تمثل القدرة على توفير خدمة الكلام والنص المكتوب والرسومات على المواقع الالكترونية محور التجارة الالكترونية عبر الهواتف المتحركة, التي اصبحت من الآن فصاعداً تسمى (موبايل كوميرس) و(فوسي كوميرس) , ويعني ذلك القدرة على ممارسة التجارة الالكترونية ليس من خلال حواسيب آلية شخصية, بل من خلال الهاتف المتحرك. ويمكن اجراء صفقات (الفورس كويرس) او التجارة الالكترونية الصوتية عبر الهواتف الثابتة المتصلة بمواقع الكترونية على شبكة الانترنت. ويقول دان نورمان رئيس مؤسسة لوسنت سبيتش سوليوشنز, اذا كان الامر يتعلق بالوسائط المتعددة, يكون الحاسب الآلي هو السيد بلا منازع, لكن اذا تعلق الامر بإمكانية التنقل والحركة, فليس الحاسب الآلي هو الحل الامثل, ويضيف ان المواقع على الشبكة الالكترونية اكتسبت صيغة شخصية اكبر ولابد من الوصول الى كثير من المعلومات بعيداً عن الحاسب الآلي. وتنقل المعلومات وسريانها عبر الهاتف المتحرك اكثر فائدة وسهولة في السيارة مثلا من استخدام الحاسب الآلي. وهناك علامات على ان مزيدا من البشر سوف يصلون الى الانترنت ويستخدمونها عبر الهاتف المتحرك مقارنة بأجهزة الحاسب الآلي. وتتوقع شركة داتا مونيتور لأبحاث الاسواق ان سوق الهواتف المتحركة الأوروبي سوف يكون به مشتركين عددهم اكثر من 270 مليون بحلول عام 2005, عندما يطرح الجيل الثالث من الهواتف المتحركة. وتقول شركة أوفوم للتكنولوجيا والاتصالات ان نحو 500 مليون شخص سوف يمارسون التجارة الالكترونية عبر الهاتف المتحرك بحلول نهاية عام 2005, في انحاء العالم بما يمثل حجم تجارة يصل الى 200 مليار دولار. وهناك شركات مثل نوكيا وموتورولا اطلقت هواتف متحركة باستخدام ما يعرف بنظام (واب)أوبرتوكول التطبيقات اللاسلكية, تمهيداً للجيل الثالث من الهواتف المتحركة. ويستطيع الهاتف المتحرك بنظام (واب) نقل المعلومات المكتوبة والمرسومة من مواقع الكترونية معينة ويؤدي وظيفة التجارة الالكترونية الهاتفية. لكن هناك عيوب في هذه التكنولوجيا منها ان المستخدم يضطر الى ضغط مفاتيح على لوحة صغيرة ضيقة. ولكن يكون ذلك افضل من الاستخدام الصوتي, حيث ان الحديث الى الجهاز اسهل كثيرا. وطورت شركة إل. إتش نوعا من الهاتف المتحرك مصمم خصيصا لأداء الصفقات التجارية الالكترونية. ويستخدم هذا الجهاز الذي اطلق عليه إسم (ناك) اقتصاراً لكلمة ناكولو وتعني صدى الصوت بلغة هاواي تكنولوجيا صوتية لارسال واستقبال الرسائل الالكترونية مقروءة ايضا لدى استخدام الجهاز مما يجعل الامر اكثر سهولة في اداء الصفقات التجارية الالكترونية عبر الهاتف المتحرك او التجارة الالكترونية الصوتية. وطورت شركة موتورولا تكنولوجيا (ميكس) (تبادل المعلومات بالهاتف المتحرك) لتمكين مستخدمي الهاتف المتحرك من الحصول على المعلومات المخزونة في الحواسب الآلية المكتبية باستخدام اوامر صوتية. تحالف ثلاثي لتطوير وتطبيق التكنولوجيا الجديدة كشفت نوكيا الفنلندية وموتورولا الامريكية واريكسون السويدية عن تحالف بينها يهدف الى تسريع تطوير التجارة الالكترونية الهاتفية. وقالت الشركات الثلاث التي تسيطر على 50% من السوق العالمية للهواتف المتحركة انها تعتزم نشر