منذ وقوع الازمة المالية الاقتصادية الاسيوية عام ,1997 تغير واقع خدمات البنوك الخاصة في آسيا بشكل جذري. وبما أن المنطقة الآسيوية تهم المنطقة العربية والشرق الاوسط, وخاصة دولة الامارات باعتبارها تضم اكبر الشركاء التجاريين لها, (البيان) استطلعت رأي احد الخبراء المصرفيين حول الوضع المالي من خلال قطاع البنوك الخاصة الذي يعكس طبيعة النشاط المالي والاقتصادي في المنطقة واجرت الحوار الثاني مع الكس ويدمر المدير التنفيذي في بنك ريديه سويس المسئول عن منطقة آسيا والباسفيكي, والذي قضى 12 عاما في آسيا, منها 7 سنوات في اليابان و5 سنوات في سنغافورة, وهو الذي يتلقى حاليا كل تقارير عمليات البنك الأوروبي في اسيا, بعد انتقاله الى المقرر الرئيسي في زيوريخ وهذه هي تفاصيل الحوار. * ما هي اهم التغيرات التي طرأت على نشاط البنوك الخاصة في آسيا منذ وقوع الازمة المالية الاسيوية؟ ـ قبل الازمة لم يكن الاسيويون يهتمون بأسواق الاسهم الخارجية العالمية والاستثمارات الدولية, لذلك كان من الصعب بيع الاصول العالمية في السوق الاسيوية لكن هذا المفهوم تغير تماماً خلال الازمة الاسيوية وبعدها لانه قبل الازمة كان الاسيويون يركزون على اسواق الاسهم المحلية فقط, ولا يلتفتون الى الاسواق العالمية والاستثمار في الخارج نتيجة لعدة عوامل مختلفة داخلية وخارجية. منها ان الاسيويين كانوا يفضلون الاستثمار الداخلي لارتفاع العائدات, اضافة الى معرفتهم الوثيقة بالسوق المحلية وخصائصها وظروفها, وكذلك لتنوع القنوات الاستثمارية التي كانت متاحة أمامهم. * وكيف تطور هذا التغير وما الذي ادى اليه؟ ـ غالبية الناس يؤرخون للازمة الاسيوية بأنها وقعت في الأول من يوليو ,1997 وهو ا ليوم الذي سمحت فيه الحكومة التايلاندية والبنك المركزي بتعويم العملة المحلية. قبل ذلك كان الناس يركزون على الاسواق الاسيوية. فقد كانوا يستطيعون الحصول على عائدات جيدة هناك من مختلف الاستثمارات خاصة في العقارات والاستثمارات المباشرة التي كانوا يعرفونها جيداً. كانوا يستطيعون الحصول على عائدات لامثيل لها في اسواق اخرى من خلال معرفتهم بظروف خاصة او من خلال اسواق الاسهم والسندات لديهم, حتى في شهادات الايداع, كانت اسعار الفائدة مرتفعة جداً وربطت كثير من البنوك المركزية عملاتها بالدولار الامريكي. فكان من الممكن الحصول على عائدات كبيرة جدا من شهادات الايداع. مثلا رأى الناس الحكومة التايلاندية تحافظ على استقرار العملة المحلية, الباهت, في ظل ظروف تؤدي الى التضخم, وذلك من خلال جعل اسعار الفائدة مرتفعة جداً. لم يقلق الناس كثيراً بشأن سعر العملة. لكن كل هذا تغير في أول يوليو 1997. كانت تلك اللحظة التي عرف فيها الناس ان الاستثمار بعملاتهم المحلية ليست مضمونة. وبالطبع ادت الازمة المالية إلى ازمة اقتصادية وانخفضت قيمة الاصول الآسيوية بشكل حاد. * أين تتجه الاستثمارات الآن؟ ـ تعلم الناس الدرس. كان الدرس هو تنويع الاصول التي يستثمرون فيها. لاحظ الناس انه ليس من الحكمة وضع كثير من البيض في سلة واحدة. فعندما تقيس اداء اي محفظة مالية اهم العناصر في هذا المقياس هو تنوع الاصول الاستثمارية. لكن بالصدفة كان هناك عوامل تدفع العملاء للاستثمار في الخارج, هذه العوامل هي في الاساس ارتفاع اسعار اسهم شركات التكنولوجيا الفائقة, خاصة في الولايات المتحدة. والآسيويون يهتمون جداً بالتكنولوجيا الفائقة والاقتصاد الجديد. وكانت لديهم الرغبة للاستثمار هناك بسبب الاحباطات الكبيرة في اقتصادهم التي نتجت عن الاداء الاقتصادي البارز الرائع الذي يشاهدوه في الخارج, خاصة اداء مؤشر ناسداك الامريكي. لكن كان هناك ايضا اهتمام بشركات التكنولوجيا في الاسواق الاوروبية. * وماذا يعني ذلك بالنسبة للبنوك الخاصة؟ ـ البنوك مثل البنك الذي اعمل به ممتازة في بيع الخبرة الاوروبية والامريكية, وقد وجدنا سوقاً لم يكن موجوداً من قبل. في السابق اذا كان مستثمرون افراداً يستثمرون محلياً, كانوا يستخدمون بنكاً محلياً لديه خبرة محلية, لكن وجود خبرة لديهم بالسوق المحلية يعني ان لدينا الفرصة ولدى بنوك دولية اخرى تجمع بين الخبرة الدولية والمنتجات المصرفية المحلية ايضا والمعرفة وتوفير الخدمات المالية. * ما هو وضع المنافسة في هذا المجال؟ ـ السوق الآسيوية شديدة جداً من حيث البنوك الخاصة, كل البنوك الكبيرة تريد ان تحقق نمواً ونجاحاً في اسيا وتوضح البيانات الاخيرة سبب تلك الرغبة. فهناك مؤسسات قياس اداء عالمية مثل ميريل ليتش تشير إلى ان نمو الثروة لدى المستثمرين الافراد في آسيا في العام الماضي سجلت نمواً بنسبة 23%, اي معدل نمو يفوق اي منطقة في العالم. واشارت الدراسة التي نشرت الشهر الماضي انه اذا استمر هذا المعدل من النمو فإن عدد المستثمرين الفرادى اصحاب الثروات الكبيرة قد يفوق عددهم في اوروبا وحتى الولايات المتحدة. غير ان البنوك الخاصة ليس لديها نصيب كبير من هؤلاء المستثمرين في آسيا كما لها في اماكن اخرى. وهذا يعني ان هناك عملاء محتملين بعدد كبير في آسيا. في العام الماضي سجلت عمليات بنك كريدي سويس في آسيا اكبر معدل نمو من حيث نسبته إلى المناطق الاخرى في العالم. * هل هناك عمليات او خدمات خاصة للسوق الاسيوية؟ ـ من وجهة نظر بنك سويسري نرى ان العملاء في آسيا يرغبون في التعامل مع المركز الرئيسي في سويسرا اضافة إلى فرع البنك ايضا في آسيا, في منطقة التوقيت الآسيوي. الامر له علاقة كبيرة بمناطق التوقيت. ومن اسباب الراحة بالنسبة لهم ان يتعاملوا مع الفروع القائمة في سنغافورة وهونج كونج لاسباب تتعلق باللغة واسباب ثقافية وسبب منطقة التوقيت. يعني ذلك ان فرعنا في سنغافورة يقوم بوظيفة بنك خاص بالكامل بكل القدرات التجارية والتنفيذية وادارة المحافظ الاستثمارية والائتمان وإدارة المخاطر والاستشارات الاستثمارية والخدمات الاستثمارية والخدمات الخاصة. لكن العملاء يحصلون على نفس المستوى من الأداء إذا تعاملوا مع مصرفيين في آسيا لأن فريق العمل الآسيوي مرتبط بفريق العمل في سويسرا وفي أماكن اخرى, وسوف يتعامل العملاء مع فريق العمل في سويسرا بنفس الطريقة. غير انهم قد لايشعرون بنفس الراحة في الحديث باللغة الانجليزية طوال الوقت. * ما هي الخدمات الخاصة التي تقدمونها أيضا؟ ـ البنوك الخاصة تتحول بسرعة الى بنوك استثمارية, فنحن نوفر خدمات استشارية لانشاء الشركات المساهمة الجديدة والمشروعات المشتركة والاستثمارات الخاصة في الاسهم والسندات وتسجيل الشركات وإدارة الأصول والمديونيات. هذه هي منتجات البنوك الخاصة التي تقع في منطقة متوسطة بين البنوك الخاصة والبنوك الاستثمارية. وسبب وجود هذه الخدمات في البنوك الخاصة هو ان بعض هذه الصفقات يكون صغيراً جداً بالنسبة للبنوك الاستثمارية لذلك تكون فرصة جيدة للبنوك الخاصة التي تستطيع ان توفر خدمات استشارية حول الصفقات. * هل يحدث ذلك كثيراً في آسيا؟ ـ انه اتجاه عالمي, لكننا نراه يتطور بسرعة وقوة كبيرتين في آسيا بصفة خاصة. هناك كثير من الشركات في آسيا حيث تكون إدارة الشركات وإمتلاكها نفس الشيء. حتى بين الشركات المسجلة, يكون هناك غالباً أسرة واحدة تسيطر على الشركة. في أوروبا والولايات المتحدة تجد إدارة اكثر حرفية واحترافاً. لذلك أقول ان هذا يوفر نوعاً من الجدل المختلف في آسيا. * هل يتغير تركيب العملاء في آسيا؟ ـ نرى ان هناك مستثمرين في التكنولوجيا الفائقة يظهرون في آسيا. فإذا نظرت الى الأغنياء من جيل سابق أو حتى من 10 ـ 20 سنة مضت, تجد ان نسبة كبيرة من الثروة موروثة. الآن هناك نسبة اكبر من الناس يكونون ثروات كبيرة خلال فترة بسيطة من الزمن, خاصة في مجال التكنولوجيا والاعلام, انها ظاهرة ان نشاهد إناساً يصبحون اغنياء جداً خلال عامين فقط. نرى ذلك يحدث في مناطق مثل تايوان والهند. لقد تحولت السوق التي كان يسيطر عليها ثروات عائلات ذات تاريخ طويل فجأة الى سوق ديناميكية بالنسبة للبنوك الخاصة. وهذا يخلق فرصة جديدة لقطاع البنوك بصفة عامة والبنوك الخاصة بصفة خصوصية.