كانت الطاقة الزائدة في قطاع الصناعة التحويلية في آسيا عبارة عن مشكلة تصل الى حد الكارثة على الاقتصاد العالمي فيما مضى, لكن الاستثمارات الأجنبية التي تتدفق على هذا القطاع وهذه المصانع الان تعطيها حياة جديدة ودماً جديداً. أرجع البعض الازمة المالية الاقتصاية العام 1997 التي القت بآسيا في الكساد الى تزايد غير مطلوب في الطاقة التصنيعية في آسيا. فقالوا ان الشركات أنشأت كثيراً من المصانع التي تفوق الحاجة الفعلية في جميع الصناعات من السيارات الى أشباه الموصلات, وكانت منتجاتها تغرق الأسواق العالمية وتسبب نوعاً من الانخفاض الاقتصادي, وقال الخبراء في ذاك الوقت أن كثيراً من هذه المصانع ينبغى ان تغلق أبوابها. أما اليوم, تحولت كثيراً من هذه المصانع الى قوة حيوية نابضة بفعل الاستثمارات الأجنبية. فقد ابرمت شركة رينو الفرنسية للسيارات صفقة مؤخراً لشراء مصانع سامسونج للسيارات, وهي كائنة في كوريا الجنوبية وكانت احد رموز الطاقة الصناعية الفائضة غير الضرورية في آسيا. لقد أدان الجميع وجود مصانع سامسونج للسيارات من ديترويت الى طوكيو, لأنها انشئت لانتاج السيارات في الوقت الذي يعاني فيه العالم من فائض في الطاقة الانتاجية في هذا المجال. وهناك مثال آخر على الطاقة الانتاجية الفائضة وهو أيضا في كوريا الجنوبية, هو شركة ومصانع هانبو للحديد والصلب, التي أفلست فيما كان الشرارة الأولى لأزمة الديون في كوريا الجنوبية, لكن مجموعة شركات أمريكية اشترت مصانع هانبو في مارس العام الجاري. كما تعرضت صناعة السيارات اليابانية الانتقادات حادة بسبب فتح العديد من مصانع السيارات, فيما أعتبره البعض افراطا في الاستثمار الأجنبي. استثمرت شركة رينو في اسهم شركة نيسان واشترت ديملر كرايزلر حصة في اسهم شركة متسوبيشي. واشترت شركة جنرال موتورز حصة في اسهم فوجي للصناعات الثقيلة. مكاسب محتملة اذن لماذا هذا التغير؟ فالمستثمرون يبرمون صفقات مع اصحاب مصانع وشركات نضب معين سيولتها النقدية, لجعل بعض هذه المصانع تحقق ارباحاً. مثال ذلك شراء شركة رينو لمصانع سيارات سامسونج. سوف تستثمر رينو 280 مليون دولار (312 مليون يورو) للحصول على نسبة اسهم تسمح لها بالسيطرة على الادارة في مشروع مشترك تستثمر فيه سامسونج 7.2 تريليون ون كوري (71.2 مليار يورو). في صفقة هانبو للحديد والصلب انقذت مجموعة شركات امريكية بقيادة شركة نابورز اندستري للبترول على استثمار 480 مليون دولار نقداً في اصول المصانع, في الوقت الذي تعاني فيه هانبو من ديون مقدارها ستة تريليونات ون كوري. سبب الصفقة هو قرار الدائنين ببيع الاصول فقط بدلاً من نقل الدين إلى عاتق المشتري الجديد المحتمل. وقال احد المسئولين اذا اصروا على بيع هانبو بالكامل, فلن يجدوا مشتر. ووجود الطاقة الانتاجية الزائدة عن المطلوب يعتمد على موقع هذه الطاقة حالياً. فقد اصبح بعض هذه المصانع مملوكاً لشركات امريكية واوروبية, في معركتها للسيطرة على الاقتصاد العالمي. شركة دايو للسيارات في كوريا الجنوبية, ايضا على سبيل المثال, توسعت بشكل سريع في سوق صاعدة تكتنفها مخاطر كبيرة, حتى اصبحت غير قادرة على سداد ديونها, والآن يبيعها الدائنون من خلال المزاد. لكن شركة جنرال موتورز وفورد للسيارات عرضا دفع نحو سبعة تريليونات ون كوري للحصول على اغلب اصول