أكد ريحان مبارك فايز رئيس مجلس إدارة المستشار الخليجي للاستشارات الاقتصادية ان للاستثمار الاجنبي فوائد عديدة يمكن استغلالها في انعاش الاقتصاد المحلي ولكن يجب ان يكون ذلك وفق ضوابط تشريعية مقننة يحدد من خلالها الأطر والقنوات التي يمكن للاستثمار الاجنبي ان يمارسها في الامارات. وقال في حديث خاص لـ (البيان) ان الوفرة المالية التي تملكها الحكومة من جراء استغلالها لمورد النفط لا تعني أبداً ان هذه الوفرة مستمرة وستكون عامل آمان للمستقبل مشيراً الى انه رغم ضخامة الدخل القومي في أمريكا واليابان وأوروبا إلا ان هذه المناطق من أكثر الدول استقطاباً للاستثمار الاجنبي مشيراً الى ان نمور آسيا لم تكن لتصبح نموراً لولا تدفق الاستثمارات الاجنبية اليها. واوضح ان ضيق أسواق الامارات ليست عائقاً امام الاستثمارات الاجنبية اليها بقدر ما تكون المستلزمات المتاحة والتسهيلات المتوفرة في هذه السوق هي التي سوف تحدد مدى الامكانية من عدمها فيما يخص جذب الاستثمارات الاجنبية مشيراً الى انه رغم صغر حجم أسواق والدولة الا انها لا تمثل مشكلة والدليل على ذلك ان حجم تجارة اعادة التصدير بالامارات مقارنة بالدول الخليجية المجاورة كبير جداً الامر الذي يعني قدرة الامارات على استيعاب الاستثمارات الاجنبية وتصدير منتجاتها للخارج. وأكد ان عملية الخصخصة سوف يكون لها دور في جلب رأس المال الاجنبي الى الدولة فالواقع يثبت ان دولة الامارات وكما هي عامل جذب قوي للقوى العاملة الوافدة فانها تمثل عامل جذب لكثير من الصناعات وان الاستثمار في الامارات مجد ومربح وهو ما يفسر تهافت الكثير من الشركات الصناعية والخدمية الكبرى في افتتاح مكاتب تمثيل لها او مصانع في المناطق الحرة. مشيراً الى انه يصعب تحديد مشروعات بعينها لفتحها أمام الاستثمارات الاجنبية ولكن هناك قطاعات مرشحة أكثر من غيرها لاستيعاب رأس المال الاجنبي كقطاع الصناعة والخدمات ولاسيما الخدمات المالية نظراً لنوعية التقنية التي تحتاجها هذه القطاعات. وقال ان الاستثمار الاجنبي يمكن ان يكون له بعض الآثار السلبية كفقد الهوية الوطنية والسيادة على الاقتصاد الوطني لو ترك (الحبل على الغارب) إلا انه في حال تحديد الاطر واستكمال البنى التشريعية التي تنظم عملية جذب رأس المال الاجنبي فانه يمكن تلافي الكثير من تلك السلبيات. وأكد ان افتتاح سوق دبي للأوراق المالية خطوة مهمة في سبيل تطوير آليات واوعية الاستثمار المحلية مشيراً الى انها سوف تتيح قنوات استثمارية يمكن من خلالها التعرف على حجم وطبيعة النشاط الاقتصادي وستجذب الكثير من رؤوس الاموال الاجنبية اذا ما سمح للاجانب بالتعامل في البورصة مشيراً الى انه اذا كان ولابد ان يسمح بذلك فلابد ان يكون في حدود ضيقة. وفيما يلي الحوار الذي اجريناه مع رئيس مجلس إدارة المستشار الخليجي للاستشارات الاقتصادية: * كيف ترى المناخ الاستثماري بالدولة في ظل المعطيات والمتغيرات على الساحة المحلية والاقليمية والدولية؟ ـ لاشك ان للاستثمار دوراً مهما في تحريك عجلة الاقتصاد سواء كان هذا الاستثمار داخليا أم خارجياً ودولة الامارات اصبحت من الدول الجاذبة للاستثمار نظراً لما تتميز به من استقرار سياسي وتوفير بنية اساسية متطورة ووسائل اتصال فعالة وكوادر بشرية مؤهلة ادارياً الى جانب انخفاض تكلفة الايدي العاملة الفنية وكلها تمثل عوامل جذب للاستثمار وان المعطيات الجديدة هي داعمة للاقتصاد الوطني الاماراتي حيث يجب على الامارات الاستفادة من هذه المعطيات في تدعيم مركزها الاستثماري لتصبح عاصمة الاعمال في الشرق الأوسط والمنطقة العربية. * ولكن كيف ترى الاستثمار الاجنبي وكيف يمكن من وجهة نظرك الاستفادة منه في ظل المتغيرات العالمية؟ ـ في الحقيقة للاستثمار الاجنبي فوائده الجمة التي يمكن استغلالها في انعاش الاقتصاد المحلي إلا ان ذلك يجب ان يكون وفق ضوابط تشريعية مقننة يحدد من خلالها الأطر والقنوات التي يمكن للاستثمار الاجنبي ان يمارسها في الامارات وما هي حقوق والتزامات هذا النوع من الاستثمار فعلى سبيل المثال يجب ان يكون الاستثمار الاجنبي موجه نحو خلق قاعدة صناعية أو خدمية تسهم في الناتج المحلي الاجمالي والا يكون موجهاً للمضاربات في الاسهم لانه في هذه الحالة يمكن ان يحدث ما حدث في ماليزيا وسنغافورة حيث تمكن أحد المضاربين الاجانب من التأثير في السوق وبالتالي التأثير على الاقتصاد المحلي بالكامل. لذا ارى يجب ان يحدد القنوات التي من الممكن ان يعمل الاستثمار الاجنبي المباشر من خلالها وان كان لابد من السماح لرأس المال الاجنبي للعمل في البورصة فيجب ان يكون ذلك في اضيق الحدود الممكنة. * وهل نحن في حاجة الى رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية في ظل الوفرة المالية بالدولة وهل يمكن ان تتسع أسواقنا لمشروعات اجنبية؟ ـ من الذي قال ان دولة الامارات بها وفرة مالية, كم رصيد القطاع الخاص من حجم الاستثمارات المحلية بالامارات في الواقع لايزال رأس المال المحلي المتاح للقطاع الخاص محدوداً جداً وان الوفرة المالية التي تملكها الحكومة من جراء استغلالها لمورد النفط لاتعني أبداً ان هذه الوفرة مستمرة وستكون عامل أمان للمستقبل ثم هل الدخل القومي في أمريكا أو اليابان أو أوروبا أكبر أم في الامارات أكبر لاشك ان الدخل القومي في هذه الدول أكبر إلا ان هذه المناطق تعتبر من أكثر الدول استقطاباً للاستثمار الاجنبي ويجب التأكيد على حقيقة ان نمور آسيا لم تكن لتصبح نموراً لولا تدفق الاستثمارات الاجنبية اليها. حقيقة ان هناك دوراً للحكومة المحلية في توجيه هذا الاستثمار والاستفادة منه وفق التوجه الذي وضعته لنفسها فدولة الامارات ارى انها بحاجة الى الاستثمار الاجنبي واكرر هنا لا خوف منه اذا وضعت له الضوابط والمرئيات المناسبة التي تمكن من الاستفادة منه الاستفادة القصوى. * ولكن اسواقنا كما هو معروف صغيرة وضيقة فهل ترى انها يمكن ان تمثل عائقا امام انسياب الاستثمارات الاجنبية الى الدولة؟ ـ تعتبر دولة الامارات من مراكز التوزيع الرئيسية في منطقة الخليج العربي ودول الشرق الاوسط وبالتالي فان المساحة الجغرافية او عدد السكان لم يعد الان معيقا فبعد ثورة الاتصالات والمعلومات اصبح العالم قرية صغيرة الامر الذي تتلاشى معه الحدود الجغرافية كما ان المعطيات العالمية والمتمثلة في العولمة وما تعنيه من انفتاح الاسواق العالمية على بعضها البعض فالسوق ليست عائقاً بقدر ماتكون المستلزمات المتاحة والتسهيلات المتوفرة في هذه السوق هي التي سوف تحدد مدى الامكانية من عدمها فيما يخص جذب الاستثمارات الاجنبية. * ولكن كيف يمكن التغلب على هذه المشكلة من وجهة نظرك؟ ـ انا لا ارى ان هنا مشكلة بالسوق لصغر حجمه والدليل ان حجم تجارة اعادة التصدير بالنسبة لدولة الامارات مقارنة بالدول الخليجية المجاورة كبير جدا وهو ما يعني قدرة الامارات على استيعاب الاستثمارات الاجنبية وتصدير منتجاتها للخارج نظراً كما اشرت سابقا الى توفر البنية الهيكلية الحديثة سواء من طرق ومواصلات وخدمات اتصالات ووسائط نقل بفروعها البحرية والجوية والبرية. * وهل ترى ان القوانين التجارية والاقتصادية المعمول بها حاليا مشجعة على جذب هذه الاستثمارات وخاصة ما يتعلق منها بشرط الملكية 51% ـ 49% وهل تراه معوقا ومانعاً لدخول المزيد من الاستثمارات الى الدولة؟ ـ لكل دولة الحق في سن التشريعات التي تناسبها وتنظم اعمالها وفي اعتقادي ان هناك حاجة لاعادة تقييم التشريعات والقوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي والتجاري لتتلاءم مع المتغيرات الجديدة. * هل ترى ان الدولة في حاجة الى ايجاد تشريع او قانون خاص بتنظيم عملية الاستثمار في الدولة خاصة وان دول الخليج المشابهة لظروفنا سارعت مؤخراً لاستصدار قوانين ونظم للاستثمار؟ ـ لقد اشرت سابقا الى اهمية ايجاد ضوابط تشريعية وادارية تقنن طبيعة ودور الاستثمارات الاجنبية في الدولة وارى انه قد آن الأوان لاستصدار قانون او تشريع ينظم عملية الاستثمار في الدولة سواء كان استثمارا محليا او اجنبيا لانه في الحقيقة هناك كثير من عدم الوضوح في من ينطبق عليه تسمية المستثمر وحجم رأس المال الذي يعتبر رأسمال استثماري فلا يعقل كل من فتح بقالة او متجرا صغيرا سمى مستثمراً واعطى الحق في طلب العمالة الاجنبية وغير ذلك وبالتالي فانني ارى انه لابد من اهمية صدور مثل هذا التشريع وان الوقت فعلا قد (أزف) او حان لذلك ان لم نكن قد تأخرنا كثيراً. * ولكن هل ترى انه يمكن ان يؤدي مزيد من عمليات الخصخصة بالدولة الى جذب وتشجيع رأس المال الاجنبي الى الدولة؟ ـ الهدف من الخصخصة يجب ان يكون واضحا ومحدداً فالعملية لا تعنى بيع قطاعات الدولة للخارج ولا تعني مشاركة الاجنبي فقط من اجل المشاركة ولاشك ان عملية الخصخصة سوف يكون لها دور في جلب رأس المال الاجنبي الى الدولة فالواقع يثبت ان دولة الامارات وكما هي عامل جذب قوي للقوى العاملة الوافدة فهي كذلك عامل جذب لكثير من الصناعات وان الاستثمارات في الامارات مجد ومربح وهو ما يفسر تهافت الكثير من الشركات الصناعية والخدمية الكبرى في افتتاح مكاتب تمثيل لها او مصانع في المناطق الحرة الا ان ذلك يجب ان يكون وفق اهداف محددة تخدم الصالح العام والا يركب موجة الخصخصة لمجرد انها موضة وهوس اعترى الجميع وكما قلت يجب ان يكون وفق معايير تحدد حجم الاستثمار الاجنبي ودوره في الاقتصاد الوطني. * وما هي المشروعات التي ترى أنه يمكن فتحها امام هذه الاستثمارات ام انه يمكن فتحها امام جميع المشروعات والقطاعات وغيرها؟ ـ من الصعب جداً تحديد مشروعات بعينها لفتحها للاستثمارات الاجنبية ولكن يمكن القول ان هناك قطاعات يمكن ان تكون مرشحة اكثر من غيرها لاستيعاب رأس المال الاجنبي كقطاع الصناعة مثلا وقطاع الخدمات لاسيما الخدمات المالية نظراً لنوعية التقنية التي تحتاجها مثل هذه القطاعات والتي يمكن لرأس المال الاجنبي استقدامها معه نظراً لتقدمها في بلد المنشأ ومن هنا اؤكد على اهمية تحديد الاولويات التي يعمل من خلالها رأس المال الاجنبي والاستمثار الاجنبي بشكل عام. * هل هناك مخاوف او آثار سلبية من خبراء السماح للاستثمارات الاجنبية على الاقتصاد الوطني وهذا يدعونا في نفس الوقت عن السؤال حول الايجابيات المتوقعة منها؟ ـ من الطبيعي يجب ان يحطاط الانسان ولا يوجد اي عمل كامل فكل قرار وعمل له ايجابياته وسلبياته وقد تكون آثار سلبية لمثل هذا الاستثمار كفقد الهوية الوطنية والسيادة على الاقتصاد الوطني كل ذلك يحدث لو ترك الحبل على الغارب فيما يخص الاستثمار الاجنبي الا انه في حال تحديد الأطر واستكمال البنى التشريعية التي تنظم عملية جذب رأس المال الاجنبي سيمكن تلافي الكثير من الآثار السلبية والاستفادة وبشكل ايجابي من تدعيم الاقتصاد الوطني. * ولكن رغم الدعوات ومطالبة الخبراء والتسهيلات التي توفرها الدولة لجذب الاستثمارات الاجنبية اليها الا ان ذلك لم يحدث والدليل على ذلك ضعف حجمها في تفسيرك لذلك؟ ـ رأس المال جبان ولن يأتي بمجرد الدعوات والنداءات ومطالبات بل يجب ان تهيىء الارضية والبيئة التي يمكن ان تشجع جذبه وارى ان دولة الامارات مقارنة بكثير من الدول قد قامت بتوفير هذه الارضية وهي مهيأة لجذب المزيد من الاستثمارات. * بعد افتتاح سوق دبي للاوراق المالية واقتراب افتتاح سوق ابوظبي كيف يمكن للبورصة ان تساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية وإلى اى مدى يمكن ان يؤثر ذلك على عمل ونشاط البورصة؟ ـ ان افتتاح سوق دبي للاوراق المالية خطوة مهمة في سبيل تطوير آليات وواعية الاستثمار المحلية وهي بلا شك سوف تفتح قنوات استثمارية يمكن من خلالها التعرف على حجم وطبيعة النشاط الاقتصادي وانها بلا شك ايضا سوف تجذب الكثير من رؤوس الاموال الاجنبية اذا ما سمح للاجانب التعامل بالبورصة في الامارات الا انه لدى تحفظ حول السماح المطلق للاجانب للاستثمار في هذه السوق اذ يجب اذا كان ولابد ان يسمح لهم في حدود ضيقة حتى لا تتعرض كما اسلفت لما تعرضت له كل من ماليزيا وسنغافورة كما اقترح هنا ان يتم وضع ضوابط لادراج اسماء الشركات لاسيما الجديدة في البورصة كأن لا يسمح للشركة الا بعد صدور ثلاث موازنات على الاقل للتأكد من مدى جدية الشركة كما لابد من ايجاد الكثير من الشفافية من خلال عمليات الافصاح المالي حتى يعلم المستثمرون عن وضع الشركة الذين يريدون المساهمة فيها من خلال شراء اسهمها.
رئيس مجلس إدارة المستشار الخليجي للاستشارات الاقتصادية لـ البيان: للاستثمارات دور مهم لتحريك عجلة الاقتصاد سواء كانت داخلية أم خارجية
