يشبه الخبراء والعديد من مسئولي السلطة الفلسطينية البطالة في المناطق الخاضعة للسلطة بأنها قنبلة موقوتة توشك على الانفجار في أية لحظة, ويقول الدكتور سعدي الكرنز وزير الصناعة الفلسطيني أن مشكلة البطالة تتفاقم في ظل عدم قيام مشروعات إنتاجية تستوعب المزيد من الأيدي العاملة, واعترف بوجود مشكلة تهدد الصناعات الفلسطينية بسبب انتقال الأيدي العاملة الماهرة للعمل في إسرائيل مشيراً بذلك إلى حالة من عدم التوازن تسيطر على سوق العمل الفلسطيني. وتضطر بعض المؤسسات والمصانع ذات التقنية العالية أو المتوسطة للاستعانة بالمهنيين والفنيين من مصر وتركيا وبلغاريا للتغلب على مشكلة انتقال العمالة المؤهلة إلى إسرائيل. وتبدو السلطة الفلسطينية غير قادرة حتى الآن على وضع ضوابط لتنظيم سوق العمل الفلسطيني الذي يعاني من الفوضى, ويقول قاسم كامل قاسم أحد أصحاب شركات البناء أن السلطة منعت العامل الفلسطيني من العمل في المستوطنات الاسرائيلية بقطاع غزة لفترة من الوقت إلا أنها عادت وتراجعت عن قرارها لإنها لم تكن قادرة على توفير البدائل لهؤلاء العمال, وترتفع معدلات البطالة إلى 50% في بعض المناطق الفلسطينية خاصة في الجنوب بينما تنخفض في الضفة الغربية إلى 15% أحياناً. مخاطر البطالة على الاقتصاد الفلسطيني وتشير إحصاءات أوردتها خطة التنمية الفلسطينية للأعوام (99 ـ 2003) أن حجم القوة البشرية الفلسطينية (15 عاماً فأكثر) بلغ في العام 1998 حوالي 1.5 مليون شخص, بينما بلغ حجم القوة العاملة حوالي 630 ألف شخص خلال الفترة نفسها مما يعني أن معدل المشاركة في قوة العمل في فلسطين تقارب 40% مقارنة مع 43% في الأردن و54% في إسرائيل, ويذكر أن مجموع المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ حتى أكتوبر 1997 2.89 مليون نسمة (دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية) منهم 1.87 مليون (ما يعادل 65%) في الضفة (ومنهم 210 آلاف يعيشون في القدس العربية) و1.02 مليون نسمة 35% في قطاع غزة, وتتراوح أعمار نصف هؤلاء السكان ما بين 15 ـ 64 سنة بينما تقل أعمار 47% من السكان عن 15 سنة ويعترف الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالسلطة الفلسطينية بأن ظاهرة البطالة مثلت في السنوات الأخيرة أحد أهم المشكلات الرئيسية والضاغطة التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني والتي لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة, وبمقارنة هذا الوضع مع السنوات السابقة لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية فإن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية باستثناء سنوات الانتفاضة لم تكن تتجاوز نسبة الـ 5% من قوة العمل الفلسطينية, وكان الاقتصاد الفلسطيني خلال تلك الفترة في حالة تشغيل كامل تقريباً. وأضاف لكن سياسات الإغلاق المتكررة والتي سادت خلال الفترة من 1993 ـ 1998 أدت إلى فقدان الكثير من العمال الفلسطينيين لعملهم في إسرائيل, ومع قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توفير فرص عمل بديلة خلال وقت قصير, أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة, حيث وصلت هذه النسبة خلال عامي 93 و94 إلى 10% و15% و20% على التوالي وفي نهاية عام 95 وبداية عام 1996 وصلت الى معدلات لم يسبق لها مثيل حيث تجاوزت نسبة البطالة إلى 50%. وقال ان برامج التوظيف الطارئة التي قامت بها السلطة الوطنية الفلسطينية بمساعدة الدول المانحة والبنك الدولي والأمم المتحدة ساهمت في التقليل من حدة هذه المشكلة