أيام معدودة ويبدأ موسم الهجرة الى الشمال حيث اعتادت العائلات المواطنة والمقيمة فور دخول موسم الاجازات على حزم حقائبها والسفر الى الخارج لقضاء عطلاتها الصيفية وان كان حدث صيف دبي ساهم في الحد من هذه الظاهرة بعد أن نجح بفضل فعالياته المتنوعة ، والجذابة في جذب العائلات واقناعها بالبقاء داخل الدولة للاستمتاع بصيف أجمل عن الخارج. ورغم عدم توفر احصاءات دقيقة حول أعداد المسافرين خلال شهور الصيف لقضاء الاجازات في الخارج إلا ان هناك اجماعا على ان عددهم يقدر بالالاف كما تشير قوائم الحجوزات لدى مكاتب السفر والسياحة. والسؤال الان: الى اين يتجه الراغبون في السفر هذا العام؟ وما هي الوجهات السياحية الأكثر استقطاباً للسائحين من دولة الامارات؟ وما هي العروض السياحية التي تطرحها وكالات السفر والسياحة على الراغبين في السفر للخارج؟ حسب الجولة التي قمنا بها بين عدد من مكاتب السفر والسياحة في دبي جاءت استراليا وماليزيا على قائمة الوجهات السياحة الاكثر استقطاباً للسائحين من الامارات والخليج لاعتبارات أبرزها جولة وزير السياحة الماليزي مؤخرا للامارات ولدول الخليج للدعاية والترويج للسياحة في بلاده, والدعاية المكثفة التي قام بها مكتب السياحة الاسترالي. والسؤال هنا: ماذا يقول المسئولون بمكاتب ووكالات السفر والسياحة عن موسم الهجرة الى الخارج خلال الصيف؟ وهل نجح حدث صيف دبي حقيقة في الحد من هذه الهجرة؟ ماليزيا ـ استراليا جاسم الرئيسي مدير عام شركة أطلس للسفريات والسياحة يقول: انه في ضوء الحجوزات التي تلقتها الشركة من العديد من الراغبين في قضاء عطلة الصيف خارج الدولة سواء من المواطنين أو المقيمين يمكن القول بأن استراليا وجنوب شرق آسيا خصوصا ماليزيا, ونيوزيلندا اكثر الوجهات السياحية استقطاباً للسائحين لأسباب عديدة منها أنها وجهات سياحية جديدة على السائح بالاضافة الى ان خطوط الطيران التي تسير رحلات الى هذه الوجهات تقدم خدمات جيدة على رحلاتها, كما ان أسعار تذاكر الطيران والاقامة لعدة ليال في هذه الوجهات ليست مرتفعة كما في وجهات اخرى. والجديد هذا العام هو تنظيم رحلات سياحية متواصلة بين دول جنوب شرق آسيا )ماليزيا ـ تايلاند ـ هونج كونج( واستراليا بمعنى ان العروض المطروحة تروج لقضاء ليال في ماليزيا حيث التسوق والاستجمام ثم الانتقال الى استراليا لقضاء بقية العطلة حيث الشواطىء والحياة الطبيعية الخلابة والجو المناسب في الصيف. ويضيف الرئيسي ان العرض الذي تطرحه أطلس للسفريات والسياحة لقضاء عطلة الصيف في احدى دول جنوب شرق آسيا واستراليا يجتذب أعداداً كبيرة من المواطنين خصوصاً وأن العرض مغر للغاية.. على سبيل المثال هناك عرض دبي ـ هونج كونج ـ جولد كوست باستراليا لمدة 12 يوما بسعر 5600 درهم, وعرض آخر دبي ـ ماليزيا ـ جولد كوست لمدة 15 يوما بسعر 5300 درهم شاملة تذاكر السفر والاقامة في فندق خمس نجوم والمواصلات.. أيضا هناك عرض دبي ـ ماليزيا لمدة اسبوع 2900 درهم, ودبي تايلاند لمدة اسبوع أيضا بسعر 3300 درهم. وفي المقابل لاتزال الرحلات