عندما قررت احدى الولايات الامريكية اجراء الانتخابات عبر الانترنت, قال المتنافسون ان استخدام الانترنت لن يكون عادلا لان هناك فقراء واقليات ليس لديهم حواسيب آلية وبالتالي لا يستطيعون التصويت عبر الانترنت. ويستخدم المتنافسون في الانتخابات الامريكية على المستوى الرئاسي والمحافظين والكونجرس، قضية ازالة الفجوات بين الاغنياء والفقراء وخاصة الاقليات, في حملاتهم الانتخابية وهذا يعني ان هناك فجوات كبيرة بالفعل, خاصة في مجال الحصول على المعلومات وحصول ثورة تكنولوجيا المعلومات الى الغالبية العظمى من السكان. والقضية ليست بهذه السهولة, فهناك من يقول انه لا توجد فجوة معلوماتية بهذا الحجم, فالكل يستطيع دخول المكتبات العامة والمدرسة والكلية والجامعة اذا اراد. لكن من ناحية اخرى يقول اخرون, بما فيهم وزارة التجارة الامريكية ان هناك فجوة فعلية. تقول الوزارة ان الامريكيين الاغنياء يحتمل ان يستطيعوا الوصول الى مصادر المعلومات بنسبة اكثر عشرين مرة من الفقراء. ويقول الكثيرون ان هناك فجوة في المعلوماتية لا يمكن التغاضي عنها. حتى ان هذه الفجوة تتضح بين الذين لديهم اجهزة حواسيب آلية سريعة ويستطيعون الحصول على المعلومات بسرعة, والذين لديهم اجهزة بطيئة ولايستطيعون الوصول اليها بنفس السرعة. ويقول توني ويلهيلم بأكاديمية بنتون ان الفجوة متعددة الجوانب, ليس فقط قضية الوصول الى المعلومات, بل ايضا قدرة الناس على استخدام البرمجيات ومعدات الحاسب الآلي وانتشار الأجهزة السريعة. وبناء على هذه النظرية في تعدد جوانب الفجوة المعلوماتية فإن سكان الريف الذين يمثلون 25% من اجمالي السكان سوف يعانون من تخلف الكتروني لأن شركات خدمات الانترنت لا تجد انه من المربح توصيل خطوط معلوماتية سريعة من اجل وصول خدمة الانترنت سريعة الاستجابة الى المناطق الريفية. هذا البعد الثاني من الفجوة المعلوماتية امر مهم بالنسبة للمناطق الريفية, كما يقول ويلهيلم. لكن مؤسسة هيرتبرج تنفي وجود هذه الفجوة, وتقول في تقرير لها ان الامريكيين يستطيعون شراء حاسب آلي يستوعب الانترنت لقاء 300 دولار فقط, ويقول ان هذه التكلفة اقل من تكلفة كثيرة من أجهزة التلفزيون. وافادت دراسة ان 99% من السكان الامريكيين لديهم اجهزة تلفزيون وتصل النسبة الى 97% بين العائلات الفقيرة. ويقول تقرير المؤسسة ان وجود حواسيب آلية مجانية من خلال بعض القنوات وتوفر تكنولوجيا حسابية رخيصة كفيل بالقضاء على اي فجوة معلوماتية ان وجدت. ويذكر التقرير امثلة على بعض شركات توفير خدمات الانترنت التي تمنح اجهزة كمبيوتر مجانية بشرط الاشتراك في خدماتها لفترة محددة, غالبا 36 شهراً. ويقول التقرير ايضا ان التطور التكنولوجي يجعل الحواسيب آلالية غير ذات أهمية لان هناك اجهزة تصل تكلفتها الى 99 دولارا تستطيع استيعاب الانترنت وستكون فرصة جيدة للفقراء للحصول على خدمة الانترنت. وحتى الذين يعتقدون ان هناك فجوة معلوماتية لا يعرفون كيف يمكن علاجها. يقترح السياسيون اعفاءات ضريبية وزيادة انتشار التعليم لمعالجة هذه الفجوة. وهناك تشريع صدر مؤخراً يعطي اعفاءات ضريبية للشركات التي توصل خطوط خدمة الانترنت سريعة الاستجابة الى المناطق الريفية, وانشاء صندوق للمدارس للحصول على اعانات حكومية لتكنولوجيا المعلومات وتوسيع نطاق التعليم والتدريب على تكنولوجيا المعلومات, مما يعطى المدارس والمكتبات اسعاراً مخفضة لادخال الانترنت. وهناك اقتراحات اخرى بأن تشترك الحكومة والقطاع الخاص في حل المشكلة, عن طريق برامج مشتركة او برامج منفصلة. لكن مؤسسة هيرتيج تعتقد ان البرامج الحكومية لن تنجح في هذا المجال وتقول ان البرامج الفيدرالية مرتفعة التكلفة لن تساهم في زيادة انتشار الانترنت. الحقيقة انها قد تزيد الامر سوءاً بوضع خطوط على الاسعار فتظل دون تراجع او ترتفع. ويهتم القطاع الخاص بحل هذه المشكلة اهتماما خاصا ومن هذه الشركات مؤسسة بيل آند ميلندا جيتس, وهي مؤسسة بيل جيتس الخيرية, وهناك شركات سيسكو وآي. بي. ام للحاسب الآلي وغيرهم. مثلا تبرعت مؤسة البليونير بيل جيتس صاحب ميكروسوفت الشهيرة ومؤسسها بمبلغ 4 ملايين دولار نقداً وبتقديم خدمات للمكتبات في المناطق منخفضة الدخل في ولاية تنسني والتبرع موجه لمناطق يعيش 10% من سكانها في مستوى الفقر (بالمقاييس الامريكية). ولذلك استحقت 226 مكتبة من اجمالي 274 مكتبة في المنطقة ان تحصل على المساعدة من هذه التبرعات. عن صحيفة واشنطن تايمز