تتحدث البنوك في أوروبا الشمالية عن استراتيجيات رقمية وتقليدية لكنه في الواقع فإن الاتجاه الى الوسائل الالكترونية في التعاملات المصرفية هو السائد والذي يجذب غالبية إن لم يكن كل البنوك في المنطقة. ونجد في السويد وفنلندا اعلى معدل من المعاملات المصرفية عبر الانترنت في العالم, والنرويج والدنمارك يركبان نفس القطار ربما في العربة التالية, لكنهما في نفس الركب. ويعكس هذا الاتجاه الحماس الشديد للتكنولوجيا بين شعوب شمال أوروبا واستراتيجيات المصارف القائمة على خدمة الدفع للعملاء مثل دفع الفواتير عبر الانترنت بوساطة البنك. في كل من النشاط المصرفي والوساطة فإن المسألة هل تؤدى الخبرة والوسائل الجديدة تخفيضا كبيرا في التكلفة وزيادة في العائدات واذا كانت الصدارة في مجال التكنولوجيا يمكن ان تمثل ميزة نسبية بالنسبة لبقية اسواق اوروبا. واكبر البنوك العاملة بالانترنت في أوروبا هو مريتا نورد بنكين, وهو بنك فنلندي سويدي يصل عدد عملائه الى 1.2 مليون, اي ما يفوق عملاء مجموعة سيتي التي يصل عدد عملائها الى 850 الفا والبنك الالماني وعملاؤه 600 الف من خلال الانترنت, وكذلك بنك السويد وعملاؤه عبر الانترنت 400 الف. وتقول بنوك السويد المتعاملة بالانترنت ان عدد عملائها يصل حاليا الى 1.6 مليون (اي ما يفوق عدد عملاء البنك الفنلندي السويدي). ورغم ان هناك نظرياً بعض التداخل فإن هذه الارقام تجعل نسبة استحواذ البنوك السويدية على العملاء يصل الى 25%. ويساعد هذا الاتجاه على خفض التكاليف, ورغم انه من الصعب قياس ذلك, فإنه يدعم ويعزز العائدات. لقد بدأ الأثر يظهر على العاملين في الفروع, من خلال تخفيض اعدادهم. لقد تغير دور فرع البنك بسرعة من مركز للعمليات والصفقات الى مركز للاستشارات. ويقول رود توريسين مدير مجموعة استشارية في النرويج ان كبار السن فقط هم الذي يعتمدون الآن على فروع البنوك بينما بقية السكان يستخدمون قنوات خاصة اخرى. لم يكن لنمو النشاط المصرفي عبر الانترنت أثر كبير على المنافسة السعرية, ولم يساعدها على اختطاف عملاء من مصارف اخرى. لكنه ادى الى عدم دخول منافسين جدداً في السوق وحافظ على نصيب البنوك من العملاء من الانخفاض. لكن المستثمرين لايزالون يشكون فيما اذا كانت المصارف تستطيع تحقيق ارباح من النشاط المصرفي عبر الانترنت, ويعتقدون انهم يستنافسون من خلال الودائع التي يحصلون عليها فقط. البنوك الرائدة تقدم خدمات اكثر تقدما وتعقيدا, منها الاسواق الالكترونية والنشاط المصرفي عبر الهاتف المتحرك بنك مريتا نورد في فنلندا مثالا يمكنك من الوصول الى مئات من التجار عبر قنواته الالكترونية, ويمكنك من دفع فواتير الخدمات وشراء الاسهم التجارية باستخدام الانترنت على الهاتف المتحرك فيما يسمى بنظام (واب). واكثر البنوك جرأة من حيث التوسع خارج حدود سوقه المحلية هو بنك اس. إي. بي الذي ادخل عمليات مصرفية الكترونية عبر الانترنت في الدنمارك والمانيا, ويسعى الى شراكة في بريطانيا ايضا. ويطمح البنك الى ان يصل عدد العملاء إلى 5 ملايين عبر الانترنت بحلول عام 2004. كما انطلقت ايضا عمليات الوساطة عبر الانترنت في دول شمال أوروبا انطلاقة كبيرة, لنفس الاسباب تقريبا. في السويد مثلا يوجد ثاني اكبر عدد من مواقع شركات الوساطة على الانترنت في أوروبا, بعد المانيا, وتسبق في ذلك بريطانيا حيث وصل عددها الى 245 الف موقع حتى نهاية العام الماضي. من اسباب ذلك هو ان السويد لديها احد اعلى المستويات من صناديق الاستثمارات والاسهم في العالم. كما ان السويد شديدة القدرة التنافسية وتكلفتها اقل من الدول الاخرى حيث يوجد مالا يقل عن 15 مصرفا ووسيطا في بلد عدد سكانه تسعة ملايين نسمة. كانت شركة افانزا اولى الشركات المتخصصة في الوساطة عبر الانترنت التي تفرض رسوماً منخفضة جداً بلغت 99 كرونة على الصفقات التي تزيد قيمتها على 250 الف كرونة, والأقل من ذلك لاتحصل عليه رسوماً. ويسود السويد بنوكا تستحوذ على نحو ثلث النشاط المصرفي عبر الانترنت برغم انهم يفرضون رسوماً اعلى من البنوك التي دخلت في هذاالمجال بعدها. يقول بنك مريتا نورد مثلا ان ثلثي عمليات تجارة الاسهم التي يقوم بها العملاء تتم عبر الانترنت. لكن البنوك تتعرض لمنافسة من الواردين الجدد في مجال تجارة الاسهم على عكس الوضع في مجال النشاط المصرفي عبر الانترنت, حيث يحقق الجدد نمواً كبيراً وسريعاً. ومن المتوقع ان ينمو عدد شركات الوساطة المالية عبر الانترنت في السويد بشكل سريع ليصل الى نصف مليون بحلول نهاية العام الجاري, والى مليون بحلول نهاية عام 2001. وهناك بعض شركات الوساطة بدأت تدخل السوق الأوروبية وفتحت افانزا مكتبا في اسبانيا وتعتزم فتح آخرى في ألمانيا. عن صحيفة فاينانشيال تايمز