اعتبرت دراسة مهمة لبرنامج دبي للآداء الحكومي المتميز ان خطة دبي الاستراتيجية التي وضعتها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي نموذجاً للتخطيط الاستراتيجي. وقال المستشار الدكتور محمد مال الله الذي اعد الدراسة حول مفهوم الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي ان خطة دبي الاستراتيجية قد راعت كافة عناصر التخطيط لاستراتيجي وابرزها وضع الاطار العام للخطة ودراسة العوامل البيئية المحيطة وكذلك العوامل الإدارية والتنظيمية وحول عناصر التخطيط الاستراتيجي قال الدكتور مال الله ان هناك ستة عناصر للتخطيط الاستراتيجي هي: ـ وضع الاطار العام للاستراتيجية. ـ دراسة العوامل البيئية الخارجية المحيطة بالمنظمة وتحديد الفرص التي تتيحها والمخاطر التي تفرضها, وكذلك العوامل الادارية والتنظيمية الداخلية وتحديد ما تتضمنه من نقاط القوة والضعف. ـ تعريف الغايات ووضع الاستراتيجيات البديلة والمقارنة بينها, واختيار البديل الاستراتيجي الذي يعظم من تحقيق الغايات في ظل الظروف البيئية المحيطة. ـ وضع السياسات والخطط والبرامج والموازنات حيث يتم ترجمة الغايات والأهداف الطويلة الأجل الى أهداف متوسطة وقصيرة الاجل ووضعها في شكل برامج زمنية. ـ تقييم الأداء في ضوء الغايات والأهداف والاستراتيجيات والخطط الموضوعة ومراجعة وتقييم هذه الاستراتيجيات والخطط في ضوء الظروف البيئية المحيطة. ـ استيفاء المتطلبات التنظيمية اللازمة, وتحقيق تكيف التنظيم مع التغيرات المصاحبة للقرارات الاستراتيجية. وأكد ان هناك علاقة وثيقة بين مكونات الاداء الفعال والاستراتيجية حيث ان المنظمات التي تسير وفقاً لاستراتيجية واضحة ومحددة تحقق درجات أعلى من الفاعلية في الأداء عن المنظمات التي تفتقر الى هذا الأساس الفكري للعمل, وتكون قراراتها عن ردود فعل للأحداث الجارية بما يؤثر على قدرتها على النمو والتكيف وبالتالي على فاعليتها في الأجل الطويل. واشار الى ان الخطة الاستراتيجية هي خطة إنمائية طويلة الأجل تحدد فيها فلسفة المنظمة, والغايات والأهداف التي تسعى المنظمة الى تحقيقها والأطر الزمنية لتحقيق هذه الغايات والأهداف. وتعتبر الخطة الاستراتيجية بعد اعتمادها بمثابة الفلسفة التي تساعد الادارة في الاجابة على كثير من التساؤلات والوصول الى قرارات بالنسبة للعديد من الجوانب مثل تحديد السلع والخدمات التي يجب تقديمها, والموارد والاستثمارات اللازمة, ومصادر التمويل والاسلوب التكنولوجي المستخدم, والاحتياجات من القوى العاملة وما الى ذلك. وتتميز هذه الخطة انها طويلة الأجل وذات خطوات عريضة وتتم في المستويات العليا من التنظيم وتتميز بالمرونة والشمول, وتعتبر كمظلة تربط بين الخطط على مختلف المستويات التنظيمية. فشل البيروقراطية وأكدت الدراسة على ان التخطيط الاستراتيجي يرتبط ارتباطا كبيرا بتصميم الهيكل التنظيمي للمنظمة, حيث انه من الضروري ان يتم تصميم هذا الهيكل بالشكل الذي يساعد على تحقيق الاهداف الاستراتيجية, وقد اثبتت الدراسات ان الهيكل التنظيمي الهرمي او البيروقراطي الذي يقوم على احتواء