أشاد صندوق النقد الدولي, الآن بعد مرور ثلاث سنوات على وقوع الدول الجنوب شرق آسيوية في الازمة المالية بداية من تايلاند, اشاد ببانكوك لإستطاعتها استعادة النمو الاقتصادي الصحي مرة اخرى عقب هذه الازمة. لكن بعض خبراء الاقتصاد، يقولون ان الصندوق لايزال تراوده الشكوك بشأن استطاعة بانكوك الاستمرار في هذا الاتجاه والحفاظ على النمو الاقتصادي. قال صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير عن اقتصاد تايلاند في ظل قروض الانقاذ التي يقدمها لها بقيمة 17.2 مليار دولار (19.15 مليار يورو) منذ أغسطس عام 1997, ان إدارة الحكومة السديدة استطاعت ان تجعل البلاد تقف على قدميها مرة اخرى. فقد اشارت التوقعات الى ان تايلاند تحقق خلال العام الجاري معدل نمو 4%, وان الصادرات تزداد بسرعة وان ميزان المدفوعات قوي, ومعدل التضخم تحت السيطرة. في عام ,1998 الذي كان ذروة الازمة المالية الاقتصادية الآسيوية, سجل الاقتصاد التايلاندي انكماشاً بنسبة 10.4%, ويبدو ان انتعاش البلاد اقتصادياً أمر يثير الاعجاب, كما قال ستانلي فيشر نائب مدير صندوق النقد الدولي, الذي أضاف انه ينبغي تهنئة حكومة تايلاند على هذا النجاح الكبير. لكن وراء هذا المديح والإطراء, أشارت التفاصيل الواردة في تقرير الصندوق الى بعض المخاوف الخطيرة التي تعترض خروج تايلاند من حالة الكساد بالكامل, وقال سوبافود سايشو الخبير الاقتصادي لميريل لتيش في تايلاند ان النغمة ايجابية بالفعل, لكن هناك بعض أصوات التحذير التي تختفى بداخلها. اشاد صندوق النقد الدولي بجهود تايلاند في تنظيم قطاعها المالي وإزالة الشوائب العالقة به, والذي انهار عقب تعويم العملة في يوليو ,1997 لكن الصندوق اشار الى ان العملة الاصلاحية لم تكتمل بعد. في كوريا الجنوبية, التي مدلها صندوق النقد الدولي ايضا يد العون في عام 1997, استغلت الحكومة المال لعزل القروض المعدومة بسرعة من قطاع المصارف. في تايلاند, يقول صندوق النقد الدولي ان قرار الحكومة بأن تعالج البنوك مشكلات الديون المعدومة دون مساعدة من الدولة, يحقق نتائج لكنها بطيئة. ولاتزال الديون المعدومة تشكل ثلث حجم القروض المصرفية في تايلاند, ويحذر خبراء الاقتصاد من ان الاخفاق في خفض هذا المعدل بسرعة قد يعوق انتعاش تايلاند, لان البنوك غير المتوازنة لاتستطيع الوفاء بحاجات الشركات الى قروض هي في أمس الحاجة اليها. وقال ستانلي فيشر ان التحدي الرئيسي على المدى المتوسط هو الحفاظ على مدى ودرجة الانتعاش الاقتصادي في اطار استمرار ضعف قطاع الشركات المثقلة بالديون واستمرار ضعف النظام المالي التايلاندي. كان لهذه المخاوف حتى الآن أثر كبير على مشاعر ومزاج المستمثرين, يفوق أثر صورة الاقتصاد الكلي التي تحسنت كثيراً. فاشادة ستانلي فيشر بتايلاند لم تمنع مؤشر بورصة تايلاند الرئيسي من الانخفاض 2.3% مؤخراً, في اطار الانخفاض المستمر في عدة أيام حتى بلغت نسبة الانخفاض الاجمالية 6%. وقد أدى هذا الانخفاض الى مخاوف من ارتفاع سعر الفائدة الأمريكي على خلفية شائعات بأن تايلاند تواجه خفض ترتيبها على مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الصاعدة. كما اشار تقرير صندوق النقد الدولي الى المعدل السريع في نمو الدين الحكومي في تايلاند, وهو من بين العوامل التي تؤدى الى تدهور ثقة المستثمرين. من جانب آخر, الاحتياطي من العملة الأجنبية لدى تايلاند يبلغ حالياً 32.1 مليار دولار, بفضل ارتفاع الصادرات خاصة من السيارات والسلع الالكترونية والانخفاض الكبير في الواردات, وهذا الاحتياطي يزيد على ما كان لدى تايلاند عندما أصابتها الازمة المالية عام 1997. لكن اجمالي الدين التايلاندي سوف يصل الى 40% من اجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل كما تشير الاحصاءات والأرقام الرسمية. وقد تؤدى الاعباء الاضافية الناتجة عن قروض الانقاذ التي حصلت عليها البلاد لإخراجها من الازمة المالية الى ان يرتفع هذا الرقم الى 60% من اجمالي الناتج المحلي وفق تحذيرات من بعض خبراء الاقتصاد. وفي الوقت الذي بدأ فيه الاقتصاد التايلاندي يتحسن في منتصف عام ,1998 غير صندوق النقد الدولي موقفه المصر على تشديد السياسات المالية والنقدية وتبني خطوات الحكومة لإنعاش الاقتصاد عن طريق التخفيضات الضريبية وبرامج الانفاق الاجتماعي. وبرغم زيادة الانفاق, شعرت الحكومة التايلاندية بالثقة الكافية بحلول سبتمبر 1999 حتى تنازلها عن 3.7 مليارات دولار من القروض كانت تحت تصرفها من صندوق النقد الدولي. وقال الصندوق في التقرير ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة للتحفيز المالي دعمت الانتعاش ولابد من الاستمرار فيها, لكن الصندوق حذر انه قد يكون من الضروري البدء في مهمة التكامل المالي الضرورية لوقف نمو الدين العام, من اجل ان يحافظ الانتعاش الاقتصادي على استمراريته. وفي الوقت نفسه, تبنى الصندوق مبدأ تزايد استقلالية البنك المركزي التايلاندي, وهي قضية ساخنة أدت الى خلافات بين محافظ البنك شاتو مو نجول سوناكول ووزير المالية تارين نيمانا هاميندا. وقد وافق مجلس الوزراء التايلاندي على مشروع قانون البنك المركزي التايلاندي الذي يعطى البنك مزيداً من الاستقلالية. لكن محافظ البنك اعترض على أحد بنود القانون في المشروع يسمح لوزارة المالية بالاعتماد على الاحتياطي الأجنبي في تخفيض الديون الحكومية. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)