مفهوم في التجارة الالكترونية الهاتفية في العالم يسمح بالدفع الآمن عن طريق البطاقات الائتمانية باستخدام الهاتف المتحرك. ومن المتوقع ان يحقق سوق التجارة المنفذة عبر الهواتف المتحركة والأجهزة المحمولة الاخرى عائدات بين 13 مليار دولار (13.5 مليار يورو) و28 مليار دولار في أوروبا وحدها بحلول عام 2002. وقالت الشركات الثلاث انها تتعاون من اجل منع نشر معايير تشوش العملاء وتؤجل الانتشار العالمي للتجارة الالكترونية الهاتفية. وسوف يجعل ذلك من الصعب على اية شركة بمفردها في هذا المجال ان تحدد معيار ملكية برامج وتسيطر على تطوير هذه التكنولوجيا. وتقوم ميكروسوفت اكبر شركة برمجيات في العالم, والمتهمة باحتكار برامج تشغيل الكمبيوتر, بتطوير تطبيقات للانترنت على الهاتف المتحرك بشكل مستقل بعيدا عن الشركات الأخرى. لكن الشركات الثلاث قالت انها سوف تجعل هذا المعيار التقني متاحا امام الشركات الأخرى في سوق التجارة الالكترونية الهاتفية. وقال ماتي ألاهوتا رئيس نوكيا للهواتف المتحركة أن اي هاتف متحرك يباع بعد العام الجاري سوف يحمل امكانية وقدرات اجراء صفقات تجارة الكترونية. وسوف تجعل التكنولوجيا الجديدة من الممكن شراء السلع وتمويل النقد وتحل محل البطاقات الائتمانية وبطاقات الهوية وغيرها من البطاقات. وتوقع الاهوتا ان تتبني شركات الهواتف المتحركة هذه التقنية وكذلك البنوك ومنتجو الهواتف خلال الفترة المقبلة. وتقول شركة نوكيا ان نصف الهواتف المتحركة المستخدمة في العالم ويصل عددها الى 1.2 مليار هاتف بحلول عام 2003 سوف تكون قادرة على تلقي معلومات من الانترنت في الوقت الذي توقعت ان يصل فيه عدد ا لحواسيب الآلية المتصلة بالانترنت في ذاك العام الى 400 مليون فقط. ولن تكون تكنولوجيا التجارة الالكترونية الهاتفية مقصورة على سوق نظام جي. اس. ام فقط وهو المعيار الحالي في الاتصالات الهاتفية اللاسلكية في اوروبا حاليا, وبعض اجزاء من آسيا, بل ستنتشر الى اسواق اخرى مثل نظام س. دي. ام. ايه للهواتف المتحركة, الذي يكتسب شعبية كبيرة في الولايات المتحدة. ولم تذكر الشركات الثلاث حجم استثماراتها في التقنية الجديدة. وقال جان اهرنبرنج نائب رئيس شركة اريكسون للتسويق ان البنوك وشركات الاتصالات ضغطت على الشركات الثلاث من اجل توحيد هذه التقنية. وقالت شركة اريكسون انه مع اطلاق هواتف نظام (واب) التي تستطيع الاتصال بالانترنت, اتضح ان الشركات تطلق تطبيقات متنوعة يمكن ان تسبب ارتباكا للمستهلك, وهذا بحد ذاته يمكن ان يبطىء من عملية تبني التكنولوجيا الجديدة المطلوبة. وسوف تجعل التقنية المعيارية الجديدة كل الصفقات التي تجرى عبر الهاتف المتحرك متماثلة وتتبع نفس قواعد الأمان والاجراءات الخاصة بالتوقيع الالكتروني (كلمة السر). وسوف تقوم الشركات الثلاث باستخدام تقنية طورتها سوياً لنظام (واب) لانشاء معيار تقني جديد للتجارة الالكترونية الهاتفية. تقنيتان رئيسيتان للتجارة الالكترونية الهاتفية هناك نوعان رئيسيان من التقنيات المتقدمة في نظام التجارة الالكترونية الهاتفية, هي انظمة تميز الكلام المتقدمة المعروفة باسم (ايه. اس. آر) التي تحول الكلمات الى شفرات حواسيب آلية ثم