في شهر مارس الماضي قررت اوبك تخفيف القيود على الانتاج مما ادى إلى ازدياد الانتاج من 93.26 مليون برميل يومياً في مارس إلى 78.27 مليون برميل يومياً في ابريل الماضي. أي حوالي 850 الف برميل خلال شهر واحد. و كان اغلب تلك الزيادة قد اتت من العراق، الذي ازداد انتاجه من 18.2 مليون برميل يومياً في مارس إلى 63.2 مليون برميل يومياً في ابريل الماضي. أى حوالي 450 الف برميل يومياً خلال شهر واحد )اكثر من نصف اجمالي الزيادة لكل اعضاء ا وبك الاثني عشر(. وتشير التقديرات إلى ان الطلب العالمي على النفط من المتوقع زيادته في النصف الثاني من هذا العام )2000م( وهذا ما دفع بالاسعار إلى الزيادة بشكل قياسي بعد البيان الاخير الرسمي الذي تم نشره )يوم 11 مايو ( بعد اجتماع لم يسبق الاعلان عنه في مدينة كابو سان لوكاس جنوب ولاية كاليفورنيا السفلى المكسيكية بين وزراء نفط كل من السعودية والمكسيك وفنزويلا والذي جاء فيه (ان الوزراء اعربوا عن ارتياحهم للنتائج التي تم التوصل اليها بفضل زيادة انتاج النفط الخام التي وافقت عليها الدول المنتجة في مارس الماضي. وقد اتاحت زيادة العرض تثبيت السوق الذي كان بحاجة إلى ذلك القرار. واتاح القرار بقاء الاسعار عند مستوى مرض للمنتجين والمستهلكين على حد سواءً وقد وصل سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة إلى 35.27 دولارا للبرميل يومي الخميس 11 مايو مرتفعاً من 38.26 دولاراً للبرميل يوم الاربعاء 10 مايو. في حين سجل سعر النفط الخام في سوق نايمكس في نيويورك 30 دولاراً للبرميل يوم الخميس 11 مايو. وتشير مؤشرات سوق النفط إلى ان سعر خام سلة اوبك السبعة قد كان يوم الاربعاء 26 ابريل 89.22 دولاراً للبرميل فقط. وتوقع الخبراء ان يبقى متوسط الاسعار يتراوح حول 25 دولاراً للبرميل حتى اجتماع المنظمة المقرر عقده في 21 يونيو 2000م. بيد ان الاحصاءات تشير إلى ان انخفاض مخزون النفط لدى الولايات المتحدة الامريكية مما يعني بدوره ان ذلك سوف يشكل ضغوطات كبيرة باتجاه زيادة الانتاج من اجل العمل على انخفاض الاسعار. ان كل هذه الاحداث التي نراها في سوق النفط تحدث في وقت قياسي جداً لم يتجاوز شهراً ونصف الشهر وهذا يعكس لنا في الجمعية الاهمية الاستراتيجية لسوق النفط الخام العالمي. فعلى الرغم من كل ما يقال عن البدائل الاخرى للطاقة تبقي الحاجة إلى النفط حاجة استراتيجية من الدرجة الاولى ويبقى النفط الخام سلعة استراتيجية وتبقي منظمة اوبك ذات مكانة استراتيجية عالمية. ان هذه الفترة القصيرة التي تحركت خلالها اوبك خلقت تغيرات في سوق النفط الخام )الانتاج والطلب والمخزون والاسعار( فاقت كل التوقعات مما يعكس الاهمية الاستراتيجية النسبية عالمياً لدول اوبك مهما حدث من تغيرات في سوق النفط الخام. فعلى الرغم من كل مراحل الضعف التي مرت بها اوبك خلال تاريخها الطويل, وعلى الرغم من التوجه العالمي القوي نحو العولمة وتحرير التجارة الخارجية من كافة القيود الجمركية وغير الجمركية, على الرغم من كل تلك التغيرات الا ان اوبك مع الازدياد المطرد للطلب العالمي على النفط ومع الصعوبات الكبيرة التي تواجه بدائل الطاقة الاخرى غير النفط والغاز قد تبدأ تستعيد عافيتها ونفوذها من جديد وذلك نظراً للتجدد المستمر للاهمية الاستراتيجية للنفط في مجال التنمية الاقتصادية دولياً. وان المؤشرات النفطية العالمية توحي بأن الاسعار قد تكسر حاجز 40 دولارا لبرميل النفط فيما لو بقيت مستويات الانتاج على ما هي عليه اليوم ولم يدخل إلى سوق النفط منتجين جدد من خارج اوبك. فهل يكون التوجه إلى تحرير تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي في غير صالح اعضاء اوبك؟ د. محمد ابراهيم الرميثي