بقلم د. محمد ابراهيم الرميثي نقصد بالبطال المواطنة كافة المواطنين (خريجين وغير خريجين) الذين بلغوا السن القانونية (اي سن العمل وهي 21 سنة) حتى ما دون 60 سنة الباحثين عن عمل الراغبين فيه القادرين عليه ولم يتمكنوا من الحصول عليه. ان هذه الموارد البشرية العاطلة عن العمل لها تكلفة على المجتمع يمكن بيانها بالنقاط الآتية: أولا: التكاليف الصريحة الظاهرة. ـ تكلفة الهدر والتعطيل لأهم عنصر من عناصر الانتاج وهو رأس المال البشري وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية على التنمية الاقتصادية بأكملها. ـ تكلفة الانفاق على تلك الموارد البشرية العاطلة لكي تتمكن من العيش بكرامة طوال عمر الانسان منذ ولادته فسواء انفقت على الفرد العاطل اسرته او تم تخصيص دخل معين له من قبل الدولة فهو تكلفة. ـ تكلفة الانفاق العام على الخدمات التي يستفيد منها العاطل عن العمل مثل خدمات الصحة وغيرها. ـ تكلفة التعليم التي تم انفاقها على الفرد في مختلف مراحل التعليم. ثانيا: التكاليف الضمنية غير الظاهرة. ـ التكلفة الاجتماعية. فالعاطل عن العمل لا يستطيع ان يعيش حياته الاجتماعية والاسرية حياة طبيعية وذلك لانه ليس له دخل او ايراد اقتصادي. وبالتالي قد يؤدي به ذلك الى الانحراف بالمفهوم الاجتماعي مما يعني ذلك تكبد المجتمع لتكلفة اجتماعية ناجمة عن البطالة المواطنة. ـ ان تكافل الاسرة مع الافراد العاطلين عن العمل وتخصيص جزء من الدخل لهم يؤدي الى تضحية الاسرة بقدر كبير من حاجاتها التي قد تكون ضرورية (مثل الحاجة الى المسكن والملابس والطعام والتعليم والزواج) من اجل تخصيص جزء من الدخل لأولئك العاطلين من ابنائها. ـ تخلق البطالة لدى الافراد امراضا نفسية مثل الاحباط والقلق والاكتئاب واليأس وقد تصل بهم الى حالات متقدمة يصعب علاجها وذلك حسب الشخصيات وظروف الاسرة والظروف المحيطة في المجتمع. فتولد لدى العاطلين الشعور باليأس وعدم الرضى عن المجتمع الذي لم يوفر لهم حق الوظيفة. وقد يتولد عن ذلك نقابات او مجموعات تطالب بحقوق اعضائها. وقد يتولد عن ذلك امراض اجتماعية وانحرافات اجتماعية مثل ادمان الكحول والمخدرات وعصابات السرقة والنهب والقرصنة واعمال وبيع الهوى وتجنيد العاطلين في أعمال غير شرعية من قبل عصابات محترفة ورجال أعمال منحرفين. مما يعني تكبد المجتمع تكلفة اجتماعية كبيرة جداً. فتكلفة الوقاية اليوم اسهل بكثير واقل من تكلفة العلاج غداً. ـ ان تلك التكاليف الضمنية التي شرحناها لا تقتصر على الفرد العاطل بل قد يمتد أثرها ليطول بعض افراد اسرة العاطل او حتى اقاربه او بعض افراد المجتمع الذي يعيش فيه. مما يعني بدوره ان هناك ما يسمى دور المضاعف واثره في ارتفاع التكلفة الاجتماعية والاقتصادية للعاطلين عن العمل. ـ وهناك تكلفة ضمنية اخرى وهي تكلفة الاجنبي العامل الذي يتوفر لدينا البديل المواطن عنه ولكننا ولأسباب معلومة نرفض تطبيق مبدأ الاحلال (أي احلال المواطن محل الاجنبي في الوظيفة). فالاجنبي المقيم يكلف الدولة تكاليف كبيرة لايستهان بها. ان العاطلين عن العمل من المواطنين تكلفة باهظة على المجتمع ولاسبيل الى حل تلك المشكلة الا بتجنيد كافة مؤسسات المجتمع بقوة القانون بوضع برامج توطين وتأهيل وتدريب والانفاق على تلك البرامج. حيث ان تكلفة الانفاق عليها اقل واهون على المجتمع من تلك التكاليف الباهضة التي اوضحناها.