون الاكثر تأثيرا على انخفاض معدل النمو نظراً لانه كان سابقا على علة القرن المحتمل حدوثها مع بداية العام الجاري. لكن الاسوأ من ذلك ايضا ان انخفاض اسعار الحواسيب الآلية أدى الى انخفاض في العائدات. فقد انخفضت عائدات شركات الحواسيب الآلية بنسبة 4.2% لتصل الى 10.6 مليارات دولار (11.83 مليار يورو). وقال هاوارد سيبروك نائب رئيس شركة داتا كويست للمعلومات في بريطانيا ان هامش الربح ضعيف ولذلك لابد من زيادة النمو في المبيعات من حيث عدد الوحدات حتى تعوض الانخفاض في الاسعار. وذكرت الشركة ذاتها ان مبيعات الحواسيب الآلية في العالم ارتفعت بنسبة 15% خلال الربع الأول من العام الجاري, بسبب النمو السريع في منطقة آسيا الباسفيكي واليابان وامريكا اللاتينية. وبلغ عدد الوحدات المباعة 29.9 مليون وحدة خلال الربع الأول, مقابل 26 مليون خلال الربع الأول من العام الماضي. لكن الوضع لم يكن كذلك في أوروبا. الحقيقة ان سيبروك ذكر ان اسوأ ربع عام مر في أوروبا من حيث مبيعات الحواسيب الآلية كان هو الربع الأول من العام الجاري. ويذكرنا بالوضع منذ ثلاث سنوات, حيث من الصعب جدا المقارنة بما هو عليه الآن كما يقول. خلال الأعوام الثلاثة الماضية, تراوح نمو مبيعات الحاسب الآلي خلال كل ربع عام منها بين 19% و26%, ولم يخرج عن هذا النطاق إلا الربع الأخير من العام الماضي. واكثر شركات الحواسيب الآلية التي عانت من ذلك هي الشركات التي لها نصيب كبير في السوق الأوروبية أمثال كومباك وآي. بي. ام وفوجيتسو سيمنز. حافظت شركة كومباك على تصدرها المبيعات في السوق الأوروبية, لكنها خسرت 1.9% من نصيبها في السوق العالمية, وخسرت أي. بي. إم 2.2% من نصيبها وفقدت فوجيتسو سيمنز 1.2% من نصيبها في السوق. لكن شركتي هيولت باكرد وتوشيبا اليابانيتين المتخصصتان في الحواسيب المتحركة, اضافتا لنصيبهما من السوق, حيث ارتفع نصيب الأولى بنسبة 1.6% والثانية بنسبة 1.2% وارتفعت نصيب الشركات العشر الأولى الاخرى في العالم بنسب تقل عن 1% من السوق العالمية. كانت المشكلة الرئيسية في سوق الشركات فقد ارتفعت مبيعات الحواسيب الآلية للمنازل بنسبة 11.5% لتصل الى 2.4 مليون وحدة, بسبب استخدام الانترنت. لكن سوق الشركات, هو الرئيسي في مبيعات الحواسيب الآلية حقق معدل نمو بلغ 3.1% فقط لتصل المبيعات الى 5.1 ملايين وحدة. وبلغت عائدات هذه المبيعات 7.4 مليارات دولار, بانخفاض 9.1% مقارنة بالربع المناظر من العام السابق. ويتوقع سيبروك نائب رئيس داتا كويست ان تحقق صناعة الحواسيب الآلية نمواً أكبر خلال الربعين القادمين من العام الجاري. ويضيف ان انتشار استخدام الانترنت في أوروبا سوف يساعد على تزايد مبيعات الحواسيب الآلية. ومن ناحية اخرى سوف تستبدل كثير من الشركات حواسيبها الآلية القديمة, خاصة لشراء اجهزة ذات برمجيات جديدة مثل برمجيات ميكروسوفت من وندوز 2000 للتشغيل, التي اكتسبت رضا الشركات. ويقول سيبروك ان كثيرا من الحواسيب الآلية عمرها يتراوح بين عامين وثلاثة اعوام, لذلك قد يكون الربعين الثاني والثالث من العام الجاري افضل كثيرا من الربع الأول. لكن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل في أوروبا خلال الربع الأول من العام الجاري. فقد سجلت السوق الايطالية نمواً بنسبة 19% بسبب ارتفاع مبيعات الحاسب الآلي المنزلي بنسبة 62%. كما سجلت السوق الروسية نمواً بنسبة 26%, وسجلت بريطانيا, ثاني اكبر اسواق الحواسيب الآلية الشخصية في أوروبا بعد المانيا, نمواً بنسبة 8.9%. وتزداد اسواق التجارة الالكترونية بصفة يومية, وففي أوروبا تنتشر بشكل كبير في تجارة العديد من السلع مثل الورق والطاقة والكيماويات وقطاع النقل. وتصبو هذه التجارة عن طريق التكنولوجيا ان تحقق مالم تستطع الحكومات والهيئات التنظيمية تحقيقه, وهو اقامة سوق أوروبية شفافة واضحة موحدة. التناقض هو انه كلما بدا احد الاسواق مغلقا زادت صفقات التجارة الالكترونية فيه. يقول