تترجمها إلى كلام عن طريق لوغاريتمات دقيقة. ولاتتطلب هذه الانظمة اي نوع من التدريب ولذلك يستطيع غالبية الناس استخدامها. كما يستطيع مستخدموها ان يتحدثوا بشكل عادي لأن تقنيات نظام إيه. اس. آر مصممة لفهم لهجات مختلفة لنفس الكلام حتى لو اختلفت العبارات في تركيبها مثل عبارتي (أريد ان اذهب لموقع ما) و(خذني إلى موقع ما) . التكنولوجيا الثانية هي برامج تحويل النص الى كلام أو (تي. تي. إس) والتي تحول معلومات الكمبيوتر إلى كلمات وتحسنت كثيراً على مدى السنوات القليلة الماضية. وتستخدم تكنولوجيا شركة إل ـ إتش مثلا اصواتا بشرية حقيقية, حيث يقول مسئول الشركة انها تستطيع ان تضع صوتا بشرياً على الحاسب الآلي وتجعله يتحدث إليك بلغات مختلفة. وهناك بعض المواقع على الانترنت مصممة لمستخدمي الحواسيب الآلية. فقد طورت شركة اونفيو مثلا صفحة الكترونية مستحدثة لشركة امباكت, وهي شركة للموسيقى والرسائل الالكترونية. وعندما يدخل مستخدم الحاسب الآلي على موقع امباكت يتلقى رسالة ترحيب كلامية وكلما تنقل بين صفحات الموقع يسمع صوتاً بشرياً يحكي له عن شركة امباكت. لكن احدى المشكلات في استخدام الكلام والصوت على شبكة الانترنت هي ان البرامج بلغة إتش. تي. ام. إل التي تستخدم لتطوير الصفحات الالكترونية, مصممة للوسائط المرئية مثل النصوص المكتوبة والرسوم, ومن الصعب أن تستخدم في التعامل مع المعضلات التقنية للأصوات. ولذلك طور عدد من الشركات محركات بحث صوتية قائمة على لغات برمجية اخرى مثل اكس. ام. إل وطورت شركة موتورولا برامج فوكس. ام. إل واطلقت صندوق ادوات لتطوير البرامج وموقعا الكترونيا على الانترنت للترويج لهذه البرامج. وقامت اكثر من 1400 شركة بالفعل بتطوير اكثر من أربعة آلاف تطبيق باستخدام برنامج فوكس. اكس. إل. ودعمت اكثر من مائة شركة منها ايه. تي اند تي ولوسنت وآي. بي. ام تطوير تكنولوجيا موحدة لمحركات البحث الصوتية (فويس إكس. إل. إم) التي تقوم مجموعة دبليو 3 سي (مجموعة المواقع الالكترونية العالمية) بتقييمها, وهي المجموعة التي تضع معايير الانترنت. وسوف تتطلب المواقع الالكترونية الكلامية (الصوتية) انواعا جديدة من اجهزة خزن المعلومات (سيرفرز) وقد طورت شركة لوسنت للتقنيات هذا الجهاز, الذي يتصل بقاعدة معلومات شركة توفير الخدمة والانترنت ويدعم برنامج نويس. إكس. ام إل, عن طريق استخدام شرائح معالج حاسب آلي قوية. كما طورت شركت إنتل وإل. إتش جهاز تخزين معلومات للمواقع الالكترونية والتجارة الالكترونية يمكن المستخدمين من الحديث والتعامل صوتيا. والهدف من كل هذه التقنيات تحويل استخدام الانترنت وتطبيقاتها من وسائط الكتابة المرئية والرسوم الى الاصوات والكلام, وبذلك تصبح الانترنت, وبالتالي التجارة الالكترونية, وظيفتين من السهل القيام بهما عبر اجهزة الهاتف المتحرك, وبدلا من (التجارة الالكترونية) فقط المعروف حاليا انها تتم على الانترنت عبر الحواسيب الآلية, سيكون هناك تجارة الكترونية هاتفية تتم من خلال الجيل الثالث من الهواتف المتحركة. فماذا تخفي ايضا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جعبتها؟ هذا ما قد تفصح عنه الأعوام القليلة المقبلة.