دفعت الانترنت الى الاهتمام بالأسهم في امريكا اللاتينية, برغم ان أثرها قد يكون ضعيفا مقارنة بما فعلته في سوق الأسهم الامريكية. وجذبت شركتان في امريكا اللاتينية هما (ستار ميديا) و(ال سيتيو) اهتمام المستثمرين وتجار الأسهم عندما أطلقتا أسهم عامة مسجلة على مؤشر ناسداك الأمريكي، للشركات العاملة في التكنولوجيا الفائقة العام الماضي بنجاح كبير, ومن المتوقع ان تحذو حذوهما شركات أخرى تزيد على العشرة. هناك شركة اخرى التزمت بدخول عالم الانترنت هي شركة (تيرا) التابعة لشركة (تليفونيكا) الاسبانية, منذ أطلقت الأسهم العامة العام الماضي. ويقول كريس هوسي محلل الانترنت في جولدمان ساكس في نيويورك ان الصناديق المستثمرة في أسهم التكنولوجيا على مستوى العالم تشتري من أسهم هذه الشركات. ويضيف ان المستثمرين اندفعوا اندفاعة كبيرة خلال العام الجاري, ورغم انخفاض الأسعار الا ان أسهم الشركات الثلاث ظلت تتداول في الفترة الأخيرة بسعرها الاسمي, خاصة في حالة شركتي (ستار ميديا) و(تيرا نتوركس) . ويعتقد هوسي ان عشر شركات انترنت في امريكا اللاتينية يمكنها جمع رأسمال أسواق الأسهم الامريكية خلال العام الجاري. ويقول المحللون ان ساحة الانترنت في امريكا اللاتينية تشبه ما كانت عليه الانترنت في الولايات المتحدة بين عامي 1994 و,1998 وان النشاط والانتعاش يسريان في قطاعات أخرى مثل البنوك والاتصالات وشركات تجارة التجزئة التي ترتفع أسعار أسهمها في الفترة الأخيرة بمجرد الاعلان عن مشروعات رقمية. مثال ذلك شركة (تلميكس) التي أقامت تحالفا مع ميكروسوفت لطرح برامج باللغة الاسبانية لتسويقها في امريكا اللاتينية. عند القاء النظرة الأولى تبدو الطفرة مثيرة للتساؤل وحب الاستطلاع, فنسبة كبيرة من سكان امريكا اللاتينية ليس لديهم هواتف, فما بالك بأجهزة الحاسب الآلي؟ كما ان تكاليف الاشتراك في الانترنت باهظة, وقد تمنع البنية التحتية الضعيفة تطور التجارة الالكترونية. من ناحية اخرى, هناك أسباب اخرى تدعو للتفاؤل واحتمالات تطور الانترنت وانطلاقها في امريكا اللاتينية, وهي ان سكان القارة أكثر شبابا من سكان أمريكا الشمالية أو أوروبا, وهناك احتمالات أكبر لأن يستخدموا الانترنت. والغالبية العظمى من سكان القارة البالغ عددهم 460 مليون نسمة يتحدثون اللغة الاصلية, أما الاسبانية أو البرتقالية مقارنة باللغات المختلفة المتفاوتة في أوروربا, ولذلك يمثلون سوقا جذابة للمعلنين أو المجموعات الاعلامية. كما أدت برامج الخصخصة الى استثمارات جديدة والرسوم على الاتصالات في انخفاض, ويزداد انتشار الانترنت بسرعة كبيرة. وبلغ عدد مستخدمي الانترنت العام الماضي 5.8 ملايين مقابل 6.2 مليون عام 1997. عن صحيفة (فاينانشيال تايمز)