روبين ابرامز مدير مؤسسة فنترو ان السوق الأوروبية من الصعب دخولها مقارنة بسوق الولايات المتحدة, لأن السوق الأوروبية اكثر تفتيتا, لكن الفرصة في السوق الأوروبية ايضا كبيرة لأن العيوب فيها اكثر وضوحا. ويمكننا خفض التكاليف بشكل كبير في السوق الأوروبية. ويقول لارس إيك هلجسون مدير شركة بيبر إكس كوم, التي تقوم بتجارة الورق عبر الانترنت. ان هناك عدداً من الحواجز تمنع من دخول السوق الأوروبية, فهي مفتتة والآلية فيها بطيئة وشديدة التخصص, ولذلك اخترنا العمل فيها مع ذلك. كل من شركتي فنترو لعلوم الاحياء التي تقوم بتجارة لوازم المعامل وبييراكس. كوم جزء من مشروعات التجارة الالكترونية بين الشركات التي ازدهرت في أوروبا. وهناك ثلاث شركات اخرى على الأقل, منها جولوجيكو. كوم وفريت تريدرز. كوم وجي. ان. اكس. كوم تسعى ايضا لانشاء سوق تجارة الكترونية في أوروبا في مجال الشحن. وتقدر شركة فورستر للأبحاث ان عدد هذه الاسواق الالكترونية قد يصل الى الفي سوق في العالم. وقد تكون النتيجة مربكة للمستثمرين وهيئات التنظيم وللتجار انفسهم غير ان غالبية الأسواق تقوم على نفس الاساس, وهو ان الانترنت خلقت مجالا تجاريا منخفض التكلفة ومرن وغير محكوم بحدود الدول. فالسوق تشمل المشترين المنتشرين في كل مكان مع البائعين مع الشركات والمشروعات ايضا من انحاء مختلفة في العالم غالباً بشكل غير مكلف إن لم يكن مجاني, فيستطيعون الاطلاع على الكتيبات الايضاحية وفحص الطلبات والعروض او طلبات الشراء وغيرها. كما يستطيعون ايضا الحصول على ملعومات عن السوق من خلال المزادات المفتوحة وجماعات المحادثة او خدمات تقديم الاخبار. يفيد مستخدمو الشبكة من انخفاض التكلفة في معالجة الصفقات التجارية بالوسائل الالكترونية بدلا من الورق. تدعي شركة فنترو مثلا ان عملاءها انخفضت بالنسبة لهم تكلفة امر الشراء من 80 دولارا الى 27 دولارا. وتقول شركة جولوجيكو. كوم الهولندية ان سوق الشحن الالكتروني الذي نتعامل فيه سوف يوفر خاصية لزيادة كفاءة الشحن والنقل من خلال خفض عدد الشاحنات التي تسافر عبر اوروبا وهي نصف محملة. ويضيف هلجسون مدير بيير اكس. كوم ان تزايد درجة الشفافية في الاسعار سوف يؤدي فيما بعد إلى انخفاض التكلفة بدرجة أكبر. من الناحية النظرية يفيد المشترون والبائعون من استخدام الانترنت للوصول الى سوق اوسع وارحب. ويعتقد كثير من المراقبين ان الاسواق تعزز وتدعم المشترين. بمجرد ان يطلب المشتري, يجد استجابة سريعة, والموردون يطرحون عروضهم دون ان يعرفوا الاسعار المنافسة الاخرى. لكن السوق الالكترونية مثل اي سوق اخرى, العنصر الاساسي فيها هو السيولة, فهي تحتاج الى جذب التجار اصحاب الكفاءة القادرين على خلق سوق يعتمد عليها بالفعل. وغالبية اسواق التجارة الالكترونية تفرض رسوما على الصفقات التي تتم عبر مواقعها الالكترونية. وتقدر شركة بيبر اكس. كوم ان عائداتها من الرسوم او العمولة ستصل الى 75 مليون يورو (72 مليون دولار امريكي) بحلول عام 2004 اذا سيطرت على 10% من سوق الورق في أوروبا. غير انه لن يكون هناك عائدات دون تبادلات عبر السوق الالكترونية, بل هناك تكلفة البنية التكنولوجية والبنية التحتية التي تدير الاسواق الالكترونية. لقد استغرقت شركة فنترو 19 شهراً وانفقت 45 مليون دولار لانشاء أول سوق الكترونية, ولدولها الآن 95 عميلاً مسجلين وسجلت 19 مليون دولار من عائدات العمولة على الصفقات التي تمت عبر الموقع الالكتروني خلال الربع الاخير من العام الماضي. رغم ذلك لايبدأ احد من الصفر شركة فريت تريدرز. كوم مملوكة كلية لشركة مارس, التي تعهدت بأن يتم 80% من نشاطها السنوي في الشحن, او ما قيمته 250 مليون يورو عبر السوق الالكترونية خلال العام الجاري. تلعب الشركات الكبرى أدوارا حيوية في تقرير مصير كثير من الاسواق الالكترونية وتسيطر عليها سواء بشكل مباشر أو من خلال طلبات الشراء التي تجعل هذه الاسواق مربحة. كتب المحرر الاقتصادي