المدخلات من الموارد البشرية والمادية في ادارات متخصصة طبقا لتقسيم العمل بين التخصصات, ويتم تشغيله بالتركيز على الانشطة واللوائح والاجراءات التي تضمن استمرار العمل داخل التنظيم يصبح اقل قدرة على التكيف مع المتغيرات المصاحبة للقرارات الاستراتيجية خاصة عندما يصل حجم المنظمة الى درجة معينة من التعقيد, واذا اعتمد عليه كأساس وحيد في تنظيم المنظمة. ومن هنا ادى توافر عنصر الاستراتيجية في الادارة الى ظهور اشكال تنظيمية جديدة تتصف بالديناميكية والقدرة على التكيف مع التغيرات المصاحبة للقرارات الاستراتيجية وذلك مثل تنظيمات فرق العمل, او البرامج او المصفوفة او القطاعات. وقد أدت طبيعة عملية التخطيط الاستراتيجي وما تتطلبه من ضرورة اخذ ردود فعل التمصلين بأعمال المنظمة والمؤثرين على قراراتها في الحسبان الى ضرورة ان يتوافر لدى المديرين في القيادات الادارية العليا مهارة التفكير الاستراتيجي, أي مهارة النظر إلى المشكلة في اطارها الكلي وليس في اطارها الجزئي, وهذا يختلف عن المدخل التقليدي في معالجة المشكلات وهو تحليل المشكلة الى اجزائها اولا ومعالجة هذه الاجزاء ثم العودة الى رؤيتها ككل ثانيا. وهذا يعني انه عند معالجة مشكلة ما يجب ان ينظر الى العلاقة المتبادلة بين اجزاء النظام من جهة, وبين النظام والبيئة من جهة اخرى, وتحقيق التكامل بينهما. وتوافر هذه المهارات يتطلب تدريب المديرين على التحليل الاستراتيجي Strategic analysis_اي على كيفية اتخاذ القرارات الاستراتيجية مع الاخذ بعين الاعتبار العوامل البيئية المحيطة وتشخيص آثارها على المنظمة, والاستفادة من الفرص التي تتيحها, وتحديد القيود التي تفرضها وتحويل المخاطر والتهديدات الى فرص, واستنباط الاساليب والادوات للتعامل الفعال مع هذا كله. وقد ادى الاخذ بمفهوم الاستراتيجية في ادارة منظمات الاعمال الى ظهور اهمية دور وحدات التخطط او كما كان يسمى في الفكر الاداري دور محللي السياسات في القيام بعملية التحليل الاستراتيجي اي في القيام بمساعدة الادارة العليا في عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية. المعوقات رغم اهمية تطبيق نظام التخطيط الاستراتيجي الا انه توجد بعض العوامل التي تؤدي الى عدم استخدام بعض المنظمات لهذا الاسلوب خاصة في الدول النامية منها: ـ قد تكون الظروف المالية التي تمر بها بعض الدول على درجة كبيرة من عدم التأكد بحيث يكون من الصعب وضع تخطيط طويل الأجل بالنسبة لها, واذا انتفى هذا الوضع فليس لدى الادارة العذر في عدم وضع تصور من هذا القبيل. ـ عدم الرغبة في الافصاح عن طبيعة التغيرات الهيكلية المطلوبة خاصة عندما يكون في هذه التغيرات مساس بمصالح سائدة او مسيطرة في المجتمع مما يؤدي الى التضارب في عملية التخطيط وعدم وضوح الأهداف. ويرتبط بذلك اهتمام المناخ التنظيمي المحيط بالمنظمة بتحقيق بعض النتائج السريعة والمرئية وعدم انتظار الفترة الطويلة نسبيا التي يتطلبها التخطيط الاستراتيجي. ـ عدم وضوح المسئوليات وشيوعها بين اجهزة التخطيط والوحدات الاقتصادية او الخدمية او العملياتية. فقد