رحب رجال الاعمال محمد سالم المشرخ بالاستثمارات الاجنبية التي يجب ان نعمل على تشجيعها لكن وفقاً لقواعد وظروف وضوابط تصب في صالح الاقتصاد الوطني ولاتكون عبئاً عليه مؤكداً ان الشراكة بين رجال اعمال مواطنين ومستثمرين اجانب هي أهم صور هذا الاستثمار حتى نضمن ان تصب في قنوات مفيدة. وقال ان ظروف وحاجات دولة الامارات تختلف عن ظروف الدول النامية الاخرى من حيث الهدف من جذب الاستثمارات الاجنبية سواء على صعيد جذب العملة الصعبة أو تشغيل العمالة فلاتوجد مشكلات لدينا في هاتين النقطتين, ونحن نستهدف بل يجب ان يكون هدفنا الأساسي هو جلب التقنيات الحديثة والزام المستثمر باذخال التقنيات وتدريب المواطنين على هذه التقنيات. وقال في حواره مع (البيان) ان الاستثمارات يجب ان تنصب على تصنيع الخامات المحلية مثل البترول وغيره, كما ان هذه الاستثمارات يجب ان تكون في قطاعات أكثر تميزاً بحيث تضيف للبنية الاقتصادية ولاتكون عبئاً علينا, وتطرق في الحوار الى قضايا اخرى مثل التركيبة السكانية مشيراً الى تواجد فئات تتلاعب بمقدرات الوطن خاصة تجار التأشيرات, ودعا الى وضع قواعد وضوابط في هذا العدد. وتناول ايضاً التوطين بالمصارف ودعا الى ضرورة الاسراع في توطين الوظائف العليا لأن المواطن يجب ان يكون في وضعية اصدار القرار لا المتلقي للقرار خاصة وان قطاع المصارف يمثل أهم القطاعات ورفض فكرة طرح تملك الاجانب للاسهم الوطنية ولو بنسبة محددة مؤكداً ان ذلك يجب ان يقتصر على المواطن فقط. وفيما يلي تفاصيل الحوار: مفهوم الاستثمارات الاجنبية * ما رأيك في الاستثمارات الاجنبية وهل دولة الامارات تحتاج الى مثل هذه الاستثمارات؟ ـ قبل ان نجيب على هذا السؤال فاننا يجب ان نتطرق الى مفهوم الاستثمار الاجنبي والهدف منه, فأي دولة جاذبة لهذه الاستثمارات يكون هدفها تشغيل العمالة وايجاد فرص عمل جديدة لها في هذه الدولة والهدف الثاني هو جذب العملات الاجنبية أو ما اصطلح على تسميته بالعملة الصعبة. ونحن في دولة الامارات وضعنا يختلف عن الدول النامية الاخرى في الهدف من جذب الاستثمارات الاجنبية, فالعملة الصعبة متوافرة لدينا من صادرات النفط وهو مُقيم بالعملة الاجنبية (الدولار) , وبالنسبة لتشغيل العمالة نحن في الامارات لاتوجد لدينا عمالة مواطنة رخيصة كما توجد في الدول النامية وبالتالي نخرج دولة الامارات من هذين الهدفين من ناحية العملة أو العمالة. ولذلك نجد ان هدفنا من جذب الاستثمارات الاجنبية يتمثل في نقل الخبرة والتقنيات الحديثة وتدريب وتأهيل المواطنين لأخذ زمام الأمور بالمستقبل بالاضافة الى اننا نريد ان ننوع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد الكامل على البترول الخام. ويجب ان تنصب الاستثمارات على تصنيع البترول بدلاً من تصديره كخام, لان المادة الخام موجودة لدينا, وليس هناك داع لاقامة صناعات استثمارية تعتمد على استيراد المادة الخام من الخارج لان الابداع هو في التخصص بما هو موجود لدينا, ويمكن الاعتماد على ما هو متوفر لدينا من اموال ونحن نحتاج فقط الى جذب الخبرات والتقنيات الحديثة. خامات محلية * ولكن هناك دول حققت نجاحاً كبيراً في اقامة صناعات متطورة اعتماداً على خامات يتم استيرادها من الخارج, واليابان مثلاً معظم صناعاتها تعتمد على خامات خارجية؟ ـ اليابان تختلف ظروفها جذرياً عن ظروفنا فظروف العمالة في اليابان تختلف عن ظروفنا, كما انها لديها كوادر وصناع وعمال يابانيين يقومون بهذه الصناعات, بينما نحن في دولة الامارات معظم العمالة لدينا اجنبية, كما ان السوق المحلية التي يتم تصريف المنتجات فيها كبيرة ومتنوعة, ولليابان أسواق خارجية تقليدية, اما نحن فالسوق المحلية محدودة. * افهم من ذلك انك ضد الاستثمار الاجنبي؟ ـ ليس على الاطلاق فانا اريد الاستثمار الذي يخدم الاقتصاد الوطني, ولانفتح الباب لكل من هب ودب, فاذا جاء مستثمر يريد اقامة مصنع للبطاريات ماذا يفيدني ذلك؟ رأس المال اجنبي, والمستثمر اجنبي, والعمال اجانب والعائد يعود على الاجانب.. فهل استفاد الاقتصاد الوطني من مجرد وجود هذا المصنع على ارض الدولة في احدى المناطق الحرة وحتى لو كان الكفيل مواطنا فإن المشاركة ليست فعلية كما هو معروف, فماذا يستفيد المواطن اذا كانت جميع عناصر الانتاج من الخارج؟! ونحن نرحب بالاستثمار الذي ينقل التكنولوجيا الى الامارات ويساعد في تدريب المواطنين على التكنولوجيا, ومن ثم ايجاد استثمارات تناسب ظروفنا, وقال كفانا ما حدث لنا من الاستثمارات الاجنبية التي جاءت وذهبت دون ان نستفيد منها. وأشار الى ان بعض المستثمرين يطلبون اشياء بعيدة عن الاستثمار كلية مما يهدد التركيبة السكانية فهو يريد ان يستوطن ويتملك العقارات ويحصل على الجنسية ولا يحتاج الى شريك مواطن أو تأشيرة مما يسلبنا حتى بعض المميزات الصغيرة التي نحصل عليها, وقد سمعت شخصيا بهذه الطلبات من مستثمرين أوروبيين وانه بدون ذلك لن يشعر بالامان اذا ما استثمر داخل الامارات. واذا كان البعض ينادي بالاستثمارات الاجنبية فأنا أؤكد ان لدينا من الاموال التي يمكن توظيفها محليا ويكفي طموحاتنا لعدة اجيال قادمة. نظرة متشددة * ألا ترى ان هذه نظرة متشددة تجاه الاستثمارات الاجنبية خاصة اننا نرى دولاً خليجية عديدة كانت ترفض الاستثمارات ولكنها الآن فتحت أبوابها أمام هذه الاستثمارات حتى تملك العقار؟ ـ أنا لست ضد الاستثمارات الاجنبية على طول الخط, بل أنا مع الاستثمار الذي يصب في صالح الاقتصاد, وأشجع الاستثمارات المشتركة لأنها تجلب التقنيات الحديثة والخبرات وتصب في صالحنا, وان تكون هذه الاستثمارات حقيقية وليست كفيلا فقط, وان يلزم الشريك الاجنبي بتعيين عمالة مواطنة وادخال التكنولوجيا, وهكذا يمكن الاستفادة من هذه الاستثمارات. ضوابط * ما هي الضوابط التي تراها ضرورية لضمان تدفق الاستثمارات الاجنبية الى القنوات السليمة؟ ـ نحن ندخل ألفية جديدة وعصر متغير والاتجاه العالمي هو العولمة, ونواجه شعارات جديدة مثل الشركات هي الوطن, وأمام كل هذا يجب أن يكون لها توجه ثابت وهو الاستثمار المشترك. وليس الأمر مفتوحاً على اطلاقه بل يجب ان ننتقي الاستثمارات, وان تتعلق بتصنيع الخامات الموجودة بالوطن وأهمها البترول وما يتعلق به. * ولكن التركيز على البترول يتعارض مع التوجهات الخاصة بتنويع مصادر الدخل؟ ـ انني اتحدث عن البترول كمثال وأنا في صف الاستثمارات المجدية, وليست الاستثمارات العشوائية الموجودة حاليا والاستثمارات المجدية نجدها في الاستثمار الصناعي والاستثمارات بالصناعات الاستراتيجية. * ألا تحظى الاستثمارات الاجنيبة في السياحة بقناعتكم؟ ـ بالعكس الاستثمارات بهذا القطاع مفيدة جدا لاقتصاد دولة الامارات, ويجب ان نعمل على جذب الاستثمارات بل ونشجعها طبقا للمفهوم الذي يخدم الصالح الوطني. المناطق الحرة ما رأيك بالمناطق الحرة؟ ـ أغلب الاستثمارات بهذه المناطق هي اجنبية وتستفيد منها الحكومات في زيادة مداخيلها من تأجير الاراضي, وعن طريق زيادة رسوم الموانىء, أي انها تصب في صالح زيادة الدخل, ولكنها لا تعود بالفائدة الكبيرة المرجوة على الاقتصاد الوطني, فالمواطن العادي لا يستفيد منها وأتساءل كم عدد المواطنين العاملين بهذه المناطق, وكم يملك المواطنون من هذه الاستثمارات الاجنبية الموجودة بها؟ فكل المصانع والعاملون فيها اجانب والخامات كذلك وتصدر الى الخارج.. ولكن لا ننسى ان لهذه المناطق دور ايضا في زيادة الدخل القومي ثم الصيت الجيد الذي أوجدته هذه المناطق للدولة في العالم, ويمكن مستقبلا ان يستفيد المواطن بشكل أفضل من وجودها. * ولكن كيف نعدل من وضع هذه المناطق مستقبلا؟ ـ ان نزيد من حجم الشراكة بالمشروعات القائمة فيها بين عناصر مواطنة واجنبية, وان نضمن توفير فرص عمالة للمواطنين فيها, ويجب ان نضع رؤية مستقبلية لهذه المناطق. قوانين * هل القوانين الحالية تكفي لجذب الاستثمارات أم انها تحتاج الى تعديل؟ ـ يجب ان نعيد النظر في القوانين القائمة وبما يتلاءم مع طبيعة المتغيرات في العالم, واعتقد اننا نقوم بذلك بصفة دورية, ويجب ان يكون هناك بديل لنظام الكفيل, وأن توجد جهة تتعامل مع المستثمر حتى نحد من مشاكل هذا النظام. * توجد استثمارات اجنبية ناجحة في دولة الامارات مثل قطاع الذهب.. فما رأيك بهذا القول؟ ـ نعم قطاع الذهب قطاع ناجح, ودولة الامارات تعد من الدول التي يشار اليها بالبنان في هذا القطاع, ولكن اذا نظرنا بامعان سنجد انها صناعة اجنبية بحتة سواء من الصاغة أو التجار وأصحاب رؤوس الأموال.. ولكن أطرح سؤالا مهما هل استفاد المواطن من هذا الحجم الضخم من مدخولات الذهب؟! قد يكون هناك انعكاس على الايجارات للمحلات أو الشقق.. ولكن الدخل الحقيقي الكبير أين يذهب؟ ويجب ان يتغير الوضع بحيث يعود الدخل الى المواطنين, وان يكون أصحاب المحلات والصناع من المواطنين حتى نستفيد من الاستثمار الاجنبي بالشكل الأمثل لأن الاموال في النهاية ستصب في داخل الدولة وسيزيد ذلك من رفاهية المجتمع وبالتالي دخل الفرد بالدولة. * البعض يقول ومن واقع التجربة انه عندما تم منع فئات معينة من الاستثمار في العقار.. أدى ذلك الى تراجع الأداء بالسوق العقارية؟ ـ بالنسبة للعقار نحن توسعنا فيه بشكل كبير وأصبح الطمع السمة الغالبة على أصحاب العقارات, وكان لابد ان تعاد الأمور الى وضعها الصحيح بعد هذا التوسع الهائل, ويجب ان تتوجه الاستثمارات الى قطاعات أخرى بدلا من الوسائل التقليدية للاستثمار المتمثلة في الأسهم والعقار والوكالات. التركيبة السكانية وقال المشرخ اننا يجب ان نكون بعيدين عن الاضرار بمقدرات الوطن كما يحدث في تجارة التأشيرات وهو ما تمارسه بعض شركات المقاولات التي تستقدم عمالاً ما بين 200 ـ 500 عامل مقابل ثلاثة او اربعة آلاف درهم للتأشيرة الواحدة, هؤلاء يتلاعبون بمقدرات بلادهم, وهم الذين يحدثون خللاً بالتركيبة السكانية, لان هذه العمالة تترك دون عمل, ويجب ان تكون التأشيرات حسب الحاجة الفعلية للعمل ولن يتحقق ذلك الا بمزيد من المواطنة والغيرة على الوطن. ويجب ان تتجه الاستثمارات إلى قطاعات اخرى غير العقارات كالصحة والتعليم ومن واقع معايشتي للمجتمع وتطوره فإننا نحتاج إلى قوانين وتشريعات جديدة ورؤى جديدة تكون كضوابط لاتجاهات الاستثمار, وانه شيء جيد ان يكون في الامارات مواطنون ذوي رؤوس اموال كبيرة, ولكن يجب ان يتجه اصحاب هذه الاموال وبمزيد من المواطنة إلى رؤية صحيحة في توجيه هذه الاموال إلى مجالات يحتاجها الوطن. الاسهم والاجانب * ما رأيك في تمليك الاجانب نسبة من الاسهم؟ ـ لقد سألت الكثير من الاصدقاء عن هذا التوجه كنوع من الاستفتاء, وكان هناك شبه اجماع على رفض هذا التوجه, لان لا فائدة تعود علينا, فما الفائدة من ذلك هل هو رفع الاسعار؟, ام زيادة تداول الاسهم.. واذا كان البعض يقول ان ذلك لعلاج آثار ما حدث بسوق الاسهم في صيف ,98 فإن ما حدث انذاك كان لظروف غير واقعية غاب عنها التخطيط, كما ان الجهات المعنية لم تتدخل في الوقت المناسب. ويجب الا يتكرر ذلك, وانا اطرح سؤالاً واريد ان اجد اجابة عليه ما هو الهدف او الفائدة من وراء تملك الاجانب للاسهم! وأنا من المؤيدين لفكرة قصر تعاملهم على المحافظ الاستثمارية فقط وليس اسهم الشركات الوطنية التي يجب ان يقتصر التعامل فيها على المواطنين. القطاع المصرفي * بصفتك صاحب تجربة كبيرة في قطاع المصارف ما رأيك في خطط التوطين القائمة حالياً وهل تسير في الاتجاه السليم؟ ـ لجنة تنمية الموارد البشرية تبذل جهوداً مميزة لتوطين الوظائف العليا ولكن اللجنة مطالبة بمزيد من الجهد لتوطين الوظائف العليا بالبنوك في اسرع وقت, وقد نجحت دول خليجية في توطين كل الوظائف العليا والدنيا, وانا لا اجد مانعاً من توطين الوظائف العليا لدينا واتساءل لماذا يسيطر الهنود والباكستانيون على القطاع المصرفي بدولة الامارات فتوطين العليا يضع في ايدينا القرار, فصاحب القرار في المصارف يجب ان يكون مواطناً. وقضية اخرى اشير اليها وهي ضرورة تشجيع الاندماج بين الكيانات المصرفية المحلية لان المرحلة المقبلة تستدعي وجود الكيانات الكبيرة حتى نتمكن من المنافسة وتقديم خدمة افضل ويجب ان نتوقع وجود منافسة شديدة في ظل ظروف العولمة, وكنت وغيري نتمنى ان يتحقق الاندماج الكامل بين بنك الامارات وبنك دبي الوطني. حوار ـ مصطفى عويضة