أكد خبير اقتصادي أمس أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نجحت في اثبات وجودها كعامل مهم ومؤثر في أسواق النفط العالمية بالرغم من تنبؤ العديد من المراقبين بعدم قدرتها على مواصلة تأثيرها على أسواق النفط العالمية. وقال أستاذ اقتصاديات النفط في كلية الهندسة، والبترول بجامعة الكويت الدكتور وليد الموسى السيف في كلمة ألقاها بمنتدى ممثلي البعثات الدبلوماسية لدى دولة الكويت أن منظمة الاوبك لعبت هذا الدور الكبير في التأثير على معدل الاسعار وكميات الانتاج المعروضة في أسواق النفط العالمية خلال العقود الأربعة الماضية. وبين أن قرارات الاوبك تستمد قوتها التأثيرية على الأسعار النفطية نتيجة تفاعل عدد من العوامل أهمها توفر الطاقة الانتاجية الفائضة لدول الأوبك وزيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع نصيب الاوبك السوقي وانخفاض امدادات النفط لدول من خارج الاوبك والتزام دول الاوبك بتنفيذ قرارت المنظمة وهذا ما شهدته أسواق النفط العالمية منذ بداية العام الجاري. وحدد الدكتور السيف المشاكل الرئيسية التى تضعف قدرة الأوبك على المحافظة على استقرار الاسعار النفطية وتوازنها وأهمها مشكلة التجاوزات في الانتاج التي تبرز في حالة ارتفاع الاسعار النفطية وزيادة الطلب العالمي وتزايد الطاقة الانتاجية الفائضة لدى دول الاوبك. ودعا الى عدم انتهاج سياسة تحدد سقف انتاجي وسعر نفطي معين في أن الواحد كما حدث خلال النصف الاول من عقد الثمانينات لان ذلك سيؤدي الى تقييد قدرة الاوبك في التأثير على الاسعار ولذلك فانه من الاجدى أن يتحدد أحدهما دون الأخر وفقا لقوى العرض والطلب في أسواق النفط العالمية. وأضاف الدكتور السيف أنه لا يمكن اغفال أهمية قياس مدى استجابة خفض او زيادة الانتاج النفطي على الاسعار السوقية أو ما يعرف في علم الاقتصاد بمرونة العرض والطلب حيث أثبتت التجارب أن خفض انتاج الاوبك بقدر مليون أو مليوني برميل في اليوم قد لا يؤدي في بعض الأحيان الى زيادة الأسعار كما حدث في عام 1998. وأوضح الدكتور السيف أن الضرائب المالية التى تفرضها الدول الصناعية على المنتجات النفطية لا تتمشى مع مبدأ السوق الحر الذي تنادي به الدول الصناعية ذاتها مبينا أن هذه الضرائب العالية متحيزه لتحفيز المستهلك الى استهلاك مصادر بديلة للنفط كالفحم والطاقة النووية ذات الآثار البيئية والصحية الضارة. وتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على نفوط دول الأوبك في السنوات العشر المقبلة لمواكبة الزيادة فى معدلات النمو الاقتصادي العالمي اذ سيكون لدولة الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات نصيب وافر من هذا الطلب نتيجة لوجود الطاقة الانتاجية الاضافية لدى هذه الدول. وأعرب الدكتور السيف عن أمله أن تقوم منظمة الأوبك بدور فعال في مناقشة الأطر القانونية والاقتصادية والبيئية العامة الواجب اتباعها عند التعاقد مع الشركات النفطية العالمية كمنهج بديل لأسلوب التفاوض الفردي الذي تنتهجه معظم دول الأوبك في الوقت الحاضر مع الشركات النفطية الأجنبية. وقال ان دور منظمة الأوبك يجب أن لا ينحصر فقط في تحديد سقف انتاجي وتوزيعه على شكل حصص انتاجية على أعضائها بل يجب أن يتعدى ذلك الى حماية كافة مصالح أعضائها النفطية وضمان استمرار الامدادات النفطية للمستهلكين وضمان تحقيق عائد منصف للمستثمرين في الصناعة النفطية بالدول الأعضاء لتعكس أهداف المنظمة المنشودة. يذكر أن المحاضرة التي ألقاها الدكتورالسيف بمنتدى ممثلي البعثات الدبلوماسية تصادف الذكرى الأربعين لتأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والتي تضم حاليا 11 دولة نفطية منها خمس دول مؤسسة للمنظمة هي الكويت والسعودية وايران والعراق وفنزويلا. ـ كونا