كانت الحكومة في الدول ذات الاقتصاد المخطط مسئولة عن اتخاذ كثير من القرارات مثل القرارات الخاصة بتخصيص الموارد والاستثمارات بينما الادارات القائمة على المنظمات تقتصر مسئولياتها على عمليات التشغيل. وفي هذه الحالة نجد ان المسئولية مقسمة إلى عدة مستويات مما يؤدي إلى عدم وضوحها او تحديدها. ويرتبط بذلك انه كلما زادت درجة التحكم الحكومي وزاد تدخلها تجاه مجتمع الاعمال كلما قل احتمال قيام المنظمات بالتخطيط الاستراتيجي. ـ انشغال المديرين في المستويات الادارية العليا بالمشكلات اليومية الروتينية دون المشكلات الاستراتيجية التي تتعلق بنمو المنظمة وربحيتها في الأجل الطويل, كالتغيرات الخاصة في الاسواق, او الجانب التكنولوجي او مصادر الشراء. وغالباً ما تكون الادارة بطيئة في التعرف على هذه المشكلات فهي لا تلح في الظهور ولا تجذب انتباه الادارة بل تظل مختفية تحت ضغط المشكلات الروتينية في معالجة هذه المشكلات كإعادة التنظيم, او تخفيض التكاليف او تعيين مدير جديد. كما انه كثيراً ما يتم اتخاذ القرارات لمواجهة كل موقف او ازمة او مشكلة جديدة على حدة. وقد وجد I.Uterman lk_من دراسة لنظم التخطيط في خمس وعشرين مؤسسة مالية في الولايات المتحدة قلة عدد المديرين الذين دربوا على تحقيق التكامل والنظرة الكلية عند معالجة المشكلات و Holistic approac_فالرئيس الاعلى غالباً ما يميل إلى النظرة التخصصية اكثر من النظرة العامة. كما T.Barnard& I.peter_وجد ان المشكلات التي تعيق التخطيط الاستراتيجي تشمل ما يلي:ـ ـ تميل الادارة إلى ان تقبل نظام التفكير او التخطيط الاستراتيجي في اوقات الازمات ولكن عندما تنتهي الازمة يتم الرجوع إلى النموذج التقليدي. ـ استتثار عملية التخطيط الاستراتيجي لكثير من الوقت والمال. ـ غالباً ما يتم التركيز في التخطيط الرسمي على بعض الجوانب دون غيرها كالمتغيرات الاقتصادية والكمية, ويتم تجاهل بعض العوامل والاعتبارات مثل العوامل السياسية والاجتماعية. كما انه غالباً ما تقتصر عملية التخطيط على تخصيص الموارد اكثر من استقصاء وبحث خصائص المنظمة ومستقبلها وبيئتها. ـ يلائم هذا النوع من التخطيط المنظمات الكبيرة لحجم اكثر من المنظمات صغيرة الحجم. كما ان هناك عوائق في السلوك تؤثر على عملية التخطيط منها: ـ الاعتقاد او الافتراض ان التخطيط الاستراتيجي هو مسئولية هيئة متخصصة في التخطيط وليس مسئولية الادارة على كافة المستويات. ـ توافر نظام للحوافز يركز على النتائج قصيرة الأجل المحققة للاهداف دون ارتباطه بالغايات الاستراتيجية المرسومة للأجل الطويل. ـ وضع نظم جديدة في التخطيط دون مشاركة الافراد فيها, وآثارها على دوافع وسلوك الافراد. والبيئة الثقافية بصفة عامة, اي دون تهيئة الثقافة المؤسسية الموائمة لهذه النظم. ـ عدم توافر نظام للمعلومات يمد المديرين بالمعلومات عن البيئة المحيطة واذا توافرت فغالباً ما تكون المعلومات ناقصة او تاريخية. ـ عدم تشجيع التفكير الابتكاري اجمالاً بسبب سيطرة نمط التنظيم البيروقراطي والقيادة البيروقراطية بين اجزاء التنظيم. كتب عبدالفتاح فايد