أرجع خبراء نفطيون الارتفاعات الحادة فى أسعار البترول بالأسواق العالمية الى تزايد المخاوف لدى المستهلكين من حدوث قفزات جديدة فى الأسعار اثر الانخفاض الحاد الذى وصلت اليه مخزونات النفط لدى البلدان المستهلكة. وقالوا فى تصريحات خاصة، للنشرة الاقتصادية الدولية لوكالة انباء الشرق الاوسط أمس ان الانخفاض الحاد فى المخزونات والذى تجاوز مستوى أربعة ملايين برميل يوميا اواخرالعام الماضى واوائل السنة الحالية اوجد حمى شرائية لدى تلك البلدان لتوفيراحتياطيات أمنة تكفل الحيلولة دون حدوث ارتفاعات حادة جديدة فى الاسعار خلال الشتاء المقبل. وكان سعر البرميل من خام برنت القياسى المستخرج من بحر الشمال قد ارتفع بنهاية تعاملات أمس الأول فى اسواق لندن للمواد الاولية الى 05ر28 دولارا بزيادة قدرها 65 سنتا مقارنة بالاغلاق السابق وارتفاع قدره 76.2 دولار قياسا بالمستوى المسجل فى ختام تعاملات الاسبوع قبل الماضى. واستبعد الخبراء استمرار الأسعار فى الارتفاع وتجاوزها مستوى 30 دولارا للبرميل خلال الفترة القادمة مستندين فى ذلك الى القول بأن ازدياد الطلب الشرائي جاء فى اعقاب الانخفاض التدريجى للاسعار اوائل شهر ابريل الماضى حين دار سعر البرميل فى فلك 20 دولارا. وقال الخبراء انه مع اندفاع التجار والشركات الكبرى لشراء المزيد من الكميات لبناء مخزوناتهم عاودت الاسعار ارتفاعاتها التى استمرت وقتا طويلا قياسا بالتوقعات السابقة نظرا لهبوط المخزونات لدى الدول المستهلكة خاصة الولايات المتحدة الى مستويات لم تشهدها منذ حرب الخليج الثانية عام 1990. واكد الخبراء ان التزام دول الاوبيك بحصص الانتاج المحددة من قبل المنظمة فى اطار اتفاقية زيادة الانتاج فى مارس الماضى اكسب الاسعار زخما اضافيا مدعوما بتأكيدات متعددة من مسئوليين بدول الاوبيك بأن المنظمة لن تقدم على اجراء زيادة جديدة فى الاسعار خلال اجتماعها المقبل المقرر عقده فى شهر يونيو المقبل. وكان وزراء النفط فى الامارات والسعودية وقطر قد اكدوا فى تصريحات صحفية, كل على حدا , رضاءهم عن المستويات التى وصلت اليه اسعار النفط بالاسواق العالمية مستبعدين فى الوقت ذاته اللجوء الى اجراء زيادة جديدة فى الانتاج خلال يونيو المقبل. وعلى الرغم من تأكيدات مسئولي الاوبيك المتوالية بشأن استمرار السقف الحالى للمنظمة فان الخبراء لم يستبعدوا حدوث تغير فى مواقفهم مع اقتراب موعد الاجتماع وظهور احتمالات تدخل الولايات المتحدة من جديد للضغط على بلدان المنظمة. وأشارالخبراء فى هذا الصدد الى اتفاق البلدان التسع المشاركة فى مبادرة زيادة الانتاج على تحديد هامش تحرك للاسعار يتراوح بين 22 الى 28 دولارا للبرميل من سلة خامات الاوبيك يتم التدخل بزيادة او تقليص سقف الانتاج بنصف مليون برميل يوميا فى حالة خروج الاسعار عنه. وأشارالخبراء الى الجهود المضنية التى بذلتها الولايات المتحدة قبيل اجتماع مارس الماضى والتى قام خلالها وزير البترول والطاقة بيل ريتشاردسون بجولات مكوكية بين الدول المنتجة لاقناعها بزيادة الانتاج وتحذيرهم من الاثار السلبية التى قد تحيق باقتصادياتهم على المدى البعيد من جراء ارتفاع اسعار البترول. وحمل وزيرالبترول والطاقةالامريكى بيل ريتشاردسون ـ آنذاك ـ بلدان الاوبك مسئولية التسبب فى ازمة اقتصادية قد تضر بمختلف بلدان العالم خاصة النامية منها باعتبار ان ارتفاع اسعار الطاقة سيستتبعه ارتفاعا مماثلا فى تكلفة الانتاج ومن ثم اسعار المنتج النهائى الذى يتم تصديره الى البلدان المنتجة للبترول وهو مايعنى (وفقا لوجهة النظر الامريكية) ان ما ستجنيه تلك الدول من ارتفاعات الأسعار ستدفعه مع تفاقم فاتورة وارداتها. وأسفرت تلك الضغوط عن ايجاد انقسام حاد فى بلدان الاوبيك وخروج ايران عن الصف واتخاذها مبادرة منفردة بزيادة الانتاج بواقع 160 الف برميل يوميا اضيفت الى 452.1 مليون برميل يوميا للبلدان التسع الاخرى بخلاف حصة العراق غير المشترك فى مبادرات الاوبيك منذ فرض العقوبات الاقتصادية عليه اوائل العقد الماضى. وكان مسح اقتصادى متخصص قد اظهر ازدياد معدل التزام اعضاء الاوبيك بالسقف المعلن للانتاج الى 3ر98 بالمائة مقابل 62 بالمائة فقط فى مارس السابق عليه. وقال المسح ان حجم انتاج عشر دول بخلاف العراق ارتفع بواقع 438 الف برميل يوميا ليبلغ نحو 13.25 مليون برميل يوميا مقابل حصة متفق عليها بدءا من اول ابريل المنقضى تبلغ 692ر24 مليون برميل يوميا. واضاف المسح ان حجم الزيادة باضافة انتاج العراق ارتفع الى 918 الف برميل يوميا نظرا لزيادة الانتاج العراقى من 18.2 مليون برميل يوميا فى مارس الماضى الى 66ر2 مليون فى ابريل المنصرم. تجدر الاشارة الى ان منظمة الاوبيك تضم فى عضويتها السعودية, ايران, قطر, الامارات, الكويت, ليبيا, الجزائر, نيجيريا, اندونيسيا, فنزويلا والعراق.