اظهرت عدة مؤشرات اقتصادية ومالية ومصرفية بأن العام الحالى سيشهد ازدهارا مصرفيا واقتصاديا شاملا فى دولة الامارات. وقال تقرير لوكالة انباء الامارات حول الاقتصاد الوطني ان المصرف المركزى كان قد اعلن فى بيان له الاسبوع الماضى، خلاصة عن الموشرات المصرفية خلال الربع الاول من العام الحالى مقارنة بالربع الاول من العام الماضى 1999 حيث بلغت الارباح الصافية لتلك الفترة 1107 ملايين درهم مقابل 866 مليون درهم في العام الماضي وقد توقع المصرف المركزي على ضوء ذلك عودة وتيرة الازدهار الاقتصادى الى اندفاعها السابق. وكانت بعثة صندوق النقد الدولى قد توقعت فى مارس الماضى ان لايقل نمو الناتج المحلى الاجمالى فى دولة الامارات خلال العام الحالي عن 5 بالمئة بحيث يكون جزءا كبيرا من هذا الناتج من القطاع غيرالنفطي. كما توقعت بعثة صندوق النقد الدولى ان ينخفض العجز الاجمالى في الحساب المالى الموحد والذى يشتمل الميزانية الاتحادية والميزانيات المحلية للامارات من 15 بالمئة عام 1999 الى 5 بالمئة العام الحالي وهذا سوف يسهم مساهمة ايجابية في تحسن الميزان التجارى وميزان المدفوعات بحيث يحقق الميزان التجارى وفق توقعات البعثة زيادة بنسبة 16 بالمئة اضافة الى استمرار انخفاض التضخم وهذا ما يهيىء بيئة ملائمة لزيادة الناتج المحلى الاجمالى الذى كان قد انخفض عام 1999 عن عام 1998 بنسبة 4 بالمئة حيث تمكنت السياسة المالية من مواجهة ذلك دون المساس بالبرامج الاستثمارية في الدولة. وتؤكد كل المعطيات الحالية ولاسيما الخاصة باستقرار اسعار النفط وفق سياسة الانتاج الاخيرة فى مارس الماضى حيث استقرت اسعار النفط على نحو 24 دولارا للبرميل الواحد وهو ما تبلغ نحو ثلاثة اضعاف ما كانت عليه فى عام 1998 على صحة التوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادى في الدولة. الا ان عملية الحرص على تحقيق وتحويل التوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادي فى الدولة الى حقيقة فعلية تؤكد اهمية الاشارة الى بعض السلبيات التي واجهت العمل المصرفى خلال العامين الماضيين وهى اضافة إلى الانخفاض الحاد في اسعار النفط تشمل تدخل بعض المصارف التجارية في عمليات تمويل بعض المستثمرين بسوق الاسهم في عام 1998 مما أدى الى ظهور الازمة التى شهدتها هذه السوق وانعكست على بعض المصارف التى ساهمت فى مثل هذه العمليات وعلى مجمل الاقتصاد الوطني في الدولة وقد بادر المصرف المركزى انذاك الى وضع ضوابط جديدة ادت الى تقليص حجم انعكاس هذه الازمة على المصارف العاملة في الدولة. أما فى عام 1999 فقد شهد عدد من مصارف الامارات ماعرف بأزمة (باتيل) التاجر الهندى الذى هرب هو وعدد آخر من التجار وبقيت للبنوك فى ذمته ما لا يقل عن مليار درهم وقد أدى هذا الى اثر واضح فى ميزانيات عدد كبير من البنوك حيث اظهرت انخفاضا كبيرا فى ارباحها ورفع نسبة مخصصات الديون المشكوك فى تحصيلها من جهة ثانية. الا ان من الملاحظ وقوع معظم هذا العبء على المصارف الاجنبية بنسبة 75 بالمئة وهو الامر الذى أدى الى انخفاض ارباحها فى عام 1999 بنسبة بلغت نحو 52 بالمئة عن عام 1998 من نحو 842 مليون درهم الى 405 ملايين درهم أما البنوك الوطنية