السياحية في الصيف الى أوروبا تواصل زخمها وان كانت قد غيرت اتجاهها فلم يعد المواطنون يفضلون قضاء اجازاتهم الصيفية في لندن أو باريس أو المانيا بعد ما أصبحت هذه الوجهات السياحية معروفة جيداً لديهم ويريدون اكتشاف وجهات جديدة لذلك بدأ المواطنون يتجهون الى وجهات أوروبية جديدة مثل الدول الاسكندنافية كالنرويج, والدنمارك, وبلجيكا, ولذلك قررنا تنظيم رحلات سياحية الى هذه الوجهات الجديدة خصوصاً بلجيكا وبلغاريا ولدينا حجوزات جيدة على هذه الوجهات.. أيضا نطرح في الأسواق حاليا رحلات بحرية على الباخرة السياحية (ستار كروز) لقضاء رحلات تنطلق من احدى دول جنوب شرق آسيا وتتوقف الرحلة في جزر عديدة مثل جزر المالديف والجزر الماليزية ولدينا برنامج معد لمن يرغب في القيام برحلات بحرية عبر هذه الباخرة. السياحة الطبية وكما يقول الرئيسي فان غالبية مكاتب السياحة بدأت في الأونة الأخيرة تروج للسياحة الطبية في الخارج خلال الصيف خصوصا في النمسا والتشيك, وفي هذا الصدد نروج برامج للمصحات الطبية في النمسا حيث لدينا عرض دبي ـ فينسيا للتجميل لمدة 9 أيام بسعر 8600 درهم شاملة الفحص الطبي الشامل والعلاج, وأيضا لدينا برنامج لمعالجة الضغط والسكر بمعدل 25 يوما بسعر 17 الف درهم والمؤكد ان هذه العروض تلقى إقبالا, فهناك العديد من العائلات التي تفضل القيام برحلات للعلاج خلال موسم الاجازات. ويضيف ان شركته تنظم سنويا رحلات سياحية الى كافة الوجهات خلال الصيف لأعداد تتراوح بين 3 ـ 4 الاف شخص غالبيتهم يفضلون قضاء اجازاتهم في دول جنوب شرق آسيا, واستراليا مشيراً الى أن الحكومتين الاسترالية والماليزية نجحتا هذا العام في الترويج جيدا للسياحة في هذين البلدين خصوصا استراليا التي دشنت حملة مكثفة لجذب السائحين المواطنين خاصة والخليجيين بشكل عام. ويتوقع الرئيسي ان يكون موسم السفر الى الخارج العام الجاري مثل العام الماضي ولن تكون هناك زيادة كبيرة في اعداد الراغبين في قضاء الصيف في الخارج بعدما نجح مهرجان صيف دبي بفعالياته العديدة والمتنوعة في الحد من خروج العائلات خلال الصيف وهو ما لاحظناه منذ انطلاقة حدث الصيف العام 1998. واذا كان حدث صيف دبي ساهم في الابقاء على غالبية الأسر المواطنة والمقيمة لقضاء الاجازات الصيفية داخل البلاد فان جاسم الرئيسي لايتوقع ان يؤدي قرار شركات الطيران بخفض العمولة الممنوحة لوكالات السفر والسياحة من 9% الى 7% الى التأثير على أعداد المسافرين الى الخارج ويضيف ان العائلات الراغبة في السفر لقضاء اجازاتها في الخارج لن تغير قرارها بسبب ارتفاع بسيط في تذاكر السفر أو عدم حصولها على الخصومات التي كانت تحصل عليها في السابق من وكالات السفر لذلك لا أتوقع أية تأثيرات تذكر على موسم السفر للخارج بسبب قرار شركات الطيران. وجهات غير مكتشفة ومن جانبه يرى علي أبو منصر نائب رئيس شركة نت تورز للسياحة ان استراليا وماليزيا يستحوذان على الوجهات السياحية التي يتوجه اليها الراغبون في قضاء الاجازات الصيفية خصوصا ماليزيا التي قام وزير السياحة