تعتبر ادارة التمويل او الادارة المالية للشركة هي الجهة المسئولة عن حجم وكمية الاقتراض بالنسبة للشركة. ولا يمكن بالطبع لاية شركة ان تلجأ إلى الاقتراض في بداية تأسيسها. اي انه لا يمكن تأسيس شركة بقروض (نقدية او تسهيلات بنكية او عينية)، وذلك لأن القروض ليست ملكية للمساهمين وبالتالي لا يمكن تنسيبها لاحد من المساهمين. وبالتالي حرصت قوانين الشركات على عدم السماح للشركات بأن يتم تأسيسها على قروض واصبح بالتالي قرار الاقتراض هو قرار مجلس ادارة الشركة الذي يمكن ان يفوض بعض صلاحياته او كلها فيما يخص الاقتراض إلى الادارة المالية للشركة. والاقتراض من الممكن ان يأخذ عدة اشكال منها اصدار سندات الدين وهي انواع تختلف باختلاف درجة ضمانها من قبل الشركة المصدرة لها وقابليتها للتداول او الانتقال من مالك إلى آخر. والاقتراض المباشر من البنوك بشكل اعتمادات مستندية داخلية او خارجية وخطاب ضمان مصرفي والتسهيلات المصرفية بشكل عام والشراء الآجل واستئجار الاصول الرأسمالية وغير ذلك من انواع الديون. وتلعب نسبة الديون على رأس المال دوراً بارزاً في التأثير على اسهم الشركات المساهمة في البورصة حيث ان المستثمر في البورصة يهمه كثيراً التعرف على نسبة مديونية الشركة للغير بالنسبة إلى رأسمالها. وعلى الرغم من اهتمام العلماء البالغ في معرفة الحجم الامثل للاقتراض او الحجم الامثل لنسبة المديونية على رأس المال الا انهم لم يتمكنوا من تحديد ذلك الحجم الامثل بدقة معينة صالحة لكل الشركات وذلك نظراً لاختلاف ظروف الشركات واختلاف المناخ الاستثماري والبيئة الاقتصادية والاستثمارية من مكان إلى آخر ومن زمان إلى اخر. بيد اننا نستطيع القول ان هناك عوامل معينة تلعب دوراً بارزآً في تحديد مديونية الشركات ومن تلك العوامل: ـ النظام الضريبي للدولة. فإذا كانت الشركة تدفع ضرائب فإن ارتفاع نسبة مديونيتها على رأس المال سوف تقلل من دخل الشركة الذي ستفرض عليه الضريبة. وهذا لا يعني بأن الضرائب سوف تنخفض وانما يعني بأن حاملي السندات هم الذين سيدفعون الضرائب على دخولهم وليس الشركة. اما الشركة فستدفع ارباحا على رأس المال فقط. ـ درجة المخاطر المالية التي من الممكن ان تتعرض لها الشركة, فالشركات التي تتعرض إلى مشاكل مالية محتملة كبيرة يجب الا تقترض كثيراً وذلك لأن في الاقتراض التزام بأصل الدين وفوائده. اي بمعنى آخر زيادة تكلفة الاصول الرأسمالية. ـ نسبة الاصول الرأسمالية الحقيقية (الملموسة) إلى الاصول الرأسمالية المعنوية (غير الملموسة). وبالطبع كافة الشركات تملك النوعين من الاصول ويقصد بالاصول المعنوية بالطبع سمعة الشركة واسمها ومكانتها والسمعة الادارية للشركة وقوة قسم البحوث والدراسات ومدى هيمنة الشركة في السوق. اما الاصول الرأسمالية الحقيقية فهي الاصول العينية الملموسة من آلات ومعدات ومبان ومنشآت وغيرها. فالشركات ذات الاصول الرأسمالية الحقيقية العالية هي الاقدر على الاقتراض بالطبع وذلك لأنها تملك الضمانات الحقيقية الكافية للجهة الدائنة ومن الامثلة على تلك الشركات (المنشآت الصناعية والشركات العقارية وشركات الطيران وغيرها). اما الامثلة على النوع الآخر فهي مثل شركات الدعاية والاعلان ومكاتب الخدمات والمكاتب الاستشارية والمحاسبية التي لا تملك اصولاً حقيقية تذكر. ـ غالباً ما تلجأ الشركات الاجنبية إلى الاقتراض باصدار سندات محلية وذلك يرجع إلى الخطر السياسي او ربما إلى التخوف من القوانين الاقتصادية المحلية التي قد تبدو غير مقنعة او مرضية للمستثمر الاجنبي. وهنا تتحفظ الشركة الاجنبية على تحويل اصولها إلى البلدان ذات المخاطر فتلجأ إلى استغلال سوق المال المحلية فتصدر سندات دين محلية. وقد تكون تلك السندات في صالح السوق المحلية فيما لو اتصفت بدرجة عالية من الضمان وبايرادات عالية وقد تكون عكس ذلك. لاشك ان مديونية الشركات تعتبر من العوامل الرئيسية المحركة للقطاع المالي والمصرفي في الدولة, لذلك فإن الشركات يجب ان تحرص كل الحرص على كفاءة الادارة المالية لديها وقدرتها على التنبؤ بالمستقبل المالي للشركة. د. محمد ابراهيم الرميثي