ظهرت في الأيام الأخيرة عدة هيئات أو صناديق مثل الهيئة العامة لمعاشات التقاعد والضمان الاجتماعي والتي تسمى في بعض الدول صندوقا. وكلمة صندوق لايستهان بمفهومها, فهذا صندوق النقد الدولي مثلاً يسمى صندوقاً وهو له ماله من المكانة الدولية. وظهر لدينا كذلك صندوق الزواج وبرنامج زايد للاسكان. وكان لدينا في السابق إدارة للشئون الاجتماعية ـ والتي هي ضمان اجتماعي أيضاً ـ في وزارة العمل والشئون الاجتماعية. والحقيقة ان المتمعن في مثل هذه الصناديق والهيئات يرى بأنها جميعاً تهدف الى هدف واحد وهو توفير الضمان الاجتماعي والعيش الكريم لأبناء هذا البلد الذي أخذت الدولة على عاتقها فيه مسئولية رعاية أبنائها وتسخير مقدرات الدولة ومواردها الاقتصادية لرفاهية الفرد والمجتمع. ان كافة هذه الهيئات والصناديق تهدف الى توفير الرعاية الاجتماعية للمواطن وحل مشاكله الاقتصادية لكي ينعم بالعيش المطمئن. وطالما ان الهدف واحد وينطلق من السياسة الاقتصادية العامة الموحدة للدولة التي تبناها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حفظهم الله جميعاً وأنعم بها من سياسة رشيدة قويمة فلماذا لاتقوم هناك هيئة اتحادية واحدة تسمى (الهيئة الاتحادية للرعاية الاجتماعية والاقتصادية) تضم كافة الهيئات والصناديق التي تهدف الى الرعاية الاجتماعية من منظور اقتصادي بما في ذلك الشئون الاجتماعية وكل ما يستجد من صناديق وهيئات جديدة وتكون هذه الصناديق والهيئات المتفرقة )حالياً( بمثابة ادارات أو أقسام داخل الهيئة الواحدة الكبيرة؟ ومن أهم ايجابيات ذلك التوحيد أو الدمج المقترح للهيئات والصناديق القائمة نذكر الآتي: ـ توحيد الإدارة ومنها توحيد السياسات الاقتصادية والإدارية والقضاء على الروتين والبيروقراطية المفرطة. ـ سهولة تحويل الإدارة الى إدارة الكترونية تدار بالكمبيوتر تحت شبكة موحدة. ـ شبكة المعلوماتية للهيئة سوف تكون موحدة, فالشخص المتقدم لطلب الرعاية الاجتماعية والاقتصادية سوف يتم حفظ ملفه الكتروناً بحيث يسهل الرجوع اليه فيما لو تقدم بطلب آخر لنوع آخر من الرعاية الاجتماعية. ـ ميزانية الهيئة سوف تكون موحدة. وهذه ميزة هامة للغاية فمن حيث سياسة استثمار فائض أموال الهيئة سوف تكون هناك سياسة موحدة للاستثمار وقد تكون ذات جدوى اقتصادية أفضل. أما من حيث طلب الدعم من قبل الدولة في حالة الحاجة الى الدعم فان الدولة سوف تنظر الى الهيئة من منظور مختلف عن نظرتها الى الهيئات بشكلها المتفرق الحالي. ـ لاشك ان عملية دمج الهيئات والصناديق في هيئة واحدة سوف تخلق هيئة كبيرة سوف توفر بالتكاليف الادارية بشكل كبير وخصوصاً على المدى البعيد وذلك انطلاقاً من فكرة نظرية التوفير في المشروع الكبير المعروفة في علم الاقتصاد. وان كانت تلك النظرية تستهدف القطاع الخاص الا أن التوفير في التكاليف الإدارية بالذات من الممكن ان ينطبق في حالتي القطاعين الخاص والعام معاً. ـ ان كبر حجم ميزانية الهيئة وكبر حجم الفوائض فيها قد يمنحها ميزة أفضل للاستثمار وفرصاً أكبر لاستثمار تلك الفوائض. وفي الختام نقول: ان الموضوع يحتاج بالفعل الى دراسة من قبل الجهات الحكومية للوقوف على حقيقة المزايا المتوقعة منه وسلبياته ان وجدت والمقارنة بينها. د. محمد ابراهيم الرميثي