بعض الشيء. وتصل الأرقام لعام 1998 للبطالة حسب دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية حوالي 20% من مجموعة قوة العمل في قطاع غزة وحوالي 12% في الضفة الغربية ويصل المتوسط العام إلى حوالي 16% في المنطقتين, حيث أن هذه الأرقام لا تشمل البطالة الجزئية والبطالة المقنعة. نصف الميزانية للرواتب وتقول مصادر رسمية أن عدد الموظفين العاملين في دوائر وأجهزة السلطة الفلسطينية بلغ في العام 1998 حوالي 90 ألف موظف وتستهلك أجور ورواتب هؤلاء الموظفين أكثر من نصف الميزانية العامة الجارية للسلطة (حوالي 62%) والباقي يوزع على قطاع التعليم (18%) وقطاع الصحة (11%). ولا تزال ميزانية السلطة الفلسطينية غير قادرة حتى الآن على توفير فائض في الميزانية الجارية لتمويل الاستثمارات العامة التي يتم تمويلها بالكامل تقريباً من أموال الدعم الدولي, وهي استثمارات يترتب عليها مصاريف تشغيل وصيانة في المستقبل من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة الضغط على الميزانية الجارية لتوفير هذه المبالغ. وتقول المصادر الرسمية أن عودة ما يقرب من 650 ألف فلسطيني إلى وطنهم بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 فاقمت مشكلة البطالة لأن غالبية هؤلاء العائدين لم يحصلوا على وظائف حكومية, وفي الوقت نفسه لم تكن السلطة قادرة على توفير المساكن الملائمة لهذه الأعداد الكبيرة, كما عانت القطاعات الأخرى مثل التعليم والصحة والخدمات من مشاكل أساسية بسبب هذه الزيادة السريعة في عدد السكان. ويخرج إلى سوق العمل الفلسطيني حوالي 30 ألف شخص سنوياً من مختلف الأعمار بسبب كثافة النمو السكاني, وهذه أعباء جديدة تضاف باستمرار إلى كاهل السلطة الفلسطينية التي تسعى جاهدة لتوفير قطاعات انتاجية أخرى لاستيعاب المزيد من الأيدي العاملة. خدمات بلا خدمات ويتضح من تقرير صادر حديثاً عن الجهاز المركزي للإحصاء في غزة أن عدد العاملين في الأنشطة الخدماتية بلغ في العام 1999 نحو 41974 شخصا منهم 31893 في المؤسسات الربحية و10081 في المؤسسات التي لا تهدف إلى الربح. ويقول التقرير أن حجم تعويضات العاملين في الأنشطة الخدماتية بلغ 131 مليون دولار أمريكي واجمالي الانتاج بلغ 371.9 مليونا وفيما يتعلق بالاستهلاك الوسيط فقد بلغ 135.8 مليون دولار في المؤسسات الربحية وبلغ اجمالي القيمة المضافة للأنشطة الخدماتية 236.1 مليون دولار, وأوضح التقرير ان التكوين الرأسمالي للأنشطة الخدماتية للعام 1999 بلغ 28 مليون دولار منها 14.8 مليون دولار في المؤسسات التي تهدف إلى الربح. وأضاف بأن عدد العاملين في المؤسسات المشتغلة في الأنشطة المالية بلغ 3339 عاملاً, وبلغ حجم تعويضات العاملين بأجر 39.9 مليون دولار أمريكي في حين بلغت قيمة انتاج 35 مؤسسة تعمل في الأنشطة المالية و135.3 مليون دولار والاستهلاك الوسيط 24 مليونا والقيمة المضافة 111.3 مليونا وصافي الضرائب على الانتاج 8.5 ملايين, وفائض التشغيل 56.2 مليون دولار, بينما بلغ التكوين الرأسمالي الثابت الاجمالي 14 مليون دولار واستهلاك الأصول الثابتة 6.7 ملايين. وقال التقرير ان عدد العاملين في 7 مؤسسات للتأمين العام الماضي بلغ 788 عاملاً وبلغت تعويضات العاملين بأجر 7.3 ملايين دولار وقيمة الانتاج 30.7 مليونا والاستهلاك الوسيط 19.5 مليونا والقيمة المضافة 11.2 مليون دولار وصافي الضرائب على الانتاج 1.6 مليون وفائض التشغيل 1.1 مليون بينما بلغ التكوين الرأسمالي الثابت 1.8 مليون واستهلاك الأصول الثابتة 1.2 مليون دولار. غزة ـ جمال المجايدة