قال رجل الاعمال احمد سيف الناصري مدير عام الامارات للاستثمار.. ان الاستفادة من الاستثمار الاجنبي تتحقق من خلال توفير الاجواء والمناخ المناسب لاستقطابها مشيراً الى انها متوفرة ولكن تبقى مسألة ايجاد الافكار الاستثمارية المناسبة لتوظيف هذه الاموال، فيها مشيرا الى ضرورة ان تنطلق تلك المشاريع من حاجة السوق لها لكى تساهم بفاعلية في رفد عملية التنمية الاقتصادية والتطور بالدولة. واضاف في حديث خاص لـ(البيان) اننا مهما وصلنامن توفر في الامكانيات المالية فاننا سنكون في حاجة الى الاستثمار الاجنبي لكي تكتمل الدائرة الاقتصادية ويكون هناك تكامل بين الاستثمارات المحلية والاجنبية وعلينا الا نتقوقع على انفسنا ونقول اننا اغنياء ولسنا في حاجة الى اموال بل علينا ان نسعى ونحرص على استقطاب هذه الاستثمارات. وقال انه رغم التطورات الاقتصادية والتجارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي الا ان الملاحظ ان القوانين المعمول بها لن تتواكب مع تلك المتغيرات حيث لم تتم اية تعديلات عليها لتتماشى معها مشيراً الى ان الدولة في حاجة الى تشريع وقانون خاص لتشجيع الاستثمار وخاصة الاجنبي باعتباره يمثل الآلية والأطر التي يمكن من خلالها تنظيم الاستثمارات بالدولة. واكد ان الخصخصة سوف تساهم في جذب المزيد من رؤوس الاموال المحلية والاجنبية لتوظيفها في المشاريع المراد خصخصتها باعتبار انها تمثل قوة دفع هائلة لتنمية وتطوير هذه المشاريع خاصة وانها تحتاج الى سيولة ضخمة وتقنيات حديثة والتي يمكن جلبها مع الاستثمارات الاجنبية مشيراً الى انه لا يمكن تحديد مشاريع بعينها امام هذه الاستثمارات ولكن يمكن اتاحة الفرصة لها بالدخول الى مختلف القطاعات بشرط ان تكون هناك دراسة لهذه القطاعات لتحديد اكثرها التي يمكن ان تساهم فيها رؤوس الأموال الاجنبية. وأضاف ان دخول رأس المال الاجنبي في البورصة سيكون عن طريق تعديل بعض القوانين المتعلقة بهذا الشأن والسماح بتملك المقيمين للاسهم اولاً بدلاً من هروب مدخراتهم واستثماراتهم الى الخارج مؤكداً انه يمكن ان تزيد هذه الاستثمارات من نشاط وحركة التداول باعتبار انها تمثل سيولة جديدة اليها. وقال انه لن تكون هناك أية آثار سلبية أو مخاوف من جراء السماح للاستثمارات الاجنبية الى أسواق الدولة اذا ما تمت دراسة الموضوع بصورة جيدة من كافة الجوانب وخاصة من حيث تأثيرها على الطرفين المستثمر المواطن ونظيره الاجنبي اي لايمكن التفكير في تحقيق مصلحة طرف على حساب الآخر. وفيما يلي نص الحوار الذي اجريناه مع رجل الأعمال أحمد سيف الناصري مدير عام الامارات للاستثمار: * كيف ترى المناخ الاستثماري بالدولة وهل تعتقد انه مشجع لجذب الاستثمارات الاجنبية الى الدولة؟ ـ المناخ الاستثماري في الدولة جيد ومشجع جداً على جذب الاستثمار الاجنبي اليها من خلال توفير مجموعة من المزايا والتسهيلات التي لايوجد نظير لها في الدول الاخرى وانه في ظل الاوضاع الاقتصادية الجيدة وبوادر الانتعاش الاقتصادي التي بدأت تظهر مؤخراً مع ارتفاع اسعار النفط وتوقعات طرح مشاريع جديدة من قبل الحكومة وافتتاح سوق الاوراق المالية بدبي وقريبا بأبوظبي ستساهم بدورها في جذب الاستثمارات الاجنبية واعتقد انه لاتوجد دولة في العالم إلا ونجد بها نقاط قوة ونقاط ضعف فيما يتعلق بالمناخ الاستثماري والا فأننا سنجد كل الاستثمارات تتجه الى الدول التي تتميز بمناخ استثماري مشجع وجاذب وتنسحب من الدول الاخرى. ومن هنا فان الامارات توجد بها كل المقومات التي من شأنها ان تجذب المستثمرين نظراً لانها تحقق افضل معدلات نمو اقتصادي في جميع القطاعات وبالتالي فانها تشجع الاستثمار. * وكيف يمكن الاستفادة من الاستثمار الاجنبي من وجهة نظرك؟ ـ في الواقع انني اشجع الاستثمار الاجنبي ولكن الاستفادة منه تتحقق من خلال توفير الاجواء والمناخ المناسب لاستقطابها وهي كما قلت موجودة وبأفضل مما يتمناه المستثمرون انفسهم ولكن تبقى مسألة ايجاد الافكار الاستثمارية المناسبة من اجل توظيف هذه الأموال فيها ولابد ان تنطلق تلك المشاريع من حاجة السوق لها لانها لو جاءت وفقاً لتخطيط مسبق ودراسة جيدة لجميع القطاعات ومعرفة ما تحتاج اليه تلك الاستثمارات ستساهم بلاشك في رفد عملية التنمية الاقتصادية والتطور بالدولة. * وهل نحن في حاجة الى رؤوس الأموال والاستثمارات الاجنبية في ظل الوفرة المالية بالدولة وهل يمكن ان تتسع أسواقنا لمشروعات اجنبية؟ ـ هذا الكلام قاصر وهذا يجعلني اتساءل هل نحن اغنى من الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وغيرها؟ بالطبع لا ونحن لانقارن بهؤلاء من حيث رؤوس الاموال والامكانيات والتقدم وامتلاكها لاحدث التقنيات العالمية ومع ذلك فان جميع هذه الدول تشجع وتجذب الاستثمار الاجنبي اليها بشتى الطرق والوسائل وتقدم كل ما يمكن لتشجيع المستثمرين الاجانب على اقامة مشروعات والدفع باستثماراتهم اليها. وبالتالي فاننا مهما وصلنا من توفر الامكانيات المالية وغيرها فاننا سنكون في حاجة الى الاستثمار الاجنبي لكي تكتمل الدائرة الاقتصادية بين القطاعات المختلفة ويكون هناك تكامل بينها وبين الاستثمارات المحلية وعلينا الا نتقوقع على انفسنا ونقول اننا اغنياء ولسنا في حاجة الى أموال بل علينا ان نسعى ونحرص على استقطاب هذه الاستثمارات كما انها لاتعني جذب الاموال فقط ولكن نحن في حاجة الى افكار استثمارية جديدة وتكنولوجيا وخبرات فنية وإدارية واستثمارية على مستوى عال ومتطور الامر الذي يؤثر بدوره ايجابيا على الاقتصاد الوطني ورجال الاعمال المحليين. ومن هنا فان أسواق الدولة لاتزال في حاجة ملحة الى اقامة العديد في المشروعات وخاصة تلك الغير موجودة وقائمة بالدولة من اجل تلبية الاحتياجات المحلية من منتجاتها ومن ثم التصدير للخارج مستفيدة بذلك من تلك الاستثمارات. * ولكن اسواقنا كما هو معروف صغيرة فهل ترى ذلك ان يمكن ان يمثل عائقاً امام انسياب الاستثمارات الى الدولة وكيف يمكن حل المشكلة؟ ـ في الحقيقة ان المستثمر عندما يفكر في الاستثمار في أي مكان فانه لايبحث عن الاسواق التي يقيم فيها مشروعاته وان كانت هذه النظرة هي التي كانت سائدة في السابق الا ان الاوضاع والظروف على الساحة العالمية تغيرت بشكل كبير واصبح العالم قرية صغيرة ولم يعد انتقال السلع والمنتجات تتم بالطرق التقليدية بل دخلت ثورة المعلومات والتجارة الالكترونية عبر الشبكة الدولية للانترنت في عالم التجارة ومن هنا فانه ليس بالضرورة ان تقيم مشاريع في منطقة معينة بل صار انسياب البضائع والسلع بسهولة ولكن يجب ان نفكر في تأسيس واقامة المشاريع التي تلبي احتياجات هذه الاسواق. وفي الواقع ان تسهيل التصدير وايجاد وخلق أسواق اخرى سيكون له تأثير على حل هذه المشكلة وتوجد حولنا أسواق كبيرة ومهمة جداً مثل أفريقيا ودول آسيا والباكستان والهند ودول الاتحاد السوفييتي السابق والتي يمكن ان تستوعب انتاج المشاريع نظرا لما توفره من قوة شرائية كبيرة. * وهل ترى ان القوانين التجارية والاقتصادية مشجعة على جذب الاستثمارات وخاصة ما يتعلق منها بشرط الملكية الحالي 51% الى 49%؟ ـ أرى انه يجب اجراء دراسة وافية ومتكاملة على مختلف القوانين المنظمة للشئون التجارية والاقتصادية على ضوء نتائج لكل الدراسات تحدد ما اذا كانت هناك حاجة لاجراء تعديلات على هذه القوانين اصدار آخرى جديدة وخاصة ما يتعلق منها بجانب شرط الملكية باعتبار تغييره أصبح مطلب الكثير من الخبراء والمختصين. * وهل يدعونا هذا الى ايجاد تشريع أو قانون خاص ينظم عملية الاستثمار بالدولة خاصة وان بعض دول الخليج والدول العربية أوجدت مثل هذه الآلية القانونية بها منذ فترة؟ ـ في الواقع انه رغم التطورات الاقتصادية والتجارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي, الا ان الملاحظ ان القوانين المعمول بها لم تتواكب مع تلك المتغيرات وعلى سبيل المثال شهدت السنوات الأخيرة قيام بعض دول الخليج والدول العربية بتعديل بعض قوانينها وسمحت على سبيل المثال بتملك المقيمين والمستثمرين الاجانب للأسهم في بورصاتها بنسب معينة مثل قطر وسلطنة عمان. وفي الكويت سمحوا بقيام الشركات نفسها بشراء نسبة من أسهمها للحفاظ على قيمتها في السوق من الانهيار, في حين لن تحدث مثل هذه التعديلات في الدولة ويجب ان تكون لدينا القدرة على طرح الافكار. وأرى اننا في حاجة الى تشريع وقانون خاص لتشجيع الاستثمار وخاصة الاجنبي باعتباره يمثل الآلية والأطر التي يمكن من خلالها تنظيم الاستثمارات بالدولة. * هل ترى ان طرح المزيد من عمليات الخصخصة يمكن ان تساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية للدولة؟ ـ بالتأكيد يمكن ان تساهم عمليات الخصخصة في جذب المزيد من رؤوس الاموال المحلية والاجنبية لتوظيفها في المشاريع المراد خصخصتها باعتبار انها تمثل قوة دفع هائلة لهذه المشاريع خاصة انها تحتاج الى سيولة ضخمة وتقنيات حديثة متطورة والتي يمكن جلبها مع الاستثمارات الاجنبية. * ما هي المشروعات التي ترى انه يمكن فتحها أمام هذه الاستثمارات؟ ـ لا يمكن تحديد مشاريع بعينها لفتحها أمام الاستثمارات الاجنبية, ولكن يمكن اتاحة الفرصة لهذه الاستثمارات بالدخول الى مختلف القطاعات بشرط ان تكون هناك دراسات لهذه القطاعات لتحديد أكثرها التي يمكن ان تساهم فيها رؤوس الاموال الاجنبية من خلال دخول شركاء استراتيجيين وخاصة في قطاعات الماء والكهرباء والتي تحتاج الى استثمارات مالية ضخمة تقدر بمليارات الدراهم بخلاف الخبرات الادارية والفنية والتقنية الحديثة. * هل هناك مخاوف وآثار سلبية من جراء السماح للاستثمارات الاجنبية بالدولة على اقتصادنا الوطني؟ ـ أعتقد انه لا يمكن ان تكون هناك أي تأثيرات سلبية أو مخاوف من جراء السماح للاستثمارات الاجنبية الى أسواق الدولة اذا ما تمت دراسة الموضوع بصورة جيدة من كافة الجوانب وخاصة من حيث تأثيرها على الطرفين المستثمر المواطن ونظيره الاجنبي نفسه أي لا يمكن التفكير في طرف على حساب الآخر, وبالتالي فإن جذب الاستثمار الاجنبي يجب ان يساهم في تحقيق أهداف ومصلحة الوطن ولكن لا يعني ذلك تجاهل المستثمر الاجنبي أولا توفر له المغريات ومقومات الجذب والتشجيع لاستثماراته ثم نتساءل بعد ذلك لماذا لا تأتي الاستثمارات الاجنبية الينا. ومن هنا فإن قضية الوطن والمواطن ليست فيها مساومة حتى لا يجب ان تكون هذه الاستثمارات على حسابهما ولا تؤثر عليهما سلبا ولكن تصب في النهاية في مصلحتهما. * بعد افتتاح سوق دبي للاوراق المالية واقتراب افتتاح سوق أبوظبي.. كيف يمكن للبورصة ان تساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية؟ ـ مما لا شك فيه انه يمكن لرأس المال الاجنبي الدخول الى البورصة عن طريق تعديل بعض القوانين المتعلقة بهذا الشأن والسماح بتملك المقيمين للأسهم أولا بدلا من هروب مدخراتهم واستثماراتهم الى الخارج والتي يمكن ان تزيد من نشاط وحركة التداول من خلال ضخ سيولة جديدة اليها والى ان المرحلة الاولى يمكن ان نفتح المجال لهذه الفئات ومن ثم يمكن التفكير بعد ذلك في دخول الاستثمارات الاجنبية من الخارج في البورصة, ولكن بعد تقييم التجربة. كما انه يمكن ادراج أسهم شركات متداولة في بورصات اخرى في بورصة الامارات ويكون هناك تبادل في عمليات الادراج للأسهم خاصة في ظل ثورة المعلومات التي تسيطر على العالم حاليا. وبالطبع فإن وجود هذه الاموال في البورصة سيعطيها قوة دفع هائلة وتدخل دماء جديدة بعد ان ظل تداول الأسهم يعتمد طوال السنوات الماضية على الاستثمارات المحلية فقط. * هل أنت من المؤيدين لدخول الاستثمارات الاجنبية الى الدولة أم من المعارضين؟ ـ أنا من المؤيدين, واعتقد انه لا يوجد ضرر أو مخاوف منها كما سبق وقلت ولكن لابد وان نحدد ونضع الضوابط التي تنظمها وتسير طريقة عملها والاستفادة المثلى منها, كما ان السماح للاستثمارات الاجنبية بالدخول الى مختلف دول العالم ليست فكرة جديدة بل تكاد تكون الامارات آخر دولة تفكر في هذا الأمر وبالتالي فهل نخشى أو نتخوف من فكرة مطبقة في دول عديدة, بل أصبحت واقعا وحقيقة منذ سنوات طويلة وساهمت في انعاش اقتصادات هذه الدول. كما انه يمكن من خلال المناطق الحرة للمستثمرين الأجانب اقامة وتملك المشاريع بالكامل أضف الى ذلك ان الامارات تطبق سياسة الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة, وبالتالي فمن الاولى بالامارات ان تكون سباقة في جذب وتشجيع الاستثمارات الاجنبية اليها والتي تعد بأكملها منطقة حرة, حيث لا قيود على دخول وخروج الاموال وتوفر الدولة مزايا استثمارية عديدة قلما توجد في دولة اخرى.