هناك قول مأثور يتفق عليه المصرفيون بأنه اذا كانت ثورة لانترنت هي (الاندفاع نحو الذهب) كما حدث في الاندفاع نحو الغرب الأمريكي في العصور التاريخية السابقة, فإن من يحتمل ان يحققوا اكبر الارباح هم الذين يصنعون المعاول لاستخراج هذا الذهب, وهم في هذه الحالة, ثورة الانترنت, الشركات التي توفر البنية الاساسية للشبكة الالكترونية. ويقول المحللون ان هناك عدداً من الشركات التي تبني البنية الاساسية وتمثل العمود الفقري للعدد اللانهائي من شركات خدمات الانترنت ومنافذ ومواقع التجارة الالكترونية, وسوف تكون هذه المجموعة الأولى هي التي تفيد باكبر قدر من المكاسب. من هذه الشركات التي تبني البنية الاساسية للانترنت, شركة بروكات انفوسيستمز, ومقرها شتوتجارت وتوفر للبنوك وتجار التجزئة برمجيات لمعالجة المدفوعات والصفقات المالية عبر الانترنت. اصبحت بروكات التي تأسست عام 1994 من الشركات الأوروبية القليلة التي حققت مكان الصدارة في الولايات المتحدة. يقول ستيفان روفر مدير الشركة التنفيذي ان بروكات في عام 1996 قدمت برنامج تواسيتر من وقت مبكر وهو برنامج يمكن الانظمة المصرفية الداخلية من فهم ومعالجة الصفقات عبر الانترنت. واعتمدت بروكات حتى الآن على هذا الاساس, واجرت عليه بعد التحسينات والتعديلات, واصبحت شريكا للبنوك وشركات التأمين وتجار التجزئة الذين يريدون اجراء صفقات عبر الانترنت. وحققت بروكات شهرة في التسعينات كإحدى الشركات القليلة التي توفر برامج تشفير وحماية عالية الجودة وسط المنافسين من الشركات الامريكية, الذين لا يستطيعون تصدير هذه المنتجات. ويقول مدير الشركة ان نشاط الشركة وجهودها من اجل رفع القيود على تصدير برامج التشفير ادى الى ان تأخذ الشركة مكانة في عالم الامان الالكتروني, رغم ان هذا النشاط يمثل فقط 10% من اجمالي نشاط الشركة وقد حصلت بروكات من خلال حملة دعائية جعلتها تحصل على عملاء امثال كونسورز للوساطة الالكترونية. في المانيا واليانز أكبر شركة تأمين في اوروبا وتوصلت الشركة الى اتفاق لتوفير خدمات لبنك اس.اي.بي السويدي لتطوير برمجيات النشاط المصرفي عبر الانترنت. ولم تعد برامج التشفير الالكتروني ميزة نسبية بالنسبة لشركة بروكات منذ سمحت الحكومة الامريكية بتصديرها من عام ,1997 لكن بروكات تعتقد ان أمان الصفقات المالية سيظل قضية هامة وتثير القلق بين المشترين والشركات على حد سواء. وسوف تطلق الشركة هذا العام أول خدمة لاجراء الصفقات المالية عبر الانترنت على الهاتف المتحرك, وسوف يكون لدى العملاء شريحة الكترونية توضع على الهاتف المتحرك ويستطيعون من خلالها اجراء الصفقات دون استخدام البطاقات الائتمانية الذكية, ويستطيع العميل من خلال مكالمة واحدة ان يتأكد من شخصية المشتري ويأمر بالدفع. قد يثير هذا التوقيع الالكتروني اهتماما في دول مثل ألمانيا وايطاليا حيث يعوق عدم انتشار البطاقات الائتمانية نمو التجارة الالكترونية. ويعتقد روفر مدير الشركة ان هذا التوقيع الالكتروني سوف يكون ضرورة لشراء التذاكر مثلا, مع السماح باجراء الصفقات سواء بالطريقة التقليدية أو عبر الانترنت من خلال الهاتف المتحرك. الشركة هي رائدة مجموعة شركات التوقيع الالكتروني, التي تعمل على جعل التوقيع معيارا في هذا المجال. وتصر الشركة على ان شركات عالمية اخرى سوف تدخل في هذا المجال رغم ان المجموعة تضم بالفعل شركات ألمانية كبرى مثل هيبو نيرنز بنك وسيمنز. وتسيطر الشركة على 60 الى 70% من حجم السوق في أوروبا, وتحتاج الآن لزيادة نصيبها من سوق الولايات المتحدة وسوف تواجه منافسة كبيرة هناك الا انها تقول ان شركات مثل اس.وان وبرود فيجين التي تقدم برمجيات لبعض الصناعات, لا تقدم نطاقا كبيرا من البرمجيات مثل الذي تستطيع بروكات تقديمه. وتقول الشركة انها توفر البنية التحتية والتطبيقات في نفس الوقت, ناهيك عن التوقيع الالكتروني للهاتف المتحرك الذي لم يطبق في الولايات المتحدة بعد. وحققت بروكات ارتفاعا في المبيعات في الولايات المتحدة بنسبة 10% العام الماضي, وهناك ثمانية بين عملائها من أكبر 20 شركة ومؤسسة مالية امريكية. ورغم ان بعض المحللين يثنون على استراتيجية بروكات, يتردد البعض ايضا في التوصية بشراء أسهم في الشركة التي ارتفعت 14 مرة منذ اطلاقها أول مرة عام ,1998 برغم الانخفاض الأخير في أسهم شركات التكنولوجيا, ويقول هؤلاء ان أسهم الشركة باهظة الثمن بالنسبة لأنها لم تطرح الا منذ عامين فقط, وهي فترة قصيرة على الأقل لتحقيق أرباح بهذا القدر. لكن مدير الشركة قال ان هذا الاسم ترسخ خلال فترة خمس سنوات, وليس هذا فقط, بل ستصبح الشركة من أكبر 20 شركة لانتاج البرمجيات في العالم ايضا.