فكرة تأسيس جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة بدأت مبكراً مع نشأة الاتحاد عندما تم تكوين جمعية الاقتصاديين والتجاريين التي ضمت تخصصات الاقتصاد, الادارة, المحاسبة واستمرت الجمعية في اداء دورها حتى عام 1995 عندما صدر القانون الاتحادي رقم 22 لسنة 1995 في شأن تنظيم مهنة مدققي الحسابات. وكما يقول احمد جاسم العبدولي رئيس جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات ان فكرة تأسيس الجمعية جاءت نتيجة للتطور الاقتصادي الذي شهدته الامارات في شتىالمجالات خاصة في قطاع التجارة والصناعة وبعدما لاحظت ان القطاع المهم والمؤثر في القطاع الاقتصادي وهو المحاسبة ومراجع الحسابات دوره معدوم وكان الدور الابرز هو دور المراجعين الاجانب الذين مارسوا عملهم دون تشريعات او قوانين اوفي ظل قانون قديم لمهنة المحاسبة يعود لبداية السبعينات. ويضيف: (نتيجة للتطور في مهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات واعتماد معايير لهذه المهنة تلزم المؤسسات والشركات والهيئات والجمعيات المهنية مزاوليها بتطبيقها ومع الاتجاه السائد لتطبيق المعايير الدولية مسايرة للدول المتقدمة ونظراً لعدم وجود هيئة او جمعية مستقلة تهتم بشئون المهمة وتعمل على تطوير اداء ممارسيها عملت مجمو عة من شبان الوطن على وضع النظام الاساسي للجمعية واعتمادها من الجهات المختصة في الدولة مما ادى إلى اشهار الجمعية كاحدى الجمعيات ذات النفع العام بموجب قرار وزير العمل والشئون الاجتماعية رقم 227 لسنة 1997 ويكون مقرها دبي. ورغم اهمية وجود مثل هذه الجمعية الا انه مازال هناك غموض وعدم وضوح رؤية حول طبيعة الدور والاهداف في الوقت الذي تثار فيه تساؤلات عديدة تتهم بعضها المحاسبين والمدققين بالتستر عن نتائج اعمال الشركات واظهارها بالصورة الوردية امام المساهمين وعدم مراعاة اصول المهنة وغياب الرقابة ومعاقبة المخالفين. احمد جاسم العبدولي رئيس الجمعية يقول في حواره معنا ـ ان نظرة المجتمع للجمعيات عموماً غير واضحة وفيها نوع من عدم الثقة والاهتمام, بالتالي القطاع الخاص والشركات عموماً تتعامل مع مهنة المحاسبة مثلما تتعامل مع اي سلعة او بضاعة تستوردها من الخارج. ويؤكد ان الاتهام صحيح ولكن هناك عدم ادراك لدور المراجع ومدقق الحسابات فدوره يتوقف عند مراجعة التزام الشركة او المؤسسة بنظامها المالي والاداري وليس اعداد الميزانية لان ذلك دور الادارة ولذلك يتفجر غضب المساهمين في المراجعين ومدققي الحسابات. وقد يكون ذلك لعدم ادراك طبيعة الدور. ويوضح ان المسئوليات الملقاة على عاتق الجمعية كبيرة ـ رغم حداثة نشأتها ـ ومع ذلك هناك صعوبات كبيرة اهمها عدم انتماء خريجي المحاسبة اليها بعد التخرج لانهم مطلوبون في كافة الاماكن غير المحاسبة بالاضافة إلى عدم تشجع الشركات والمؤسسات في الانضمام الى عضوية الجمعية التي مازالت تضم 150 عضواً فقط. ويشير إلى ضرورة دعم الحكومة والجهات المعنية للجمعية لكي تلعب الدور المطلوب في تطوير اداء المهنة لمسايرة التطور الاقتصادي. الاهداف * رغم التطور الاقتصادي بالدولة تأخر اشهار الجمعية حتى العام 1997 فلماذا هذا التأخير؟ ـ بالفعل كان هناك تأخير في اشهار جمعية خاصة للمحاسبين لكن المحاسبة كانت قسما موجودا في اطار جمعية الاقتصاديين والتجاريين ولكن الدور الحقيقي بدأ مع الاشهار وخلال العامين الاولين هناك تقييم لما قامت به الجمعية والدور المنتظر منها. * ما هي الاهداف المعلنة للجمعية؟ ـ حسب المادة )5( تهدف الجمعية للقيام بكل ما من شأنه تطوير وتوحيد انظمة ومعايير ممارسة مهنة المحاسبة وخاصة اعداد ودراسة معايير المحاسبة والمراجعة واقتراح سبل تطويرها ورفعها إلى الجهات المختصة في في الدولة لاقرارها واصدارها, اقتراح سبل ووسائل تنظيم المهنة ورفع مستوى الاداء المهني اقتراح التنظيم المناسب للرقابة الميدانية للتأكد من قيام المحاسب والمراجع القانوني لتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة والتقيد بأحكام قانون لتنظيم المهنة والقوانين الاقتصادية المعمول بها في الدولة, القيام بما تطلبه منها الجهات المختصة بالدولة من اعمال تتعلق بتطوير المهنة وزيادة كفاءة خدماتها بما يساعد على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة فعاليته, ان يكون لدى الجمعية معلومات آنية عن المهنة داخل الدولة وخارجها بما في ذلك تطبيقات المعايير, المساهمة في اعداد المهنيين وتطوير قدراتهم وتأهيلهم, رعاية حقوق الاعضاء ذات الصلة بالمهنة والتنسيق مع الجهات المختصة وتوفير فرص العمل للاعضاء بما يتفق مع القوانين المعمول بها في الدولة المساهمة في اقتراح القواعد اللازمة لامتحان المحاسبة في حال اقراره وقيد المراجعين في السجل لدى وزارة الاقتصاد والتجارة ورفعها إلى الجهات المختصة, اعداد الدراسات الخاصة لقواعد وآداب المهنة ورفعها إلى الجهات المختصة لالزام مزاولي المهنة بها. * إلى أي مدى استطاعت الجمعية تحقيق الاهداف او بعضها خلال الفترة الماضية؟ ـ بدأنا بدراسة الانظمة الموجودة في الدولة من قوانين ومحاولة تطوير المهنة من خلال تطبيق اهداف الجمعية. الفترة الاولى كانت تحضيرية لتجميع الكفاءات الفنية تحت اطار الجمعية وهذا لم يكن امرا سهلاً لان العضو دائماً ينظر إلى ما تقدمه اليه الجمعية ودوره فيها. الحكومة والدعم المطلوب * رغم طبيعة الدولة الاقتصادية وكثرة عدد الشركات ـ الا اً عضوية الجمعية لا تتجاوز الـ 150 عضوا لماذا هذا التناقض؟ ـ الامر ليس كما يتصور الناس, فالمسألة صعبة ونحن نواجه صعوبات كبيرة اهمها محدودية التخصص والتحاق الخريجين باعمال اخرى بالتالى عدم انتمائهم للمهنة وللجمعية, ثانيا نظرة المجتمع للجمعيات عموماً غير واضحة وفيها نوع من الالتباس وعدم التحديد والثقة في الوقت الذي نعتبر انفسنا فيه اختصاص مهم جداً لتطوير المهنة التي تؤثر على الاقتصاد وتلعب دوراً حيوياً وهذه الصعوبات تسببت في عدم رفع المستوى الذي نسعى اليه بالتعاون مع كافة الهيئات الاقتصادية بالدولة ومع ذلك استطعنا رغم الصعوبات تكوين لجان متخصصة منها لجنة المعايير لآداب وسلوك المهنة وبدأنا دراسة المعايير الدولية الموجودة حاليا ونأخذ منها ما يفيد الدولة ومن خلال اللجنة نقوم بوضع ملخص للمعايير الدولية باللغتين الانجليزية والعربية وتقديمه لاصحاب المهنة للاعتماد عليه مستقبلاً, ثانياً