العشرين فقد انخفضت ارباحها بنسبة بلغت نحو 6 بالمئة من 3321 مليون درهم عام 1998 الى 3119 مليون درهم عام 1998. ولا يكفى فى مثل هذه الحالة الاكتفاء بزيادة مخصصات الديون لمواجهة احتمالات مماثلة وانما ينبغى تدعيم عملية مركزية المخاطر فى البنوك بما يمكنها من تبادل المعلومات حول المقترضين وملاءاتهم المالية ومدى حصولهم على قروض متعددة من مصارف مختلفة. وكان القطاع المصرفى قد وصل فى عام 1997 الى اوج قوته ليس فقط في تحقيق الارباح وانما فى الاحتياطيات والموجودات وحقوق المساهمين وفى تطوير وتنويع الخدمات المصرفية التي يقدمها للعملاء والخدمات التي يقدمها هذا القطاع للقطاعات الاخرى في الاقتصاد الوطني بحيث اصبحت المصارف عصب الحياة فى الدول على غرار الدول المتقدمة الاخرى. ومع ان القطاع المصرفى تتشعب روافده وتتزايد خدماته يوما بعد آخر الا ان ابرز وظائفه تبقى بصورة اساسية فى تلقى الاموال واعادة تدويرها فى مختلف القطاعات الاقتصادية التجارية والصناعية والسياحية والخدمية. ولاتعانى البنوك فى الامارات من نقص فى السيولة المصرفية بل ان العكس هو الصحيح ففائض السيولة فى هذه المصارف قد يكون ضارا اذا لم يصاحبه تنوع فى المحافظ الاستثمارية لهذه البنوك لاسيما وان اتجاها قويا للمصارف التجارية الدولية بالسعى لتحويل نفسها الى مصارف شاملة اصبحت تقدم بموجبه عشرات الخدمات للمتعاملين معها الا ان النشاط الاساسى لمصارف الامارات التجارية لايزال يتركز فى عملية تمويل المستوردات وهذ مايحد من دورها فى تنمية القطاعات الانتاجية والمشكلة اذن ليست فى مدى توفر الموارد المالية وانما فى توزيعها. وقد تدفقت على المصارف فى مرحلة السبعينيات والثمانينات موارد مالية واسعة لم تكن المصارف المحلية قادرة على استيعابها وقد ادى ذلك الى انشاء مؤسسات استثمار ومصارف قوية الا انها اعتمدت على عمالة فنية اجنبية لادارة هذه المؤسسات والمصارف ولهذا فقد سعت لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة فى القطاع المصرف الى زيادة توطين الخبرات في هذا القطاع لان استمرار الاعتماد على الخبرة الاجنبية الواسعة فى هذا القطاع قد يعرض الدولة الى مخاطر يجب ان يحسب حسابها منذ اليوم. ويسعى المصرف المركزي الى متابعة عملية تطوير وتحديث النظام المصرفى بتحقيق سرعة التطور التقنى من خلال رفع كفاءة العنصر البشرى وتوفير الخبرة الوطنية المصرفية الا ان النجاح الحقيقى في العمل المصرفى يتمثل فى تنويع المحافظ الاستثمارية فى المصارف بشكل يمكنها من اداء دور اكبر فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعدم الاقتصار على مجرد اعادة توزيع الايداعات الحكومية. وقد بقيت النسبة الكبيرة وهي تزيد عن 90 بالمئة من حجم الاقراض الاجمالى موجهة الى قطاعات التجارة والبناء والتشييد والخدمات الاخرى وهذا مايفرض البحث عن وسائل جديدة لتمويل القطاعات الانتاجية ولاسيما الصناعية والزراعية. واخيرا تبرز اهمية الدمج المصرفى فى هذه المرحلة من الانفتاح العالمي (العولمة) لخلق كيانات مصرفية عملاقة وعدم ترك هذا الموضوع للتطور الطبيعى لاسيما وان معظم رساميل المصارف الوطنية تملكه حكومات ابوظبي ودبي والامارات الاخرى. ـ وام