الشركة وسبب ذلك ان امتلاك شركة دايوو اصبح منافسة حامية الوطيس بين الشركتين الامريكيتين لتصبح من تحصل منهما على الشركة الكورية, اكبر شركة سيارات في العالم, ولمصالحهما الاستراتيجية في التوسع في السوق الآسيوية الصاعدة. لكن يبقي هناك سؤال, هو هل يحل بيع الشركة مشكلة الطاقة الانتاجية الزائدة, ام تصبح هذه المصانع عبئاً على كوامل الشركات التي ستشتريها, وقوة كبيرة تدفع الاقتصاد نحو الانخفاض, لكن في ايدى الغرب كما كانت فرأي ايدي اسيا؟ قد لا تكون الاستثمارات الاجنبية وصفة سحرية لحل المشكلات في قطاع السيارات كمثال, ازدادت الطاقة الانتاجية للمصانع في آسيا باستثناء اليابان بنسبة 40% عام 1999. وحتى مع توقع التحسن الاقتصادي خلال العام الجاري, فإن الملاك الجدد للمصانع قد يضطرون لعدم تشغيل هذه المصانع بكامل طاقتها. هذا هو الحال بالنسبة لشركة نيسان عندما اعلنت انها سوف تغلق خمسة مصانع بعد صفقة الاستثمار مع رينو الفرنسية. لا تزال المخاوف قائمة يقول ظفار منعم نائب رئيس شركة سيارات في سنغافورة ان المخاوف من الطاقة الانتاجية الزائدة لا تزال قائمة, وان كل من يحصل على هذه الطاقة الانتاجية لابد ان يتوافق معها. قد يعمل المستثمرون الاجانب في بعض الحالات على زيادة الانتاج في الشركات التي نضب معين سيولتها النقدية, حتى تعمل بشكل طبيعي. عندما اشترت رينو مصانع سامسونج, فهي تحيي مصانع كانت مغلقة غالبية عام 1999, ولا تنتج في الفترة الاخيرة الا عددا قليلا من السيارات. وتنوي رينو ان تبيع نحو 200 الف سيارة واستثمار 300 مليون دولار في تشغيل هذه المصانع. وقالت متحدثة باسم رينو في طوكيو ان الزيادة في الطاقة الانتاجية لا تمثل قلقا بالنسبة لشركة رينو في الوقت الحالي. يعتقد المستثمرون الاجانب انهم يستطيعون مساعدة هذه المصانع التي يشترونها, ويقول رودلف سكاليز المسئول بشركة جنرال موتورز عن صفقة شركة دايوو ان مصانع السيارات في كوريا الجنوبية يمكن ان تحسن استغلال الطاقة الانتاجية لديها اذا ارتبطت بقنوات توزيع اقوى في انحاء آسيا, واضاف ان الفائض في الطاقة الانتاجية مسألة لابد من دراسة حلول لها. في بعض الحالات ادى التحسن في الاقتصاد الاسيوي الى شيء من التفأول بخصوص الطاقة الانتاجية الفائضة في مصانع السيارات الاسيوية مع تغير الظروف الاقتصادية فقد تفيد شركة هانبو, اكبر شركات كوريا الجنوبية لانتاج الحديد والصلب, من النقص في آسيا وارتفاع الطلب المتوقع بعد التحسن الاقتصادي. ويقول احد المسئولين في مجموعة الشركات التي اشترت هانبو لا نقلق بسبب الفائض في الطاقة الانتاجية. ومن المتوقع ان تؤدي هذه الصفقات لشراء مصانع وشركات في آسيا الى خفض الطاقة الانتاجية الفائضة, لان الشركات تشتري مصانع جاهزة ولا تبني مصانع جديدة مثل ما يحدث في قطاع اشباه الموصلات. فقد باعت شركة هايونداي للالكترونيات في كوريا الجنوبية, اكبر الشركات لانتاج شرائح الذاكرة الالكترونية في العالم, مصنعا تحت الانشاء في اسكتلندا لشركة موتورولا الامريكية فقد اصبح هذا المصنع غير ضروري بالنسبة لهايونداي بعد شرائها العام الماضي لشركة إل. جي المحلية المنافسة لها, مما جعل هايونداي للاكترونيات كبيرة بدرجة كافية بحيث تتخذ قرار منع اقامة المصنع الجديد في أوروبا, الذي كانت تنوي إل. جي اقامته.