اذا ما كان استمر انخفاض سعر اليورو, فسوف يكون لهذا الانخفاض آثار جانبية. حقيقة ان كثيراً من دول أوروبا الغربية تشعر بقلق لأن البنك المركزي الاوروبي سوف يضطر قريباً جداً لرفع أسعار الفائدة لتعزيز قيمة العملة, مما قد يؤثر على النمو الاقتصادي. لكن تأثير ضعف اليورو قد يكون أكبر وأعمق على اقتصاديات وسط وشرق أوروبا. الانخفاض يجعل بالفعل أسواق الاسهم في وسط وشرق أوروبا, التي كانت جذابة للمستثمرين في وقت ما, أقل جاذبية للمستثمرين الذين يستثمرون بالدولار, ومع ارتفاع تكلفة الواردات بالدولار بسبب انخفاض اليورو, يدفع هذا الانخفاض احتمالات ارتفاع التضخم في الوقت الذي كانت تأمل فيه دول وسط أوروبا في التقريب بين مؤشراتها الاقتصادية والمؤشرات المناظرة في غرب أوروبا. وإذا استمر هذا الاتجاه قد يؤدى انخفاض اليورو الى ازمة اقتصادية في المنطقة. وفي النهاية قد يتسبب في أن يؤجل الأوروبيون المشروع الكبير بتوحيد جانبي أوروبا الشرقي والغربي لعدة سنوات. من حيث العملة البولندية )زلوتي( البورصة البولندية سجلت ارتفاعاً بنسبة 4.3% خلال العام الجاري, وهو أقل معدل نمو لها, لكنه أفضل من مؤشر ستاندارد آند بور المكون من 500 شركة التي انخفض حتى الان 1.0%. لكن الأرقام قد تكون خادعة. فكثير من المستثمرين لايحتفظون بالزلوتي. فعندما يريدون شراء أسهم في البورصة البولندية, فلابد ان يشتروا العملة المحلية أولاً. ثم يقيمون محافظهم الاستثمارية, ويحولون العملة المحلية البولندية مرة اخرى الى عملة بلادهم ثم يحسبون الربح والخسارة. هنا تتعثر الأمور. غالبية العملات في المنطقة تعتبر امتداداً لليورو بسبب تزايد الروابط التجارية بين وسط وشرق أوروبا من ناحية وغرب أوروبا من ناحية اخرى, وقد ربطت المجر بالفعل عملتها مباشرة باليورو. لكن عملة بولندا المحلية معومة وحرة, لكنها تعهدت بالانضمام الى اليورو خلال عقد من الزمان, وغالبية التجار يتعاملون مع الزلوتى على انه جزء من منطقة اليورو. والنتيجة حدوث تطور غير مرغوب فيه, هو انه مع انخفاض قيمة اليورو, انخفضت قيمة الأصول في وسط أوروبا, ومنذ تعويم عملة بولندا المحلية, انخفضت قيمتها بنسبة 8.7% مقابل الدولار الأمريكي و3.2% مقابل اليورو. وقد يكون لتغيرات بهذا الحجم آثار وعواقب وخيمة. مثلاً قد يكون السوق البولندي في ارتفاع قياساً بالزلوتي أو العملة المحلية, لكنك اذا استخدمت الدولار في شراء أسهم من السوق البولندية تجد ان قيمتها انخفضت عما كانت عليه. واذا قيمنا السوق بالدولار, نجد انها انخفضت بنسبة 6.4%. وعلى العكس من ذلك نجد ان الاستثمارات المقيمة باليورو ارتفعت 9.6% هذا العام, برغم انخفاض الزلوتى أمام العملة الأوروبية الموحدة. حتى الان هذا الاتجاه يمثل تطوراً غريباً لم يصل الى حد الكارثة بعد, ولم يتوقع أحد انخفاض اليورو بهذه السرعة وبهذا الشكل. ويعتقد قليل من المحللين انه سوف يظل عند هذا المستوى لفترة طويلة. لكنه على أقل تقدير سوف يستغرق وقتاً حتى تشعر اقتصاديات وسط أوروبا بأثر ذلك عليها. لكن هذا الاتجاه لو استمر, قد يكون لإنخفاض اليورو عواقب وخيمة. فالدول في منطقة وسط أوروبا تستورد الطاقة أو البترول بمعنى آخر, وهي سلعة تقيم بالدولار الأمريكي. بمعنى آخر يدفع سكان وسط أوروبا سعراً أعلى بنسبة 10% للحصول على البترول, بسبب تقلبات العملة فقط. وتغيراً بهذا الحجم قد يسبب مشكلات عميقة في أفضل البرامج الاقتصادية تخطيطاً ويشكل ضغوطاً تضخمية لن تستطيع البنوك المركزية في وسط أوروبا الوقوف أمامها. وتقول سونجا جيبس الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة نمورا انترناشيونال ان 25% من واردات دول وسط أوروبا مقية بالدولار الأمريكي, وفي الوقت نفسه غالبية عائدات صادرات هذه الدول مقيمة باليورو, وهنا يكمن احتمال ارتفاع معدلات التضخم. وأشارت الى ان ارتفاع تكلفة الطاقة سوف يستغرق وقتا حتى يظهر أثره على الاقتصاد. اذن ما هي نهاية الأمر؟ قد يحتاج المسئولون في البنوك المركزية بوسط اوروبا الى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر لتجنب الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف العملة الاوروبية الغربية, أو اليورو. وقد تثير هذه الخطوة كثيرا من الجدل, فلا يريد أحد رفع اسعار الفائدة, خاصة عندما يكون السبب ان تحافظ على نظام بيت جارك من الداخل, والجار هنا هو دول أوروبا الغربية. على الأقل لا يعطي انخفاض اليورو لمسئولي البنوك المركزية في وسط اوروبا الثقة في أنهم لابد ان يتخذوا خطوات بسرعة حتى يربطوا مصيرهم باقتصاد غرب أوروبا القائم على اليورو. والنتيجة بلا شك تأجيل مشروع توحيد شطري اوروبا الشرقي والغربي, ولن يلوم الاوروبيون الغربيون الا أنفسهم في ذلك.