تقوم اللجنة بوضع آداب وسلوك للمهنة بالدولة مستنيرة بذلك بما يتم بآداب وسلوك المهنة عالميا وخاصة في المنظمة الدولية للمحاسب (ايفاك) وبالفعل لمسنا اتجاه بعض المؤسسات في الدولة إلى تطبيق نظام المحاسبة الدولية خاصة بعد تعميم المصرف المركزي إلى البنوك بشأن تطبيق معايير المحاسبة الدولية في عملياتها الحسابية واخراجها ميزانياتها وهذا يشجع الجمعية إلى وضع تقييم لما تم وخلال الفترة المقبلة سنقوم بإرسال استبيان للجهات المعنية لبنوك او مكاتب تدقيق وغيرها لاستيضاح مدى تطبيق المعايير الدولية وايجابيات ذلك ومعوقاته. وهذا الاستبيان سيفتح الباب امام جمعية المحاسبين للطلب من الجهات المعنية مثل وزارة الاقتصاد والتجارة باصدار قرارات بشأن تطبيق المعايير الدولية على كل الجهات بما فيها القطاع الخاص والشركات المساهمة. * ما هو الدور الحكومي المطلوب لدعم جمعية المحاسبين؟ ـ دورنا داعم لوزارة الاقتصاد والمؤسسات الحكومية التشريعية فنحن نصدر توصيات واقتراحات إلى هذه الجهات لتطوير المهنة وهي صاحبة الاختصاصات في اصدار القرارات وبالفعل الوزارة دعمت الجمعية بالمقر ولكن لابد من دعم اكبر من الحكومة لان هذا يدفعنا إلى الامام ولذلك نادينا بأن تكون وزارة الاقتصاد هي الراعية للجمعية. وقد نجحنا إلى حد معقول في الفترة الماضية في التركيز على قضية التدريب من خلال عقد الندوات والمؤتمرات واجراء دورات تدريبية متخصصة فعلى سبيل المثال عقدنا ندوة تطوير المهنة ودور المحاسب تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وحضرها المصرف المركزي وجمعية الامارات للمصارف ووزارة الاقتصاد كذلك ندوة المعايير الدولية برعاية معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة, وندوة المعايير الاسلامية بابوظبي برعاية محافظ المصرف المركزي. وندوة متخصصة في المعايير الدولية بالتعاون مع احدمكاتب التدقيق بالدولة وهدفنا زيادة هذه الندوات والتركيز على الدورات التدريبية للمحاسبين المواطنين لتشجيع الكادر الوطني لممارسة المهنة ودائماً ما نحاول دعوة مجمو عة من الشباب المواطن من الجامعات لحضور الندوات. القطاع الخاص وعدم الاهتمام * نلاحظ ان هناك عدم اهتمام من الشركات المساهمة والقطاع الخاص بشكل عام بدور الجمعية ودعمها؟ ـ السبب هو عدم وضوح الرؤية رغم تواصلنا معهم بالاضافة إلى التطور الاقتصادي وانشغال الكثير في العمل التجاري الذي انساهم فكرة الجمعية واهدافها. كما ان الشركات المساهمة تظن انها يمكنها ان تستورد حتى المحاسب والمدقق من الخارج ومع ذلك نحاول الاتصال بهم وارسلنا عدداً كبيراً من الرسائل إلى كل الشركات في الدولة سواء خاصة او حكومية للتعريف بالجمعية واهدافها ومطالبتهم بالانضمام للعضوية ومع ذلك الاجابة محدودة. * قد يكون السب في تطور ا لقطاع الخاص ونموه في ظل غياب الجمعية في الفترة الماضية؟ ـ قد يكون ذلك صحيحاً إلى حد ما. لكن التطور بعد ذلك في ظل ما يحدث عالميا لابد ان يكون قائم على دراسات وابحاث لجهات متخصصة مثل جمعية المحاسبة بالتالي لابد من اقتناع كامل باهمية قطاع المحاسبة والحكومة هنا لها دور والمؤسسات العلمية شبه الحكومية ايضا والقطاع الخاص. نحن لا نطلب معونة فلسنا جمعية خيرية ولكننا نطلب تدعيم وتفعيل مهنة المحاسبة وتشجيع العنصر الوطني فالسوق حاليا يسيطر عليه مكاتب كبيرة فقط. فمهنة المحاسبة في كل العالم لم تنشط من خلال تواصلها ودعمها من الهيئات العلمية بالدولة سواء الجامعات والمؤسسات العلمية والفعاليات الاقتصادية ورغم حداثة الجمعية فقد اصبحت عضو في اللجنة الاستشارية بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات. اتهام * أين دور المحاسب المواطن حاليا؟ ـ للاسف كما قلنا الشركات تعطي ثقتها حاليا في مكاتب التدقيق الدولية رغم وجود الهيئات والمكاتب المحلية المتخصصة فالقضية قضية الثقة في المحاسب المواطن وابراز دوره وهذا دور الشركات في افساح المجال امامه. * الا يوجد الزام قانوني على الشركات بشأن المواطن المحاسب؟ ـ هناك الزام بالفعل لا يطبق وهو قانون الشركات الذي يسمح ويتيح للشركة ان تقوم بتعيين اكثر من مدقق ولو تم تطبيق القانون سنحل جزءاً كبيراً من المشكلة ويساهم في رفع مستوى لاداء لمهنة المحاسبة بالدولة. فهل تصدق ان عضوية الجمعية 150 عضواً وهناك 13 الف شركة في دبي لوحدها فقط!. ولذلك نعمل حاليا بالتنسق مع الوزارات المعنية لالزام البنوك بتعيين محاسبين مواطنين في اطار خطة توطين المصارف فإذا لم ندعم المحاسب المواطن سيختفي تماما. * ما ردك على الاتهام الموجه للمحاسبين ومدققي الحسابات بأنهم يتسترون على نتائج الشركات واظهارها بالصورة الجيدة امام المساهمين؟ ـ هذا اتهام صحيح واول سؤال يطرحه المساهم هو دور مدققي الحسابات في الميزانية ولكن هناك عدم ادراك بدور المدقق او المراجع لانه وفقا للدور المطلوب منه يقوم بمراجعة حسابات الشركة والمخزون والمركز المالي ونتائج الاعمال ولكن لم يقم بالاعداد لان ذلك مسئولية الادارة. فالموقف الخارجي دوره فقط المراجعة وتطبيق انظمة المحاسبة الدولية وليس الاعداد. المساهم يعتقد ان المراجع يقوم باعداد الحسابات وهذا مفهوم خاطىء فدوره هو المراجعة فقط ويمكن محاسبته على ذلك في التقرير قد لا يشير الموقف إلى المخالفات لذلك يجب على المساهم ان يكون على وعي تام بنظام المراجعة ورغم ذلك فالمعايير الدولية حاليا تتطلب الشفافية في كتابة تقرير المراجع والاشارة إلى كل شيء بما في ذلك المخالفات. ولكن نعود لسؤال: من يعين المراجع؟ الجمعية العمومية ولكن ما يحدث في الواقع تعيين شكلي لانها تفوض مجلس الادارة وهذه مخالفة قانونية. * اذن كيف تتم الرقابة على نتائج الشركات؟ ـ المسئول هو المراقب الداخلي الذي يتبع رئيس مجلس الادارة مباشرة ولكن للاسف دوره غير موجود والرقابة الداخلية في الشركات المالية غير موجودة.. ووجود المراقب الدولي سيمنع التلاعب في الميزانيات كذلك هناك رقابة خارجية من الجهات المتعاملة مع الشركات. * ولكن أين دور الجمعية في الرقابة؟ ـ حسب اهداف الجمعية تقوم بالرقابة الميدانية فقط لمتابعة ما يحدث وتقديم تقرير لوزارة الاقتصاد. * هل ترى ان هناك دواعي حاليا لتعديل قانون المحاسبة؟ ـ بالفعل حدث نقاش كبير حول القانون واصدرنا عدة توصيات لوزارة الاقتصاد لاعادة النظر في بعض المواد من اجل تطوير المهنة. حوار: عادل السنهوري