فوجىء القطاع المصرفي مؤخراً بقيام مجموعة ستاندرد شارترد مؤخراً بصفقة شراء لفروع جريندليز في الامارات والشرق الاوسط وجنوب اسيا بقيمة 1.34 مليار دولار. ولكن كيف ابرمت الصفقة؟ واين ابرمت؟ وما هي الفترة الزمنية التي استغرقت لاتمامها؟ وما هي الدوافع الفعلية وراء الصفقة؟ جميع هذه التساؤلات طرحتها (البيان) على المدير التنفيذي لمجموعة ستاندرد شارترد في الامارات اليكس ثيرسبي. من جانبه كشف ثيرسبي النقاب عن بعض خبايا الصفقة واسرار نجاحها حيث اشار الى عقد الصفقة بسرية تامة وابداء محادثات رفيعة المستوى في العاصمة البريطانية على مدار اكثر من ستة اشهر. وعزا اسباب نجاح هذه الصفقة الى وجود انسجام ثقافي بين ستاندرد شارترد وجريندليز وتماشي الخطط الاستراتيجية الى جانب الوضوح والصراحة والشفافية والاقدام المتبادل وصدق النوايا بين الطرفين مما اسفر عن اتمام الصفقة بنجاح مشيراً في الوقت ذاته الى ان كل صفقتين من بين ثلاث صفقات دمج معرضة للفشل. ووفقا لما اوضحه ثيرسبي فان هذه الصفقة تأتي في اطار استراتيجية مجموعة ستاندرد شارترد الهادفة لان تصبح المجموعة الاولى في الاسواق الناشئة وذلك اما عن طريق نمو العمليات او عمليات الشراء والدمج. وبموجب هذه الصفقة فان ستاندرد شارترد سيصبح البنك الاجنبي الاول في كل من الهند وباكستان وبنجلاديش والثاني في الامارات وسريلانكا. واعتبر المسئول المصرفي ان بنك جريندليز هو الشريك المثالي بسبب وجوده في المنطقة منذ اعوام طويلة وتمتعه بقاعدة واسعة من العملاء وتحقيق ارباح جيدة مما يجعله على نفس النهج الذي تنتهجه مجموعة ستاندرد شارترد. كما كشف فيرسبي النقاب عن قيام المجموعة باستثمار نحو عشرة ملايين دولار امريكي في منتجات جديدة تخص السوق المحلي. من جهة ثانية, اعرب المدير التنفيذي للمجموعة في الامارات عن تحقيق اقتصاد الامارات نسبة نمو تتراوح ما بين 5 - 7% فيما توقع ان يلعب تطور الانظمة المالية والمصرفية دورا مهما في دعم الاقتصاد المصرفي. واعلن عن قيام المجموعة باطلاق نحو عشرين مشروعا تتصل بالانترنت والتجارة الالكترونية هذا العام باستثمارات كبيرة الحجم. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * قمتم بالاعلان مؤخرا عن صفقة شراء فروع بنك جريندليز بالمنطقة بقيمة 1.34 مليار دولار. كيف تمت الصفقة. وما هي المدة الزمنية التي استغرقها اتمام الصفقة؟ ـ في الواقع, ان مثل هذه الصفقات لا تحدث بين ليلة وضحاها.. فهي تستغرق فترة زمنية طويلة من المحادثات.. الصفقة الوحيدة التي تم ابرامها بسرعة قياسية هي اندماج ترافلر ومجموعة سيتي بنك حيث ابرمت في غضون ستة اسابيع الامر الذي اعتبره الجميع زمنا قياسيا. وباستثناء هذه الصفقة فان جميع الصفقات التي تبرم في مختلف انحاء العالم تستغرق فترات طويلة على الاقل ستة اشهر. * وماذا بالنسبة لكم.. هل استغرقت ستة اشهر ام اكثر؟ ـ اكثر من ستة اشهر بقليل. * هل بامكانك ان تخبرنا السر وراء نجاح هذه الصفقة.. فانت تعلم انه كانت هناك محاولة للدمج بين بنك الامارات الدولي وبنك دبي الوطني الا انها فشلت.. فكيف نجحتم انتم في اتمام صفقة دمج بهذا الحجم في السوق المحلي؟ ـ المؤكد ان هناك اسرارا وراء هذا النجاح. اولها التأكد من صدق النوايا الطيبة والاهتمام الجدي من كلا الطرفين باتمام الصفقة, وان هناك انسجاما بين ثقافة كل مؤسسة الى جانب وجود تماش بين الخطط الاستراتيجية لكل مؤسسة بحيث تكمل كل مؤسسة الاخرى. واشير هنا الى وجود العديد من المؤسسات التي تسعى للاندماج فيما بينها فقط بمجرد ان تصبح مؤسسات اكبر حجما بدون ان تأخذ بعين الاعتبار الانسجام الثقافي والتناسق في الاستراتيجيات مما يجعل هذه الاندماجات تفشل. ووفقا للاحصائيات الرسمية فان كل اندماجين بين ثلاثة اندماجات يمنيان بالفشل. اما بالنظر الى الاندماجات الناجحة مثل لويدز تي اس بي على سبيل المثال. فلقد كانت من انجح تجارب الاندماجات لانها استغرقت وقتها وتمت بالطريقة الصحيحة. الدمج مسألة ليست سهلة.. هي صعبة جداً في الواقع وتتطلب العديد من التحديات.. فعلى المؤسسات ان تعمل بشكل مكثف وحثيث لتعرف عما اذا كانت جميع شروط انجاح الدمج متوفرة وهو امر يتطلب جهدا ووقتا وذلك حتى قبل اخذ القرار بالدمج. * هل تقصد ايضا قيام كلتا المؤسستين بالاطلاع على اسرار المؤسسة الاخرى حتى قبل اتخاذ القرار النهائي بعملية الدمج؟ ـ في الواقع, ان كل مؤسسة تحتاج للحديث للمؤسسة الاخرى بطريقة حضارية جدا ويجب ان يكون التفاهم بينهما مبنيا على الاقدام المشترك. * ولكن ثمة تساؤل.. لماذا جريندليز؟! على وجه التحديد علماً بان الساحة المصرفية المحلية مليئة بالمصارف.. وهل تم اختيار البنك بناء على دراسة ميدانية للسوق؟ ـ نعم قمنا بدراسة ميدانية للسوق واستغرقت فترة زمنية طويلة من الدراسات المعمقة تلتها محادثات طويلة. * اين اجريت هذه المحادثات.. وعلى اي مستوى كانت؟ ـ لم تجر في دبي اطلاقا, فقد كانت المحادثات رفيعة المستوى وتم اجراء جزء منها في العاصمة البريطانية لندن.. المقر الرئيسي لمجموعة ستاندرد شاردتر.. والبعض الاخر اجري في استراليا. * وما هي الاسباب التي دفعتهم للاعتقاد بان جريندليز سيكون بمثابة الشريك المثالي؟ ـ بالطبع هناك اسباب جيدة, اولها استراتيجية البنك.. وهي ان يكون ستاندرد شارتدر البنك الاول في الاسواق الناشئة في العالم.. وهذا يعني اننا لن نقوم بشراء او تملك فروع بنك في نيويورك او لندن على سبيل المثال.. ولكن لن نتوانى عن القيام بذلك في الاسواق الناشئة.. مثل اسواق الشرق الاوسط او جنوب شرق اسيا. فنحن نقوم بشراء البنوك حيث نريد ان نتوسع في حجم اعمالنا المصرفية. * ذكرت ان استراتيجية المجموعة ان تكون الاولى في الاسواق الناشئة في العالم.. كيف تحققون هذا الهدف؟ ـ نحقق هذا الهدف عبر النمو الفعلي في اعمال المجموعة من جهة وعبر عمليات التملك من جهة ثانية.. كما فعلنا في لبنان مؤخراً حيث قمنا بشراء احد المصارف اللبنانية لتوسيع حجم عملياتنا في السوق اللبناني, اما بالنسبة لعمليات النمو فهي تتم عن طريق منتجات جديدة وتوسيع قاعدة العملاء. وخلال العامين الماضيين قمنا بعمليات تملك اخرى في الشرق الادنى في تايلند. كما قمنا بشراء الذراع الاستثمارية للتجارة لبنك يو بي اس السويسري. والخطط الاستراتيجية بالنسبة لنا واضحة تماماً.. فنحن نسعى لزيادة حجم عملياتنا في الاسواق الناشئة.. ونركز على الشركات العالمية المتعددة الجنسيات.. ونركز ايضا على الاستثمار في هذه الاسواق وطرح المنتجات المناسبة. * كم بلغ حجم استثماراتهم في السوق المحلي؟ ـ اذا كنت تقصدين حجم الاستثمار في طرح منتجات جديدة فقد بلغ عشرة ملايين دولار امريكي فقط للسوق المحلي ونحن ننظر لسوق الامارات باعتباره اهم الاسواق الرئيسية بالنسبة لنا. ونحن لذلك اعتقدنا ان صفقة بنك جريندليز تعد فرصة استثمارية بالنسبة لنا ويجب استغلالها على الوجه الامثل وسأكون في منتهى الصراحة.. لاعبر عن اعتقادي بان صفقة شراء فروع جريندليز تعد بحق واحدة من أفضل الصفقات المهمة التي عقدت على مستوى المنطقة. وذلك لان كلتا المؤسستين قد عملتا في هذا الجزء من العالم لعدة سنوات وكلنا هما حققتا ولديهما ارباحا جيدة قاعدة عريضة من العملاء. * ولكن هل قمتم بدراسة موضوع الدمج مع اي مصارف اخرى في السوق؟ وهل كان هناك خيارات اخرى؟ ـ هناك دوما اختيارات اخرى, ولكننا اخترنا جريندليز لاعتقادنا بانه الشريك الامثل ولم ندرس موضوع الدمج او التملك اطلاقا مع اي مصارف اخرى في السوق المحلي وذلك لكونه الشريك الامثل لاعتبارات سبقت ان تحدثت عنها فهناك انسجام في الثقافة والاستراتيجيات ونحن نعتقد ان اهدافنا متطابقة. * ما قمتم به ازاء هذه الصفقة.. كان مجرد الاعلان على الصفقة. فما هي الخطة الزمنية التي قمتم بوضعها لاتمام الصفقة؟ ـ الخطة الزمنية التي وضعت قد حددت اليوم الاخير من الربع الثالث من العام الحالي 2000 وذلك لاستكمال جميع الاجراءات والترتيبات.. وما تم هو مجرد اعلان النوايا عن الصفقة.. وبعد اتمام المهلة سنقوم بدفع 750 مليون دولار نقداً. * وماذا قررتم بشأن الفروع الاربعة المحلية لبنك جريندليز؟ هل اخذتم موافقة البنك المركزي لانضمام هذه الفروع الى شبكة فروعكم التي تضم سبعة فروع حاليا؟ ـ نستطيع القول ان المصرف المركزي كان على اطلاع وثيق بما يجري الا انه لا يمكننا القول ان المركزي قد وافق او لم يوافق فلم نبلغ بشيء رسمي حتى الان. * ولكن الاعتقاد السائد كان حصولكم على موافقة مسبقة من البنك المركزي لتوسيع شبكة فروعكم وزيادة حجم اعمالكم وخصوصا لجهة الافراد؟ ـ لا, لم نحصل على موافقة مسبقة, واذا وافق المركزي سنكون سعداء واذا لم يوافق.. فنحن الذين اتخذنا القرار ونتحمل مسئوليته علما بان الصفقة ليست موجهة فقط للسوق المحلي وانما إلى اسواق المنطقة وما نسعى اليه تعزيز اعمالنا على الصعيد الاقليمي. * على افتراض ان عدد فروع شبكتكم سيرتفع.. هل ستسعون لتعزيز عملياتكم لجهة الافراد ام لجهة الاعمال؟ ـ في الواقع, سنحافظ على استراتيجيتنا كما هي والتي تشمل كلا الطرفين.. فنحن لدينا منتجات عديدة ولدينا منتجات خاصة بالشركات مثل ادارة النقد وغيرهما. * بعد اتمام الصفقة.. ما هو الموقع الجديد لمجموعة ستاندرد شارترد على الساحة المصرفية المحلية والاقليمية؟ ـ لقد اصبحنا البنك الاجنبي الدولي في الهند وبنجلاديش وباكستان والثاني في الامارات وسريلانكا وذلك قياسا للموجودات. * كيف ترى اداء اقتصاد دولة الامارات؟ ـ على المدى الطويل.. انا ارى ان اداءه قوى جداً. وبالنسبة للبنوك اعتقد ان اداءها قد تأثر بعوامل سلبية العام الماضي الا انها ستواصل القيام بدور مهم وان اداءها سيتحسن واعتقد ايضاً ان تطور الانظمة المالية هنا على هذا النحو سينعكس بشكل ايجابي على نمو الاقتصاد وتطوره. وحين انظر للاقتصاد الاماراتي بمنظار المقارنة مع الدول المجاورة اعتقد أن القرارات التي نؤخذ مذهلة. * وماذا عن توقعاتك لنسبة النمو التي يمكن تحقيقها؟ ـ اتوقع ان يسجل نسبة نمو ما بين 5 - 7%. * وكيف تدون اداء القطاعات الاقتصادية. القطاع التجاري على سبيل المثال؟ ـ القطاع التجاري اداؤه جيد للغاية, يكفي الدلالة على ذلك بالقطاع العريض من الشركات العالمية المتعددة الجنسيات الذي يعمل بالمنطقة الحرة لجبل علي بالتصنيع واعادة التصدير.. فهؤلاء يعملون بشكل رائع وبمبالغ ضخمة. * مدينة دبي للانترنت.. انتم كمجموعة ستاندرد شارترد.. هل تخططون للقيام بأي دور؟ ـ لاشك اننا سنلعب دوراً مهماً على الصعيد المصرفي.. فلقد اخذنا السبق بين المصارف الاخرى لإطلاق العديد من المنتجات المصرفية عبر الانترنت وبخاصة للشركات العالمية المتعددة الجنسيات مثل خدمة ادارة النقد وغيرها. وعلى صعيد المجموعة فانها تخطط لاطلاق 20 مشروعاً ترتبط بالانترنت والتجارة الالكترونية وقد استثمرت بهذه المشاريع مبالغ طائلة. * اذا عدنا للحديث عن الدمج.. للختام به.. متى نتوقع ان نرى اسم ستاندرد شارترد على فروع جريندليز؟ ـ لا يمكنني التكهن بذلك.. لان عملية التداخل صعبة ومعقدة ونريدها ان تستغرق فترة زمنية طويلة وان تتم ببطء شديد حتى لا يشعر العملاء انفسهم بالتغيير والا نكون قد اضعنا كل شيء وتفقد الصفقة قيمتها.. فأهمية الصفقة بالنسبة لنا هو وجود قاعدة عريضة لبنك جريندليز من العملاء ونحن نريد الحفاظ عليها وعدم خسارتها ولذلك ستتم عملية التداخل بشكل تدريجي للحفاظ على مصالح العملاء. واود ان انهي حديثي عن الدمج بالتأكيد على اهمية الوضوح والصراحة والشفافية بين الطرفين وكذلك مع الموظفين. فلقد قمنا باجتماعات مكثفة مع كافة الموظفين في كلا البنكين.. جميع الموظفين دون استثناء ـ وعقدنا اجتماعات استغرقت ساعات عديدة لاطلاعهم عن الصفقة وأهدافها واستراتيجيتها وكيفية إتمامها وذلك لتنفيذ شعار الوضوح والصراحة لانه السر الحقيقي وراء اى نجاح نحرزه. حوار: سلام الشوا