بها في الندوة الماضية بجولة في دول الخليج لاستقطاب السائحين الخليجيين بالاضافة الى المانيا خصوصا )ميونخ( والنمسا. ويضيف ان استراليا تجتذب العام الجاري أعداداً كبيرة وغالبية الحجوزات لدينا تتركز على هذه الوجهة لاسباب أبرزها ان استراليا كانت وجهة غير مكتشفة للسائحين وهي قارة واسعة تحوي كافة مقومات الجذب السياحي ساعد على ذلك الترويج الضخم الذي تقوم به الحكومة الاسترالية منذ عامين ويدعم ذلك ايضا تسيير شركة طيران الامارات لرحلات مباشرة الى سيدني. وحسب أبو منصر فان العروض السياحية التي تطرحها (نت تورز) لقضاء موسم الاجازات في الخارج تشمل استراليا, وماليزيا والنمسا, والمانيا حيث بوسع السائح قضاء )4( ليال في ماليزيا وعدة مناطق اخرى بسعر 2900 درهم شاملة تذكرة الطيران على الماليزية, ونتوقع ان تشهد ماليزيا العام الحالي اقبالاً كبيراً من المواطنين بشكل خاص والخليجيين بشكل عام بعد نجاح السلطات الماليزية في الترويج المكثف لجذب أكبر عدد من السائحين فقد زار ماليزيا 20 الفاً من الجزيرة العربية وهو رقم ضئيل للغاية لذلك كثفت ماليزيا من الدعاية المكثفة في الخليج ولهذا نتوقع حدوث إقبال كبير عليها العام الحالي خصوصا وان بمقدور السائح الاقامة في فندق خمسة نجوم في ماليزيا بسعر 50 دولاراً. ويضيف ان مؤشرات الحجز حتى الان لاتزال ضعيفة بسبب موسم الامتحانات لكن نتوقع ان تشهد الفترة المقبلة زيادة في حركة الحجوزات وان كان من عادة العائلات الحجز في اللحظات الأخيرة للسفر وبعد الاستقرار التام على الوجهة السياحية التي يعتزمون التوجه اليها. الوجهات العربية.. مستفيدة ويؤكد ان الخصومات التي أقرتها شركات الطيران على عمولة مكاتب السفر والسياحة سوف تؤثر كثيراً على أعداد المسافرين لقضاء الاجازات نظرا لأن تكلفة التذاكر ستكون مرتفعة خصوصا لو كان الأمر متعلقاً بسفر عائلة كبيرة العدد وفي رأيي سيكون هذا العامل لصالح الوجهات السياحية العربية )مصر ـ دمشق ـ بيروت( حيث سيكون الخيار في هذه الحالة أمام العائلات كبيرة العدد هو قضاء الصيف في بلد عربي لرخص التكلفة مقارنة بتكلفة السفر الى وجهة سياحية أجنبية مرتفعة التكلفة, كما ستجتذب صلالة بسلطنة عمان أعداداً أيضا من العائلات المواطنة التي ستفضل البقاء داخل الوطن حيث سيكون بمقدورها السفر لمدة يومين أو ثلاثة الى صلالة للاستمتاع بالصيف هناك. ويضيف ابو منصر ان (نت تورز) تنظم سنويا خلال الصيف رحلات سياحية لأعداد تتراوح بين 5 ـ 6 الاف شخص من دبي بالاضافة الى الالاف الذين يسافرون عن طريق الشركة الى أوروبا خصوصا )لندن ـ باريس ـ برلين( لكن يقيمون في شقق يمتلكونها في هذه الدول لذلك من الصعب حصر هذه الأعداد كسائحين مبرمجين. ويحذر نائب رئيس تورز من العروض السياحية الوهمية التي تطرحها بعض المكاتب السياحية في السوق لقضاء اجازات الصيف ويقول ان السوق ملىء بالعروض السياحية الوهمية لذلك من الواجب على العائلة أو الشخص الراغب في قضاء اجازة الصيف في الخارج الاطلاع على أكثر من عرض مطروح في السوق ودراسة محتواه بدقة, وتحديد حجم الميزانية التي يرصدها لقضاء اجازته وبناء على ذلك يختار الوجهة السياحية المفضلة والتي تتناسب مع قدرته المالية ذلك ان هناك من محدودي الدخل من يجازف بالسفر الى وجهة سياحية مرتفعة التكلفة في معيشتها ويفاجأ هناك بعدم قدرته على الاستمرار وحينها يلقي باللوم على منظمي الرحلات. ومن هنا ندعو الراغبين في السفر الى اختيار وكالة السفر المعروفة في السوق السياحية والتي ترتبط بعلاقات قوية مع شركات معروفة في الخارج وتقدم خدمات متميزة للسائحين خلال رحلتهم. ويضيف ان لدى شركته استعداداً تاماً لتلبية رغبات كافة العائلات الراغبة في السفر في تحديد الوجهات السياحية وإعداد البرامج المتكاملة والمتنوعة مشيراً الى ان أكثر من 60% من المسافرين لقضاء اجازات الصيف في الخارج يتجهون الى الوجهات السياحية الأوروبية. مفاجآت صيف دبي.. عامل مؤثر ولايختلف غسان العريضي مدير عام (ألفا تورز) للسياحة مع الآراء السابقة حول ان استراليا وماليزيا هما أكثر الوجهات السياحية استقطاباً للسائحين هذا العام ويضيف ان الأسعار المطروحة لاستراليا تعد جيدة للغاية خصوصا الى جولد كوست وباعتبار استراليا وجهة سياحية جديدة للمواطنين الذين يحرصون على الذهاب الى وجهات غير معروفة بعد ان صارت أوروبا وجهات سياحية تقليدية الى حد ما. أيضا لاتزالا مصر وسوريا تستحوذان على الوجهات السياحية العربية ويتجه الى هذين البلدين خلال الصيف أعداد كبيرة من السائحين المواطنين بشكل خاص والخليجيين بشكل عام. ويؤكد العريضي الذي تتخصص شركته في جذب السياحة الخارجية الى دبي أكثر من تنظيمها لرحلات الى الخارج ان حدث صيف دبي ساهم كثيرا في الحد من الأعداد الكبيرة التي كانت تسافر سنويا خلال الصيف الى الخارج حيث أصبحت معظم العائلات المواطنة والمقيمة تفضل البقاء داخل البلاد والتمتع بفعاليات صيف دبي فلم يعد الصيف كما كان في السابق عامل طرد وموسماً للهجرة الى الشمال. لذلك قررنا تكثيف حملات الترويج لجذب السائحين من الخارج لقضاء الصيف في دبي ونطرح حاليا ومن خلال الاتفاق مع بعض الفنادق في دبي عرضاً لقضاء اسبوع كامل في فندق اربعة نجوم بسعر الف درهم مع الافطار والتنقلات في محاولة من جانبنا للحفاظ على حيوية موسم السياحة في شهور الصيف. ويضيف ان الصيف لم يعد طارداً للسياحة بل على العكس لدينا مجموعات سياحية من أوروبا وجنوب أفريقيا والصين واليابان لقضاء )4( أيام في دبي خلال شهور الصيف رغم إدراكهم لطبيعة الطقس هنا خلال هذه الفترة مشيراً الى ان شركته حققت زيادة في أعداد الأفواج السياحية التي تستقطبها من الخارج الى دبي بحوالي 40% عن العام الماضي حيث كانت هناك مجموعات سياحية من 10 ـ 15 وجهة سياحية يوميا طوال الموسم في دبي. ويؤكد العريضي ان حملات الترويج والدعاية للوجهات السياحية التي تقوم بها الدول داخل الامارات هو الذي يساهم في جذب أعداد السائحين من الامارات الى هذه الوجهات كما تفعل استراليا وماليزيا اللتان دشنتا حملة ترويجية مكثفة في كافة دول الخليج لاستقطاب سائحين من المنطقة.